" خشبة المسرح غارقة في الظلام. ثمة بقع ضوئية كما هي فقاعات الماء تتخللها . وأصوات صرخات مكتومة تتداخل مع انفجارات وانهيارات "
المشهد الأول
" وجه بالكاد يُرى ":
كيف لي أن أخبرهم بما يجري. الحدث ساخن جداً. لا بل هو مالىء الدنيا وشاغل الناس.إذاً ما جدوى وجودي هنا. لا بد أنهم على علم بما جرى ويجرى. وربما لديهم أو لدى البعض منهم معلومات أكثر مما لدي. لا بد أن هناك تسابقاً فيما بينهم، ليظهِر كلّ منهم أنه يعرف أكثر من سواه، كعادتهم. رغم ذلك " يلتقط أنفاسه " لا بد أن أشد أنظارهم وأسماعهم إلي. إنها مهمتي. وعلي أن أسرد ما يجري، من باب الواجب، وأشغلهم بـ..
" هناك ظهور ظل لوجه أكبر، يتراقص في الواجهة، يدفع المتكلم، فيختفي سريعاً "
-لا داعي لأن تكلّف نفسك بذلك.. مهمتك منتهية، قبل أن تباشرها.حدثٌ كهذا فوق مستواك. إنها تخصني .
" شبح يغطي الواجهة ، ماداً يديه إلى الأمام، وكأنه يقبض على شيء ما "
اسمعوني جيداً..لا أحد يهرب..أنا هو من يستطيع وضعكم في صورة الحدث..استعدوا لما سأقول..الموضوع يعنيكم جميعاً..أنتم جميعاً شركاء في اللعبة.. لعل ذلك يصدمكم: كيف؟ سؤال لن أجيب عنه، افتحوا أعينكم جيداً. وركّزوا ليس على كل كلمة أقولها فحسب، إنما على كل حركة أقوم بها أيضاً.. وأنا كما ترونني.. ولن تروني كما تريدون.. أنا شبح..نعم شبح.. لا يمكنكم رؤيتي، حتى لو ظهرتُ لكم بقوامي كاملاً.. لأن الذي سترونه وتسمعونه، سيبلبل مشاعركم وأفكاركم وحتى توقعاتكم.. ستسألون عن السبب..السبب في بعض منه عائد إليكم بالذات، حتى وإن كنتم بعيدين كلياً عن حقيقة ما سمعتموه ونقَّبتم فيه..هناك ما يستحيل عليكم معرفته، مهما بذلتم من جهود.. لأن هناك ما هو موجود منذ الأزل..تجاه حالات من النوع الذي يشغلكم حديثاً، أي يخصكم فيما أنتم عليه، حتى أنا نفسي لا أستطيع أن أقدّم لكم كل ما تريدون معرفته.. إنها لعبتي، ولعبة من لا يريدون أن تنكشف حقيقتها، وهم أنفسهم محكومون بقوة خفية تجعلهم هكذا..
أنا هو شبح ..لكنه شبح غير أي شبح كان.. شبح له قوة نافذة في القارات كلها، في اللغات كلها. كلُّ من سمع بي.. دخل في فخي..وكما تعلمون أنا جيفري إبستين..الذي مات ولم يمت.. كيف لي أن أموت، وأنا بتلك القوة العابرة لحدود القارات، شبحي الذي يخيّمن الآن على القارات جميعاً، لا أحد يفلت منه.. الذين جعلتهم أدوات لي هم أنفسهم شركاء في اللعبة، رغم عدم وجود اتفاق مبرمج بيننا...إنهم ذوو نفوذ على أعلى مستوى، يصلون بين مفاصل الحياة أدناها وأعلاها، لا حدود لمِتَعهم، لأنهم متنفذون، في لعبة تبعث الاضطراب من يعتقد أننا نخضع لنظام كوني، لقوانين تتحكم بكل شيء.. يا للسخف..ها أنتم ترون.. حتى بعد موتي، أمارس سلطة يهابها الأقوياء، وهأنذا أبث بعضاً مما يخصهم، فيما كان يثيرهم ، في أكثر المشاعر والغرائز تأثيراً فيهم، أكثر مما تشغلهم سلطاتهم، أو مناصبهم أو شعوبهم..وانشغالهم بما جرى الكشف عنه، هو بداية اللعبة..
المشهد الثاني
" أمريكيان في منتصف العمر، أحدهما موظف في وزارة العدل الأميركية، الآخر صحفي "
الموظف: أرأيت ماذا فعلنا؟
الصحفي: رأيت وتابعت تبعات هذا الإجراء .
الموظف: والتوقيت ؟
الصحفي: لا أحد يستطيع التشكيك في دقة التوقيت، إذا كان أميركياً طبعاً.
الموظف" يبتسم ": لا أحد يستطيع التفكير كما يجب، في الذي كشفنا عنه، وأظهرناه للعلن. لا أسهل من إشغالهم لبعض الوقت، وبناء على التقدير الأميركي دائماً، وحتى الآن. الخطة محكمة. نحن، نعم نحن الولايات المتحدة الأميركية ذات النفوذ الكوكبي، العولمة المؤمركة، باسم العدالة " الأميركية " طبعاً، نعلن للعدل ما تعنيه العدالة بتصريفنا. لا أحد يفلت من إعلامنا، ومن دخوله في لعبتنا، حتى لو كان الرئيس نفسه ..
" يتوقف عن الكلام لبعض الوقت "
أنت تعلم، وباعتبار أن الرئيس نفسه، كان أول ما علِم بذلك.. " يضحك " حقيقة أولئك الذين يحشون رؤوس من حولهم، وعلى أعلى مستوى، وخصوصاً في العالم المحكوم بالعصا الغليظة، بأفكار تعبوية، بالصوت الواحد، وهم يحاولون النيل من مكانتنا، والطعن في شخصية رجالاتنا، يلفتون الأنظار إلينا، ونحن نتابع لعبتهم الساذجة.
إنها الديمقراطية الأميركية. أليس كذلك.. ليقولوا ما يشاؤون، ونحن ندير حتى هؤلاء الحمقى، رغم أنهم ذوو سطوة وهيبة في أعين أتباعهم وحتى شعوبهم، وبغبائهم نتمكن منهم.
الصحفي: نعم، إنها أميركا ذات النفوذ العالمي.. على قدر امتداد النفوذ، تمكنت من معرفة كمية البلاهة والسذاجة والضعف والتخلف التي يعيشها هؤلاء في أصقاع كثيرة من العالم ..
الموظف: إبستين صنيعنا، وشبحه الذي أطلقنا في الجهات الأربع من صنعنا... كما كان غيره، في تعظيم اللعبة وتهويلها بالطريقة التي تمكننا من شد لجام الآخرين إلينا ..
الصحفي: إن شبحه الذي أتابعه يكاد يقلق العالم أجمع..
المشهد الثالث
" يظهر الشبح مجدداً، بصوت مسموع "
أنا هو جيفري إبستين، شبحه، أكثر منه حياً. كنت أعلم ما يمكن أن يحصل.. لكن الجاري مما يقال ويثير الغعالم، فاق توقعاتي..كم أشفق على أولئك الذي يركّزون على تفاصيل صغيرة تعنيهم وتفضحهم..تكشف عن عقدهم..توقعت أن ما يمكن أن يظهره المنشور باسمي محدوداً.. لكن العكس هو الذي ظهر..العالم هو في انحدار..واللعبة لا تزال في بدايتها.. ولعل القادم أعظم..لقد أحسنت أميركا اختيار التوقيت ..
المشهد الرابع
" رجلان تحت الضوء، أحدهم ملتح، والآخر حليق الذقن "
الملتحي: أرأيت يا كاتبنا كيف تكون فضيحة الغرب وقذاراته، وأميركا في الواجهة ؟
الكاتب" يهز رأسه "
الملتحي: لتعلم جيداً أننا منذ البداية كنا على حق في الذي قلنا، ونكون على حق فيما نقول ونفعل، ولا زلنا نقوله في الكبائر التي يرتكبها أولئك .
الكاتب: أعلم .
الملتحي: وأميركا زعيمة الشر في العالم، وناشرة الفساد فيه، وبدءاً من أعلى رأس فيها .
الكاتب: أعلم.
الملتحي: ولا زلتم تشيرون إلى الغرب المنحل، وتستشهدون به، وترطنون بلغاته . أليس كذلك؟
الكاتب: أعلم .
الملتحي: لقد باتت نهايتهم وشيكة..
الكاتب" رافعاً يده، وهو ينظر إليه ": تمهل قليلاً.. واسمعني لبعض الوقت..
الملتحي" بنبرة سخرية ": وهل لديك ما تقوله ؟
الكاتب: كأنك انتصرت على هذا الشر. إنما..هل فطنت إلى ما يجري في العالم؟
الملتحي" بتوتر": ماذا يجري ؟
الكاتب: هو هذا الغرب الذي لا يخاف مما يظهره. إنه يسمّي عيوبه.. ولا يستثني أحداً، حتى لو كان في الهرم الأعلى من السلطة..أنا لا أدافع عن أي منهم ..
الملتحي: إذاً إلام ترمي؟
الكاتب: أتحدث عما يمارسه الغرب من نقد ونقد ذاتي لنفسه، وفي أميركا بالذات.. هلا فكرت في خلفية إجراء وزارة العدل الأميركية.. والرئيس فيها في الواجهة ..بالمقابل، هلا سألت نفسك، ما إذا كان هناك في بلادك، والبلاد المجاورة تلك التي تؤمن شعوبها بما تؤمن به، من يتجرأ على نقد ولو شرطي فيها، فكيف بمساءلة رجل دولة، وليس الأعلى مقاماً فيها؟ وأي فساد يُدار ويُستثمر، على المستويات كافة؟ هلا سألت عن الفضائح التي تتم في السر، ولا يُكشف عنها، إلا في حالات خاصة، عند خلع شخص أو إسقاط رأس ما ؟
الملتحي" بغضب ": أنت تبالغ فيما تقول.
الكاتب: وهل سمّيت أحداً يا ترى. هل هناك نقد يمارَس في بلادنا لنشعر أننا كغيرنا في مواجهة أخطائنا ؟
المشهد الخامس
" اثنان بالكاد يُرى وجهاهما "
الأول: أرأيت ما يجري ؟
الثاني: كما رأيت .
الأول: هناك من يتنبه إلى اللعبة وما يُراد منها.
الثاني: لقد تحققت من ذلك.
الأول: ما يهم هو الحيلولة دون ظهور من يكتب أو يوجه نقداً إلى من حوله، كما هو الحال عندنا.. بالطريقة هذه، لن نتمكن من اتمام اللعبة، أو الانتقال إلى سواها، والاستمرار في بسط نفوذنا.
الثاني: علينا أن نتصل بمن يمكنهم إسكات كل صوت من هذه الشاكلة.. إنهم مخلصون لنا، بقدر ما نحافظ عليهم، وعلى مصالحهم، ولا بد أن يتجاوبوا معنا، وبالسرعة القصوى، حرصاً على هذه المصالح المشتركة .
الأول: فلنساعد الشبح في الانتشار، بما بين يديه، وباسمه أكثر، ليكون حصاد الطعم مجزياً أكثر.
الثاني" يهز رأسه علامة الموافقة "
الظلام يسود، وأصوات الانفجار الصراغات تتصاعد في الخارج "
المشهد الأول
" وجه بالكاد يُرى ":
كيف لي أن أخبرهم بما يجري. الحدث ساخن جداً. لا بل هو مالىء الدنيا وشاغل الناس.إذاً ما جدوى وجودي هنا. لا بد أنهم على علم بما جرى ويجرى. وربما لديهم أو لدى البعض منهم معلومات أكثر مما لدي. لا بد أن هناك تسابقاً فيما بينهم، ليظهِر كلّ منهم أنه يعرف أكثر من سواه، كعادتهم. رغم ذلك " يلتقط أنفاسه " لا بد أن أشد أنظارهم وأسماعهم إلي. إنها مهمتي. وعلي أن أسرد ما يجري، من باب الواجب، وأشغلهم بـ..
" هناك ظهور ظل لوجه أكبر، يتراقص في الواجهة، يدفع المتكلم، فيختفي سريعاً "
-لا داعي لأن تكلّف نفسك بذلك.. مهمتك منتهية، قبل أن تباشرها.حدثٌ كهذا فوق مستواك. إنها تخصني .
" شبح يغطي الواجهة ، ماداً يديه إلى الأمام، وكأنه يقبض على شيء ما "
اسمعوني جيداً..لا أحد يهرب..أنا هو من يستطيع وضعكم في صورة الحدث..استعدوا لما سأقول..الموضوع يعنيكم جميعاً..أنتم جميعاً شركاء في اللعبة.. لعل ذلك يصدمكم: كيف؟ سؤال لن أجيب عنه، افتحوا أعينكم جيداً. وركّزوا ليس على كل كلمة أقولها فحسب، إنما على كل حركة أقوم بها أيضاً.. وأنا كما ترونني.. ولن تروني كما تريدون.. أنا شبح..نعم شبح.. لا يمكنكم رؤيتي، حتى لو ظهرتُ لكم بقوامي كاملاً.. لأن الذي سترونه وتسمعونه، سيبلبل مشاعركم وأفكاركم وحتى توقعاتكم.. ستسألون عن السبب..السبب في بعض منه عائد إليكم بالذات، حتى وإن كنتم بعيدين كلياً عن حقيقة ما سمعتموه ونقَّبتم فيه..هناك ما يستحيل عليكم معرفته، مهما بذلتم من جهود.. لأن هناك ما هو موجود منذ الأزل..تجاه حالات من النوع الذي يشغلكم حديثاً، أي يخصكم فيما أنتم عليه، حتى أنا نفسي لا أستطيع أن أقدّم لكم كل ما تريدون معرفته.. إنها لعبتي، ولعبة من لا يريدون أن تنكشف حقيقتها، وهم أنفسهم محكومون بقوة خفية تجعلهم هكذا..
أنا هو شبح ..لكنه شبح غير أي شبح كان.. شبح له قوة نافذة في القارات كلها، في اللغات كلها. كلُّ من سمع بي.. دخل في فخي..وكما تعلمون أنا جيفري إبستين..الذي مات ولم يمت.. كيف لي أن أموت، وأنا بتلك القوة العابرة لحدود القارات، شبحي الذي يخيّمن الآن على القارات جميعاً، لا أحد يفلت منه.. الذين جعلتهم أدوات لي هم أنفسهم شركاء في اللعبة، رغم عدم وجود اتفاق مبرمج بيننا...إنهم ذوو نفوذ على أعلى مستوى، يصلون بين مفاصل الحياة أدناها وأعلاها، لا حدود لمِتَعهم، لأنهم متنفذون، في لعبة تبعث الاضطراب من يعتقد أننا نخضع لنظام كوني، لقوانين تتحكم بكل شيء.. يا للسخف..ها أنتم ترون.. حتى بعد موتي، أمارس سلطة يهابها الأقوياء، وهأنذا أبث بعضاً مما يخصهم، فيما كان يثيرهم ، في أكثر المشاعر والغرائز تأثيراً فيهم، أكثر مما تشغلهم سلطاتهم، أو مناصبهم أو شعوبهم..وانشغالهم بما جرى الكشف عنه، هو بداية اللعبة..
المشهد الثاني
" أمريكيان في منتصف العمر، أحدهما موظف في وزارة العدل الأميركية، الآخر صحفي "
الموظف: أرأيت ماذا فعلنا؟
الصحفي: رأيت وتابعت تبعات هذا الإجراء .
الموظف: والتوقيت ؟
الصحفي: لا أحد يستطيع التشكيك في دقة التوقيت، إذا كان أميركياً طبعاً.
الموظف" يبتسم ": لا أحد يستطيع التفكير كما يجب، في الذي كشفنا عنه، وأظهرناه للعلن. لا أسهل من إشغالهم لبعض الوقت، وبناء على التقدير الأميركي دائماً، وحتى الآن. الخطة محكمة. نحن، نعم نحن الولايات المتحدة الأميركية ذات النفوذ الكوكبي، العولمة المؤمركة، باسم العدالة " الأميركية " طبعاً، نعلن للعدل ما تعنيه العدالة بتصريفنا. لا أحد يفلت من إعلامنا، ومن دخوله في لعبتنا، حتى لو كان الرئيس نفسه ..
" يتوقف عن الكلام لبعض الوقت "
أنت تعلم، وباعتبار أن الرئيس نفسه، كان أول ما علِم بذلك.. " يضحك " حقيقة أولئك الذين يحشون رؤوس من حولهم، وعلى أعلى مستوى، وخصوصاً في العالم المحكوم بالعصا الغليظة، بأفكار تعبوية، بالصوت الواحد، وهم يحاولون النيل من مكانتنا، والطعن في شخصية رجالاتنا، يلفتون الأنظار إلينا، ونحن نتابع لعبتهم الساذجة.
إنها الديمقراطية الأميركية. أليس كذلك.. ليقولوا ما يشاؤون، ونحن ندير حتى هؤلاء الحمقى، رغم أنهم ذوو سطوة وهيبة في أعين أتباعهم وحتى شعوبهم، وبغبائهم نتمكن منهم.
الصحفي: نعم، إنها أميركا ذات النفوذ العالمي.. على قدر امتداد النفوذ، تمكنت من معرفة كمية البلاهة والسذاجة والضعف والتخلف التي يعيشها هؤلاء في أصقاع كثيرة من العالم ..
الموظف: إبستين صنيعنا، وشبحه الذي أطلقنا في الجهات الأربع من صنعنا... كما كان غيره، في تعظيم اللعبة وتهويلها بالطريقة التي تمكننا من شد لجام الآخرين إلينا ..
الصحفي: إن شبحه الذي أتابعه يكاد يقلق العالم أجمع..
المشهد الثالث
" يظهر الشبح مجدداً، بصوت مسموع "
أنا هو جيفري إبستين، شبحه، أكثر منه حياً. كنت أعلم ما يمكن أن يحصل.. لكن الجاري مما يقال ويثير الغعالم، فاق توقعاتي..كم أشفق على أولئك الذي يركّزون على تفاصيل صغيرة تعنيهم وتفضحهم..تكشف عن عقدهم..توقعت أن ما يمكن أن يظهره المنشور باسمي محدوداً.. لكن العكس هو الذي ظهر..العالم هو في انحدار..واللعبة لا تزال في بدايتها.. ولعل القادم أعظم..لقد أحسنت أميركا اختيار التوقيت ..
المشهد الرابع
" رجلان تحت الضوء، أحدهم ملتح، والآخر حليق الذقن "
الملتحي: أرأيت يا كاتبنا كيف تكون فضيحة الغرب وقذاراته، وأميركا في الواجهة ؟
الكاتب" يهز رأسه "
الملتحي: لتعلم جيداً أننا منذ البداية كنا على حق في الذي قلنا، ونكون على حق فيما نقول ونفعل، ولا زلنا نقوله في الكبائر التي يرتكبها أولئك .
الكاتب: أعلم .
الملتحي: وأميركا زعيمة الشر في العالم، وناشرة الفساد فيه، وبدءاً من أعلى رأس فيها .
الكاتب: أعلم.
الملتحي: ولا زلتم تشيرون إلى الغرب المنحل، وتستشهدون به، وترطنون بلغاته . أليس كذلك؟
الكاتب: أعلم .
الملتحي: لقد باتت نهايتهم وشيكة..
الكاتب" رافعاً يده، وهو ينظر إليه ": تمهل قليلاً.. واسمعني لبعض الوقت..
الملتحي" بنبرة سخرية ": وهل لديك ما تقوله ؟
الكاتب: كأنك انتصرت على هذا الشر. إنما..هل فطنت إلى ما يجري في العالم؟
الملتحي" بتوتر": ماذا يجري ؟
الكاتب: هو هذا الغرب الذي لا يخاف مما يظهره. إنه يسمّي عيوبه.. ولا يستثني أحداً، حتى لو كان في الهرم الأعلى من السلطة..أنا لا أدافع عن أي منهم ..
الملتحي: إذاً إلام ترمي؟
الكاتب: أتحدث عما يمارسه الغرب من نقد ونقد ذاتي لنفسه، وفي أميركا بالذات.. هلا فكرت في خلفية إجراء وزارة العدل الأميركية.. والرئيس فيها في الواجهة ..بالمقابل، هلا سألت نفسك، ما إذا كان هناك في بلادك، والبلاد المجاورة تلك التي تؤمن شعوبها بما تؤمن به، من يتجرأ على نقد ولو شرطي فيها، فكيف بمساءلة رجل دولة، وليس الأعلى مقاماً فيها؟ وأي فساد يُدار ويُستثمر، على المستويات كافة؟ هلا سألت عن الفضائح التي تتم في السر، ولا يُكشف عنها، إلا في حالات خاصة، عند خلع شخص أو إسقاط رأس ما ؟
الملتحي" بغضب ": أنت تبالغ فيما تقول.
الكاتب: وهل سمّيت أحداً يا ترى. هل هناك نقد يمارَس في بلادنا لنشعر أننا كغيرنا في مواجهة أخطائنا ؟
المشهد الخامس
" اثنان بالكاد يُرى وجهاهما "
الأول: أرأيت ما يجري ؟
الثاني: كما رأيت .
الأول: هناك من يتنبه إلى اللعبة وما يُراد منها.
الثاني: لقد تحققت من ذلك.
الأول: ما يهم هو الحيلولة دون ظهور من يكتب أو يوجه نقداً إلى من حوله، كما هو الحال عندنا.. بالطريقة هذه، لن نتمكن من اتمام اللعبة، أو الانتقال إلى سواها، والاستمرار في بسط نفوذنا.
الثاني: علينا أن نتصل بمن يمكنهم إسكات كل صوت من هذه الشاكلة.. إنهم مخلصون لنا، بقدر ما نحافظ عليهم، وعلى مصالحهم، ولا بد أن يتجاوبوا معنا، وبالسرعة القصوى، حرصاً على هذه المصالح المشتركة .
الأول: فلنساعد الشبح في الانتشار، بما بين يديه، وباسمه أكثر، ليكون حصاد الطعم مجزياً أكثر.
الثاني" يهز رأسه علامة الموافقة "
الظلام يسود، وأصوات الانفجار الصراغات تتصاعد في الخارج "