أجلس هنا،
وحيدًا في البرج الانيق ..
الأسمنت يزحف حولي كحيوان بارد،
يبتلع الضوء، يمتص الأصوات،
والطرق تتلوّى
كأوردة تتشابك في صدر المدينة.
أتذكر القرية…
الطين ينبض تحت قدمي،
الطرق ترفرف كأهداب عيون،
الدخان يركض من المداخن،
رائحة الطوابين والخبز الطازج تلمس وجهي
قبل أن يتحوّل كل شيء إلى عطر معلب، مستورد، بلا حرارة.
الضحك؟
رنة هاتف تتكرر بلا توقيت،
الزهور؟
بلاستيكية، ملونة بلا روح،
الأشجار والأنهار؟
رسومات على ورق الحائط،
لكن في الضباب، تتحرك، ترفرف، تتنفس، كأنها حكاية.
أرى سرب الأحلام يمر فوق المباني،
يرفرف فوق الحجارة، فوق الإسمنت الرمادي،
يحمل صوت صوت القرى
يحمل الأطفال الذين يركضون فوق الظلال،
يحمل الدخان والألوان والذكريات
ويهمس:
“هل تذكرت الطين؟ هل تذكرت الشمس؟
هل بقي شيء للريح؟”
غابة الإسمنت تتلوّى كوحش حيّ،
تفتح فمها على أصوات الطفولة،
تمتص الضحك، تعيد تشكيل الظلال،
لكن الطفولة في داخلي تظل تنبض،
تتلوّى في الهواء، تهمس للحائط:
“لم يمت دفء الأرض بعد.”
أصوات المواشي تتحول إلى لحن داخلي،
الريح تنحت الخرسانة،
الضباب يلوّن الألوان،
الأطفال يركضون فوق الحائط،
الزهور البلاستيكية ترفرف في الحلم،
والأنهار في ورق الحائط
تتلوّى كأفعى ناعمة،
والدخان يرقص فوق المدخل المظلم،
يسألني:
“هل يمكن أن تموت الذكريات؟
هل يمكن أن تموت البيوت العتيقة ؟”
حتى هنا، بين الحديد والأسمنت،
القرية تتلوّى كسرب أحلام،
يمر فوق المباني المغلقة،
يتسلّل بين الطرق المسدودة،
يهمس:
“تذكّر… الطين لم يمت،
والضحك لم يختفِ،
والأطفال يركضون فوق الظلال،
والروح ما زالت تنبض
تحت ثقل الإسمنت
ولون الرماد.”
منذر ابو حلتم
وحيدًا في البرج الانيق ..
الأسمنت يزحف حولي كحيوان بارد،
يبتلع الضوء، يمتص الأصوات،
والطرق تتلوّى
كأوردة تتشابك في صدر المدينة.
أتذكر القرية…
الطين ينبض تحت قدمي،
الطرق ترفرف كأهداب عيون،
الدخان يركض من المداخن،
رائحة الطوابين والخبز الطازج تلمس وجهي
قبل أن يتحوّل كل شيء إلى عطر معلب، مستورد، بلا حرارة.
الضحك؟
رنة هاتف تتكرر بلا توقيت،
الزهور؟
بلاستيكية، ملونة بلا روح،
الأشجار والأنهار؟
رسومات على ورق الحائط،
لكن في الضباب، تتحرك، ترفرف، تتنفس، كأنها حكاية.
أرى سرب الأحلام يمر فوق المباني،
يرفرف فوق الحجارة، فوق الإسمنت الرمادي،
يحمل صوت صوت القرى
يحمل الأطفال الذين يركضون فوق الظلال،
يحمل الدخان والألوان والذكريات
ويهمس:
“هل تذكرت الطين؟ هل تذكرت الشمس؟
هل بقي شيء للريح؟”
غابة الإسمنت تتلوّى كوحش حيّ،
تفتح فمها على أصوات الطفولة،
تمتص الضحك، تعيد تشكيل الظلال،
لكن الطفولة في داخلي تظل تنبض،
تتلوّى في الهواء، تهمس للحائط:
“لم يمت دفء الأرض بعد.”
أصوات المواشي تتحول إلى لحن داخلي،
الريح تنحت الخرسانة،
الضباب يلوّن الألوان،
الأطفال يركضون فوق الحائط،
الزهور البلاستيكية ترفرف في الحلم،
والأنهار في ورق الحائط
تتلوّى كأفعى ناعمة،
والدخان يرقص فوق المدخل المظلم،
يسألني:
“هل يمكن أن تموت الذكريات؟
هل يمكن أن تموت البيوت العتيقة ؟”
حتى هنا، بين الحديد والأسمنت،
القرية تتلوّى كسرب أحلام،
يمر فوق المباني المغلقة،
يتسلّل بين الطرق المسدودة،
يهمس:
“تذكّر… الطين لم يمت،
والضحك لم يختفِ،
والأطفال يركضون فوق الظلال،
والروح ما زالت تنبض
تحت ثقل الإسمنت
ولون الرماد.”
منذر ابو حلتم