إبراهيم محمود - وحيداً.. ليس وحيداً...

وحيداً كان مذ كان
وحدها السماء كانت ترى كل شيء
انقضوا عليه في جملتهم
قلة قليلة كانوا يبكونه في صمت الحجر
رغم كونهم أعداء لبعضهم بعضاً
كانوا يجهزون عليه
الماء الذي بكاه ماؤه توارى عن سيلانه
الهواء الذي بكاه هواؤه توارى عن خفته
النار التي بكته حرارته توارت عن دفئها
التراب التراب الذي بكته تربته توارى عن خصوبته
لا نهر تحمَّل هذه العنجهية في الإجهاز عليه
لا شجر تحمل هذا الطغيان في التمثيل به
لا جبل تحمل هذا الحقد في النيل منه
لا سهل تحمَّل هذا النوع من الشماتة في التعامل معه
وحدها السماء كانت تعيش رعب الدائر في أمره
وهم يستمرون في الانقضاض عليه في وضح النهار
طريقة التخلص منه فاقت توقعات الاعداء
حتى الصخرة نفسها هالها مشهد موت معمم ومرئي كهذا
كانوا يعربدون على ملأ من العالم أجمع
أفرغوا " حبهم " القاتل فيه
أداروا لهم ظهره دون حساب
قلة قليلة جداً
كانت تعيش هول الحدث في ذهول
تفضلوا نسلّمه إليكم كما أردتم
هكذا أخبروا أعداءهم منذ الأزل
الاعداء كانوا يرفعون نخب هذا التشفي
هذا الغباء الاستثنائي
أي نوع من العداء العريق هذا؟
هكذا كان الأعداء يتساءلون فيما بينهم
ما ليس في الكتب
ما لم يروه بعد
تجنبوا الاقتراب منه
موت كهذا لا يجب علينا مجاورته
خشية انتقال عدواه
الذين أجهزوا عليه كغيرهم من أسلافهم
استفاقوا فجأة
لم تكن أيديهم معهم
لم تكن عيونهم معهم
لم تكن أرجلهم معهاً
لم تكن ذاكرتهم نفسها معهم
استفاقوا ولم يستفق الصباح
تنفسوا
لم يكن هناك هواء
تملكتهم قشعريرة برد صارخة
لم يكن هناك دفء
قلوبهم داخلَها جفاف طاغ ٍ
لم يكن هناك أثر لرطوبة
أرادوا التحرك في هلع
لم تكن هناك أرض
لفظوا أنفاسهم قبل موتهم المتوقع كأسلاف لهم
فالذي أجهزوا عليه كأسلاف لهم
الذي أرادوه محواً إلى الأبد
كان الوطن ليس إلا
وحيداً بقي مذا كان
قلة قليلة فقط واسوه بكثرتها
كأسلاف قلة لهم
وحدها السماء
كانت تشده إليها بنجمته

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى