لوركا سبيتي - أنا عشيقة سرّية لرجل متزوّج...

أنا عشيقة سرّية لرجل متزوّج
يقول: بأن لا مشكلة بينه وبين زوجته،
بل على العكس،
الأمور بينهما جيدة،
ومتفق عليها.
ولكثرة انسجامها،
باتت تسير بمفردها،
من دونهما، في المنزل وخارجه..

أسأله: لماذا تحتاجني إذًا؟
يقول: لا أحتاجك!
لم أنت هنا؟!
لأنني لست هناك،
حيث العجلة الأوتوماتيكية
تقود وهي عمياء،
الطرقات واضحة،
والأجوبة جاهزة ومعلّبة،
كطعام جاهز ومعلّب!

_ قل شيئًا أقل…
لأن كل شيء مسترسل فيكِ ويسهل إدراكه،
ورغم ذلك، كل شيء فائض فيكِ ولا يُحد،
كل شيء يسكن فيك صاخب وغير مستقر،
ورغم ذلك، فرقة تعزف الصمت في كهفك الحدسي!

_ قل شيئًا أقل:
أتيتِ إلى عالمي المنسجم فحوّلته إلى مضطرب،
الأعداد في يدك لا تجمع،
والمنطق في فمك يستدير،
وخصرك وحدة قياس،
وتلك الأحذية ذات الكعب العالي،
التي ترتدينها حتى في غرفة النوم،
تجعلني أرى العالم من مكان شاهق جدًا،
كما هو صغير جدًا…

قل أقل:
ولأنك لا تحسنين الالتفات،
وفاشلة في الكذب والاستغناء،
تتركين الوقت يمر
كأنك جسر عبور…
ولا تسكنين إلا حين تظهر الأشياء
من دونك كأنها “بروفا”،
تختفين فتعلو المياه!

ولأنك تضحكين كثملى، فيهرب منك الملثمون،
وتبكين كثكلى،
فتنهمر دموعك من كل العيون،
وتغضبين فيتكسر زجاج المدينة،
وتعشقين فتمتلئ نصوصك بالفضيحة!

أسأله: هل أنت مطمئن؟
_ لا، وهذا أقصى ما أريد…
أحبك كفكرة وثّابة،
كمزاج يغيّر لونه كلما تشكّلت غيمة،
تجلسين على كرسي مهترئ،
في مقهى متوار خلف الفيء،
فيصير المكان “وسط المدينة”.

تطلبين مني أن لا أعاملك كشخص نهائي وموجود على هذا النحو.
أن لا أفهمك، وأن لا أكون لطيفًا،
ترتابين من اللطفاء.
تقولين كل هذا بلطف وارتياب…
ثم
تصرخين: إياك أن تضعني في جيبك!!
وترددين ضاحكة قولًا كانت تردده جدتك:
“الورد بجيبتو، زهّر من هيبتو”…

سأقول أقل:
هل تريد أن تمشي وفي جيبك شجرة؟
ستتحول إلى حطّاب!
هل تريد التسكع مع الريح؟
ستتخلع شبابيكك…
هل تعانق خيالًا؟
ستهوي.
لن تعود إلى ما كنت عليه قبلي،
سترفضك النساء،
وتدفعك الطريق في كل مرة إلى أولها!

اريد..أريد!
_ فلتَحيا العشيقات السريّات،
اللواتي ينظّمن سير نمش الأكتاف،
يسقين نعناع الصدور،
يملّحن الجسد،
يستحلن كرمة جاهزة للقطاف في ليلة لا زحام فيها،
ومن دون جهد،
ينشرن الغوى
على حبل القصيدة.

لوركا سبيتي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى