توفيق بوعشرين - اغتيال خامنئي… بداية نهاية أم بداية فوضى

رسميًا، وبعد انتظار لساعات، أعلنت الحكومة الإيرانية عن اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي ( 86 سنة )، في مقر إقامته، رفقة ابنته وحفيدته وعدد من معاونيه.

نحن اذن أمام لحظة مفصلية في تاريخ إيران والمنطقة.

أرجّح أن قرار الهجوم على إيران في يوم السبت على الساعة السابعة صباحا وفي هذا التوقيت تحديدًا من قبل إسرائيل والولايات المتحدة كان محكومًا بمعلومات استخباراتية دقيقة توصلت إليها الموساد أو الـCIA بشأن مكان تواجد المرشد، الذي كان في اجتماع مع وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري ومستشار المرشد علي شمخاني.

تحديد الموقع في تلك اللحظة قد يكون اعتُبر “فرصة لا تتكرر”.ولهذا جرى تقديم موعد الحرب والتخلي عن مسار المفاوضات الديبلوماسية الذي كان مسارا واعدا بعد المرونة الكبيرة التي أبداها النظام
ومن هذا المنظور، فإن اغتيال خامنئي، باعتباره القائد الأول وصاحب القرار الاستراتيجي في الجمهورية الإسلامية، قد يكون رهانًا على تسريع تفكك النظام أو إضعافه بشدة، ومنح الحرب الأمريكية–الإسرائيلية قوة دفع تمنعها من التحول إلى مواجهة طويلة.خاصة ان ترامب من عشاق الحرب الخاطفة وكونه رئيس يبتعد عن الحروب الطويلة

ماذا سيحدث الآن؟
كل شيء سيتحدد في الساعات والأيام القادمة.

السؤال الحاسم هو:
كيف سيتفاعل الشارع الإيراني؟

هل سيلتفّ أكثر حول النظام، ويؤجل خلافات الشباب والمعارضين مع السلطة تحت عنوان “الدفاع عن الوطن”؟
أم أن الاغتيال سيُشعل انتفاضة داخلية ضد أتباع خامنئي، تفتح الباب أمام صراع على السلطة؟

هناك من يتحدث عن احتمال تحركات داخلية مدعومة خارجيًا، وربما محاولات لاستغلال الفراغ عبر تسليح مجموعات أو توفير غطاء سياسي أو حتى عسكري لها للتحرك للاستيلاء على الموسسات الحيوية .
لكن هذا السيناريو، رغم تداوله، يبقى معقدًا ومحفوفًا بالمخاطر.

هل يسقط النظام بسهولة؟

صحيح أن للنظام الإيراني معارضة قوية، وسجله قاسٍ مع المختلفين معه.
لكن في المقابل:
• النظام ذو طابع عقائدي راسخ،
• له قاعدة اجتماعية واسعة،
• وله حاضنة أيديولوجية مستفيدة من مؤسساته الاقتصادية والأمنية،
• ويمتلك شبكة نفوذ داخلية متماسكة.

لهذا، ليس من السهل أن يتفكك بهذه السرعة، وفي ظل هجوم خارجي، لأن القصف غالبًا ما يوحّد أكثر مما يفرّق.

ما الذي يكشفه هذا التطور وهذا الاستهداف لخامنئي في مكتبه ؟

نحن أمام:
• تحولات هائلة في النظام الإقليمي والدولي،
• أسلحة متطورة وفتاكة لا يعرف الرأي العام عنها إلا القليل،
• هندسة استخباراتية شديدة التعقيد توظف الذكاء الاصطناعي،
• تقنيات تجسس على الاتصالات والأقمار الصناعية،
• وخطط اختراق وتجنيد من الداخل غير مسبوقة .

من الصعب تصور تسرب معلومات دقيقة عن زمان ومكان تواجد أعلى سلطة في البلاد دون اختراق عميق للدائرة الضيقة للنظام.
وهذا بحد ذاته تطور أخطر من العملية العسكرية نفسها.

ضربة قاصمة… أم فرصة لإنهاء الحرب؟

اغتيال المرشد الأعلى، الذي قاد البلاد لأكثر من 37 سنة بعد وفاة قائد الثورة روح الله الخميني، يمثل بلا شك ضربة استراتيجية قوية وقاسية للنظام.

لكن paradox السياسة يقول:

قد يكون هذا الاغتيال، بالنسبة لواشنطن وتل أبيب، هو “الهدف الأكبر” الذي سعت إليه العملية.
فإذا اعتُبر أن “الجائزة” تحققت، فقد يُستعمل ذلك مبررًا لإنهاء الحرب سريعًا، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة لا يمكن ضبطها فالحرب كما قال كلاوزفيتز (كائن حي وتتمدد مثل بقعة زيت ) .

السؤال الآن ليس فقط من قُتل،
بل:
هل اغتيال رأس النظام يعني سقوطه؟
أم أن الدول العقائدية لا تسقط برحيل القائد… بل تدخل مرحلة أكثر صلابة وخطورة؟

الساعات القادمة ستكشف إن كنا أمام نهاية حرب خاطفة…
أم بداية شرق أوسط مختلف تمامًا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى