علجية عيش.. مالك بن نبي طرح رؤية جديدة للإعجاز القرآني

هذا ما قاله الدكتور عبد الله السيد ولد اباه عن مالك بن نبي

كان مالك بن نبي يكتب عن الإنسان و للإنسان، محاولا بفكره تنظيف المنطلق التاريخي كما يقال، في الوقت الذي عجز فيه مؤرخون في بعث الذاكرة التاريخية للأمم و الشعوب و بخاصة تاريخ الجزائر و المغرب العربي و تجاوز الثنائية المستقبلية "غرب تكنولوجي و شرق إسلامي"، عاش ملك بن نبي في جوّ اتسم بصراع فكري بين التقدم و التخلف، حاول القوي أن يفرض سيطرته على الضعيف، في شكل الاستعمار و سعيه لمحو الذاكرة الجماعية عربية كانت أو إسلامية، محاولا شرح و تبسيط الظاهرة الاستعمارية التي تركت الشعوب تتخبط في الجهل و الأمية و جعل منهم عبيد ،
643326997_899772249354921_8922833339876853450_n.jpg
فقد ظن الاستعمار الأوروبي ( الفرنسي) أن العالم المتأخر ليس له ماض تاريخي و يعيش خارج التاريخ، و لذا ارتكزت دراساته على بُعْدَين ، أولهما نقاش حضاري، و الثاني عقدي، فقد ربط مالك بن نبي البناء الحضارية على الفكرة الدينية ، كما اتسمت كتابات مالك بن نبي بالجدية و العقلانية، دون تعصب فكري أو ديني، لأنه يقود (|أي التعصب) إلى العمى، و ذلك عملا بالحديث الشريف: " ليس منّا من دعا إلى عصبية و ليس منّا من قاتل على عصبية، و ليس منّا من مات على عصبية " .
حسب بعض المفكرين الإسلاميين ومنهم المفكر و الفيلسوف الدكتور عبد الله السيد ولد أباه ، وهو أستاذ الدراسات الفلسفيّة والاجتماعيّة في جامعة نواكشوط موريتانيا ، فقد طرح مالك بن نبي رؤية جديدة للإعجاز القرآني خارج المناهج البيانية و الأسلوبية التي هيمنت على الدراسات القرآنية القديمة و في مقابل الأطروحات الاستشراقية التي نفذت إلى الفكر العربي عن طريق المناهج الشكية الديكارتية ( طه حسين) أراد مالك بن نبي أن يتيح للشباب المسلم فرصة التأمل الناضج في الدين و في الحياة، وهذا بغية إصلاح المنهج القديم في القرآن الكريم باعتبار أن النص القرآني هو الدعامة المرجعية لسلوك المسلم وباستثماره يتم العمل على تغيير وجهة المجتمع المسلم و النهوض به من جديد، و يبدوا أن هذا الفيلسوف له تقاربا فكريا مع مالك بن نبي ، فقد خاض الاثنان حربا فكرية حول العديد من القضايا لاسيما ما تعلق بالنهضة و مشكلة الثقافة و الديمقراطية و المسألة اليهودية و غيرها، رغم هذا الرصيد الفكري الذي اكتسبه مالك بن نبي و إصداراته التي تملأ اليوم رفوف المكتبات، إلا أن الرجل كان من المنبوذين في بلاده و قد اعترفت بفكره جامعات غربية و نلمس ذلك في كتابه "العفن" و هو يتحدث عن خيبات الأمل التي لحقت به عندما تسارعت أحداث كثيرة في حياته، لدرجة أن الجامعة الجزائرية لم تفكر يوما في تنظيم ملتقى دولي للتعريف بالرجل و مناقشة أطروحاته الفكرية.
من جانب آخر حاول مالك بن نبي وضع المسالة التاريخية في إطارها اللائق بها ، فتحدث عن القابلية للاستعمار و كيف يمكن إعادة بناء الإنسان و نهضته الحضارية، ليؤكد من خلال كتاباته أن التاريخ لا يتوقف و هو يسير سير النهر، ردا على من قالوا أن التاريخ قد وصل إلى قدمي أمريكا و توقف و منهم فرانسيس فوكوياما، و كما يقول محللون فرؤية مالك بن نبي للتاريخ و للمستقبل معا ارتسمت في ظل صراع حضاري لا يمكن تجنبه، بل وجب مواجهته، يقول مالك بن نبي: “حتى يومنا هذا لم يفكر غالبية المفكرين والمثقفين والوعاظ والخطباء جديًّا في حل مشكلات العالم الإسلامي ، فعقدة النقص جعلت الدول المتخلفة تتفرج على منجزات الدول الكبرى بدون تحريك ساكن ولم يحدث أن تحركت إلا إذا حضر الآخر يمعنى تدخل الغرب في شؤوننا، فعندما أصدر مالك بن نبي كتاباته الأولى التي صاغ فيها نظريته حول شروط النهضة في نهاية الأربعينيات بدأت كتاباته نشازا في الحقل الإسلامي، طالب من خلالها إنشاء تكتلا واسعا على غرار "كومنولث إسلامي"، أما الحضارة بالنسبة إليه فهي مفهوم كوني يتجاوز الخصوصيات الدينية، و لها قانون كلي يصاغ على شكل معادلة كيميائية، و لذا يرى مالك بن نبي أن جميع الحضارات لها إمكانيات نهوض ذاتية لو اعتمدت على عناصر ثلاثة ( إنسان ، تراب، وقت ) و كذلك الدين الذي يعتبر عنصرا رابعا، و لعل كتاب الظاهرة القرآنية له اثر كبير في بناء الحضارة الإسلامية أو إحيائها من جديد و استعادة مجدها المفقود.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى