من جديد..
ومع كل جرح نازف من يوم أُحُد حتى اليوم..
==================
يَـا مَقَــامَ الصَّبَـا.. يَـا حَزِينَ الثِّيَــابْ كَيْفَ نَـــارُ قَرَارِكَ تَصْلَى الْجَـــوَاب؟!
كَيْفَ مِن ذُرْوَةِ النَّقْصِ.. مِنْ عُرَبِ الْحُزْنِ.. تُشْجِي الْخَلِيَّ.. وَتَأْسُو الْمُصَاب؟!
هَــاكَ عُـــودِي.. تَمَزَّقْــنَ أَوْتَـــارُهُ وَالرَّبَابَـــــةَ.. كَسَّرَهَــا لِي الْغِيَــابْ
هَــاكَ نَايًا لَهَــا بِي.. وَقِيثَـــــارَةً وَزَّعَتْ أَحْرُفِي بَيْنَ شَهْدٍ وَصَـــابْ
أَنتَ خُذْهُـــنَّ مِنِّــي.. وَهَــــبْ لِـي نَشِيـــدًا عَنِ الأَمْسِ.. عَنْ أَهْلِهِ.. وَالصِّحَاب
رُبَّمَــــا.. وَالرَّجَــــــاءُ صَـــدَى رُبَّمَـــا يُصْلِحُ الشَّدْوُ فِي الرُّوحِ بَعْضَ الْخَرَابْ
كُلَيبُ.. وَالدَّمْعُ لا يُبَرِّدُ لِي
نَارًا.. وَلا الشِّعْرُ إِذْ أُهَلْهِلُهُ
أَفْنَيْتُ، ثَأْرًا لَكَ، الْقَبَائِلَ.. لَمْ
تَرْضَ.. وَلا سَيْفِي قَالَ أَقْبَلُهُ
أَمَا كَفَى مَا أَهْرَقْتُ مِن ثَكَلٍ
يَعَلُّ.. رُوحِي مِنْ حَيْثُ أَنْهَلُهُ؟!
******
(الْمُهَلْهِلُ)؟!.. أَحْسَنتَ بَدْءًا.. فَقَطْ أَسْتَفِــــزُّ هَـــوَاكَ بِبَعْـــضِ الْعِتَــابْ
ذَاكَ لَمْ يُدْرِكِ الثَّأْرَ.. لَمْ يُوغِلِ الطَّعْنَ.. لَمْ يَفِ حَقًّا لِضَرْبِ الرِّقَابْ
هَلْ بِجُعْبَةِ فَنِّكَ غَيْرُ الْفَتَى ثَائِـــــــرٌ.. سَيْفُهُ لَمْ يَبِتْ فِي جِرَاب؟
أَيْنَ جَهْلُ (امْرِئِ الْقَيْسِ).. يَعْبَثُ بِِالْخَمْرِ وَالأَمْــــــرِ.. وَهْــوَ يَصُبُّ الْعَذَابْ؟
ذَاكَ شَأْنٌ كَمَا أَشْتَهِي.. يَخْطَفُ الثَّأْرَ.. يُفْعِــــمُ بِالدَّمِ كَــــــأْسَ الْعِقَـــــابْ
غَنِّ عَنْـــهُ، إِذَا شِئْتَ.. أَفْعِــــــمْ كُؤُوسَكَ.. لا يَخْدَعَنكَ ارْتِشَافُ الرُّضَابْ
ثَأْرِي الَّذِي عِندَ الرُّومِ أَطْلُبُهُ
يُثْقِلُنِي حَمْلُهُ.. وَأُثْقِلُهُ
وَكُلُّ قَبْرٍ بِالسَّيْفِ أَحْفُرُهُ
بَابٌ لِقَبْرٍ.. يَوْمًا سَأَنزِلُهُ
هَذِي قُرُوحِي.. تَنِزُّ خَمْرَ دَمِي
وَمَصْرَعِي يَدْنُو.. مَن يُؤَجِّلُهُ؟
******
مِنكَ لِلَّهِ يَــا شَــــدْوُ.. أَوْجَعْتَنِــي ذِي اللُّحُونِ أَسًى.. ذِي الْحُرُوفُ انتِحَابْ
(امْــــرُؤُ الْقَيْسِ) لَـــمْ يَــــرْوِهِ مَــــا أَسَــالِ مِنَ الدَّمِ وَالْخَمْرِ.. بِئْسَ الشَّرَابْ!
دَعْــهُ يَقْضِ وَحِيـــدًا.. وَمُـرَّ بِنَــــا لــِ(ابْنِ كُلْثُومَ).. ذَاكَ الشِّهَابُِ الشِّهَــابْ!
حِيْنَ أَبْرَقَ.. أَشْــرَقَ.. أَحْــرَقَ.. أُصْدِرْنَ رَايَاتُــهُ الْبِيـــضُ حُمْـــــــرَ الْخِضَــابْ
ذُقْنَ مِن دَمْعِ (لَيْلَى) بُعَيْــدَ الذَّهَابِ غُصْنَ فِي دَمْعِ (هِندٍ) قُبَيْـــلَ الإِيَــابْ
هُـــــوَ ذَا طَلَبِي.. قُـــمْ فَغَــــنِّ لَهُ ثَائِـــــرًا طَيْرُهُ حُمْــــنَ حَيْثُ اسْتَطَــاب
سَيْفٌ بِرَأْسٍ يُطِيحُ.. أَوْرِدَةٌ
يَنصُرُهَا الْحِقْدُ.. كَيْفَ تَخْذُلُهُ؟
إِذْ أُمُّهُ مَسَّهَا الْكَلامُ.. رَمَى
رَدًّا عَلَى شَانِيهَا يُزَلْزِلُهُ
أَسْمَعَهُ مَا يُؤْذِيهِ.. ثُمَّ هَوَى
بِسَيْفِهِ.. بَعْدَ الْحَرْفِ.. يَقْتُلُهُ
******
هَكَــذَا.. هَكَـــذَا الثَّــــأْرُ.. يَا صَاحِبِي لِلْكَلامِ الدِّمَـــا.. لِلسِّبَــــابِ الْحِــــرَابْ
غَيْـــرَ أَنَّ اللِّحَـــــــاءَيْــــنِ لُبُّهُمَــــا وَاحِــدٌ.. وَعَلَى الْعَظْمِ ذَاتُ الإِهَـــابْ
وَ(بَنُــو تَغْلِبٍ).. مُنــذُ ذَاكَ الْوَمِيضِ.. هَوَوْا لِلسُّفُوحِ.. وَعَافُوا الْهِضَابْ
هَلْ لَدَيْكَ سِوَى ذَاكَ لَحْنٌ.. بِدَايَاتُهُ الثَّأْرُ.. وَالْخَتْمُ فَصْلُ الْخِطَابْ؟
هَــلْ هُنَـاكَ سِــوَى (عَمْــرِهِمْ) ثَائِـــرٌ يَسْتَقِيهِ الصَّــدَى.. إِذْ يَبُــلُّ التُّرَاب
شَرْطَ أَلاَّ يُنَاطِــحَ قَــرْنٌ أَخَـــاهُ وَأَلاَّ يَضُرَّ الْقَرِيبَ انتِسَابْ؟
فِي يَوْمِ (ذِي قَارَ).. رَجْعُ مَلْحَمَةٍ
بِهَا مُعِمُّ السَّنَا وَمُخْوِلُهُ
أَوَّلهُا: وَالنُّعْمَانُ مُنكَسِرٌ
آخِرَهَا: يَنمَّحِي تَذَلُّلُهُ
وَطَيَّهَا: ثَأْرٌ هَبَّ صَاحِبُهُ
فَنَالَهُ مِنْ عَطَاهُ أَجْزَلُهُ
******
إِي نَعَمْ.. يَا صَدِيقِي الصَّبَا.. إِي نَعَمْ لَمْ يَزَلْ فِي دَمِي مِنْ غِنَاكَ اصْطِخَــابْ
هُـــــــوَ ذَا.. أَكْمِــــــــلِ السَّيْرَ فِي ذِي الْوِهَادِ.. تَرَنَّمْ كَمَا شِئْتَ فِي ذِي الشِّعَابْ
حِينَ يَلْتَئِمُ الْقَوْمُ.. تَعْنُو لَهُــــمْ زَأَرَاتُ الأُسُــــــودِ وَنَبْــحُ الْكِلابْ
حِيــــــنَ يَلْتَئِمُـونَ.. تُــرَجُّ السَّمَاءُ.. وَتَهْدِرُ بِالمَاءِ سُودُ السَّحَابْ
كَيْـــفَ يَلْتَئِمُـونَ؟!.. سُــؤَالٌ يُسِيلُ عَلَى الشَّفَتَيْنِ الْفُضُولَ اللُّعَابْ
اشْفِ رُوحِي بِشَـيْءٍ مِـنَ الْحَكْـيِ عَنْهُمْ.. وَعَنْ خَطْوِ تِلْكَ الرُّؤى أَيْنَ جَابْ
لَمْلَمَهُم مَرَّةً عَلَى شَعَثٍ
حَبْلٌ.. سِوَى اللهِ لَيْسَ يَجْدِلُهُ
مَبْدَؤُهُ الْوَحْيُ.. طَابَ مَبْدَؤُهُ!
يَزُورُ كَهْلاً حِرَاءُ مَوْئِلُهُ
يَفْجَؤُهُ: اقْرَأْ.. يَخَافُ.. تَدَّثِرُ
الأَعْضَاءُ.. يَأْتِي، أُخْرَى،.. يُزَمِّلُهُ
******
أَيُّهَذَا الْمَقَـــــــامُ.. تَرَفَّــــــقْ بِقَلْبٍ قَضَى الْعُمْرَ فِي إثرِ هَذَا الرِّكَابْ
إِنَّهُـــــــم يُبْرِقُــــــــــونَ.. إِذَا يُرْعِدُونَ.. فَيَقْتَنِصُـــونَ الدُّعَا الْمُسْتَجَابْ
تَطْرَحُ الأَرْضُ أَسْئِلَةً عَنْ هُدَاهُمْ.. إِذَا يَهْجُمُونَ كَتَكْشِيرِ نَابْ
وَالإِجَابَــاتُ: غَـــــزْوٌ؛ فَفَتْـــــحٌ.. فَغَزْوٌ؛ فَفَتْحٌ.. كَمِ انشَدَّ فِي الْقَوْسِ قَابْ
مَا الَّذِي فَعَلَتْ بِالْمَمَالِكِ.. وَالْمُلْكِ.. وَالْمَلَكُوتِ.. الأَمَانِي الْعِذَابْ؟!
صَنَعَتْ مَــا تَمَنَّتْـــهُ فِــي كَرِّهَـا أَمْ بِلَحْظَــةِ خَـوْفٍ ثَنَاهَـــا انسِحَابْ؟!
خِلافَةُ الأَرْضِ.. لِلسَّمَا صَعِدَتْ
وَجِذْرُهَا.. بَطْنُ الأَرْضِ مَنزِلُهُ
الرَّاشِدُونَ الْعُدُولُ أَوَّلُهَا
وَكُلُّ حُلْوٍ.. أَحْلاهُ أَوَّلُهُ!
وَالأُمَوِيُّ.. الْفَتُوحُ حِرْفَتُهُ
لا شَيْءَ.. إِلاَّ التُّقَى.. يُعَطِّلُهُ
وَرَايَةُ الْعَبَّاسِيِّ.. أَسْوَدُهَا
يَقْطُفُ غَرْسَ الْعِدَى.. وَيَنْخُلُهُ
******
أَنتَ.. وَاللهِ.. يَا صَاحِبِي.. سَاحرٌ وَأَنَـا السِّحْـــرُ فِيَّ يَصُــــبُّ الرِّغَـابْ
مَنْ أُولاءِ الرِّجَـالُ؟!.. وَمَا شَأْنُهُـــمْ؟ كَيْفَ جَابُوا الْبِحَارَ.. وَجَازُوا السَّحَابْ؟!
وَاحِدٌ.. بِالْفِرِنجَةِ يَـــا كَــمْ لَهَــا! فَلهَــــا لِهَــــوَاهُ هَـــــوًى وَانجِــــــذَابْ
آخَـــــرٌ.. قَالَهَــــا لِلسَّحَابَــــةِ: طِيرِي.. فَمَهْمَا نَأَيْتِ لِحِجْرِي الْمَآبْ
ثَالثٌ.. تَاجِرٌ.. حَطَّ رَحْلَ الْهَوَى فِي بِلادٍ هِـيَ الْقَشُّ.. وَهْــوَ الثِّقَــاب
هُـم: مَمَالِكُ مَنثُـــورَةٌ فِي الْخَرَائِطِ.. حَيْثُ يَحِلُّونَ تَعْلُو الْقِبَابْ
هُم جَعَلُوا الأَرْضَ رَهْنَ قَبْضَتِهِم
فَرَأْسُهُمْ.. كَمْ تَاجٍ يُكَلِّلُهُ!
فِي الصِّينِ وَالْهِنْدِ.. يَا مَآثِرَهُمْ!
وَالْغَرْبُ.. مِنْ حُسْنِهِمْ تَجَمُّلُهُ!
فِي شَطِّ أَفْرِيقْيَا.. أَوْ مَجَاهِلِهَا
مَجْدٌ لَهُمْ.. كَيْفَ الْمَجْدُ يَجْهَلُهُ؟!
******
إِيــهِ.. يَـا أَيُّهَـــــا الْمُتَرَنِّــــمُ.. زِدْنِي.. بَذَرْتَ السَّنَا حَيْثُ شَمْعُكَ ذَابْ!
ثُمَّ مَاذَا؟!.. أَعِدْنِي إِلَى مَا مَضَى فَالسَّــوَادُ بِرَأْسِي مِـــنَ الْحُـزْنِ شَـاب
ذَاكَ شَــأْنٌ كَبِيرٌ.. ذَوُوهُ كِبَارٌ.. وَشَأْوٌ بَعِيدٌ.. يُذِلُّ الصَِعَابْ
سِـــر بِنَــــا بَيْنَ أَدْرُبِهِــــمْ سَاعَــــــةً نَقْضِ حَاجَـــــاتِ قَلْبٍ بَــرَاهُ اكْتِئَـاب
مُرَّ بِالْقَوْمِ.. نَنسِجْ ثِيَابَ الرِّضَـــا مِن فَسَـــائِلِ بِيــدٍ.. وَنَبْتَـــاتِ غَـابْ
وَسَلِ الصُّوفَ: كَيْفَ جَنَى وَابْتَنَى؟! وَالْحَرِيرَ: لِمَــاذَا بِــهِ السَّعْيُ خَـاب؟!
تَقَطَّعُوا فِي شِعَابِهِم.. أُمَمًا
وَحَظُّهُمْ شَابَهُ تَحَوُّلُهُ
هَذَا.. لَدَى الصِّينِ.. الْبَرْدُ أَهْلَكَهُ
وَذَاكَ: مَارْتِلْ فِي تُورَ يَسْحَلُهُ
وَذَلِكُمْ بَحْرُ الرُّومِ أَغْرَقَهُ
فِيهِ الْهَوَى.. فَانطَفَا تَغَوُّلُهُ
******
غَيْرَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِن مَجْدِهِـــــمْ ظَـــــلَّ يَشْغَـلُهُ باِلبَعِيــــدِ اقْتِـــــرَابْ
كَيْفَ زَالَتْ عَـــنِ الأَرْضِ تِلْكَ الرُّؤى؟! كَيْفَ خَاصَمَهَا الْمَاءُ.. تِلْكَ الْقِرَاب؟!
كَيْفَ آلُوا إِلَى الصَّمْتِ؟!.. كَيْفَ غَدَا مَحْضَ شَيْخُوخَـــةٍ كُلُّ ذَاكَ الشَّبَابْ؟!
أَنتَ أَدْرَى.. فَقُلْ.. لا أَبَا لَكَ.. مَنْ بَاعَهُمْ.. فَإِذَا النَّحْلُ سِــرْبُ ذُبَــــــابْ؟!
أَهُوَ الْحِرْصُ.. حِينَ يُــــذِلُّ الرِّقَـــاب؟! أَمْ شَدِيدُ ائْتِلاقٍ.. تَلاهُ احْتِجَـــــاب؟!
أَمْ هُوَ الدَّهْرُ.. يُصْعِدُ يَوْمًا بَنِيهِ.. وَيَوْمًا يَسِيرُ بِهِمْ لانقِلاب؟!
بَلْ فُرْقَةٌ بَيْنَهُمْ.. بَدَت.. فَقَضَت
عَلَى الْعُلا.. فَاعْتَلاهُ أَسْفَلُهُ
تَنَازَعَ الْقَوْمُ.. رِيحُهُمْ ذَهَبَتْ
فَسَعْيُهُمْ.. مِنْهُ ظَلَّ أَفْشَلُهُ
وَثَأْرُهُمْ لا يَقَرُّ طَائِرُهُ
وَا حَسْرَتَا.. أَجْرَى الدَّمْعِ أَثْكَلُهُ!
******
ذَاكَ مَاضٍ.. وَقَد تَمَّ.. كَيْفَ، إِذًا دَخَلُـوا عَصْرَنَـــا دُونَ ظُفْــــرٍ وَنَـــــابْ
كَيْفَ يَقْضِـــــي الرُّعَــــاةُ لَيَالِيَهُمْ وَالْخِرَافُ أَحَاطَتْ بِهِنَّ الذِّئَابْ
الْجَـــــوَاب عَسِيرٌ.. ولَكِـــــــنَّ بَعْضَ الْعَنَاوِينِ يَفْضَحُ فَحْوَى الْكِتَابْ
فَــــرَّ إِيقَـــاعُ شَــدْوِكَ.. كَبَّلَنِي الصَّمْتُ.. وَالْخَوْفُ أَقْبَلَ مِن كُلِّ بَابْ
غَيْــــــرَ أَنَّ انفِسَــــــــــاحَ التَّرَجِّـــــي يَقُولُ لِقَلْبِي: أَرَى الْمَاءَ خَلْفَ السَّرَابْ
فَلْتَقُلْ أَنتَ، يَا صَاحِ.. أَيْنَ هُوَ الآنَ.. ذَاكَ الْجَمَــــــــــالُ مَهِيبُ الْجَنَــــــــــابْ؟!
هُمْ بَيْنَ فَكَّيْ مَا كَانَ.. هُمْ حُلُمٌ
أَوْسَطُهُمْ قَالَ: لا أُؤَوِلُهُ
فَالْعَصْرُ عَصْرُ الأَزْرَارِ.. كُلٌُّ جَبَانٍ
حَازَ زِرًّا.. فِي الْقَوْمِ يُعْمِلُهُ
بِضَغْطَةٍ: يُلْهِي الْقَوْمَ.. يُفْزِعُهُمْ
بِأُخْتِهَا: يَفْرِي اللَّحْمَ.. يُشْعِلُهُ
******
آهِ.. يَا صَاحِبِي.. هَــلْ لَهُـمْ عَــوْدَةٌ مَا الَّذِي لِلسُّـــؤَالِ يُـــوَارِي الْجَـوَابْ؟!
هَـــلْ إِذَا مَلَكُــــوا الْعِلْمَ مِــــن طَرَفَيْهِ.. يَعُودُ لِتِلْكَ الْمِيَاهِ انسِكَابْ؟
هَـــــلْ هُنَـــالِكَ يَـــوْمٌ يَعُــــــــودُونَ فِيهِ.. أَمِ الأَمْنُ وَلَّى.. وَحَانَ ارْتِعَـــاب؟
هَـلْ تَرَى مِن بَنِيهِــمْ وَأَحْفَادِهِــمْ مَن يُعِيدُ إِلَى الْعَقْلِ بَعْضَ الصَّــوَابْ؟
أَم مَضَــى الْوَقْــتُ.. وانتَهَتِ الأُولَيَاتُ إِلَى أُخْرَيَاتِ أَسًى وَاغْتِرِابْ؟!
رُبَّ فَــــــــــرْدٍ.. بِهِمَّتِهِ فِي السَّمَــــا وَجُمُــــــــوعٍ.. بِهِمَّتِهَـــا فِي التُّرَابْ!
لا يُدْرِكُ الثَّأْرَ عَاشِقٌ وَلِهٌ
وَلا يُغِيثُ الْعَانِي مُكَبَّلُهُ
انظُرْ إِلَيْهِمْ.. أَحْيَاؤُهُمْ هَمَلٌ
وَمَيْتُهُمْ.. لا يَدٌ تُغَسِّلُهُ
صَارَ مِنَ الْحَتْمِ أَن يَسِيلَ دَمٌ
يَجْمَعُ صُوفَ السَّنَا.. وَيَغْزِلُهُ
مِنْ أَيْنَ؟.. مِنْ أُمِّهِمْ.. وَمِنْ أَبِهِمْ
مِن نَسْلٍ.. الأُمْنِيَّاتُ تَنسِلُهُ
أَيْنَ؟.. هُنَا.. أَوْ هُنَاكَ.. لَسْتُ أَرَى
فَالْغَيْمُ يَطْوِي الْمَدَى.. وَيَعْزِلُهُ
مَتَى؟.. إِذَا مِن صُدُورِهِمْ نَزَعُوا
خَوْفًا حَنَايَا الصُّدُور تَحْمِلُهُ
الأَمْرُ فِيهِمْ.. وَبَيْنَهُمْ.. وَلَهُمْ
إِن لَمْ يَجِئ.. بَعْضُهُمْ يُعَطِّلُهُ!
****************
ومع كل جرح نازف من يوم أُحُد حتى اليوم..
==================
يَـا مَقَــامَ الصَّبَـا.. يَـا حَزِينَ الثِّيَــابْ كَيْفَ نَـــارُ قَرَارِكَ تَصْلَى الْجَـــوَاب؟!
كَيْفَ مِن ذُرْوَةِ النَّقْصِ.. مِنْ عُرَبِ الْحُزْنِ.. تُشْجِي الْخَلِيَّ.. وَتَأْسُو الْمُصَاب؟!
هَــاكَ عُـــودِي.. تَمَزَّقْــنَ أَوْتَـــارُهُ وَالرَّبَابَـــــةَ.. كَسَّرَهَــا لِي الْغِيَــابْ
هَــاكَ نَايًا لَهَــا بِي.. وَقِيثَـــــارَةً وَزَّعَتْ أَحْرُفِي بَيْنَ شَهْدٍ وَصَـــابْ
أَنتَ خُذْهُـــنَّ مِنِّــي.. وَهَــــبْ لِـي نَشِيـــدًا عَنِ الأَمْسِ.. عَنْ أَهْلِهِ.. وَالصِّحَاب
رُبَّمَــــا.. وَالرَّجَــــــاءُ صَـــدَى رُبَّمَـــا يُصْلِحُ الشَّدْوُ فِي الرُّوحِ بَعْضَ الْخَرَابْ
كُلَيبُ.. وَالدَّمْعُ لا يُبَرِّدُ لِي
نَارًا.. وَلا الشِّعْرُ إِذْ أُهَلْهِلُهُ
أَفْنَيْتُ، ثَأْرًا لَكَ، الْقَبَائِلَ.. لَمْ
تَرْضَ.. وَلا سَيْفِي قَالَ أَقْبَلُهُ
أَمَا كَفَى مَا أَهْرَقْتُ مِن ثَكَلٍ
يَعَلُّ.. رُوحِي مِنْ حَيْثُ أَنْهَلُهُ؟!
******
(الْمُهَلْهِلُ)؟!.. أَحْسَنتَ بَدْءًا.. فَقَطْ أَسْتَفِــــزُّ هَـــوَاكَ بِبَعْـــضِ الْعِتَــابْ
ذَاكَ لَمْ يُدْرِكِ الثَّأْرَ.. لَمْ يُوغِلِ الطَّعْنَ.. لَمْ يَفِ حَقًّا لِضَرْبِ الرِّقَابْ
هَلْ بِجُعْبَةِ فَنِّكَ غَيْرُ الْفَتَى ثَائِـــــــرٌ.. سَيْفُهُ لَمْ يَبِتْ فِي جِرَاب؟
أَيْنَ جَهْلُ (امْرِئِ الْقَيْسِ).. يَعْبَثُ بِِالْخَمْرِ وَالأَمْــــــرِ.. وَهْــوَ يَصُبُّ الْعَذَابْ؟
ذَاكَ شَأْنٌ كَمَا أَشْتَهِي.. يَخْطَفُ الثَّأْرَ.. يُفْعِــــمُ بِالدَّمِ كَــــــأْسَ الْعِقَـــــابْ
غَنِّ عَنْـــهُ، إِذَا شِئْتَ.. أَفْعِــــــمْ كُؤُوسَكَ.. لا يَخْدَعَنكَ ارْتِشَافُ الرُّضَابْ
ثَأْرِي الَّذِي عِندَ الرُّومِ أَطْلُبُهُ
يُثْقِلُنِي حَمْلُهُ.. وَأُثْقِلُهُ
وَكُلُّ قَبْرٍ بِالسَّيْفِ أَحْفُرُهُ
بَابٌ لِقَبْرٍ.. يَوْمًا سَأَنزِلُهُ
هَذِي قُرُوحِي.. تَنِزُّ خَمْرَ دَمِي
وَمَصْرَعِي يَدْنُو.. مَن يُؤَجِّلُهُ؟
******
مِنكَ لِلَّهِ يَــا شَــــدْوُ.. أَوْجَعْتَنِــي ذِي اللُّحُونِ أَسًى.. ذِي الْحُرُوفُ انتِحَابْ
(امْــــرُؤُ الْقَيْسِ) لَـــمْ يَــــرْوِهِ مَــــا أَسَــالِ مِنَ الدَّمِ وَالْخَمْرِ.. بِئْسَ الشَّرَابْ!
دَعْــهُ يَقْضِ وَحِيـــدًا.. وَمُـرَّ بِنَــــا لــِ(ابْنِ كُلْثُومَ).. ذَاكَ الشِّهَابُِ الشِّهَــابْ!
حِيْنَ أَبْرَقَ.. أَشْــرَقَ.. أَحْــرَقَ.. أُصْدِرْنَ رَايَاتُــهُ الْبِيـــضُ حُمْـــــــرَ الْخِضَــابْ
ذُقْنَ مِن دَمْعِ (لَيْلَى) بُعَيْــدَ الذَّهَابِ غُصْنَ فِي دَمْعِ (هِندٍ) قُبَيْـــلَ الإِيَــابْ
هُـــــوَ ذَا طَلَبِي.. قُـــمْ فَغَــــنِّ لَهُ ثَائِـــــرًا طَيْرُهُ حُمْــــنَ حَيْثُ اسْتَطَــاب
سَيْفٌ بِرَأْسٍ يُطِيحُ.. أَوْرِدَةٌ
يَنصُرُهَا الْحِقْدُ.. كَيْفَ تَخْذُلُهُ؟
إِذْ أُمُّهُ مَسَّهَا الْكَلامُ.. رَمَى
رَدًّا عَلَى شَانِيهَا يُزَلْزِلُهُ
أَسْمَعَهُ مَا يُؤْذِيهِ.. ثُمَّ هَوَى
بِسَيْفِهِ.. بَعْدَ الْحَرْفِ.. يَقْتُلُهُ
******
هَكَــذَا.. هَكَـــذَا الثَّــــأْرُ.. يَا صَاحِبِي لِلْكَلامِ الدِّمَـــا.. لِلسِّبَــــابِ الْحِــــرَابْ
غَيْـــرَ أَنَّ اللِّحَـــــــاءَيْــــنِ لُبُّهُمَــــا وَاحِــدٌ.. وَعَلَى الْعَظْمِ ذَاتُ الإِهَـــابْ
وَ(بَنُــو تَغْلِبٍ).. مُنــذُ ذَاكَ الْوَمِيضِ.. هَوَوْا لِلسُّفُوحِ.. وَعَافُوا الْهِضَابْ
هَلْ لَدَيْكَ سِوَى ذَاكَ لَحْنٌ.. بِدَايَاتُهُ الثَّأْرُ.. وَالْخَتْمُ فَصْلُ الْخِطَابْ؟
هَــلْ هُنَـاكَ سِــوَى (عَمْــرِهِمْ) ثَائِـــرٌ يَسْتَقِيهِ الصَّــدَى.. إِذْ يَبُــلُّ التُّرَاب
شَرْطَ أَلاَّ يُنَاطِــحَ قَــرْنٌ أَخَـــاهُ وَأَلاَّ يَضُرَّ الْقَرِيبَ انتِسَابْ؟
فِي يَوْمِ (ذِي قَارَ).. رَجْعُ مَلْحَمَةٍ
بِهَا مُعِمُّ السَّنَا وَمُخْوِلُهُ
أَوَّلهُا: وَالنُّعْمَانُ مُنكَسِرٌ
آخِرَهَا: يَنمَّحِي تَذَلُّلُهُ
وَطَيَّهَا: ثَأْرٌ هَبَّ صَاحِبُهُ
فَنَالَهُ مِنْ عَطَاهُ أَجْزَلُهُ
******
إِي نَعَمْ.. يَا صَدِيقِي الصَّبَا.. إِي نَعَمْ لَمْ يَزَلْ فِي دَمِي مِنْ غِنَاكَ اصْطِخَــابْ
هُـــــــوَ ذَا.. أَكْمِــــــــلِ السَّيْرَ فِي ذِي الْوِهَادِ.. تَرَنَّمْ كَمَا شِئْتَ فِي ذِي الشِّعَابْ
حِينَ يَلْتَئِمُ الْقَوْمُ.. تَعْنُو لَهُــــمْ زَأَرَاتُ الأُسُــــــودِ وَنَبْــحُ الْكِلابْ
حِيــــــنَ يَلْتَئِمُـونَ.. تُــرَجُّ السَّمَاءُ.. وَتَهْدِرُ بِالمَاءِ سُودُ السَّحَابْ
كَيْـــفَ يَلْتَئِمُـونَ؟!.. سُــؤَالٌ يُسِيلُ عَلَى الشَّفَتَيْنِ الْفُضُولَ اللُّعَابْ
اشْفِ رُوحِي بِشَـيْءٍ مِـنَ الْحَكْـيِ عَنْهُمْ.. وَعَنْ خَطْوِ تِلْكَ الرُّؤى أَيْنَ جَابْ
لَمْلَمَهُم مَرَّةً عَلَى شَعَثٍ
حَبْلٌ.. سِوَى اللهِ لَيْسَ يَجْدِلُهُ
مَبْدَؤُهُ الْوَحْيُ.. طَابَ مَبْدَؤُهُ!
يَزُورُ كَهْلاً حِرَاءُ مَوْئِلُهُ
يَفْجَؤُهُ: اقْرَأْ.. يَخَافُ.. تَدَّثِرُ
الأَعْضَاءُ.. يَأْتِي، أُخْرَى،.. يُزَمِّلُهُ
******
أَيُّهَذَا الْمَقَـــــــامُ.. تَرَفَّــــــقْ بِقَلْبٍ قَضَى الْعُمْرَ فِي إثرِ هَذَا الرِّكَابْ
إِنَّهُـــــــم يُبْرِقُــــــــــونَ.. إِذَا يُرْعِدُونَ.. فَيَقْتَنِصُـــونَ الدُّعَا الْمُسْتَجَابْ
تَطْرَحُ الأَرْضُ أَسْئِلَةً عَنْ هُدَاهُمْ.. إِذَا يَهْجُمُونَ كَتَكْشِيرِ نَابْ
وَالإِجَابَــاتُ: غَـــــزْوٌ؛ فَفَتْـــــحٌ.. فَغَزْوٌ؛ فَفَتْحٌ.. كَمِ انشَدَّ فِي الْقَوْسِ قَابْ
مَا الَّذِي فَعَلَتْ بِالْمَمَالِكِ.. وَالْمُلْكِ.. وَالْمَلَكُوتِ.. الأَمَانِي الْعِذَابْ؟!
صَنَعَتْ مَــا تَمَنَّتْـــهُ فِــي كَرِّهَـا أَمْ بِلَحْظَــةِ خَـوْفٍ ثَنَاهَـــا انسِحَابْ؟!
خِلافَةُ الأَرْضِ.. لِلسَّمَا صَعِدَتْ
وَجِذْرُهَا.. بَطْنُ الأَرْضِ مَنزِلُهُ
الرَّاشِدُونَ الْعُدُولُ أَوَّلُهَا
وَكُلُّ حُلْوٍ.. أَحْلاهُ أَوَّلُهُ!
وَالأُمَوِيُّ.. الْفَتُوحُ حِرْفَتُهُ
لا شَيْءَ.. إِلاَّ التُّقَى.. يُعَطِّلُهُ
وَرَايَةُ الْعَبَّاسِيِّ.. أَسْوَدُهَا
يَقْطُفُ غَرْسَ الْعِدَى.. وَيَنْخُلُهُ
******
أَنتَ.. وَاللهِ.. يَا صَاحِبِي.. سَاحرٌ وَأَنَـا السِّحْـــرُ فِيَّ يَصُــــبُّ الرِّغَـابْ
مَنْ أُولاءِ الرِّجَـالُ؟!.. وَمَا شَأْنُهُـــمْ؟ كَيْفَ جَابُوا الْبِحَارَ.. وَجَازُوا السَّحَابْ؟!
وَاحِدٌ.. بِالْفِرِنجَةِ يَـــا كَــمْ لَهَــا! فَلهَــــا لِهَــــوَاهُ هَـــــوًى وَانجِــــــذَابْ
آخَـــــرٌ.. قَالَهَــــا لِلسَّحَابَــــةِ: طِيرِي.. فَمَهْمَا نَأَيْتِ لِحِجْرِي الْمَآبْ
ثَالثٌ.. تَاجِرٌ.. حَطَّ رَحْلَ الْهَوَى فِي بِلادٍ هِـيَ الْقَشُّ.. وَهْــوَ الثِّقَــاب
هُـم: مَمَالِكُ مَنثُـــورَةٌ فِي الْخَرَائِطِ.. حَيْثُ يَحِلُّونَ تَعْلُو الْقِبَابْ
هُم جَعَلُوا الأَرْضَ رَهْنَ قَبْضَتِهِم
فَرَأْسُهُمْ.. كَمْ تَاجٍ يُكَلِّلُهُ!
فِي الصِّينِ وَالْهِنْدِ.. يَا مَآثِرَهُمْ!
وَالْغَرْبُ.. مِنْ حُسْنِهِمْ تَجَمُّلُهُ!
فِي شَطِّ أَفْرِيقْيَا.. أَوْ مَجَاهِلِهَا
مَجْدٌ لَهُمْ.. كَيْفَ الْمَجْدُ يَجْهَلُهُ؟!
******
إِيــهِ.. يَـا أَيُّهَـــــا الْمُتَرَنِّــــمُ.. زِدْنِي.. بَذَرْتَ السَّنَا حَيْثُ شَمْعُكَ ذَابْ!
ثُمَّ مَاذَا؟!.. أَعِدْنِي إِلَى مَا مَضَى فَالسَّــوَادُ بِرَأْسِي مِـــنَ الْحُـزْنِ شَـاب
ذَاكَ شَــأْنٌ كَبِيرٌ.. ذَوُوهُ كِبَارٌ.. وَشَأْوٌ بَعِيدٌ.. يُذِلُّ الصَِعَابْ
سِـــر بِنَــــا بَيْنَ أَدْرُبِهِــــمْ سَاعَــــــةً نَقْضِ حَاجَـــــاتِ قَلْبٍ بَــرَاهُ اكْتِئَـاب
مُرَّ بِالْقَوْمِ.. نَنسِجْ ثِيَابَ الرِّضَـــا مِن فَسَـــائِلِ بِيــدٍ.. وَنَبْتَـــاتِ غَـابْ
وَسَلِ الصُّوفَ: كَيْفَ جَنَى وَابْتَنَى؟! وَالْحَرِيرَ: لِمَــاذَا بِــهِ السَّعْيُ خَـاب؟!
تَقَطَّعُوا فِي شِعَابِهِم.. أُمَمًا
وَحَظُّهُمْ شَابَهُ تَحَوُّلُهُ
هَذَا.. لَدَى الصِّينِ.. الْبَرْدُ أَهْلَكَهُ
وَذَاكَ: مَارْتِلْ فِي تُورَ يَسْحَلُهُ
وَذَلِكُمْ بَحْرُ الرُّومِ أَغْرَقَهُ
فِيهِ الْهَوَى.. فَانطَفَا تَغَوُّلُهُ
******
غَيْرَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِن مَجْدِهِـــــمْ ظَـــــلَّ يَشْغَـلُهُ باِلبَعِيــــدِ اقْتِـــــرَابْ
كَيْفَ زَالَتْ عَـــنِ الأَرْضِ تِلْكَ الرُّؤى؟! كَيْفَ خَاصَمَهَا الْمَاءُ.. تِلْكَ الْقِرَاب؟!
كَيْفَ آلُوا إِلَى الصَّمْتِ؟!.. كَيْفَ غَدَا مَحْضَ شَيْخُوخَـــةٍ كُلُّ ذَاكَ الشَّبَابْ؟!
أَنتَ أَدْرَى.. فَقُلْ.. لا أَبَا لَكَ.. مَنْ بَاعَهُمْ.. فَإِذَا النَّحْلُ سِــرْبُ ذُبَــــــابْ؟!
أَهُوَ الْحِرْصُ.. حِينَ يُــــذِلُّ الرِّقَـــاب؟! أَمْ شَدِيدُ ائْتِلاقٍ.. تَلاهُ احْتِجَـــــاب؟!
أَمْ هُوَ الدَّهْرُ.. يُصْعِدُ يَوْمًا بَنِيهِ.. وَيَوْمًا يَسِيرُ بِهِمْ لانقِلاب؟!
بَلْ فُرْقَةٌ بَيْنَهُمْ.. بَدَت.. فَقَضَت
عَلَى الْعُلا.. فَاعْتَلاهُ أَسْفَلُهُ
تَنَازَعَ الْقَوْمُ.. رِيحُهُمْ ذَهَبَتْ
فَسَعْيُهُمْ.. مِنْهُ ظَلَّ أَفْشَلُهُ
وَثَأْرُهُمْ لا يَقَرُّ طَائِرُهُ
وَا حَسْرَتَا.. أَجْرَى الدَّمْعِ أَثْكَلُهُ!
******
ذَاكَ مَاضٍ.. وَقَد تَمَّ.. كَيْفَ، إِذًا دَخَلُـوا عَصْرَنَـــا دُونَ ظُفْــــرٍ وَنَـــــابْ
كَيْفَ يَقْضِـــــي الرُّعَــــاةُ لَيَالِيَهُمْ وَالْخِرَافُ أَحَاطَتْ بِهِنَّ الذِّئَابْ
الْجَـــــوَاب عَسِيرٌ.. ولَكِـــــــنَّ بَعْضَ الْعَنَاوِينِ يَفْضَحُ فَحْوَى الْكِتَابْ
فَــــرَّ إِيقَـــاعُ شَــدْوِكَ.. كَبَّلَنِي الصَّمْتُ.. وَالْخَوْفُ أَقْبَلَ مِن كُلِّ بَابْ
غَيْــــــرَ أَنَّ انفِسَــــــــــاحَ التَّرَجِّـــــي يَقُولُ لِقَلْبِي: أَرَى الْمَاءَ خَلْفَ السَّرَابْ
فَلْتَقُلْ أَنتَ، يَا صَاحِ.. أَيْنَ هُوَ الآنَ.. ذَاكَ الْجَمَــــــــــالُ مَهِيبُ الْجَنَــــــــــابْ؟!
هُمْ بَيْنَ فَكَّيْ مَا كَانَ.. هُمْ حُلُمٌ
أَوْسَطُهُمْ قَالَ: لا أُؤَوِلُهُ
فَالْعَصْرُ عَصْرُ الأَزْرَارِ.. كُلٌُّ جَبَانٍ
حَازَ زِرًّا.. فِي الْقَوْمِ يُعْمِلُهُ
بِضَغْطَةٍ: يُلْهِي الْقَوْمَ.. يُفْزِعُهُمْ
بِأُخْتِهَا: يَفْرِي اللَّحْمَ.. يُشْعِلُهُ
******
آهِ.. يَا صَاحِبِي.. هَــلْ لَهُـمْ عَــوْدَةٌ مَا الَّذِي لِلسُّـــؤَالِ يُـــوَارِي الْجَـوَابْ؟!
هَـــلْ إِذَا مَلَكُــــوا الْعِلْمَ مِــــن طَرَفَيْهِ.. يَعُودُ لِتِلْكَ الْمِيَاهِ انسِكَابْ؟
هَـــــلْ هُنَـــالِكَ يَـــوْمٌ يَعُــــــــودُونَ فِيهِ.. أَمِ الأَمْنُ وَلَّى.. وَحَانَ ارْتِعَـــاب؟
هَـلْ تَرَى مِن بَنِيهِــمْ وَأَحْفَادِهِــمْ مَن يُعِيدُ إِلَى الْعَقْلِ بَعْضَ الصَّــوَابْ؟
أَم مَضَــى الْوَقْــتُ.. وانتَهَتِ الأُولَيَاتُ إِلَى أُخْرَيَاتِ أَسًى وَاغْتِرِابْ؟!
رُبَّ فَــــــــــرْدٍ.. بِهِمَّتِهِ فِي السَّمَــــا وَجُمُــــــــوعٍ.. بِهِمَّتِهَـــا فِي التُّرَابْ!
لا يُدْرِكُ الثَّأْرَ عَاشِقٌ وَلِهٌ
وَلا يُغِيثُ الْعَانِي مُكَبَّلُهُ
انظُرْ إِلَيْهِمْ.. أَحْيَاؤُهُمْ هَمَلٌ
وَمَيْتُهُمْ.. لا يَدٌ تُغَسِّلُهُ
صَارَ مِنَ الْحَتْمِ أَن يَسِيلَ دَمٌ
يَجْمَعُ صُوفَ السَّنَا.. وَيَغْزِلُهُ
مِنْ أَيْنَ؟.. مِنْ أُمِّهِمْ.. وَمِنْ أَبِهِمْ
مِن نَسْلٍ.. الأُمْنِيَّاتُ تَنسِلُهُ
أَيْنَ؟.. هُنَا.. أَوْ هُنَاكَ.. لَسْتُ أَرَى
فَالْغَيْمُ يَطْوِي الْمَدَى.. وَيَعْزِلُهُ
مَتَى؟.. إِذَا مِن صُدُورِهِمْ نَزَعُوا
خَوْفًا حَنَايَا الصُّدُور تَحْمِلُهُ
الأَمْرُ فِيهِمْ.. وَبَيْنَهُمْ.. وَلَهُمْ
إِن لَمْ يَجِئ.. بَعْضُهُمْ يُعَطِّلُهُ!
****************