علجية عيش.. هذا ما قاله مالك بن نبي عن الإمام و العلّامة عبد الحميد ابن باديس

مُصْلِحَانِ لاحقهما الأعداء بسهامهم المسمومة فتعرّضا لمحاولة اغتيال


كلمة لابد منها: إن ابن باديس مولود في قسنطينة و إن مالك بن نبي مولود في قسنطينة، و من قال ابن باديس قال مالك بن نبي و من قال مالك بن نبي قال ابن باديس، و من عادى ابن باديس فقد عادى مالك بن نبي و العكس، الاثنان يتقاسمان معا الدين و الوطن و اللغة و الفكر والمنهج ( الإصلاح و التغيير) ، فمدينة ابن باديس هي مدينة مالك بني و الجزائر هي السقف الذي احتمى كل منهما تحته ( رغم و رغم و رغم و بغض النظر) و ليس من حقنا أن نفرق بينهما أو نفضل واحدا عن الآخر و من يقول غير ذلك فهذا شأنه ، فابن باديس و مالك بن نبي مُصْلِحَانِ لاحقهما الأعداء بسهامهم المسمومة فتعرّضا لمحاولة اغتيال، لكن الله كان ناصرهما

لقد استعرض مالك بن نبي حركة باديس الإصلاحية في بداياتها، إذ يقول: لقد بدأت معجزة البعث تتدفق في كلمات ابن باديس فكانت تلك ساعة اليقظة و بدأ الشعب الجزائري المخدّر يتحرك، و يا لها من يقظة جميلة مباركة، يقظة شعب ما زالت مقلتاه مشحونتين بالنوم، فتحولت المناجاة إلى خطب و محادثات و مناقضات و جدل، و هكذا استيقظ المعنى الجماعي و تحوّلت مناجاة الفرد إلى حديث الشعب، فتساءل الناس: كيف نمنا طويلا؟ و هل استيقظنا حقا؟ وماذا يجب ان نفعل الآن؟، ( و كأننا نقف عل قصة أهل الكهف) فمن ذكاء مالك بن نبي و إيمانه و كأنه يقودها إلى قراءة ما جاء في الكتب عن قَصَصُ الأنبياء ، ولقد كانت هذه الأسئلة على شفاه قومٍ غمرتهم الدهشة، و ما زالوا يتقلبون في خدر النوم يتلمّسون منه فكاكًا.

لقد كانت حركة الإصلاح التي قام بها العلماء الجزائريون أقرب هذه الحركات إلى النفوس، و أدخلها إلى القلوب، ، إذ كان أساس منهاجهم الأكمل قوله تعالى: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، و أصبحت هذه الآية شعار كل من ينطرح في سلك الإصلاح في مدرسة ابن باديس، و كانت أساسا كل تفكير، فظهرت آثارها في كل خطوة، و في كلّ مقالٍ، حتى اشرب الشعبُ في قلبه نزعة التغيير، فأصبحت أحاديثه تتخذها شرعة و منهاجا، فهذا يقول: لابد من تبليغ الإسلام إلى المسلمين، و ذلك يعظ، فلنترك البدع الشنيعة البالية التي لطّخت الدين ، و لنترك هذه الأوثان، و ذاك يُلِحُّ، ، : يجب أن نعمل.. يجب أن نتعلم.. يجب ان نجدد صلتنا بالسلف الصالح ، و نحيي شعائر المجتمع الإسلامي الأوّل.

جاءت رسالة مالك بن نبي عن الإمام عبد الحميد ابن باديس في كتاب الأستاذ جيلاني ضيف بعنوان "ابن باديس المُحَرِّرُ" الجزء الأول صدر عن دار أسامة للطباعة و النشر و التوزيع و بترخيص من وزارة الثقافة في إطار تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015 و يقع في 364 صفحة ، تطرق فيه إلى دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين رافعة راية التحرير و أصول دعوتها، و محورا خاصا حول الإصلاح الديني و قضايا أخرى أكثر ثراءُ في جانبها الفكري و العقدي و تبعه "الجزء الثاني" و الذي يعتبر أهم مما ورد في الجزء الأول، و هي فصول تسعة تضم بحوثا قيّمة لا شك أن قارئ ابن باديس متعطش لقراءتها والاطلاع عليها، و قد أحسن مالك بن نبي في وصفه و الثناء على رائد النهضة و الحركة الإصلاحية عبد الحميد ابن باديس، ليس في الجزائر فحسب، بل في العالم الإسلامي كله ، و هذا من خلال تنقلات ابن باديس بين الدول العربية في الشرق و الغرب.

إنه ابن باديس صاحب فلسفة التحرر و التغيير، و هي الفلسفة التي سار على نهجها الفيلسوف مالك بن نبي رحمه الله ، و يكفي ان نقف على ومضات من الفكر الباديسي وثقها الأستاذ جيلاني ضيف في الصفحة 236 من كتابه ( الجزء 2) يقول ابن باديس في مقال نشره في جريدة "الشهاب" ( الجزء 11 جانفي 1938 م) ما يلي: "إن الوحدة السياسية لا تكون إلا بين شعوب تسويس نفسها فتضع خطة واحدة تسير عليها في علاقاتها مع غيرها من الأمم، ، و تتعاقد على تنفيذها، و الدفاع عنها يدا واحدة، فهي مقتدرة على الدفاع عنها كما كانت حُرّة في وضعها، و أما الأمم المغلوبة على أمرها فهذه لا تستطيع أن تدافع عن نفسها فكيف تستطيع أن تدافع عمّا تقرره مع غيرها، و هي لم تستطع أن تعتمد على نفسها في داخليتها، فكيف يُعْتَمَدُ عليها في خارجيتها؟ فالوحدة السياسية بين هذه الأمم أمر غير ممكن و لا معقول و لا مقبول"، للإشارة أن الأستاذ جيلاني ضيف باحث جزائري و مؤسس موقع "أقلام جزائرية "و هو فضاء فكري ثقافي أدبي يوثق إبداعات الكتاب الجزائريين من دون استثناء.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى