عبد الرزاق قسّوم : الشيخ البشير الإبراهيمي كان يحاور أصحاب المذاهب دون عقدة
كانت جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية في فترة ما قِبْلَةً للعلماء و الطلبة و المهتمين بملتقيات الفكر الإسلامي عندما كانت برجال في مستوى قادة جمعية العلماء المسلمين بقيادة العلامة عبد الحميد ابن باديس ، و من تبعه من بعد وفاته أمثال الشيخ البشير الإبراهيمي الشيخ حماني و عبد الرحمان شيبان و الدكتور عمار طالبي و عبد الرزاق قسوم ، هذا الأخير كان قد حرك جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بمحاضراته الدعوية و سائرا على النهج الباديسي، فقد كان الشيخ قسوم أكثر تأثرا بالفكر الباديسي و الفكر الإبراهيمي و لما لا ، فالشيخان (ابن باديس و الإبراهيمي) ربطتهما علاقة روحية منذ أن التقى الاثنان في المدينة المنورة في موسم الحج سنة 1913م حين وضعا معا البذور الأولى للنهضة و التي منها برز اسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كمشروع إصلاحي تنويري عام 1931، فتطابقت أفكار الرجلين على وجوب إنشاء حركة إصلاحية في الجزائر و أطلق عليها في بادئ الأمر اسم الإخاء العلمي تجمع شمل العلماء و الطلبة لكن حدثت ظواهر عطلت المشروع، و لكن كتبت الأقدار أن يتحقق هذا المشروع الإصلاحي التنويري و أطلق عليه اسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
ففي محاضرة ألقاها بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة تحدث الدكتور عبد الرزاق قسوم عن مسيرة الشيخ البشير الإبراهيمي و كيف تعرض للنفي بسبب مواقفه، و قال أنه من أكثر الكُتّاب الجزائريين الذين تبنوا القضية الفلسطينية قبل ان ينتقل إلى المشرق للتعريف بالقضبة الجزائرية ، لقد بينت محاضرة الدكتور عبد الرزاق قسوم عبقرية الشيخ البشير الإبراهيمي حتى وصفوه بأنه مهندس لفظ و فيلسوف معنى، كانت هذه ميزات الشيخ البشير الإبراهيمي في نظر عبد الرزاق قسوم الذي ركز على أهم ميزة يتميز بها هذا الرجل وهي "العصامية" التي جعلته يتميز على الآخرين من العلماء ، حيث تجاوزت البعد المكاني و الإنساني لتجمع البعد الأممي الإسلامي و الإنساني، يقول عبد الرزاق قسوم أن "العصامية" أهم ميزة يتمتع بها الشيخ البشير الإبراهيمي، فلم يسبق له وأن دخل الثانوية و الجامعة، لكنه فاق بفكره وذكائه أساتذة الجامعات، وهي ميزة قلما توجد في العلماء، فضلا عن أنه يملك المؤهل النفسي والأخلاقي كداعية و مصلح، و العصامية تعني "اعتماد المرء على نفسه و يجتهد بإرادة و عزيمة قوية في التحصيل العلمي والمعرفي و هو الشخص الذي يعتمد على نفسه بنفسه و قد أطلق على هذه الفئة بـ: "العصامي" ، و بهذا فالعصامي هو كل من ينجح و يصل إلى مراتب عالية بجهده الفردي دون الاعتماد على غيره، إلا أن هذه العبارة أثارت تحفظ الباحثين و الأكاديميين ، لدرجة أن طالبوه بإلغاء هذا المفهوم خاصة داخل الجامعة و وجوب مراجعته في المستقبل للمقارنة بين العصامية و الجامعة.
[HEADING=2]قسّوم: العلامة البشير الإبراهيمي كان إسلاميُّ الروح يونانيُّ المنهج[/HEADING]
كان رد عبد الرزاق قسوم أن العصامية هي عملية كسب العلم و المعارف و الثقافة خارج المنشآت الرسمية ، و بالتالي لا تعني انتقاص من الجامعة و لا تعني التخلي عنها، و لا يوجد تناقض بين العصامية و الجامعة، هكذا كان عبد الرزاق قسوم يعبّرُ عن مواقفه في كثير من القضايا خاصة ما تعلق بالخطاب الديني ، فهو يرى أن الأمة العربية و الإسلامية اليوم تعاني من أزمة الخطاب الإسلامي ، وهذا الخطاب في منظوره عبارة عن "عنعنة" لا أساس و لا سند له، أي أنه خطابُ يعتمد على التكرار و الاجترار، حيث ظل كما هو و لم يتغير بما يتماشى و العصر و التطور التكنولوجي، مشيدا في ذلك بفكر البشير الإبراهيمي الذي كما قال، له فكر سياسي متعمق و يعرف كيف يمارس السياسة بمفهومها الملتزم
كما كان له منهج عقلي في شرح المسائل المتعلقة بالدين والمذاهب الدينية و كيفية التعامل معها خاصة بالنسبة للمذهب الإباضي و الشيعة و كان يحاورهم دون عقدة حتى مع آل سعود، و يذكر قسّوم مواقف البشير الإبراهيمي، وهو يتناول العديد من القضايا لاسيما قضية فلسطين، خاصة رفضه فكرة الإسلام الفرنسي و فكرة الاندماج، و هي في رأيه تركيب خاطئ، أراد البعض أن يعطي صورة مشوهة عن الإسلام و مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عبد الحميد ابن باديس الذي كان ضد الاندماج و كان دائما يردد الجزائر ليست فرنسية و لن تكون فرنسية، ما يعاب على علماء الجزائر اليوم أنهم أهملوا "ملتقيات الفكر الإسلامي" التي كانت تعقد في الجزائر أيام الرئيس الراحل هواري بومدين و كان يحضرها كبار العلماء و المفكرين الإسلاميين من بقاع العالم، و توقفت منذ الثمانينيات لظروف سياسية و أمنية و أسباب اخرى قيل عنها إيديولوجية خاصة بعد ظهور الحركات الإسلامية في الجزائر، ومنها ملتقى الشيخ محمد الغزالي الذي كان يعقد كل سنة و قد عاشه عبد الرزاق قيوم بكل معانيه الروحية.
عبد الرزاق قسّوم و الزوايا
و من جانب آخر يرى الدكتور عبد الرزاق قسوم أن العداء التاريخي القديم بين جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و الزوايا زال نهائيا و لم يعد له وجود كان العقبة التي حالت دون تحقيق الاستمرارية ، لكن الخلاف العقدي يبقى قائما، لأن هناك زوايا نستجيب لها و هي الزوايا التي تخدم العلم و الدين و الثقافة، و زوايا أخرى لا مؤمن بمواقفها و لا نستجيب لأفكارها بعد أن وصفها بالمشعوذة و المظللة باسم الدين، و باسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يقول الدكتور عبد الرزاق قسوم : نحن أتباع مبادئ و لسنا اتباع أشخاص و لنا استقلاليتنا، و لطالما كان الدكتور عبد الرزاق قسوم، مدافعا عن جمعية العلماء المسلمين و يردّ على الهجومات التي تتعرض لها الجمعية من قبل شيوخ بعض الزوايا لما طالبتهم الجمعية بعدم تسييس الزوايا، منوها بتوصيات الإمام عبد الحميد ابن باديس بأن لا تتعرض الزوايا بمنطقة القبائل إلى أي هجوم، خاصة أن هذه الأخيرة تعاني من هجومات المنصرين والرجال البيض و حتى المستشرقين، و يشيد الدكتور عبد الرزاق قسوم في هذا الصدد ببعض الزوايا العلمية و منها زاوية زواوة بمنطقة القبائل.
علجية عيش
-------------------------
منلاحظة/ الدكتور عبد الرزاق قسوم بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية
الصورة من أرشيفي يوم كانت الجامعة الإسلامية بقسنطينة (أيام الشبخ محمد الغزالي) عامرة بالعلماء و النخبة و الطلبة من داخل و خارج الجزائر، أما اليوم فجدرانها تصرخ أين أحبابي؟
يثني الدكتور عبد الرزاق قسوم الرئيس اليابق لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين على أستاذه الشيخ البشير الإبراهيمي ، فهو في نظره شخصية منفردة و لا يقف أمامه ندا للند ، فكلاهما ترأسا جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في اوقات صعبة جدا، و قد وصف قسّوم الإبراهيمي بأنّه إسلاميُّ الروح يونانيُّ المنهج ، وهو رجل عصاميٌّ ، له سرعة البديهة و الحفظ، كما أنه يتسم بالمنهج العقلي في تحليل القضايا و المشكلات، جاعلا عقله مصفاةً لكل شيء
كانت جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية في فترة ما قِبْلَةً للعلماء و الطلبة و المهتمين بملتقيات الفكر الإسلامي عندما كانت برجال في مستوى قادة جمعية العلماء المسلمين بقيادة العلامة عبد الحميد ابن باديس ، و من تبعه من بعد وفاته أمثال الشيخ البشير الإبراهيمي الشيخ حماني و عبد الرحمان شيبان و الدكتور عمار طالبي و عبد الرزاق قسوم ، هذا الأخير كان قد حرك جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بمحاضراته الدعوية و سائرا على النهج الباديسي، فقد كان الشيخ قسوم أكثر تأثرا بالفكر الباديسي و الفكر الإبراهيمي و لما لا ، فالشيخان (ابن باديس و الإبراهيمي) ربطتهما علاقة روحية منذ أن التقى الاثنان في المدينة المنورة في موسم الحج سنة 1913م حين وضعا معا البذور الأولى للنهضة و التي منها برز اسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كمشروع إصلاحي تنويري عام 1931، فتطابقت أفكار الرجلين على وجوب إنشاء حركة إصلاحية في الجزائر و أطلق عليها في بادئ الأمر اسم الإخاء العلمي تجمع شمل العلماء و الطلبة لكن حدثت ظواهر عطلت المشروع، و لكن كتبت الأقدار أن يتحقق هذا المشروع الإصلاحي التنويري و أطلق عليه اسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
ففي محاضرة ألقاها بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة تحدث الدكتور عبد الرزاق قسوم عن مسيرة الشيخ البشير الإبراهيمي و كيف تعرض للنفي بسبب مواقفه، و قال أنه من أكثر الكُتّاب الجزائريين الذين تبنوا القضية الفلسطينية قبل ان ينتقل إلى المشرق للتعريف بالقضبة الجزائرية ، لقد بينت محاضرة الدكتور عبد الرزاق قسوم عبقرية الشيخ البشير الإبراهيمي حتى وصفوه بأنه مهندس لفظ و فيلسوف معنى، كانت هذه ميزات الشيخ البشير الإبراهيمي في نظر عبد الرزاق قسوم الذي ركز على أهم ميزة يتميز بها هذا الرجل وهي "العصامية" التي جعلته يتميز على الآخرين من العلماء ، حيث تجاوزت البعد المكاني و الإنساني لتجمع البعد الأممي الإسلامي و الإنساني، يقول عبد الرزاق قسوم أن "العصامية" أهم ميزة يتمتع بها الشيخ البشير الإبراهيمي، فلم يسبق له وأن دخل الثانوية و الجامعة، لكنه فاق بفكره وذكائه أساتذة الجامعات، وهي ميزة قلما توجد في العلماء، فضلا عن أنه يملك المؤهل النفسي والأخلاقي كداعية و مصلح، و العصامية تعني "اعتماد المرء على نفسه و يجتهد بإرادة و عزيمة قوية في التحصيل العلمي والمعرفي و هو الشخص الذي يعتمد على نفسه بنفسه و قد أطلق على هذه الفئة بـ: "العصامي" ، و بهذا فالعصامي هو كل من ينجح و يصل إلى مراتب عالية بجهده الفردي دون الاعتماد على غيره، إلا أن هذه العبارة أثارت تحفظ الباحثين و الأكاديميين ، لدرجة أن طالبوه بإلغاء هذا المفهوم خاصة داخل الجامعة و وجوب مراجعته في المستقبل للمقارنة بين العصامية و الجامعة.
[HEADING=2]قسّوم: العلامة البشير الإبراهيمي كان إسلاميُّ الروح يونانيُّ المنهج[/HEADING]
كان رد عبد الرزاق قسوم أن العصامية هي عملية كسب العلم و المعارف و الثقافة خارج المنشآت الرسمية ، و بالتالي لا تعني انتقاص من الجامعة و لا تعني التخلي عنها، و لا يوجد تناقض بين العصامية و الجامعة، هكذا كان عبد الرزاق قسوم يعبّرُ عن مواقفه في كثير من القضايا خاصة ما تعلق بالخطاب الديني ، فهو يرى أن الأمة العربية و الإسلامية اليوم تعاني من أزمة الخطاب الإسلامي ، وهذا الخطاب في منظوره عبارة عن "عنعنة" لا أساس و لا سند له، أي أنه خطابُ يعتمد على التكرار و الاجترار، حيث ظل كما هو و لم يتغير بما يتماشى و العصر و التطور التكنولوجي، مشيدا في ذلك بفكر البشير الإبراهيمي الذي كما قال، له فكر سياسي متعمق و يعرف كيف يمارس السياسة بمفهومها الملتزم
كما كان له منهج عقلي في شرح المسائل المتعلقة بالدين والمذاهب الدينية و كيفية التعامل معها خاصة بالنسبة للمذهب الإباضي و الشيعة و كان يحاورهم دون عقدة حتى مع آل سعود، و يذكر قسّوم مواقف البشير الإبراهيمي، وهو يتناول العديد من القضايا لاسيما قضية فلسطين، خاصة رفضه فكرة الإسلام الفرنسي و فكرة الاندماج، و هي في رأيه تركيب خاطئ، أراد البعض أن يعطي صورة مشوهة عن الإسلام و مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عبد الحميد ابن باديس الذي كان ضد الاندماج و كان دائما يردد الجزائر ليست فرنسية و لن تكون فرنسية، ما يعاب على علماء الجزائر اليوم أنهم أهملوا "ملتقيات الفكر الإسلامي" التي كانت تعقد في الجزائر أيام الرئيس الراحل هواري بومدين و كان يحضرها كبار العلماء و المفكرين الإسلاميين من بقاع العالم، و توقفت منذ الثمانينيات لظروف سياسية و أمنية و أسباب اخرى قيل عنها إيديولوجية خاصة بعد ظهور الحركات الإسلامية في الجزائر، ومنها ملتقى الشيخ محمد الغزالي الذي كان يعقد كل سنة و قد عاشه عبد الرزاق قيوم بكل معانيه الروحية.
عبد الرزاق قسّوم و الزوايا
و من جانب آخر يرى الدكتور عبد الرزاق قسوم أن العداء التاريخي القديم بين جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و الزوايا زال نهائيا و لم يعد له وجود كان العقبة التي حالت دون تحقيق الاستمرارية ، لكن الخلاف العقدي يبقى قائما، لأن هناك زوايا نستجيب لها و هي الزوايا التي تخدم العلم و الدين و الثقافة، و زوايا أخرى لا مؤمن بمواقفها و لا نستجيب لأفكارها بعد أن وصفها بالمشعوذة و المظللة باسم الدين، و باسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يقول الدكتور عبد الرزاق قسوم : نحن أتباع مبادئ و لسنا اتباع أشخاص و لنا استقلاليتنا، و لطالما كان الدكتور عبد الرزاق قسوم، مدافعا عن جمعية العلماء المسلمين و يردّ على الهجومات التي تتعرض لها الجمعية من قبل شيوخ بعض الزوايا لما طالبتهم الجمعية بعدم تسييس الزوايا، منوها بتوصيات الإمام عبد الحميد ابن باديس بأن لا تتعرض الزوايا بمنطقة القبائل إلى أي هجوم، خاصة أن هذه الأخيرة تعاني من هجومات المنصرين والرجال البيض و حتى المستشرقين، و يشيد الدكتور عبد الرزاق قسوم في هذا الصدد ببعض الزوايا العلمية و منها زاوية زواوة بمنطقة القبائل.
علجية عيش
-------------------------
منلاحظة/ الدكتور عبد الرزاق قسوم بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية
الصورة من أرشيفي يوم كانت الجامعة الإسلامية بقسنطينة (أيام الشبخ محمد الغزالي) عامرة بالعلماء و النخبة و الطلبة من داخل و خارج الجزائر، أما اليوم فجدرانها تصرخ أين أحبابي؟