أ. د. عادل الأسطة - ماذا كنت أخربش في ٨ شباط من كل عام

١
نابلس هذا النهار :
نابلس هذا النهار كانت تعج بحركة المواطنين ، وقد ضاعف فلسطينيو فلسطين المحتلة في العام 1948 الحركة في الشوارع ، ويوم مثل هذا هو يوم بركة للتجار ، ويوم خسارة لمواطني المناطق المحتلة في 1967، فالتجار يبيعون أكثر ويربحون أكثر ، والمواطنون يشترون البضاعة بسعر أعلى . المواطن الذكي لا يشتري يوم السبت ، ويفسح المجال لسكان فلسطين القادمين ليشتروا على مزاجهم ، وليترك التجار يفرحون .
الأجواء منذ الصباح شبه ربيعية ، فلا غيوم في السماء ، ودرجة الحرارة مقبولة للتجول والتبضع . وإنه لشيء مفرح أن يراقب المرء حركة الأسواق النشطة ، فلا شك أن ما نحن عليه أفضل ألف مرة مما عليه أهل حلب وحمص ، انقذهم الله من ورطتهم ومما هم فيه ، ومثلهم أهالي مخيم اليرموك .
نابلس هذا النهار ، مثل أكثر أيام السبت ، حيوية ، وربما تذكر المرء أيام السبت في 70 ق 20 ، أيام كانت الحركة نشطة ، لا لتردد فلسطينيي فلسطين على المدينة ، وإنما لأن عمال نابلس وقراها ، في حينه ، كانوا يتسوقون ويتبضعون أيام السبت ، فقد كانت جيوب العمال ممتلئة وعامرة بالشواكل .
وسبحان مغير الأحوال ، فيومها لم تكن ثمة بطالة لافتة ، كما هو الحال هذه الأيام .
طبعا جلست هذا النهار في مقهى البرلمان ، وشربت قهوة خفيفة ، وأصغيت إلى رجل كبير طاعن في السن بدأ يحدتني عن علومه الواسعة ، ويزعم أنه بروفيسور في العلوم كلها ، وإنه يعلم حفيدات ، حفيداته الجامعيات ، وقد أعطاه أحد أساتذة الجامعة إقرارا بتفوقه وبحصوله على علامة 90 % . أثنيت على تفوقه وامتيازه ، وقلت له :
- كما تقول ، ولكن ثمة موضوع أريد أن أتحدث فيه مع زميلي .
هات يا ابا العبود .
ماذا جرى بشأن كتابك ؟
و ..
و .. و
و... وتجولت في شوارع المدينة .
التقيت بابن عم لي وسرنا نتجاذب أطراف الحديث .
أعتقد أن فلسطينيي الخليج الذين عادوا ، بعد أن أقيلوا من أعمالهم ووظائفهم ، في وضع لا يحسدون عليه ، وكانت أيام هؤلاء الماضية أيام لوز وسكر ، حين كان اللوز والسكر لا يؤذيهم ، لأنهم لم يكونوا مصابين بالسكري ، واليوم ...
اليوم أيامهم ملح ومخلل ، وما يضاعف مأساتهم أنهم مصابون بارتفاع الضغط ، وسبحان مغير الأحوال ومبدلها .
خربشات
٢
يبدو أن الكبر جعلني من كائنات الليل ، وهذا ما لم أكنه .
يبدو أنني بحاجة إلى قراءة ديوان أحمد عبد المعطي حجازي ، ان لم تخني الذاكر ، كائنات منتصف الليل أو مملكة الليل .
خربشات
٣
حول ازدواجية الوظيفة والراتب :
سألني زميلي إن كان لدي استعداد ﻷن أدرس مساقات ماجستير في الجامعة العربية اﻷميركية في جنين فأجبته بالرفض .
إنني أعمل في جامعة النجاح الوطنية وأناضل من أجل أن أعود ﻷدرس 9 ساعات فقط ، ولا أرغب في تدريس أي مساق إضافي ، والإضافي الذي أحصل عليه هو من الإشراف على رسائل الماجستير وتحكيم اﻷبحاث ، وهذا عمل أنجزه غالبا في المنزل ، باستثناء لقاء الطلاب الذي يتم في المكتب .
أنا لا آخذ أي راتب ثان إلا مكافأة رمزية تدفعها لي جريدة اﻷيام ، ولا صلة لي بأية جريدة ثانية ، ولم أكتب ﻷية جريدة ولم اهاتفها أو أتصل بها ، وحين اتصلت بي مؤسسة طلال بن الوليد " الجنادرية "ﻷكتب في موقعها لم أستجب . ببساطة ﻷنني لا أريد أن أكون تاجرا ، وفوق هذا فإن أوضاعي المادية ممتازة ، ولست مثل جهنم : هل من مزيد؟
إنني مع إتاحة الفرص لآخرين حتى يعملوا ، فلا أزاحم من أجل وظيفة ثانية ، ولا أقاتل من أجل عمل إضافي ، ثم إنني أفضل القراءة والكتابة على المزيد من المال ، وحين أرى الخراب الذي يلم بنا وبالسوريين والعراقيين وأهل اليمن وليبيا أمد لساني ساخرا .
نسبة البطالة في فلسطين 29 . / . ولا بد من مراعاة هذا ولا أحتكر أية وظيفة .
هناك خريجون كثر يبحثون عن عمل . وأحيانا أقترح على زملائي أن نتخلى كليا عن العمل الإضافي جادا . ومن هنا أخربش وأكرر الخربشة ضد الذين يعملون في وظيفتين وضد الوزراء المتقاعدين الذين عادوا إلى وظائفهم و...و..
كل ما سبق كذب فلا تصدقوه . أنا انتهازي ومنشار و..ولم أر جريدة اﻷيام على النت هذا الصباح
صباح الخير
خربشات
8/2/2016
٤
هل تذكرون رواية الروائي الطاهر بن جلون " ليلة القدر " وروايته " الغلطة " ؟
ماذا كتب عن رواية " ليلة القدر " التي فازت بجائزة فرنسية ؟
ماذا كتب عن بن جلون؟
في روايات بن جلون من المشاهد المكشوفة أكثر مما في رواية " جريمة في رام الله " ، وفي رواية الروائي خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذي المدينة " أكثر مما في رواية الكاتب عباد يحيى " جريمة في رام الله " والروايات هذه كلها تباع في المكتبات .
على فكرة إن رواية عباد يحيى " القسم 14 " لا تخلو من كتابة عن الدعارة بالجملة .
ما أخشاه هو أن يكون المنع مفبركا لأسباب أخرى .
أحيانا ينقصني الذكاء .
وأحيانا أكرر قول محمود درويش :
" صرنا أقل ذكاء "
مع يقيني أننا لم نكن أذكياء ، وأن ما كتبه الشاعر في " طللية البروة " :
" كنا طيبين و سذجا "
هو الأصح .
تصبحون على خير
حاولت أن أكمل القراءة في رواية " جريمة في رام الله " ثم ضجرت فتابعت مباراة برشلونة واتلتيكو مدريد ولم أكن مع خيتافي مثل بطل رواية عباد يحيى .
خربشات
2017 / 2 / 8
٥
رواية نجوى بركات " يا سلام " :
كنت مرة قررت تدريسها في مساق الماجستير ، ولما أعدت قراءتها تراجعت ولم ادرسها ولكنني لم أطالب بمصادرتها .
خلاصة رأيي في الجدل حول منع رواية " جريمة في رام الله " .
طبعا هناك غير سبب منها طبيعة جامعتنا ومجتمعنا و .... و ... ربما الخوف من قراءة مقطع منها يشعر الطلاب والطالبات بالخجل .
في 1982 أردت تدريس رواية الطيب صالح " موسم الهجرة إلى الشمال " فاحتج والد طالبة وقدم شكوى للعميد ضدي .
خربشات
2017 / 2 / 8
٦
ما مقدار مساهمة أبحاثي وكتبي في حصول جامعة النجاح على المرتبة التي حصلت عليها ؟
إذاعة النجاح اليوم مسلطنة وهات مباهاة .
على أبواب العودة إلى يافا وحيفا .
العلم يرفع بيوتا لا عماد لها
والجهل يهدم بيوت .... إسرائيل وأميركا .
مبروك للنجاح .مناقشة رسالة ماجستير
:
٧
( إلى طلاب الماجستير ) :
ستتم ، يوم الأحد القادم في 12/ 2 / 2017 ، مناقشة رسالة ماجستير بعنوان :
" الرواية التاريخية عند ابراهيم نصر الله " للطالب ابراهيم أبو تحفة .
إشراف :
ا . د . عادل الاسطة
الممتحن الخارجي : د . زين العواودة / جامعة بيت لحم.
الممتحن الداخلي:
د . نادر قاسم .
الساعة 12 - 2
٨
(.جريمة في رام الله ) :
بعد قراءة 160 صفحة من الرواية أقول لمن يدلون بدلوهم حول المنع وعدمه :
- أقرأوا الرواية أولا .
هناك إشكالات كثيرة في الرواية أكثر بكثير مما أشار إليه بعض من تصدوا للموضوع ، وهي حساسة جدا للشعب الفلسطيني .
الذي يقف ضد المنع يقف ضده فقط لأنه ضد المنع ، لا لأن الرواية رواية الروايات .
أظنني لم أخطيء حين كتبت :
- بعض الكتاب الفلسطينيين يكتبون وعينهم على الترجمة والجوائز الغربية .
الروايات التي أشرت إليها في خربشات سابقة لا تذكر أمام ما في هذه الرواية من كتابة حول موضوع الجنس .
حقا إنني كتبت في روايتي " الوطن عندما يخون " 1996 عن "..." ولكن ما كتبته كان تلميحا
على فكرة عباد يحيى في " رام الله الشقراء " غير بعيد عن " ليل الضفة الطويل " وفي " جريمة في رام الله " يتقاطع في الكتابة عن "..." مع " الوطن عندما يخون " .
ربما يسألني شخص :
- أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ؟
ربما !
ولكن هناك ، مع ذلك فرق .
كتابة عن كتابة تفرق .
لست مع منع الرواية ، ولكن الذين صادروها يعيشون في مجتمع فلسطيني ما زال محتلا ، وما زال الآلاف من أبنائه في السجون .
الرواية اختصرت رام الله في بار وشقة وجامعة يتظاهر طلابها .
هذا انطباع .
خربشات
2017/2/8
٩
أجواء ربيعية في نابلس :
الساعة السادسة والنصف والمدينة مزدحمة شوارعها وأسواقها .
حركة بيع وشراء لافتة والناس تستعد ليوم جمعة عائلي .
هل نقول :
- راحت على اللي راحت عليه؟
والله راحت علينا من 1917 و 1948 . بفرجها ربك إن أراد و إن شاء.
بياع الميريمية مسرور على عبارات السجع.
١٠
الياس خوري "نجمة البحر " 5 :
الفلسطيني وخيانة الآباء :
هل خاننا أهلنا حين تركوا فلسطين في العام 1948؟
السؤال يعيدنا إلى رواية غسان كنفاني "عائد إلى حيفا " وحوار بطلها سعيد. س مع ابنه دوف واتهام الابن الأب بأنه لو كان أبا حقيقيا لما تخلى عن ابنه ولعمل جاهدا من أجل استرداده .
في "أولاد الغيتو :اسمي آدم " فصل عنوانه "خيانة الآباء " يأتي فيه آدم على خيانة آبائه الثلاثة له حين تخلوا عنه ؛ الأب البيولوجي والأب الذي نسب إليه والأب الذي رباه مأمون الأعمى .
في "اسمي آدم " يكتب الياس خوري على لسان بطله عن عقدة قتل الأب راجعا إلى فكرة تضحية ابراهيم بابنه ، وهي عقدة لم ترد إلا في الأدب الإسرائيلي .
في الكتابة عن الفلسطيني الخائن ، كما ظهرت في "نجمة البحر " يجب العودة إلى "اسمي آدم " .
غالبا ما كنا نحمل آباءنا مسؤولية واقعنا التعيس ونسألهم : لماذا خرجتم ولم تقاوموا ، وهذا ما ورد أيضا على لسان دووف في رواية كنفاني وعلى لسان آدم في "اسمي آدم " .
يقول آدم:
لا أريد ايجاد تبريرات لهذا الرجل الذي لا أعرف عنه شيئا ، والحقيقة أنني منذ أن عرفت قصتي معه ، لا أشعر نحوه سوى بالشفقة والاحتقار ، كيف يعني ، كيف يترك طفله الذي لم يتجاوز عمره الأربعين يوما وينفد بجلده؟ " -يعني إن أباه خانه يوم تخلى عنه .
رواية الياس خوري هي خلاصة قراءاته الأدب الإسرائيلي والفلسطيني والآداب العالمية وقراءاته الأخرى .
يعني يمكن قراءتها لقراءة نماذج كثيرة من الأدبين الإسرائيلي والفلسطيني.
ما قاله دوف يقوله آدم مع تفصيلات وتساؤلات تتعلق بفهم الياس خوري وتجربته.
8 شباط 2019
١١
الرئيس أبو مازن و " هراء " عودة اللاجئين :
أرسل إلي صديق مقطع فيديو يتحدث فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس " أبو مازن " عن عودة اللاجئين .
يبدو أن الرئيس كان يخاطب جماعة إسرائيلية لكي يطمئنها على مستقبلها ومستقبل الدولة العبرية .
أنا شخصيا لم أنتخب ياسر عرفات و " أبو مازن " ويافا هي مدينة أبي وأريد العودة إليها .
لا ياسر عرفات ولا " أبو مازن " يمثلان الفلسطينيين كلهم وحق العودة يجب أن يستفتى فيه الفلسطينيون كلهم استفتاء فرديا .
كان ( هرتسل ) كتب لروايته عنوانا فرعيا " إذا أردتم فإنها ليست خرافة " - يعني إذا أردتم العودة وإقامة الدولة اليهودية .
( إيلان بابيه) يدعو إلى إلى عودة اللاجئين ، ويرى أن هذا حق مشروع لهم .
آمل أن يرشح ( إيلان بابيه) نفسه لرئاسة الدولة الفلسطينية وأن يظل رافعا شعار عودة اللاجئين ولسوف أنتخب لأول مره ولسوف أعطيه صوتي .
هل عودة اللاجئين حقا " هراء " ؟
صباح الخير
خربشات
8 شباط 2019
١٢
رواية الياس خوري " أولاد الغيتو " بجزئيها :
من منكم قرأ رواية الكاتب الإسرائيلي ( ا.ب.يهوشع ) " العاشق " التي نقلها إلى العربية الشاعر المرحوم محمد حمزة غنايم في 1984 ؟
هذه الرواية التي قرأتها في سنة ترجمتها مكون أساسي من مكونات رواية الياس خوري بجزئيها .
سوف أقارب صلة رواية الياس خوري برواية ( ا.ب.يهوشع ) في مقالي الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية .
" الكتابة كتابة على الكتابة " يقول البنيويون . طبعا قد يكون ذلك .
رواية الياس خوري خير مثال لبرهنة مقولة البنيويين .
الجمعة
8 شباط 2019
١٣
الياس خوري و ( ا.ب.يهوشع ) :
" أولاد الغيتو " و " العاشق " :
صدر مؤخرا الجزء الثاني من رواية الكاتب اللبناني الياس خوري " أولاد الغيتو 2 : نجمة البحر " عن دار الآداب في بيروت ، وصدر الجزء الأول وعنوانه " أولاد الغيتو : اسمي آدم " في 2016 واستقبل في فلسطين استقبالا لافتا .
يحظى الياس خوري بتلق نقدي لافت ؛ قراءة وكتابة ومناقشة ، ويترجم إلى لغات أخرى ويحتفى بنصوصه ، وأظن أن قسما مما كتب ترجم إلى العبرية ، وذلك لأن ما يكتبه يندرج تحت موضوع " الصراع العربي - الإسرائيلي في الأدب " . والإسرائيليون ، كما نحن ، يهتمون بهذا الموضوع اهتماما لافتا وكتاب شمعون بلاص " الأدب العربي في ظل الحرب " مثال واضح ، عدا أن أعمال الياس منذ " مملكة الغرباء " 1993 تحفل بشخصيات يهودية ، وقد لفت هذا نظري فخصصت الرواية ورواية " باب الشمس " 1998 بدراسة عن صورة اليهود فيهما .
وقد اختار الكاتب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي موضوعا لروايته " أولاد الغيتو " بجزأيها ، وهو ما يتضح من العنوان .
في القراءة البدئية للعنوان يذهب المرء إلى أن الكاتب يكتب عن غيتوات اليهود في أوروبا ، وحين يفرغ من قراءة الرواية يعرف أنه يكتب عن غيتو اللد في العام 1948 ، وكان راشد حسين كتب في 1966 قصيدة عنوانها " يافا والغيتو " وأتى فيها على الغيتو الفلسطيني الذي أقامه الصهيونيون في يافا يوم أسسوا دولتهم ، وغيتو يافا واحد من غيتوات أخرى مثل غيتو اللد وغيتو حيفا .
وحين يفرغ المرء من قراءة " نجمة البحر " يعدل قليلا فيما توصل إليه بعد قراءة الجزء الأول ، ويكتشف أن الكتابة تتمحور حول الغيتوين ؛ اليهودي والفلسطيني ، وما فعله أبناء الغيتو الأول بالفلسطينيين .
في " نجمة البحر " يكرر الكاتب ما أورده في الجزء الأول عن مكونات روايته :
" وفي النهاية ، فإن هذه الرواية لم تكن ممكنة لولا قراءاتي لأعمال فاطمة قاسم ونادرة شلهوب - كيفوركيان ورجائي بصيلة ووليد الخالدي وهليل كوهين وأمنون راز كاركوتزكين وإيلان بابيه ، ونصوص من الأدبين الفلسطيني والإسرائيلي " ( 475 ) ولكي يقنع الكاتب القاريء باكتناز روايته بنماذج من الآداب العالمية ومنها العبرية يختار شخصية تدرس الأدبين العربي والعبري وتقرأ الأدب العالمي من شبابه المبكر .
وكنت في كتابي " أسئلة الرواية العربية : أولاد الغيتو : اسمي آدم الياس خوري نموذجا " ( دار الآداب / بيروت 2018 ) توقفت أمام التناص في الرواية مع الآداب الفلسطينية والإسرائيلية والعربية والعالمية ، وهو ما يمكن متابعته هنا أيضا .
سوف أتوقف أمام رواية الكاتب الإسرائيلي ( ا.ب.يهوشع ) " العاشق " التي نقلها إلى العربية محمد حمزة غنايم في 1984 باعتبارها مكونا من مكونات رواية الياس .
في رواية ( ا.ب.يهوشع ) " العاشق " نقرأ عن عمال عرب يعملون في الكراج الذي يملكه اليهودي آدم ويشتغل فيه عمال عرب من قرى الجليل .
تنشأ علاقة بين أحد العمال واسمه نعيم وبين دافي ابنة آدم ، وتتطور إلى علاقة حب يؤدي إلى ممارسة الجنس ، فيخاف نعيم من آدم ويقرر ترك العمل .
كان آدم وثق بنعيم فأعطاه مفتاح بيته لينقل إليه الأغراض التي اشتراها، ويحدث أن ينسخ نعيم المفتاح ليذهب إلى بيت آدم في غيابه، فيخون بذلك ثقته .
آدم نفسه الذي يبحث عن عشيق لزوجته آسيا،لعل العاشق يصلح العلاقة بينهما ، آدم يقيم علاقة مع طالي زميلة ابنته دافي في المدرسة ويمارس معها الجنس ، فقد كانت علاقته بزوجته معطوبة .
يحب آدم العمال العرب ويعطيهم حقوقهم ، مع أن قسما منهم يرفض أن يعمل أية ساعة عملا إضافيا ، ويثق فيهم ويسلمهم الكراج معتمدا عليهم ، فأيديهم تجلب له الذهب .
كل ما قرأناه في رواية " العاشق " نقرؤه في رواية " أولاد الغيتو " في جزأيها مع تغييرات وإضافات طبعا .
في رواية الياس يقيم الفلسطيني آدم علاقة مع رفقة ابنة غابريال صاحب الكراج ، وتكون علاقة غابريال بزوجته تالي سيئة جدا ومعطوبة أيضا ، فلا يشعر معها في الفراش بدفء ، ولا يتردد في إقامة علاقة جنسية مع سارة صديقة ابنته ، فتحمل منه ، وتكتشف زوجته الأمر .
يعرف غابريال من سارة عن العلاقة بين آدم ورفقة فيقرر الانتقام من آدم ، ويكتفي في النهاية بطرده من الشقة التي وفرها له في مدينة حيفا ، وهي شقة مهجورة تعود لفلسطينيين هجروا من المدينة في 1948 وظلت صورهم على الجدران تزين البيت الذي ينتظر عودة أصحابه .
توفير غابريال شقة لآدم في رواية " أولاد الغيتو " يذكرنا ببحث آدم صاحب الكراج في" العاشق " عن سكن لنعيم ، حيث يعثر له عليه في بيت عجوز يهودية هي ( فيدوتشا ) تقيم وحيدة وتنظر إلى العرب على أنهم لا يعرفون النظافة .
يرفض ممدوح المسؤول عن العمال العرب في رواية الياس عمل أية ساعة إضافية خوفا من أن يتأخر وبقية العمال من العودة إلى قراهم فيسجنهم الإسرائيليون لمخالفة الأوامر العسكرية .
الشيء نفسه نقرؤه أيضا عن العامل العربي حميد في " عاشق" ( يهوشع ) :
" يعمل بلا كلل ، لا راديو بقربه،بلا كلام تافه ونكات مع بقية العمال ، لا يمزح مع الزبائن . ينهي أكله قبل بقية العمال ، إلا أنه في اللحظة التي ينتهي فيها العمل يتوقف في الحال ، لم يكن على استعداد لاشتغال ساعات إضافية أبدا ، يغسل يديه ، يأخذ كيس البلاستيك الفارغ ، وينصرف " .
إن الكتابة عن الكراج والعمال العرب القادمين من قرية جليلية وإتقانهم عملهم وعلاقتهم بصاحب الكراج وثقته بعامل منهم وخيانة العامل الثقة ، بإقامته علاقة حب مع ابنته وغضب صاحب الكراج منه ، يكاد يتشابه كثيرا في الروايتين . وربما يذهب المرء إلى ما هو أبعد من ذلك بخصوص تصور الطرفين لبعضهما البعض ، مع اختلاف طبعا .
في رواية الياس حين يعلم غابريال أن آدم أقام علاقة مع رفقة تبدو ردود أفعاله شرقية تماما .
في الفصل الذي عنوانه " عشاق حيفا " يقص الراوي ، وهو آدم نفسه ، بضمير الغائب عن تجربته في حيفا يوم كان في السادسة عشرة من العمر وكانت رفقة تصغره بعام ، ويأتي على رد فعل غابريال حين علم بالعلاقة من سارة التي مارس هو معها الجنس، علما بأنها- كما ذكرت - زميلة ابنته في المدرسة .
" اترك المكان فورا ، فالرجل أصيب بما يشبه الجنون " يقول ممدوح لآدم، حين يذهب إليه بناء على طلب من معلمه.ويصرخ غابريال في وجه ابنته :
" هل صحيح أنك تضاجعين هذا العربي الوسخ ؟ "
ويصف ممدوح لآدم حال غبريال حين علم بالعلاقة : " الخواجة منجن منك ، وصل ع الكراج الساعة ستة ، وقعد يدور عليك ويشتم . سألني وين العكروت ، عرفت إنو بيحكي عنك . " ما جاش قلت ، قال : " بدي أقتل هالكلب . وصار يسب علينا كلنا ، ويقول العرب جنس وسخ . أمسكته ودخلت معاه غرفة إفرايم ، وحاولت أفهم ، وفهمت . ليش عملت هيك ؟ " ، علما بأن غبريال حين تعرف إلى آدم اتخذه شقيقا وقال له إنه يحب العرب .
بقي أن أشير إلى الاختلاف في القص .
يلجأ ( ا.ب.يهوشع ) إلى أسلوب وجهات النظر ، فيترك شخوصه يقصون ، ولم يحرم الشخصية العربية من التعبير عن نفسها ، فهو لم يقصها ولم ينطق باسمها أو نيابة عنها ، ولم يجعلها خرساء كما في نماذج عديدة من الأدب العبري ، وقد التفت الياس خوري إلى قطع لسان العربي وإخراسه في الأدب العبري - وهو ما بدا في رواية ( يهوشع ) " أمام الغابات " - وهو يكتب عن رباح عبد العزيز حارس الحديقة ، وفي " أمام الغابات " يكون حارسها طالبا يهوديا فيم يكون العربي يتجول فيها وهو مقطوع اللسان أخرس - وهذا جانب آخر لإجراء مقارنة بين الكاتبين ، و " أمام الغابات " مترجمة إلى العربية أيضا .
الياس خوري ينطق شخصياته اليهودية من خلال الحوار الخارجي أو إعادة كلامها على لسان السارد " قال ياكوب " ، فلا تعدد في الساردين ، كما هو لدى (.يهوشع ) . إنهم يقصون ولكن عبر الحوار مع آدم أو بحضوره .
ولا أعرف إن كان (.يهوشع ) لجأ إلى توظيف اللهجات في روايته ، فالترجمة العربية اعتمدت الفصيحة ، أما الياس فقد وظف اللهجة الفلسطينية بشكل كبير ، حين أنطق الفلسطينيين ، ولكنه اعتمد العربية الفصيحة وهو ينقل كلام الشخصيات اليهودية حتى من كان منها من أصول عراقية.
8 / 2 / 2019
١٤
الست كورونا : الهنود الحمر الجدد ( 185 )
أرادت شركة " جوال " للهواتف أن تكافئني ، زاعمة أنني معتمد مميز ، فعرضت علي اختيار خدمة ما تشركني فيها مجانا لمدة ثلاثة أشهر . اخترت الأخبار ، لا الرياضة أو أسعار العملات ، فأخذت الشركة ترسل إلي أخبارا مصدرها وكالة Rayanews وسرعان ما ضجرت من رسائلها فشعرت بالندم متسائلا :
- كيف وافقت على قبول العرض ؟ ألأنه مجاني ؟
ولسوف أرسل إلى الوكالة رسالة لكي لا ترسل إلي رسائلها التي أغلبها يحصي الوفيات والإصابات ، بالكورونا وبرصاص جيش الاحتلال و ... .
وثمة صور كثيرة عرضت أمس لمدينة نابلس وما كانت عليه ، بسبب الإغلاق ، أول أمس . ببساطة الصور تري المدينة مزدهرة الأسواق تعج بالمواطنين - أي أن الإغلاق حبر على ورق ، وفي زمن التكنولوجيا " حروف " في وسائل التواصل الاجتماعي .
والأشرطة القديمة حول افتعال الكورونا للتخلص من ثلث أو ثلثي سكان الكرة الأرضية ، الأشرطة التي انتشرت في بداية الجائحة ما زال قسم منها يتداول بين فترة وفترة ، فأمس أرسل إلي المحامي ماهر فتحي بسطامي شريط فيديو يأتي فيه المشاركون على سبب اختلاق الجائحة الذي يكمن في أن الكرة الأرضية تفيض بسكانها وأنه لا بد من التخلص من ثلاثة مليارات إنسان يشكل وجودهم عبئا . إنهم فائض لا ضرورة له ، وهذا الفائض يقيم في القارة الإفريقية - أي يجب التخلص من سكان إفريقيا . ولما كان بين المشاركين في الندوة رجل أبيض من جنوب أفريقيا ، فقد سأل الحاضرين السؤال الآتي :
- يعني يجب التخلص مني أنا أيضا ؟
فرد عليه أحدهم :
- أنت . لا ، فأنت من السلالة الأوروبية .
هل سيكون الأفارقة السود هنود الرجل الأبيض في العقد الثالث من القرن العشرين ؟
كم شاعر رثا الهنود الحمر بعد أن تخلص منهم الأوروبيون الذين غزوا أميركا قبل قرون ؟!
كان كل أبيض يقتل هنديا أحمر يحصل على دولار ، وكانت جلود الضحايا تباع لكي يعاد استخدامها ، وصارت حكاية الهنود الحمر موضوعا محببا في السينما ولكتاب الروايات والأشعار ، وكنت ذكرت القصيدة الشهيرة لشاعرنا القومي محمود درويش " خطبة الهندي الأحمر ما قبل الأخيرة أمام الرجل الأبيض " ، وغالبا ما يردد المازخيون العرب عبارة " إن العرب عالة على الشعوب الأخرى " وأنه يجب التخلص منهم ، فهم مجرد أصفار و ... و ... .
هل سيأتي حقا يوم يقرأ فيه شاعر موهوب التاريخ ويقرأ عن إبادة العرب والأفارقة فيكتب فيهم قصيدة رثاء ويجعل أنا المتكلم فيها عربيا أو أفريقيا ؟
" سيمضي زمان طويل ليصبح حاضرنا ماضيا مثلنا
سنمضي إلى حتفنا ، أولا ، .....
إلى أي هاوية يأخذ الأرض هذا الروبوت المدجج ( بالكورونا )
وحاملة الطائرات ( الكورونا ) ، إلى أي هاوية رحبة تصعدون ؟"
يبدو أن لا شيء يدعو ، الآن ، إلى التفاؤل أو حتى إلى " التشاؤل
خربشات
٨ شباط ٢٠٢١
١٥
( من مفكرة ٨ / ٢ / ٢٠٢١ بل وأسبق ) :
[ رسالة إلى مواطن إسرائيلي ]
لا أعرف عن حياة إبراهيم الصوص ، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في ثمانينيات القرن العشرين في باريس ، الكثير . في حينه كتب " رسالة إلى صديقي اليهودي " ورواية " بعيدا عن القدس " .
تذكرته وأنا أتذكر هذه القصيدة ... .
( فولفجانج بورخرت )
ولد في ٢٠ أيار من عام ١٩١١ في ( هامبورغ ) . كان صاحب مكتبة ، ومن ثم ممثلا ، قبل أن يذهب إلى الجبهة الشرقية عام ١٩٤١ . سجن ثمانية أشهر لعبارات وردت في رسائله هددت ، زعما ، سمعة الدولة . لقد أدين بالموت ، ولقصد الاختبار أرسل مجددا إلى الجبهة الروسية .
عاد عام ١٩٤٥ إلى ( هامبورغ ) المهدمة ، وهو يعاني من حمى مزمنة . عمل لفترة مخرجا مساعدا وممثلا ، وبسبب مرضه فقد مكنه أصدقاؤه من الإقامة ، للاستشفاء ، في سويسرا ، ولكن الوقت كان متأخرا جدا . لقد بقي له عامان للكتابة ، وأخذ يكتب الشعر وهو يسابق الزمن والموت .
كان في إقباله على العمل إنسانا شابا ممسوسا شغوفا ، وقد سجل كل ما هو مثير ، من دوي الرعد ( المدافع ) حتى رعشة يد فتاة . مات في ٢٠ / ١١ / ١٩٤٧ في ( بازل ) ، قبل أول عرض لمسرحيته " خارجا أمام الباب " بيوم واحد ، وتعد أعماله اليوم أعمالا كلاسيكية .
وقد هتف الألمان في شتاء ٩٠ / ١٩٩١ مرددين قصيدته " ثمة شيء واحد فقط : قل : لا " معلنين رفضهم للحرب الأميركية - العراقية ، وفيما يأتي ترجمة القصيدة .
ثمة شيء واحد فقط :
قل : لا
أنت أيها الرجل وراء الآلة ، أيها الرجل في المصنع
عندما يأمرونك صباحا : عليك ألا تصنع ماسورة ماء وطنجرة طبيخ .
عليك أن تصنع خوذة فولاذية ومدفعا ، فثمة شيء واحد فقط
قل : لا !
أنت أيتها الفتاة خلف طاولة البقالة ، وأنت أيتها التي في المكتب ،
عندما يأمرونك صباحا : عليك أن تملأي القنابل وأن تركبي منظار التصويب لسلاح الدفاع الحاد ، فثمة شيء واحد فقط
قولي : لا
أنت يا صاحب المصنع ، عندما يأمرونك صباحا :
عليك أن تبيع البارود بدلا من البودرة والكاكاو ، فثمة شيء واحد فقط
قل : لا
أنت أيها الباحث في المختبر ، عندما يأمرونك صباحا : عليك أن تخترع موتا جديدا ضد الحياة القديمة ، فثمة شيء واحد فقط قل : لا
أنت أيها الشاعر في غرفتك ، عندما يأمرونك صباحا : عليك أن تغني أشعار الكراهية لا أشعار الحب ، فثمة شيء واحد فقط
قل : لا
أنت أيها الطبيب في فراش المرض ، عندما يأمرونك صباحا : عليك أن تكتب " الرجال أكفاء للحرب " ، فثمة شيء واحد فقط
قل : لا
أنت أيها القسيس على المنبر ، عندما يأمرونك صباحا : عليك أن تبارك الجريمة وأن تلفظ الحرب على أنها مقدسة ، فثمة شيء واحد فقط
قل : لا
أنت أيها القبطان على الباخرة ، عندما يأمرونك صباحا : عليك ألا تأخذ القمح بعيدا ، بل المدافع والدبابات ، فثمة شيء واحد فقط قل : لا
أنت أيها الطيار في ميدان الطيران ، عندما يأمرونك صباحا : عليك أن تحمل القذائف والفوسفور فوق المدن ، فثمة شيء واحد فقط
قل : لا
أنت أيها الخياط وراء طاولتك ، عندما يأمرونك صباحا : عليك أن تقص البدلات العسكرية ، فثمة شيء واحد فقط
قل : لا
أنت أيها القاضي في الروب الرسمي ، عندما يأمرونك صباحا : عليك أن تذهب إلى محكمة الحرب ، فثمة شيء واحد فقط
قل : لا
أنت أيها الرجل في محطة القطار ، عندما يأمرونك صباحا : عليك أن تعطي الإشارة لانطلاق قطار الذخيرة ولنقل المجموعات ، فثمة شيء واحد فقط
قل : لا
أنت أيها الرجل في القرية وايها الرجل في المدينة ، عندما يأتونك صباحا ويحضرون لك أمر التجنيد ، فثمة شيء واحد فقط
قل : لا
أنت أيتها الأم في ( النورماندي ) ، وأيتها الأم في ( أوكرانيا ) ، أنت ، أيتها الأم في ( فريسكو ) و ( لندن ) ، أنت في ( الهونغو ) و ( المسسيبي ) ، أنت أيتها الأم في ( نيبال ) و ( هامبورغ ) ، و القاهرة و ( أوسلو ) ، أيتها الأمهات في كل بقاع الأرض ، الأمهات في العالم ، عندما يأمرونكن صباحا :
عليكن أن تلدن أطفالا ، ممرضات للمستشفيات الحربية ، وجنودا للمعارك القادمة ، أيتها الأمهات في العالم ، ثمة شيء واحد فقط
قلن : لا !
فإن لم تقلن لا ، عندما لا تقلن أنتن : لا ، أيتها الأمهات
في موانيء المدن الصاخبة البخارية ستحرس السفن الكبيرة آنة ، ومثل جيف ماموثات جبارة ستتأرجح جثامين الماء حاملة ، مقابل جدران الأرصفة المنعزلة ، الموتى ، حشائش الماء ، الطحالب والصدف ، الجسد المدوي سابقا هكذا خانت ، السمك الفاسد الهاديء ، فواحا ، لينا ، سقيما ، ميتا .
قطارات الشوارع ستنبعج بغباء مثل أقفاص بلا معنى ، عيون صناعية غير لامعة ، وستقع مقشرة إلى جانب الأداة الفولاذية للأسلاك والخطوط خلف المخازن ذات السقوف المثقوبة المتداعية ، في الشوارع البركانية الممزقة المفقودة .
هدوء موحل رمادي مهووس رصاصي سوف يتجول ، نهم ، نام ، سينمو في المدارس والجامعات وأماكن التمثيل ، على ملاعب الرياضة وملاعب الأطفال ، بشع ومتكالب ، لا يمنعه مانع .
والخمر الصافي الناعم سيتعفن على المنحدرات المتداعية ، والأرز سيجف في الأرض اليابسة ، والبطاطا ستتجمد في المزارع المتروكة بلا استصلاح ، والابقار سيمددن أرجلهن المتصلبة إلى السماء ، مثل موطيء قدم الحلب المقلوبة .
في المعاهد ستغدو الاختراعات العبقرية للأطباء الكبار متخثرة ، متعفنة ، فطرا يتعفن .
في المطابخ ، الحجرات والمخازن ، في بيوت التبريد والتخزين ستنحل أكياس الطحين الأخيرة ، كؤوس الفراولة الأخيرة ، القرع وعصير الكرز ، الخبز تحت الطاولات المقلوبة وفوق الصحون المحطمة سيصير أخضر والزبدة السائلة ستخرج رائحة نتنة مثل صابون الشحم ، الحبوب في الحقول ستكون غارقة إلى جانب الأرض التي علاها الصدأ مثل جيش مهزوم وقالب طوب يبعث دخانا ، الطعام والمداخن للمصانع المدكوكة ستغطى من العشب الأبدي - مفككة ، مفككة .
وسيصبح الإنسان الأخير ، مع احشائه الممزقة ورئته الملوثة ، بلا جواب ووحيدا تحت الشمس المتوهجة المسممة ، وتائها تحت الأفلاك المزعزعة ، وحيدا بين المقابر الجماعية الني لا حصر لها ، وبين الأصنام الباردة للمدن الجبارة كثيرة التسلح ، المدن المقفرة ، سيصبح الإنسان الأخير جافا بلا جدوى ، رذيلا ، شاكيا - وشكواه المخيفة :
لماذا ؟
وينسل في البراري غير مسموع ، يعصف بين الركام الخشنة ، يتسرب بين طوب الكنائس ، يصفق ضد المخابيء ، يقع في ضحك الدم ، غير مسموع ، بلا جواب ، آخر صرخة حيوانية للإنسان الحيوان - كل هذا سيصل صباحا ، صباحا ربما ، ربما اليوم ليلا ، عندما .. عندما ..
لا تقلن : لا .
) نشرت الترجمة في العدد ٦٤ حزيران ٢٠٠٠ من مجلة " صوت الوطن " )
١٦
جدل النقد :
إلياس خوري وثلاثيته " أولاد الغيتو "
أنفقت شهرا كاملا في هذا العام في الكتابة عن الجزء الثالث من رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو ٣ : رجل يشبهني " الصادرة عن دار الآداب في بيروت في ٢٠٢٢ / ٢٠٢٣ .
اخترت للمقالات ال ٢٩ التي نشرت أكثرها على جدار ( الفيس بوك ) عنوان " سهرة مع إلياس خوري وروايته " رجل يشبهني " .
دونت بعد أن انتهيت من القراءة ، مثل دارس وباحث ، الأفكار والموضوعات التي سأكتب عنها ، وسرت على خطى " أبو حيان التوحيدي " في " الإمتاع والمؤانسة " الذي ألفه وسرد فيه لياليه مع الوزير في أربعين ليلة ، وعلى خطى " ألف ليلة وليلة " الذي تأثر بأسلوبه إلياس خوري كثيرا ، فكانت الحكاية فيه تخرج من الحكاية .
شخصيا لم أحك بقدر ما جادلت وعرضت كما فعل التوحيدي .
لم أعتمد منهجا نقديا صارما في الكتابة ، لأن الجمهور الذي أكتب له جمهور متعدد متنوع في ثقافته واهتماماته ، لا تهمه بنية الرواية والعلاقة بين أجزائها إن كانت علاقة تواز أو تعارض أو إتمام ، بقدر ما تهمه موضوعاتها وطزاجتها وعمق أفكارها وعنصر التشويق فيها وفاعليتها في الزمن الراهن المعيش .
لا يعني ما سبق أنني أغفلت قضايا نظرية نقدية إغفالا كليا ، ففي صلب ما كتبت ناقشت قضايا روائية مهمة جدا وحساسة أهمها علاقة الكاتب بالمكان والزمان اللذين يكتب عنهما وانعكاسهما على دقة المعلومات واللهجة المحكية ، والقراء الذين يتوجه إليهم . وهو ما توقفت أمامه أيضا في كتابتي عن الجزء الثاني من الرواية حين كتبت عنها حلقات مبعثرة أيضا على جدار ( الفيسبوك ) وعلى صفحات جريدة الأيام الفلسطينية .
في كتابتي عن الجزء الثالث لم تختلف طريقتي عن طريقة الدارس والباحث الذي يخطط لدراسته وكتابه ، فيضع المخطط أولا ثم يبدأ الكتابة . إن كان هناك اختلاف فهو يكمن في عدم اعتماد منهج صارم محدد ، إذ آثرت أن أتبع مقولة نقدية يؤمن بها أصحاب النقد التأثري هي " النقد محادثة شيقة بين أناس مثقفين " ، وقد ازدهر هذا النقد في فرنسا بين العامين ١٨٨١ و ١٩١٤ ومن أبرز أعلامه ( أناتول فرانس وجول لوميتر و ريمي دي غورمون و أندريه جيد ) وكان لكل منهم اجتهاده ، فالمفهوم البسيط للتأثرية هو " العلاقة المباشرة بين النص والقاريء والأثر الذي يتركه الأول على الثاني " وهم أعداء للمناهج النقدية المعدة سلفا ؛ لأنهم رأوا أن الكتب تكتب لتقرأ لا ليقاس عليها ، وهم لا يريدون أن يحرموا أنفسهم من اللذة التي تحققها القراءة ، وإن عادوا وخانوا مذهبهم ، فقد أخذوا يقيسون على الكتب الكلاسيكية الفرنسية ، حتى لا تصبح الكتابة بلا ضوابط نهائيا فتسود الفوضى ، عدا أنني لم أذهب مذهب ( أندريه جيد ) الذي ذهب بالنقد التأثري إلى أبعد مداه وهو الكتابة عن الذات أكثر من الكتابة عن الكتاب المقروء . لقد قمت بهذا قليلا جدا ، وبقيت أقرب إلى النقد الذي يحاور المقروء مستعينا أحيانا بحياة كاتبه .
ومن يعد إلى تعليقات القراء يجد تفاعلهم مع ما كتب وقد أكون أفدت منها أحيانا ، وعندما توقفت عن الكتابة عدت إليها لأرتبها من جديد ، وهكذا قدمت وأخرت ، فأعدت تنسيق المادة لتكون دراسة وكتابا متناسقا يشكل قراءة ما لعمل أدبي من المؤكد أنه سيتلقى نقديا بما يليق به ، فهو إحدى الثلاثيات المهمة في الرواية العربية ، بل يمكن القول إنه إذا درس في ضوء ما أنتجه الكاتب من روايات يرقى لأن يكون رباعية أو خماسية أو سداسية أو سباعية ، فمن يمعن النظر في الثلاثية يلحظ أن روح المؤلف فيها هي روحه في أعماله السابقة لها ، ما يعزز مقولة المنهج الوضعي الذي لا يفصل بين النص وكاتبه ويقرأ الأدب في علاقته بحياة منتجه " وحدة المؤلف ونصه " ، علما بأن النقد التأثري لا يهتم إلا بالنص .
ربما يقول ناقد منهجي صارم إن النقد الحديث تجاوز التأثرية منذ مائة عام ويزيد ، وإن ما أكتبه ينتمي إلى النقد الأدبي الذي " أكل الدهر عليه وشرب " ! ربما !
أعرف هذا ، ولكني هنا استشهد برأي نجيب محفوظ في النقد الأدبي الذي صار ينشر في مجلة " فصول " المصرية وأورده الروائي إبراهيم عبد المجيد في شهادته عن النقد الأدبي ؛ رأيه الذي نشر في فصول " ماكنتش أعرف إنو النقد بقى صعب كدا " ( مجلة فصول عدد ٦ خريف ٢٠٢١ ، صفحة ٢٣٠ ) .
هناك كتب نقدية ودراسات تتكيء على مناهج نقدية لا يقرأها إلا كتابها ومن كتب عنهم ، إن أكمل الأخيرون القراءة وفهموا منها شيئا .
شخصيا أفضل أن أكتب نقدا واضحا يفهمه القراء الأدباء والقراء المهتمون بالأدب باعتباره نشاطا إنسانيا على أن أكتب نقدا لخاصة الخاصة من القراء ، وهذا اجتهاد ورأي ، وهو رأي قديم عموما أعيد تبنيه في ضوء النقد الجديد المنهجي الصارم الجاف الجامد .
بقيت ملاحظة أخيرة يضمها السؤال الآتي :
- لماذا لم أنشر هذه الكتابة في الصحيفة ؟
كنت في العام ٢٠١٦ نشرت ٣٧ مقالة في زاويتي في جريدة الأيام ، والزاوية تتطلب تنوعا في الموضوعات لا الكتابة في موضوع واحد أو رواية واحدة ، عدا أن المساحة محدودة ، إذ يجب ألا تتجاوز ٦٠٠ إلى ٧٠٠ كلمة ، وقد توقف إبراهيم عبد المجيد أمام كثرة الإنتاج الأدبي إلى درجة لا تمكن الناقد من مواكبته " كما أن كثيرا من الصحف لا تترك مساحة كثيرة للمقالات . نادرا ما تقرأ مقالا يصل إلى ألف كلمة إلا إذا كان صاحبه ناقدا مشهورا " ، ولعلني كذلك ولكن زاويتي ليست للكتابة النقدية المتخصصة .
٨ / ٢ / ٢٠٢٣
مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ١٢ / ٢ / ٢٠٢٣ .
١٧
الزلزال ورواية " الزلزال " :
يبدو أن أهل منطقة نابلس أصيبوا بالرعب ، حتى أن الزلزال صار حالة نفسية ، فأخذ كثيرون يشعرون بأنهم شعروا به .
هل يعود السبب إلى ما جرى في شمال سورية وتركيا ، أم إلى ما توارثوه عن آبائهم وأجدادهم من أن الزلزال يقع مرة كل مائة عام ، أم إلى وجود بوادر زلزال طبيعي ؟
جدار الفيس بوك ترك المجال لكثيرين للتعبير عن حالتهم التي شعروا بها ، حتى أنني كدت أشعر بالزلزال لشعورهم هم به .
عدوى حالة ، فكيف سننام الليلة ؟
في ٧٠ القرن ٢٠ نشر الطاهر وطار روايته " الزلزال " وأتى فيها على الإقطاعي عبد المجيد بو الأرواح الذي تمنى حدوث زلزال فأصابه هاجس وقوعه . قررت الحكومة الجزائرية في حينه تأميم الأراضي وإعادة توزيعها ، فماذا سيلم بأراضيه ؟
سيبحث عن أقارب له ليوزع الأرض عليهم ، بعد أن يوقعوا معه عقدا يضمنها فيه ، وهكذا يمكن أن يحتال على الحكومة ؟
ثمة زلزال حقيقي وثمة زلزال نفسي ، وما أخشاه هو أن نكون أصبنا بالرعب ليس أكثر .
وماذا إن حدث الزلزال ؟! أليس اكثرنا مؤمنين يقرأون القرآن ويرددون ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) ؟
لا حديث للناس منذ زلزال أمس إلا الزلزال ، وهات تأويلات وتفسيرات واجتهادات ونصائح ودعوات إلى رد الحقوق لأصحابها ! هات وعظا وإرشادا وصلاحا وتقوى ودعوات لأنصاف رحمنا وعدم أكل حقوقهن في الميراث و ... و ...
لطالما تخيلت نهاية دولة أبناء العمومة نتيجة زلزال في ( ديمونة ) يوازي زلزال عطيل في غيرته على ( ديدمونة ) .
كان أبي عن أمه وأبيه يكرر :
" يا هارب من قضاي مالك رب سواي "
وقديما قال الشاعر العربي :
" ومن كانت منيته بأرض
فليس يموت في أرض سواها " .
تعشوا فولا وكلوا معه البصل والطرشي وناموا . ألم يخاطبنا الشاعر في زمن الأتراك :
" ناموا ولا تستيقظوا
ما فاز إلا النوم " .
وكان الله في عون من ألم بهم الزلزال . الأجواء ماطرة وباردة جدا .
خربشات
و
ومن كتبت عليه خطا مشاها
ومن كانت منيته بزلزال
فليس يموت قتلا أو سما زعافا .
١٨
اليوم ( ١٢٥ ) للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة :
" اصطادوهم أمس قرب ماء البئر "
أمس ارتقى ثلاثة عشر فلسطينيا في قطاع غزة وهم قرب عين الماء ليعبئوا أوعيتهم . هكذا قصفتهم الطائرات . لم يقاوموا ليقتلوا . لم يفعلوا شيئا سوى أنهم أرادوا أن يواصلوا حياتهم رغم الدمار العظيم .
أمس وأنا أصغي إلى الخبر تذكرت ما حدث في العام ١٩٧٦ في تل الزعتر . كان النبع مصيدة الفلسطينيين الباقين الصامدين أيضا ، فهل تعلم الإسرائيليون من الكتائبيين أم هم من كانوا هناك ؟ وهم ليسوا بحاجة لأن يتعلموا من أحد ، فهم يعلمون الآخرين ، لأنهم الشعب الأرقى صاحب الدم اليهودي النقي .
وتذكرت أيضا ما قرأته عن اصطياد الطريدة قرب النبع في الزمن القديم . تذكرت أنكيدو وجلجامش و " جدارية " محمود درويش والنبع والانتظار عنده .
لم تحضر " الجدارية " في هذه المقتلة ، كما حضرت أشعاره الأخرى التي عبر فيها عن هم فلسطيني . عدت إلى الجدارية لأقرأ بعضها وأقرأ ما ورد فيها عن الموت ، فواسيت نفسي بهذه الأسطر :
" باطل باطل الأباطيل .. باطل
كل شيء على البسيطة زائل
....
...
ألهذا إذا
كلما ازداد علمي
تعاظم همي ؟
فما أورشليم وما العرش ؟
لا شيء يبقى على حاله
للولادة وقت
وللموت وقت
وللصمت وقت
وللنطق وقت
وللحرب وقت
وللوقت وقت
ولا شيء يبقى على حاله ..
كل نهر سيشربه البحر
والبحر ليس بملآن
لا شيء يبقى على حاله
كل حي يسير إلى الموت
والموت ليس بملآن ،
لا شيء يبقى ... "
إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام .
" باطل باطل الأباطيل .. باطل
كل شيء على البسيطة زائل .. "
حتى دولة إسرائيل أيضا !!
وواسيت نفسي !!
صباح الخير يا غزة
خربشات
٨ / ٢ / ٢٠٢٤ .
١٩
يوميات المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
- أين تكمن أهميتها ؟
- ما أهمية كتابتها ؟
قال لي المرحوم الدكتور يحيى جبر إن العرب قالت إن " الكتابة قيد " وإن جاءتك الفكرة أو الصورة فلا تفوت كتابتها ؛ لأنها قد تطير وقد لا تمسك بها .
قد ترينا أشرطة الفيديو التي نراها وكذلك الصور فظاعة ما يجري ، ولكن هل تظهر مواقفنا وردود أفعالنا ومشاعرنا إزاءها ؟ هل تستحضر الأشرطة والصور وهي تعرض أمامنا ، هل تستحضر أشرطة وصورا شبيهة تقول لنا عن حجم الجرائم المرتكبة بحقنا على مدى ٧٦ عاما ؟
الكتابة قيد ولطالما اقتبسنا قول محمود درويش :
" من يكتب حكايته
يرث أرض الكلام
ويملك المعنى تماما "
نكتب لنرث أرض الحكاية .
لقد عادوا بعد ثلاثة آلاف سنة معتمدين على حكاية أقرب إلى الأساطير ويغلب عليها الفكر القبيلي ، عادوا ليرثوا أرض الكلام .
في كتابته " أربع ساعات في شاتيلا " قال ( جان جينيه ) إن الصورة قد لا تبين عن رائحة الجثث المتحللة ، وهذا ما يميز الكتابة لمن شاهد الصورة .
لطالما استشهدت برأي ( جينيه ) ؛ لأنه رأي مقنع .
في المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة توقفت أمام الكتابة عنها من الداخل والكتابة عنها من الخارج .
٨ / ٢ / ٢٠٢٤ .
٢٠
الجسد في نابلس والذهن في القطاع :
إن انتهت المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة هذه وعقولنا سليمة ، فألف حمد لله وألف شكر أيضا ، وصرت أشك في أننا سنخرج منها أسوياء عقليا ، وكان الله في عون أهل غزة ، وأرجح أن أكثرهم سيصابون بالذهول على أقل تقدير ، وأما من فقد عائلته بعضها أو أكثرها أو كلها فقد يصاب بلوثة عقلية ، ومثله من فقد بيته ومتجره ورأسماله أيضا .
لي صديق هاجر والده البالغ عمره ٩١ عاما للمرة الرابعة في حياته ، كانت أولاها في العام ١٩٤٨ . هل سيحتمل الآن ما احتمل قبل ٧٦ عاما ؟
لقد أفسدت الحرب الود بيننا ، كما أفسد الموت الحياة ، فقل تراسلنا وتبادل الآراء بيننا ، وإن كنت أحيانا أتابع صفحته هو المقيم في القاهرة منذ نهاية أيلول ٢٠٢٣ للعلاج . إنه الآن يتحسر ويعيش على أمل أن تنتهي الحرب ويجتمع بأبيه واخوته وأبنائه وأحفاده ، بخاصة حفيدته سارة التي مات والدها قبل أعوام قليلة وتزوجت أمها . غالبا ما يحن صديقي إلى أيام ما قبل الحرب ، وهو دائما يمدح السلطة الفلسطينية ، ويمدح أيضا الرئيس " أبو مازن " ، وأمس أشاد بها لأنها وفرت للموظفين جزءا من الراتب . ماذا سيفعل موظفو غزة دون رواتب السلطة ؟؟ هذا هو سؤاله الدائم .
جسدي في نابلس وعقلي في غزة .
كنت اليوم ، في منتصف النهار ، أسير في وسط مدينة نابلس . الشوارع عامرة والأسواق مزدهرة والخضار والفواكه من كل صنف ومن كل درجة ، والأسعار تتفاوت بين سوق المدينة الشرقي ووسطها ، وفي وسطها يباع الاجاص بسعرين حسب النوعية . الفقير يشتري والغني يستري ومتوسط الدخل يشتري . إنه يوم عطلة الإسراء والمعراج ويوم نزول راتب الحكومة أكثره لموظفيها .
السماء صافية والشمس ساطعة والحرارة مقبولة في النهار رغم قر الليل .
أسير في شوارع نابلس وأقارن بين ما أرى وأشاهد وأسمع في الشوارع بما أرى وأشاهد وأسمع في أشرطة الفيديو التي تصور حياة أهلنا هناك ، فأشعر بأن الحياة قاسية وصعبة . كيف احتمل الناس هناك الحصار المفروض عليهم من ٢٠٠٧ إلى ٢٠٢٣ ؟
كان إميل حبيبي يقول :
" لا تلوموا الضحية ! " .
وأما محمود درويش فكتب :
" بوركت الحياة فوق الأرض لا تحت الطغاة " فماذا قالت أم سعد في رواية غسان كنفاني التي حملت اسمها ؟ ماذا قالت عن حياتها في مخيمات اللجوء في بيروت في الشتاء ؟
هل من ضرورة لأن اقتبس من رواية سامية عيسى " حليب التين " ؟ هل من ضرورة للكتابة عن الحياة هناك في المراحيض العامة ؟
صار المرحاض عقدة الفلسطيني ، ولعل ما يستحق الكتابة هو الفلسطيني والحمام / المرحاض في روايتي سامية عيسى " حليب التين " و " حلسة في كوبنهاجن " .
أجلكم الله !!
مساء الخير يا غزة
خربشات
٨ / ٢ / ٢٠٢٤
مساء ( ١٢٥ ) للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .
٢١
حتى لو خرجوا من أرضنا من برنا من بحرنا ! ( كما طلب منهم محمود درويش في قصيدته " عابرون في كلام عابر " التي كتبها في بدايات انتفاضة ١٩٨٧ )
حتى لو !
فلن يخرجوا من ذكريات الذاكرة !
لعلني أكتب عصرا عن هذا .
٨ / ٢ / ٢٠٢٥
٢٢
إعادة قراءة غسان كنفاني :
أعيد في هذه الأيام قراءة بعض أعمال غسان كنفاني الأدبية ، متكئا على المنهج الاستقرائي ، لأتأكد من مقولة نقدية اوظفها بكثرة لافتة في كتاباتي النقدية هي تأثير الزمن الكتابي على الزمن القصصي / الروائي ، وذلك لمحاججة روائيين عرب كتبوا روايات عن أزمنة لم يكونوا شهودا عليها أو أمكنة لم يقيموا فيها ، ولكي أفحص دقة رأيي وصوابه .
مقالي غدا الأحد ٩ / ٢ / ٢٠٢٥ يأتي جزئيا على هذا الجانب :
" هوامش من وحي ما جري في غزة :
هوامش أدبية في ظل الحرب " .
عادل الأسطة عادل الاسطة
٨ / ٢ / ٢٠٢٥هل سيخرج اليهود الصهيونيون من ذكريات ذاكرتنا ؟
في بدايات انتفاضة العام ١٩٨٧ / الانتفاضة الأولى طلب محمود درويش في قصيدته " عابرون في كلام عابر " من المحتلين أن يخرجوا من قمحنا وبرنا وبحرنا وأن يأخذوا معهم موتاهم . طلب منهم أن يخرجوا من كل شيء هنا في فلسطين وأن يخرجوا أيضا من ذكريات الذاكرة .
بعد أن انتهيت أمس من مشاهدة شريطي فيديو تساءلت :
- هل يمكن أن يخرج اليهود الصهيونيون المحتلون حقا من ذكريات ذاكرة الفلسطيني ؟
شريط الفيديو الأول الذي شاهدته يصور إطلاق الجنود الإسرائيليين في طولكرم ، قبل عدة أيام ، النار على الطفل صدام حسين رجب . كان صدام الذي أصيب ، واستشهد لاحقا ، يصرخ : يابا يابا يابا ، وهوى على الأرض .
وشريط الفيديو الثاني يصور جنازة نائب أركان المقاومة الشهيد مروان عيسى في ٧ / ٢ / ٢٠٢٥ . في الجنازة ظهر طفلا المرحوم شرف ويمان ، ولا أظن أن أكبرهما يتجاوز السادسة .
ذكرني الشريط الأول بالطفل الشهيد محمد الدرة الذي احتمى ، من رصاص الجنود ، بأبيه خلف مكعب اسمنتي ، ولم ينج ، فقد ارتقى . كلا الطفلين محمد وصدام ارتعبا من الرصاص فاستنجد كل منهما بأبيه عله يحميه ، ولكن عبثا ، فالأب نفسه ينشد الحماية أيضا ، مثله مثل رئيس الدولة السابق والحالي : احمونا .
وذكرني الشريط الثاني بالصفحتين الأخيرتين من رواية المرحوم يحيى السسنوار " الشوك والقرنفل " ( ٢٠٠٤ ) . تنتهي الرواية بارتقاء شخصيتها المقاومة إبراهيم الذي كان له أيضا طفلان ؛ ياسر وإسراء ، وقد حضرا جنازة والدهما . حمل السارد الشاب أحمد الطفل ياسر على كتفه وحمل أخوه محمود إسراء على كتفه " ومددت يدي لمريم ( زوجة إبراهيم ) ومد محمود يده فإذا بها تناول كل واحد منا بنندقية كلاش ينكوف ... تناولنا البندقيتين ورفعناهما فوق الرؤوس وانطلقنا ... " . وارتفعت الرايات الصفر / فتتح ، والسود / سراييا القدس / ، والخضر / كتائبب عز الدين ... .
حضور طفلي مروان أمس استحضر حضور طفلي إبراهيم .
هل يمكن أن يخرج الغزاة من ذكريات الذاكرة ؟
ولأن السؤال راودني لحظة ذهابي إلى النوم ، فقد ألم بي الخوف من النسيان ، وسرعان ما نهضت فالكتابة قيد و ... .
قد يخرجون من قمحنا ومن برنا ومن بحرنا ولكن هل سيخرجون حقا من ذكريات الذاكرة ؟
الأجواء شديدة البرودة والمدينة لا تنسى . المدينة أيضا لها حلاقها وفصه . تماما المدينة مثل القرية ولها ذاكرتها .
٨ / ٢ / ٢٠٢٥
٨ / ٢ / ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى