في آخر الممرِّ
كان الوقتُ يجرُّ ظِلَّهُ
مثلَ فيلسوفٍ أعمى
نسيَ نظّارتَهُ
فوقَ قبرِ أفلاطون.
كانت الأشياءُ
تتبادلُ أدوارَها سرًّا:
يجلس الكرسيُّ على الإنسان،
تنظرُ النافذة إلى العابرين،
والساعةُ
لا تقيسُ الزمن
بلْ تقيسُ مقدارَ الخرابِ
في أرواحنا.
رأيتُ رجلاً
يحملُ رأسَهُ تحتَ إبطِهِ
ويمشي إلى عملِهِ اليوميّ
بهدوءٍ بيروقراطيّ.
وحينَ سألتهُ:
لماذا نزعتَ رأسكَ؟
قال:
“لكي أفكّرَ مثلَ الجميع.”
كانتِ الأشجارُ في المدينة
مصابة بالأرق،
لأنّ البشرَ
صاروا يُشبهونَ الإسمنتَ أكثرَ منها.
حتى العصافيرُ
هجرتْ الموسيقى،
وصارتْ تعملُ
في أرشيفِ الضوضاءِ الحديثة.
في المكتبة القديمة
وجدتُ كتابًا
مكتوبًا على جلدِ الليل.
كلُّ صفحاتهِ بيضاء
إلّا جملةً واحدة:
“الذينَ فقدوا دهشتَهم
لن يعثروا على الله
ولو نامَ تحتَ وسادتِهم.”
أغلقتُ الكتاب
فانطفأتْ قارةٌ كاملةٌ
في داخلي.
ثمَّ رأيتُ طفلًا
يبني الكونَ
من أزرارٍ قديمة
وعظامِ طيور.
كان يضحكُ
كلما سقطتْ إمبراطورية.
قلتُ له:
من علّمكَ هذه الحكمة؟
قال:
“الجوع.”
ثمَّ أكملَ لعبتَهُ
غيرَ مبالٍ
بانهيارِ الفلسفات.
ليسَ الليل أسودَ كما نظنّ،
إنّهُ فقط
مكتبةٌ لم تُقرأ بعد.
ُ
ليسَ الموت حفرةً،
بلْ بابٌ سرّيّ
تدخلُ منهُ اللغةُ
لكي تغيّرَ ملابسَها.
أمّا الحبُّ
فليسَ عاطفةً…
إنّهُ خطأٌ ميتافيزيقيّ
يرتكبهُ القلبُ
لكي لا يموتَ
من ضراوة الفهم.
_المقطع الأول: الممر والوقت الأعمى:
> في آخر الممرِّ
> كان الوقتُ يجرُّ ظِلَّهُ
> مثلَ فيلسوفٍ أعمى
> نسيَ نظّارتَهُ
> فوقَ قبرِ أفلاطون
كان الوقتُ يجرُّ ظِلَّهُ
مثلَ فيلسوفٍ أعمى
نسيَ نظّارتَهُ
فوقَ قبرِ أفلاطون.
كانت الأشياءُ
تتبادلُ أدوارَها سرًّا:
يجلس الكرسيُّ على الإنسان،
تنظرُ النافذة إلى العابرين،
والساعةُ
لا تقيسُ الزمن
بلْ تقيسُ مقدارَ الخرابِ
في أرواحنا.
رأيتُ رجلاً
يحملُ رأسَهُ تحتَ إبطِهِ
ويمشي إلى عملِهِ اليوميّ
بهدوءٍ بيروقراطيّ.
وحينَ سألتهُ:
لماذا نزعتَ رأسكَ؟
قال:
“لكي أفكّرَ مثلَ الجميع.”
كانتِ الأشجارُ في المدينة
مصابة بالأرق،
لأنّ البشرَ
صاروا يُشبهونَ الإسمنتَ أكثرَ منها.
حتى العصافيرُ
هجرتْ الموسيقى،
وصارتْ تعملُ
في أرشيفِ الضوضاءِ الحديثة.
في المكتبة القديمة
وجدتُ كتابًا
مكتوبًا على جلدِ الليل.
كلُّ صفحاتهِ بيضاء
إلّا جملةً واحدة:
“الذينَ فقدوا دهشتَهم
لن يعثروا على الله
ولو نامَ تحتَ وسادتِهم.”
أغلقتُ الكتاب
فانطفأتْ قارةٌ كاملةٌ
في داخلي.
ثمَّ رأيتُ طفلًا
يبني الكونَ
من أزرارٍ قديمة
وعظامِ طيور.
كان يضحكُ
كلما سقطتْ إمبراطورية.
قلتُ له:
من علّمكَ هذه الحكمة؟
قال:
“الجوع.”
ثمَّ أكملَ لعبتَهُ
غيرَ مبالٍ
بانهيارِ الفلسفات.
ليسَ الليل أسودَ كما نظنّ،
إنّهُ فقط
مكتبةٌ لم تُقرأ بعد.
ُ
ليسَ الموت حفرةً،
بلْ بابٌ سرّيّ
تدخلُ منهُ اللغةُ
لكي تغيّرَ ملابسَها.
أمّا الحبُّ
فليسَ عاطفةً…
إنّهُ خطأٌ ميتافيزيقيّ
يرتكبهُ القلبُ
لكي لا يموتَ
من ضراوة الفهم.
_المقطع الأول: الممر والوقت الأعمى:
> في آخر الممرِّ
> كان الوقتُ يجرُّ ظِلَّهُ
> مثلَ فيلسوفٍ أعمى
> نسيَ نظّارتَهُ
> فوقَ قبرِ أفلاطون