حسام شديفات - شبحٌ على مقاس الشّتاء...

غريباً عنِ المقهَى، فأينَ سأقعُدُ؟
وآتٍ إلى لا شيء، ماذا أُفَنِّدُ؟

وفوقَ يَدي آثارُ حربٍ قديمةٍ
ولم أدرِ ما الحربُ القديمةُ.. ما اليدُ!

سأفتقِدُ الـ ، لا لا، تذكرتُ أنّني
وحيدٌ بِلا ماضٍ؛ فَمن سوفَ أفقدُ!

تحسّستُ جُدرانَ المدينَةِ خائفاً
أُسائلُها عنّي، فقالَتْ: مُشرّدُ

فلا نَهرَ في الأرجاءِ يَجري، ولا شَذىً
يَفوحُ، ولا شوقٌ إلى البيتِ يُرشِدُ

تأمّلتُ عينَ النّاسِ، كانت غَريبَةً
وكانَتْ - إذا ما خابَ ظنِّي- تُهَدِّدُ

يَقولونَ: وجهٌ ما تفاصيلُهُ أسىً،
وخوفٌ، ومأساةٌ، ويأسٌ وموعِدُ

يُجسّدُ دورَ الحُزنِ في كلِّ قصَّةٍ
ولكنَّهُ الحُزنُ الذي لا يُجسَّدُ

فلم يسرقوا شيئاً لَقد كانَ معطفاً
على شكلِ أحلامي التي كُنتُ أنشُدُ

ولم يقتلوا قلبي أنا لم أَعِشْ ولم
أكُنْ غيرَ أشباحٍ تَموتُ وتصعَدُ

أعودُ مِراراً ربَّما ذاتَ مرَّةٍ
أشاهدُ مأساتي ولا أتنهّدُ

كَطفلٍ أقودُ اللّيلَ نحوَ وسادَتي
وأبكي، فَمثلِي أنتَ يا ليلُ مُفرَدُ

فمن أنتَ يا (غوغول) أينَ وجدتَني
وهلْ أنا فعلاً في الشتاءاتِ أولَدُ؟

لِمَ الوقتُ لا يَمضي هُنا رغمَ أنّني
مَللتُ، وهل هذا الشَّقاءُ مؤبَّدُ؟

يقولُ ولا أدري إذا كانَ صادِقاً
: غَداً ينتَهي، لكنْ إذا أقبَلَ الغَدُ!

غَداً!، بَعدَها لم يلتفِت لي مُجدَّداً
وقالَ لِكُتَّابِ التَّفاصيلِ: سَرمَدُ.

ولَستُ مَسيحاً، إنَّني خائِفٌ إذا
صُلِبتُ إلى ما لا نهايَةَ أبرَدُ!

فيا غُربةَ البردِ المُقيمَةَ طالَما
أُحطِّبُ أضلاعِي وما ثمَّ موقِدُ

ثِقي أنّني لا زلتُ أسألُ يائِساً
وما ثمَّ في الأرجاءِ صوتٌ يؤكِّدُ!

أنا مَن أنا يا حارَةً دونَ بيتِنا؟
ويا شارِعاً ضيَّعتُهُ كيفَ أشرُدُ؟

أنا مَن أنا يا ربُّ؟ خُذني مُجدَداً
إليكَ وأَخبرني مَتى سوفَ أنفَدُ!

#شعر #حسام_شديفات #أدب #حب #إلقاء_شعري #غوغول #المعطف

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى