زينب هاشم شرف - رسائل إلى ابنتي التي لن تأتي...

ليست مصادفةً أنني أبتسمُ الآن
وأنا أفكر في احتماليةِ الانزلاق
والتدهورِ إلى حضنِ عمود الإنارة
سيارتي ترتجف
وهذا الذي يسيل على جبينها الشفاف
أَ هُو الندى أم دمعة؟
ليست مصادفةً أنني أبكي الآن
وأنا أعرف بأن لهيب الخيمة يلتهم طفلة في قطاع العزة
وأجهشُ بالضحك
حين يلتصق ريشهُ بعجلاتي اللزجة
كان هنا نورسٌ إذًا؟
أو ربما قط شاردٌ
تخلت عنه طفلةٌ
ربما لم تتخلَّ
لكن أمها تكره الحيوانات
وتنسى أن تكره البشر!
ليست مصادفةً أنني أكره البشر
يا ابنتي
فأبي الذي اصطادني من بحر قلبه
نسي أن يعمدني في بحيرة عينيه:
"لو أنك تموتين الآن يا زينب ستكون الأمور أفضل!
أفضل بكثير
لأخواتكِ
لأمكِ
ولي
أنت عقبة
حجر عثرة"
كان يقول!
وما زلت أتعثر بحبي له
بعد الشروق
وأعرف بأنها ليست محضَ مصادفة أنني أكره ميلادي
وأكره الحياة
لكنها حتمية
أن أواصل المشي
على شوك الوجود
كي لا يظن أخوتكِ الثلاثة بأنني أكره مذاق الجراح في قدمي
كي يسيروا ورائي على ياسمين الحب
لست وحدي
فأنتِ
أيتها الغائبة
تضعين يدكِ في يد الحضور
وظلكِ الصغير يحبو بقربي
يقطف الدم
ويضمد الكلمة
________
العزى هاشم
زينب هاشم شرف
البحرين

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى