يحيى بركات - في سبت النور، اليوم الذي يفترض أن يُضاء فيه الظلام داخل كنيسة القيامة… تُطفئه الحواجز.

ليس لأن الضوء تأخر…
بل لأن الطريق إليه مُنع.
قوات الاحتلال لا تكتفي بإدارة المكان…
بل تعيد تعريفه:
من فضاء مفتوح للعبادة…
إلى ممر ضيق…
يمرّ عبر إذنٍ أمني.
لكن هذا المشهد…
ليس جديدًا.
فلنعد قليلًا…
فلاش باك.
إلى حصار كنيسة المهد 2002،
في بيت لحم،
حيث وُلد السيد المسيح…
وحيث حوصرت الكنيسة نفسها.
39 يومًا من الحصار.
كنيسة… تتحول إلى ساحة مواجهة.
محاصرون في الداخل…
ماء مقطوع، طعام شحيح،
وقنّاصة على الرافعات…
يطلقون النار على من يحاول أن يتنفس.
ثمانية قُتلوا داخل المكان المقدّس.
وثلاثة عشر…
نُفوا خارج الوطن،
كي يُرفع الحصار عن الكنيسة.
أي معادلة هذه؟
أن تُفرّغ المكان من ناسه…
ليُقال إن المكان عاد هادئًا.
هذا كله… ليس سردًا تاريخيًا فقط.
هذا هو فيلمي:
"بيت الله"
فيلم لم يصنع حكاية…
بل التقط لحظة كان فيها
المقدّس… تحت الحصار.
فيلم حصل على:
جائزة الإبداع الفني – مهرجان الجزيرة
الجائزة الذهبية – مهرجان الإذاعة والتلفزيون
الجائزة الذهبية – مهرجان شيكاغو
لكن القيمة الحقيقية للفيلم…
ليست الجوائز.
القيمة…
أنه وثيقة اتهام.
اليوم… في القدس،
يُمنع المصلّون من الوصول إلى كنيسة القيامة.
بالأمس… في بيت لحم،
حوصرت كنيسة المهد.
والمشهد واحد:
سلطة لا ترى في المقدّس…
إلا مساحة للسيطرة.
لا فرق بين كنيسة ومسجد
حين تتحول العبادة إلى ملف أمني.
ولا فرق بين
كنيسة القيامة
و
المسجد الأقصى
حين يصبح الدخول إليهما
قرارًا عسكريًا.
المفارقة المؤلمة…
أن أي اعتداء على كنيس يهودي في أي مكان في العالم،
تُرفع له كل المنابر،
وتُستدعى كل القوانين،
وتُفتح كل المحاكم تحت عنوان “معاداة السامية”.
أما هنا…
حين يُقتل إنسان داخل كنيسة،
أو يُمنع مؤمن من الوصول إلى صلاته…
فالصمت…
هو اللغة الرسمية.
هذا البوست ليس دفاعًا عن دين.
ولا عن طائفة.
هذا دفاع عن فكرة:
أن الأماكن المقدسة…
يجب أن تبقى خارج سطوة البندقية.
انشر مع هذا النص فيلم "بيت الله".
ليس كعمل فني…
بل كشاهد.
لأن الصورة…
حين تكون صادقة…
لا تحتاج إلى محكمة.



1775918380300.png
1775918614849.png

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى