إلى " كل من قاليباف الإيراني وفانس الأمريكي في إسلام آباد "
أعرف أن كلاً منكما يسخّن ناره
ليرسل ألسنة لهبها إلى مرمى الآخر
وما دمتما هناك هناك
حيث " إسلام آباد " سعت وتسعى
إلى الحيلولة دون أن تلسع نار أي منكما الآخر
وما دمتما ماضين إلى صيغة
لا تعود للنار قائمة
حاوِلا إذاً أن تحاصرا النار داخلكما
مؤكدٌ أنها لا تدفىء أياً منكما
مؤكد أن لا أحد يريد ناراً بالوضعية هذه
حتى وإن كان يرتعد برداً
حتى وإن عالقاً في ليلة ليلاء تماماً
طالما أن جيلاً جليدياً عائمناً يتماوج
ويرتطم بالأعصاب
بالشرايين
بالقلب
ويهدد الجسد في عمومه بالسكتة المميتة
ولأن عيون أهل كل منكما
عائلته
وجوه قرابته
أناسه
شعبه
رجالاً ونساء
صغاراً وكباراً
كانت في وداعه
للعودة سالماً
خالياً
من أي كربون حقد معد ٍ
وكراهية " مكورنة "
وليس بإرجاع تلك النار البغيضة
لجعل السواد أكثر حلكة وعويلاً
والنهار أكثر توتراً وصراخاً
لهذا
لهذا
بالماء الذي تعرفانه جيداً
ولا أكثر من الماء في بلادكما
من المسيسبي إلى سيحون وجيحون
يمكنكما أن تطفئا هذه النار التي داخلكتْما
النار التي حزمتماها في حقيبتيكما المميتتين
وفي رؤوس أناملكما
وفي أحداقكما
وفي خطاكما
وفي أنفاسكما
عابرين جبالاً وبحاراً
السماء هي نفسها
كم احدودبت ونزفت بياضاً من نجومها
على وقع صواريخكما
مسيّراتكما
دروناتكما
قنابلكما
ألغامكما
مجسّات استخباراتكما الرتيلائية
في حربكما التي هزت قارات
هزت المسافة الفاصلة بين السماء والأرض
أرعبت الجماد نفسه
في أربعين يومها الفظيعة المريعة
سوّت مبان ٍ بالأرض
اهتزت على وقع حطامها المدوّي
أجنة
قمم جبال
جذور غابات
ينابيع سلّت قواها
وكفّت عن التدفق
بحار ومضائق
انكفأت مياهها على نفسها
صرخت الدببة القطبية :
من هؤلاء الفاقدو الحس
ممن يقدمون على إهلاك أنفسهم قبل غيرهم
في حرب الأربعين يوماً
كانت الجهات ملخصة في جهة واحدة
ذات الحلبة الفضائية الأرخبيلية
والأرض فاغرة فاها
جهة حربكما
الأيدي لم تحسن لمْس اللقمة
وإيداعها أفواهها
من وطأة الدائر
العيون لم تتهيأ لنوم ولو عابر
خشية أن تغمض إلى الأبد
حاربتما وتحاربتما واحتربتما
ولا منتصر منكما أبداً في المحصلة
الأنظار مشخصة إليكما
هناك حيث أصحاب ضمائر ذاقت مرارات الحروب كثيراً
وأنتما لستما بنائيين على علقمات مهلكة ومفجعة كهذه
هناك حيث شفاه تتمتم
بدعوات ترمي إلى الماء السلسبيل
الماء الجميل السموح العطوف النبيل النقي الصفي
الذي يمتلك القدرة على إخماد تلك النار التي سعَّرتماها كثيراً
لتكون السماء بلونها الأزرق متشحة بالسواد
ليكون الأفق اللازوردي مخنوقاً بالرمال والرمال
ليكون العالم طريح ميتات غير مسبوقة
لا كائن إلا ويرفع راحتي يديه إلى الأعلى
وأنتما في الواجهة
لا ترجمة للحرب وهي تفجّر تسونامياتها الكوكبية المهددة للحياة
بمدمرتاها النوعية
في معلومها
وفي مجهولها المنتظر الرهيب
الحرب لا تتطلب ترجماناً
للحكم عليها
لأنها تعدم كل شيء
لا أحد ينجو منها
مهما أوتي جبروتاً
السلم لا يتطلب ترجماناً
وهو بقابليته لأن يحتضن الجميع
بين قوة تدمّر وتدمر وتدمر
بظلماتها البرمودية القانصة السامة
ببياض نهاراتها
ونجوم لياليها المتألقة ابتهاجاً وطرباً
ثمة الجهة الوحيدة السالكة
ابسطا أيديكما على طاولة تقرّبكما من بعضكما بعضاً
شابكما أصابع أيدي بعضكما بعضاً
اسمحا لقلبيكما أن يخرجا أمام الأنظار
وأزيحا الطاولة الفاصلة جانبكما
وتعانقاً حباً
حيث لا يعود سوى الماء " الجليل "
المانع الجامع
الماء " المطْهر " القادر على جعل طريق عودتكما أكثر امتلاءاً بالسكينة
وليكون التاريخ أكثر أهلية لأن يمنح كلاً منكما
تشريفاً استثنائياً
يبقيكما في ذاكرة كوكبية
ذاكرة رحالة باسميكما
وحولكما القارات الخمس
بأمواهها وبراريها
وكائناتها
والتأمين على حياة آمنة مطمئنة
لا ينفد رصيدها
لأمم الأرض
ولأمم كواكب أخرى
ربما تراقب ما يجري عن كثب
في مصير مفصلي
خيار الماء
وحده لا سواه
ينحو بنا إلى رحابات النور
لا أتونات النار المجوقلة
هنا وهناك
11-4/ 2026