علي سيف الرعيني _|امل خافت !!

كان يسير مثقلاً، لا يحمل على كتفيه سوى شعور ثقيل بالهزيمة، كأنها ظلّ لا يفارقه مهما حاول الهروب
في داخله، كانت المعركة صامتة
أسئلة بلا إجابات، وذكريات تلمع أحيانًا لتزيد الجرح عمقًا، لا لتواسيه. كان يظن أن السقوط هو النهاية الحتمية لكل ما حلم به، وأن ما تبقى ليس إلا بقايا إنسانٍ كان يؤمن يومًا بأن الطريق سيقوده إلى الضوء
لكن في لحظةٍ عابرة، لا تُشبه أي لحظة سبقتها، حدث شيء صغير جدا يكاد لا يُرى. لم يكن انتصارا ولا حتى بداية واضحة، بل كان أشبه بارتعاشة خفيفة في قلبه، فكرة خجولة تقول: ربما لم ينتهِ كل شيء بعد
توقّف
نظر إلى الأفق، ولم يكن هناك نور ساطع، ولا معجزة تُلوّح له، بل نقطة صغيرة مضيئة من الأمل خافت كنجمة بعيدة، لكنه كان كافيًا ليوقظ فيه شيئًا نسيه طويلًا الرغبة في المحاولة
أدرك حينها أن الهزيمة ليست جدارًا يُغلق الطريق، بل منعطفًا قاسيًا يعيد تشكيله. وأن الانكسار، رغم قسوته، يترك شقوقًا صغيرة يتسرّب منها الضوء إن هو تجرأ على رؤيته
خطا خطوة ثم أخرى
لم يعد كما كان، لكنه لم يعد ذلك المنهزم تمامًا أيضًا. صار شيئًا بين الاثنين: إنسانًا يتعلّم كيف ينهض ببطء، كيف يرمم نفسه بصبر، وكيف يمنح قلبه فرصة أخرى رغم كل شيء
وهكذا، لم تختفِ الهزيمة
بل تحوّلت، بهدوء، إلى أمل خافت يلمع في الأفق
ليس كإعلانٍ صاخب لبداية جديدة
بل كهمسة تقول له:ما زال الطريق ممكنًا إن اخترت أن تمضي !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى