مَاذا أصَاب جدَّه وقتها؟ جنونٌ ، مسُّ من الشيطان ، هجس في نفسه أنّ معونة البائس الفقير، واجبة ولو على حساب الأبناء ؟! الأمر المؤكَّد الآن ، أنَّ الأرض ذهبت إلى الرجل الغريب ، دون أن يدفع مقابلها فلسا واحدا ، ورثها عنه أبناؤه ، وأورثوها لأحفادهم ، فحوَّلوها لمُجمِّع ضخم ، يدرُّ إيجار محلّ واحد منه ، ما يعجز عن جمعه في عام كامل ! .
مجمَّع يقف اليوم حارسا عند بوّابته ، يصْهره الفقر والضَّنك والحاجة ، وتشعله تلك الخيالات البعيدة ، التي صنعتها أمّه وهي تحكي عن جدِّه ، كيف كان الرجل الأعرج ، لا يفارقه ليل نهار ، يصنع له القهوة ، ويقدِّمها له ولزوُّاره ، يتباكى عنده ، شاكياً فقره ، وانغلاق الأبواب في وجهه ، يتحدُّث عن أبنائه الإثني عشر ، وعن الزوجة المريضة التي لا يستطيع توفير الدواء لعلاجها ، وفجأة ودون استشارة أحد ، يخبرهم الجدُّ العظيم ، أنَّه وهب أرضه الكبيرة للرجل الفقير ، قربة لله تعالى ! .
هل حدث ذلك حقّاً ؟! أجل ، والحقُّ أن أباه وأعمامه احتجُّوا ، بل ان عمَّاته أيضا أبدين جرأة غير متوقعة ، لكن جدَّه أمضى أمره ، ثمَّ مات بعدها بوقت قصير ، وكلُّ ما تلطَّف به أن طالع أبناءه وقال عاتباً عليهم :
- كلُّ هذا من أجل دنيا فانية !.
دنيا فانية ! ليته يبعث من قبره ليشاهد حال أحفاده اليوم ، وما هم فيه من فقر وحاجة ؛ البيت معرّض للسقوط في أيَّة لحظة ، والكهرباء بلغت فواتيرها حدّا لا يحتمل المزيد ، والأحفاد يتكدّسون في غرفتين صغيرتين ، محرمون حتى من مساحة ضيِّقة يخلون فيها مع أنفسهم ، هو نفسه ينفق معظم راتبه على هذه الأسرة الشقيِّة ، فلا يتبقّ شيء من راتبه الضعيف ، ليفكّر حتى مجرد تفكير في الخطوبة والزواج ! .
حال صعبة ، تدفع حتى كومار الآسيوي زميله حتى الأمس ، لمخاطبته بالقول راثياً أو ساخراً :
- تخلّيت عن العمل من أجلك ، فأنت أشدّ حاجة منّي إليه .
ثمّ ينصرف إلى عمله الجديد محاسبا في إحدى الشركات ، بينما يستمرّ هو للعام الخامس ، حارس أمن ، عمل طالما مدَّده مرغما لست عشرة ساعة ، تنتهي عند السادسة صباحا ، حيث يشاهد التجُّار يتقدّمون إلى محلَّاتهم فرحين مستبشرين بالرزق الوفير ، بينما يقاسي واخوته الحرمان حتَّى من أبسط مقوّمات الحياة ! .
مجمَّع يقف اليوم حارسا عند بوّابته ، يصْهره الفقر والضَّنك والحاجة ، وتشعله تلك الخيالات البعيدة ، التي صنعتها أمّه وهي تحكي عن جدِّه ، كيف كان الرجل الأعرج ، لا يفارقه ليل نهار ، يصنع له القهوة ، ويقدِّمها له ولزوُّاره ، يتباكى عنده ، شاكياً فقره ، وانغلاق الأبواب في وجهه ، يتحدُّث عن أبنائه الإثني عشر ، وعن الزوجة المريضة التي لا يستطيع توفير الدواء لعلاجها ، وفجأة ودون استشارة أحد ، يخبرهم الجدُّ العظيم ، أنَّه وهب أرضه الكبيرة للرجل الفقير ، قربة لله تعالى ! .
هل حدث ذلك حقّاً ؟! أجل ، والحقُّ أن أباه وأعمامه احتجُّوا ، بل ان عمَّاته أيضا أبدين جرأة غير متوقعة ، لكن جدَّه أمضى أمره ، ثمَّ مات بعدها بوقت قصير ، وكلُّ ما تلطَّف به أن طالع أبناءه وقال عاتباً عليهم :
- كلُّ هذا من أجل دنيا فانية !.
دنيا فانية ! ليته يبعث من قبره ليشاهد حال أحفاده اليوم ، وما هم فيه من فقر وحاجة ؛ البيت معرّض للسقوط في أيَّة لحظة ، والكهرباء بلغت فواتيرها حدّا لا يحتمل المزيد ، والأحفاد يتكدّسون في غرفتين صغيرتين ، محرمون حتى من مساحة ضيِّقة يخلون فيها مع أنفسهم ، هو نفسه ينفق معظم راتبه على هذه الأسرة الشقيِّة ، فلا يتبقّ شيء من راتبه الضعيف ، ليفكّر حتى مجرد تفكير في الخطوبة والزواج ! .
حال صعبة ، تدفع حتى كومار الآسيوي زميله حتى الأمس ، لمخاطبته بالقول راثياً أو ساخراً :
- تخلّيت عن العمل من أجلك ، فأنت أشدّ حاجة منّي إليه .
ثمّ ينصرف إلى عمله الجديد محاسبا في إحدى الشركات ، بينما يستمرّ هو للعام الخامس ، حارس أمن ، عمل طالما مدَّده مرغما لست عشرة ساعة ، تنتهي عند السادسة صباحا ، حيث يشاهد التجُّار يتقدّمون إلى محلَّاتهم فرحين مستبشرين بالرزق الوفير ، بينما يقاسي واخوته الحرمان حتَّى من أبسط مقوّمات الحياة ! .