عنوان هذه المقالة، هو الجزء الأخير من الآية رقم 12 من سورة الإسراء. ونص الآية الكامل هو الآتي : "وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا".
ما يُثيرُ الانتِباهَ في هذا الجزء من الآية الكريمة، هو أن اللهَ، سبحانه وتعالى، قال "وَكُلَّ شَيْءٍ"، أي جميع الأشياء. كما أنه، عزَّ وجلَّ، لم يحدِّد ماهيةَ الأشياء التي فصَّلها، علماً أن كلمةَ "شيء" تدل على كل ما هو موجود في الكون أو في الأرض. والموجودات (الأشياء) يمكن أن يكونَ لها وجودٌ مادي ملموس كالصخر والماء والكائنات الحية المرئية بالعين المجرَّدة… أو معنوي، أي لا تُدرَك إلا بواسطة العقل كبعض الظواهر الطبيعية مثل الجاذبية، الضغط، القوة، الحرارة…
السؤال الذي يفرِضه المنطق أو العقلُ السليم، النَّير والمستنير، أو يفرِضه عقلُ الإنسان العاقل، هو الآتي : "أين توجد الأشياء"؟
توجد الأشياء في الوسط الذي يعيش/يحيا فيه الإنسان، أو بعبارة أخرى، الأشياء توجد في الأرض التي هي موطنُ الكائنات الحية وغير الحية، بما في ذلك الإنسان العاقل. والإنسان العاقل هو الذي، بالنسبة له، كل آية من القرآن الكريم، يختبئ وراءها سؤالٌ منطقي يمكن اختزالُه في "ماهية الشيء" "لماذا أشار، سبحانه وتعالى، لهذا الشيء؟" و"كيف يتمُّ هذا الشيءُ؟".
مثلا، في نفس الآية المُشار إليها أعلاه، أي الآية رقم 12 من سورة الإسراء، الأسئلة المختبئة وراء هذه الآية، هي، أولاً، "ما هو الليل وما هو النهار". ثانياً، "لماذا أشار، سبحانه وتعالى، في هذه الآية لليل والنهار؟" وثالثاً "كيف تُمحى آية الليل؟". وأخيراً، "كيف جعل، سبحانه وتعالى، آية النهار مُبصِرَةً.
العلمُ الحديثُ أجاب عن هذه الأسئلة بوضوح حيث بيَّن أن دورانَ الأرضِ حول نفسها، مدَّةَ 24 ساعة، هو السبب في تعاقب الليل والنهار وأن الرؤية la vue تتمُّ عن طريق العين، كحاسة من الحواس الخمس، والدماغ، وأن هذه الرؤية تتطلَّب وجودَ ضوء الشمس، وأن جلَّ الأنشطة البشرية les activités humaines تتِم بالنهار.
انطلاقا من هذه التوضيحات، ماذا يمكن أن نستنتِجَه من هذا الجزء من الآية، الذي هو عنوان هذه المقالة، أي :…وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا". في هذا الصدد، لقد قلتُ أعلاه، أن اللهَ، سبحانه وتعالى، لم يحدِّد ماهيةَ الأشياء التي فصَّلها. وقلتُ، كذلك، أن كلمةَ "شيء" تُشير إلى كل ما هو موجود في الكون أو في/فوق الأرض.
في هذه الحالة، ما يمكِن استِنتاجُه من هذا الجزء من الآية، هو أن التَّفصيلَ المُشارَ إليه في نفس الجزء من الآية، يهمُّ تفصيل كنه الأشياء، أي كنهَ أو جوهر الموجودات (الأشياء الموجودة في/على الأرض)، حيةً كانت أم غيرَ حية. وهو الشيءُ الذي بيَّنه، كذلك، العلم الحديث. ماذا بيَّنه العلم الحديث في هذا الشأن؟
قبل الجواب على هذا السؤال، دعوني أُعطي بعضَ التوضيحات عن كلمة "تفصيل". التَّفصيلُ هو تَفكيك الأشياء وتحليلُها لتِبيان جزئياتِها. وهذا يعني أن مظهر الأشياء ليس هو كُنهُها أو تركيبُها الداخلي. التركيب الداخلي مختلِفٌ عن المظهر الخارجي. فعندما تقدَّم العلم الحديث واخترَعَ وسائلَ للدخول في تفاصيل الأشياء، تبيَّن أن المادةَ عبارة عن مجموعة جزيئات des molécules، والجزيئات عبارة عن مجموعة ذرات des atomes، وأن الجزيئات يختلف بعضُها عن البعض الآخر بنوعية ذرَّاتِها. والتناسُقُ القائم بين الجزيئات والذرات، هو المسؤول عن المظهر الخارجي للأشياء. هذا هو التفصيل الذي ختم به، سبحانه وتعالى، الآية رقم 12 من سورة الإسراء، المشار إليها أعلاه.
الاستنتاج الذي قدَّمته لهذا الجزء من الآية الذي هو عنوان هذه المقالة، ليس استنتاجاً صُدفوياً occasionnel أو عشوائي arbitraire. بل إنه ناتِجٌ عن مُعطَيين أساسيين هما :
أوَّلاً، الخلفية الفكرية والمعرفة التي أتوفَّر عليها، وثانياً، كونُ كثيرٍ من آيات القرآن الكريم، صالحٌ لكل زمان ومكان، بما في ذلك، الآية رقم 12 من سورة الإسراء، المُشار إليها أعلاه. ولهذا، فالاستنتاجُ مُخالِفٌ لما تعوَّد الناس على الاطِّلاعِ عليه في تفاسير القرآن الكريم المعتادة، أي عندما ترِد كلمتا "فَصَّلَ" و"تفصيل"، المقصود هو أن التفصيلَ موجودٌ في القرآن الكريم. لكن، عندما نبحث، في هذا القرآن، عن تفاصيل الأشياء التي وصل العلمُ الحديث إلى فكِّ ألغازِ تفاصيلها، لا تجدها. لماذا؟
لأن الأنتاجَ العلمَي يتحرَّك ويتطوَّر. فعلم الأمس ليس هو علمُ اليوم، وعلم اليوم ليس هو علم الغد. وتاريخ المعارف العلمية شاهِد على ذلك. وهذه حِكمة إلهية رائعة تُبيِّن، بوضوح، أن القرآن الكريم كتاب هداية وإيمان وموعظة… وليس، على الإطلاق، كتاب علم أو علوم، بالمفهوم الدنيوي. وما دام القرآن الكريم كتاب هداية وإيمان وموعظة، فهو صالحٌ لكل زمان ومكان.
ثم لستُ أنا مَن يقول إن القرآن صالح لكل زمان ومكان. بل قالها ويقولها علماء وفقهاء الدين، القدامى والحاليون. وأنا شخصيا، أُسانِد هذا القول لأن القرآن موجَّه، خِصِّيصا، للبشرية جمعاء (للإنسان)، والإنسان موجود إلى أن يرِثَ الله الأرضَ ومَن/ما عليها.
وهنا يظهر سرُّ "نفخِ جزءٍ من الروح الإلهية"، في جسد آدم، والذي، بواسطتِه، أي النَّفخ، أصبح الإنسانُ عاقلا، أي واعِياً بوجوده وبوجود الأشياء المحيطة به. والتَّقدٌّم العلمي والتِّكنولوجي، المُترتِّب عن العقل البشري، شاهدٌ على أهمِّية هذا السر.
ما يُثيرُ الانتِباهَ في هذا الجزء من الآية الكريمة، هو أن اللهَ، سبحانه وتعالى، قال "وَكُلَّ شَيْءٍ"، أي جميع الأشياء. كما أنه، عزَّ وجلَّ، لم يحدِّد ماهيةَ الأشياء التي فصَّلها، علماً أن كلمةَ "شيء" تدل على كل ما هو موجود في الكون أو في الأرض. والموجودات (الأشياء) يمكن أن يكونَ لها وجودٌ مادي ملموس كالصخر والماء والكائنات الحية المرئية بالعين المجرَّدة… أو معنوي، أي لا تُدرَك إلا بواسطة العقل كبعض الظواهر الطبيعية مثل الجاذبية، الضغط، القوة، الحرارة…
السؤال الذي يفرِضه المنطق أو العقلُ السليم، النَّير والمستنير، أو يفرِضه عقلُ الإنسان العاقل، هو الآتي : "أين توجد الأشياء"؟
توجد الأشياء في الوسط الذي يعيش/يحيا فيه الإنسان، أو بعبارة أخرى، الأشياء توجد في الأرض التي هي موطنُ الكائنات الحية وغير الحية، بما في ذلك الإنسان العاقل. والإنسان العاقل هو الذي، بالنسبة له، كل آية من القرآن الكريم، يختبئ وراءها سؤالٌ منطقي يمكن اختزالُه في "ماهية الشيء" "لماذا أشار، سبحانه وتعالى، لهذا الشيء؟" و"كيف يتمُّ هذا الشيءُ؟".
مثلا، في نفس الآية المُشار إليها أعلاه، أي الآية رقم 12 من سورة الإسراء، الأسئلة المختبئة وراء هذه الآية، هي، أولاً، "ما هو الليل وما هو النهار". ثانياً، "لماذا أشار، سبحانه وتعالى، في هذه الآية لليل والنهار؟" وثالثاً "كيف تُمحى آية الليل؟". وأخيراً، "كيف جعل، سبحانه وتعالى، آية النهار مُبصِرَةً.
العلمُ الحديثُ أجاب عن هذه الأسئلة بوضوح حيث بيَّن أن دورانَ الأرضِ حول نفسها، مدَّةَ 24 ساعة، هو السبب في تعاقب الليل والنهار وأن الرؤية la vue تتمُّ عن طريق العين، كحاسة من الحواس الخمس، والدماغ، وأن هذه الرؤية تتطلَّب وجودَ ضوء الشمس، وأن جلَّ الأنشطة البشرية les activités humaines تتِم بالنهار.
انطلاقا من هذه التوضيحات، ماذا يمكن أن نستنتِجَه من هذا الجزء من الآية، الذي هو عنوان هذه المقالة، أي :…وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا". في هذا الصدد، لقد قلتُ أعلاه، أن اللهَ، سبحانه وتعالى، لم يحدِّد ماهيةَ الأشياء التي فصَّلها. وقلتُ، كذلك، أن كلمةَ "شيء" تُشير إلى كل ما هو موجود في الكون أو في/فوق الأرض.
في هذه الحالة، ما يمكِن استِنتاجُه من هذا الجزء من الآية، هو أن التَّفصيلَ المُشارَ إليه في نفس الجزء من الآية، يهمُّ تفصيل كنه الأشياء، أي كنهَ أو جوهر الموجودات (الأشياء الموجودة في/على الأرض)، حيةً كانت أم غيرَ حية. وهو الشيءُ الذي بيَّنه، كذلك، العلم الحديث. ماذا بيَّنه العلم الحديث في هذا الشأن؟
قبل الجواب على هذا السؤال، دعوني أُعطي بعضَ التوضيحات عن كلمة "تفصيل". التَّفصيلُ هو تَفكيك الأشياء وتحليلُها لتِبيان جزئياتِها. وهذا يعني أن مظهر الأشياء ليس هو كُنهُها أو تركيبُها الداخلي. التركيب الداخلي مختلِفٌ عن المظهر الخارجي. فعندما تقدَّم العلم الحديث واخترَعَ وسائلَ للدخول في تفاصيل الأشياء، تبيَّن أن المادةَ عبارة عن مجموعة جزيئات des molécules، والجزيئات عبارة عن مجموعة ذرات des atomes، وأن الجزيئات يختلف بعضُها عن البعض الآخر بنوعية ذرَّاتِها. والتناسُقُ القائم بين الجزيئات والذرات، هو المسؤول عن المظهر الخارجي للأشياء. هذا هو التفصيل الذي ختم به، سبحانه وتعالى، الآية رقم 12 من سورة الإسراء، المشار إليها أعلاه.
الاستنتاج الذي قدَّمته لهذا الجزء من الآية الذي هو عنوان هذه المقالة، ليس استنتاجاً صُدفوياً occasionnel أو عشوائي arbitraire. بل إنه ناتِجٌ عن مُعطَيين أساسيين هما :
أوَّلاً، الخلفية الفكرية والمعرفة التي أتوفَّر عليها، وثانياً، كونُ كثيرٍ من آيات القرآن الكريم، صالحٌ لكل زمان ومكان، بما في ذلك، الآية رقم 12 من سورة الإسراء، المُشار إليها أعلاه. ولهذا، فالاستنتاجُ مُخالِفٌ لما تعوَّد الناس على الاطِّلاعِ عليه في تفاسير القرآن الكريم المعتادة، أي عندما ترِد كلمتا "فَصَّلَ" و"تفصيل"، المقصود هو أن التفصيلَ موجودٌ في القرآن الكريم. لكن، عندما نبحث، في هذا القرآن، عن تفاصيل الأشياء التي وصل العلمُ الحديث إلى فكِّ ألغازِ تفاصيلها، لا تجدها. لماذا؟
لأن الأنتاجَ العلمَي يتحرَّك ويتطوَّر. فعلم الأمس ليس هو علمُ اليوم، وعلم اليوم ليس هو علم الغد. وتاريخ المعارف العلمية شاهِد على ذلك. وهذه حِكمة إلهية رائعة تُبيِّن، بوضوح، أن القرآن الكريم كتاب هداية وإيمان وموعظة… وليس، على الإطلاق، كتاب علم أو علوم، بالمفهوم الدنيوي. وما دام القرآن الكريم كتاب هداية وإيمان وموعظة، فهو صالحٌ لكل زمان ومكان.
ثم لستُ أنا مَن يقول إن القرآن صالح لكل زمان ومكان. بل قالها ويقولها علماء وفقهاء الدين، القدامى والحاليون. وأنا شخصيا، أُسانِد هذا القول لأن القرآن موجَّه، خِصِّيصا، للبشرية جمعاء (للإنسان)، والإنسان موجود إلى أن يرِثَ الله الأرضَ ومَن/ما عليها.
وهنا يظهر سرُّ "نفخِ جزءٍ من الروح الإلهية"، في جسد آدم، والذي، بواسطتِه، أي النَّفخ، أصبح الإنسانُ عاقلا، أي واعِياً بوجوده وبوجود الأشياء المحيطة به. والتَّقدٌّم العلمي والتِّكنولوجي، المُترتِّب عن العقل البشري، شاهدٌ على أهمِّية هذا السر.