إبراهيم محمود - مطر يلتهب خارجاً...

1780552682206.png


زعموا أن مطراً في الخارج
أراه لاهياً طوع أنفاس الرياح العابثة
هو إذاً مطر يلتهب خارجاً
فضاء متخَم بالرائحة الماجنة
لامرئيات الكون نظارة المسرح لإله يربض وراء الستارة الرصاصية
ثمة بيانو يتصدر المشهد
يرن بإيقاعات تسبب إسهالات متناثرة
حماقة كبرى، بله، مخاتلة طباقية لحصر المعنى المجرثم
شحوب يستقطر النجوم المكتومة الأنفاس
من السيد الكون في زريبة معممة تسمّى العالَم؟
الأسيد السماء بالغ الغيظ
السوط الفراغ بحمضه الساخر
الصلعة الأرض
دحرجت كرتَها بلامبالاة
مستحمة برذاذات الحمض القانط
بشر مذابون في سَيلان مطر ينطوط هنا وهناك
بشر مجردون من غدهم
ثمة دودة رعادة تفصم ظهر غيمة ذاهلة
ليس من برزخ لالتقاط الأنفاس
لا ملاجىء لاستقبال مقطّعي الأوصال أصلاً
لا شيء يمنح البقرة الكونية ثباتاً
وفي أعلاه يقيم الثور حداداً
بالغ الحنق وهو يزدرد لسانه الذيلي
رهنت عشتار نفسها لتاجر قواد عولمي
تبكي بلاد الرافدين مياهها المستباحة
حمو رابي معار لترامب
توم بارّاك يبيع بطاقة الدخول إلى المسرح المنوّم في العلن
القنوات الفضائية مغشي عليها
عاملوها تتقاذفهم دعايات ماوراء البحار
في رقصة خصاء لا قبل له بها
والمطر سعال جاف
في حنجرة أعدمت أوتارها الصوتية
منذ مستقبل غابر
وأنا خلف نافذة
ونافذة خلف وقاحة رذاذ حمض يستخف بكيمياء السلام
دجلة سرير مطوّح به في صحراء نائية
الفرات هارب من مائه
وثمة بشر زبد لفظتهم أعينهم
من وطأة الأسيد السماء
ونخر الصلعة الأرض
والهباب البشر المسكونين بعربدة الأسيد
بماركاته العالمية
وثمة شاهدة ضخمة في متاهة مكتوب عليها:
" مقبرة للجميع "
الأسيد السماء لا يزال مواظباً على نشاطه المعهود
والكون معلّق من سرته
وحدها الحجارة في الخدمة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى