هكذا يبدع العمالقة والكبار ، حينما يمنحون للمدن والأمكنة حقها المشروع في أدوار البطولة ، فيحفظون بسحر السرد وبراعة الحكي تاريخها من الإندثار .
وهذا شأن الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد مع الإسكندرية ، كواحدة من أهم مدن الشرق وأعظمها على الإطلاق.
وهو يرصد بذكائه الوقاد ، أهم تحولاتها الكبرى ، جراء أحداث عالمية مزلزلة ، وتداعيات طوفانية غامرة جارفة .
من الحرب العالمية الثانية ، إلى قرار تأميم قناة السويس ، ثم العدوان الثلاثي الغاشم على مصر عام ١٩٥٦ م ، وما تلى هذه الأحداث تباعا من مغادرة الأجانب للإسكندرية بالألوف المؤلفة ، وما أحدثته هذه التحولات الكبرى المفاجئة في المدينة وسكانها ، إذ تخسر المدينة حتى أسماء شوارعها ، ويخسر أهلها خيرة أحبتهم من الأهل والصحب والرفاق ، ليتجرعوا أمر كؤوس الإغتراب في المدينة التي تنفسوا حبها ، وأدمنوا دفئ أحضانها الرحيبة الواسعة .
لقد كانت الإسكندرية مذ فجر التاريخ ، مدينة تفتح صدرها للغرباء ، ويهفو على أنوارها الناس من كل حدب وصوب كالفراش ، لتغدو حاضنة مدنية لكل الشغوفين بالفن والفكر والحب والحرية والحياة ، على اختلاف جنسياتهم ودياناتهم وثقافاتهم وهوياتهم وأيديولوجياتهم المتعددة ، فكانت مضرب الأمثال للدنيا قاطبة في التعايش والود والسلام .
إلى أن سقطت هذه القيم والمبادئ السامية الطاهرة ، بفعل السياسات الفاشلة لأنظمة الحكم الشمولية العاهرة .
فغدت أحضان الأحبة وهما وسرابا ، وكل ما يطوق أهلها المتعبين خرابا ، وتلاشت قصص الحب والغرام تلاشي الأحلام ، وتنكهت المدينة بطعم المرارة والإغتراب ، وتكدرت حيوات الإسكندريين بالبؤس من بعد صفائها .
باقتدار أيقظ الكاتب الكبير ، والملهم الشهير ، إبراهيم عبد المجيد بثلاثيته المدهشة ، مدينة الإسكندرية في نفوس قارئيه ، وأعاد لها دفئها ، وبعث فيها الروح من تحت أنقاظ حقب من التاريخ المتراكمة ، وأعاد لطيفها الشفيف ملامحها الجميلة الضائعة ، بين عواصف من الأزمنة الهوجاء العابرة .
من خلال هذه التحفة الأدبية الخالصة ، عرفنا كيف تتغير المدن ، ويتأثر البشر ، بفعل الحب والسياسة والحرب .
كما اطلعنا عن قرب ، على ما للإسكندرية من تاريخ حضاري تليد ، وإرث فكري فني أصيل ، ومدنية عريقة راقية ، تظل عصية على التحلل والتبخر والإمحاء .
صح لسان من قال : يرحل الناس وتبقى المدن ، لكن أي معنى للمدن يبقى في غياب صناع مجدها الراحلين؟ .
لا أياد جديرة بمشعل النضال كأيآدي اليساريين عبر سائر الأصقاع والأمصار ، لكن لماذا يتقاسمون جميعهم ، ذات المصائر البائسة ، والحتوف المروعة ، لكأن اغترابهم قدر من الأقدار ؟ .
ولي أن أتساءل أيضا :
كيف يكف الإنسان عن الحزن ، ولا نهاية لمأساته الدامية ؟ .
في الختام لا أبسط من أن أقول عن رائعة ثلاثية الإسكندرية ، من غير أنها رواية لا تقرأ ، إنما نص يعاش ، بأدق تفاصيل أحداثه المربكة ، وسردياته المبهرة المذهلة .
أما عن مدينة الإسكندرية التي لم نسكنها ، فإنها ستظل للأبد مدينة تسكننا .
وأما عن كاتبها الكبير إبراهيم عبد المجيد ، فلكم منا خالص الود وأحر تحايا الإجلال والإكبار ، وحق بكم لأدبنا العربي الرفيع كل الإعتزاز والفخار .
لقد زاوجت ثلاثية الإسكندرية بين ثالوث الواقعية والسياسة والتاريخ ، فاستحال على جنس روائي يتيم احتسابها .
جمعي شايبي .
وهذا شأن الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد مع الإسكندرية ، كواحدة من أهم مدن الشرق وأعظمها على الإطلاق.
وهو يرصد بذكائه الوقاد ، أهم تحولاتها الكبرى ، جراء أحداث عالمية مزلزلة ، وتداعيات طوفانية غامرة جارفة .
من الحرب العالمية الثانية ، إلى قرار تأميم قناة السويس ، ثم العدوان الثلاثي الغاشم على مصر عام ١٩٥٦ م ، وما تلى هذه الأحداث تباعا من مغادرة الأجانب للإسكندرية بالألوف المؤلفة ، وما أحدثته هذه التحولات الكبرى المفاجئة في المدينة وسكانها ، إذ تخسر المدينة حتى أسماء شوارعها ، ويخسر أهلها خيرة أحبتهم من الأهل والصحب والرفاق ، ليتجرعوا أمر كؤوس الإغتراب في المدينة التي تنفسوا حبها ، وأدمنوا دفئ أحضانها الرحيبة الواسعة .
لقد كانت الإسكندرية مذ فجر التاريخ ، مدينة تفتح صدرها للغرباء ، ويهفو على أنوارها الناس من كل حدب وصوب كالفراش ، لتغدو حاضنة مدنية لكل الشغوفين بالفن والفكر والحب والحرية والحياة ، على اختلاف جنسياتهم ودياناتهم وثقافاتهم وهوياتهم وأيديولوجياتهم المتعددة ، فكانت مضرب الأمثال للدنيا قاطبة في التعايش والود والسلام .
إلى أن سقطت هذه القيم والمبادئ السامية الطاهرة ، بفعل السياسات الفاشلة لأنظمة الحكم الشمولية العاهرة .
فغدت أحضان الأحبة وهما وسرابا ، وكل ما يطوق أهلها المتعبين خرابا ، وتلاشت قصص الحب والغرام تلاشي الأحلام ، وتنكهت المدينة بطعم المرارة والإغتراب ، وتكدرت حيوات الإسكندريين بالبؤس من بعد صفائها .
باقتدار أيقظ الكاتب الكبير ، والملهم الشهير ، إبراهيم عبد المجيد بثلاثيته المدهشة ، مدينة الإسكندرية في نفوس قارئيه ، وأعاد لها دفئها ، وبعث فيها الروح من تحت أنقاظ حقب من التاريخ المتراكمة ، وأعاد لطيفها الشفيف ملامحها الجميلة الضائعة ، بين عواصف من الأزمنة الهوجاء العابرة .
من خلال هذه التحفة الأدبية الخالصة ، عرفنا كيف تتغير المدن ، ويتأثر البشر ، بفعل الحب والسياسة والحرب .
كما اطلعنا عن قرب ، على ما للإسكندرية من تاريخ حضاري تليد ، وإرث فكري فني أصيل ، ومدنية عريقة راقية ، تظل عصية على التحلل والتبخر والإمحاء .
صح لسان من قال : يرحل الناس وتبقى المدن ، لكن أي معنى للمدن يبقى في غياب صناع مجدها الراحلين؟ .
لا أياد جديرة بمشعل النضال كأيآدي اليساريين عبر سائر الأصقاع والأمصار ، لكن لماذا يتقاسمون جميعهم ، ذات المصائر البائسة ، والحتوف المروعة ، لكأن اغترابهم قدر من الأقدار ؟ .
ولي أن أتساءل أيضا :
كيف يكف الإنسان عن الحزن ، ولا نهاية لمأساته الدامية ؟ .
في الختام لا أبسط من أن أقول عن رائعة ثلاثية الإسكندرية ، من غير أنها رواية لا تقرأ ، إنما نص يعاش ، بأدق تفاصيل أحداثه المربكة ، وسردياته المبهرة المذهلة .
أما عن مدينة الإسكندرية التي لم نسكنها ، فإنها ستظل للأبد مدينة تسكننا .
وأما عن كاتبها الكبير إبراهيم عبد المجيد ، فلكم منا خالص الود وأحر تحايا الإجلال والإكبار ، وحق بكم لأدبنا العربي الرفيع كل الإعتزاز والفخار .
لقد زاوجت ثلاثية الإسكندرية بين ثالوث الواقعية والسياسة والتاريخ ، فاستحال على جنس روائي يتيم احتسابها .
جمعي شايبي .