جاكلين سلام - القصيدة يوم الأحد...

القصيدة يوم الأحد تستيقظ على الحياة. تلبس قميص نومها الأبيض لبناعم الذي أخرجته من الحقيبة. لا تعير انتباها لتجاعيده. تضع عطراً على رقبتها. تسمع الموسيقى وتعطس بين حين وآخر. تضع أصابعها في شعرها وترفعه عن وجهها و تقول: رقبتكِ أجمل وكتفيك حين لا يسكن الظل وجهك.
تضع حول رقبتها شالاً ملوناً أحضرته من البلاد، تعويذة تطرد الغربة المعلقة في مفاصل روحها. تشرب القهوة بتكاسل وتقلّب المدى. تصيخ السمع إلى الفراغ.
لا تقرأ القصيدة أخبار الحرب في البلاد البعيدة.
فجأة تقف وتمسك سماعة الهاتف كما لو أنها في المنام تسمع صوتاً من هناك أو يخال إليها تعيد السماعة إلى مكانها بلا أدنى كلمة. تفكر بالأم والأب والإبن والأرواح المهاجرة.
تشرب رشفة أخرى من فنجان القهوة المخطط بالأبيض والأحمر.
القصيدة يوم الأحد تشعل شمعة في صحن على هيئة نجمة.
الشمعة مرآة الظلمة.
هي لا تنظر إلى وجهها في الصباح. لا تضع ماكياجاً ولا تحلم بأشياء خارقة.
القصيدة يوم الأحد لا تذهب إلى الصلاة في أيّ مكان.
تتأمل وليست مقطبة الحاجبين. لا يمكنها أن تتأمل وتعبس في نفس الوقت.
القصيدة يوم الأحد لا تقرأ المكاتيب الشخصية القديمة ولا الكتب القديمة
إنّها محض قصيدة وأنت الكتاب
قريبة من الروح البعيدة، منفية ولها في العالم ركن يهتدي إليه عشاق الحياة.
القصيدة يوم الأحد تمقت المخابرات والصراصير والطائرات التي تقصف أعمار البشر.
لا تحب المبالغات الوطنية والعشقية والبيانات الأدبية.
بكل أصدافها، كريستالها، أمواجها الزرقاء والأرجوانية تشتبك مع القسوة والنرجس في بوتقة الموسيقى والماء.
مأسورة للنور تقول فليكن هناك نور- فليكن هناك نور وأكثر. الشمعة تتمايل
القصيدة يوم الأحد تبحث في القاموس عن معنى كلمة تسلية. لا تحب فصفصة البزور لقتل الوقت. بين أصابعها أشواك وأسوار وياسمين. على كتفيها ما عليها وما عليك. ولا تتحدث معك لقتل الوقت.
القصيدة لا تلهو بعيداً عن ذاتها. لا تتقصد أن تضرم الوجد في المحابر كي تشعل قلبك المجهول. القصيدة يوم الأحد لا تدعو إلى الحرب على أحد.
القصيدة يوم الأحد امرأة ترفع قداساً لشخصين، تضع لقمة في فم الطير. ومن فمكَ تحوك أرقّ مزامير العشق.
لا تنام ولا تدع البحر يأخذها.
تكسر من رغيف جسدها قربانا. تقيم الوليمة. تفتح النافذة وتدعوك للعبور.
تكتب بأصابعها على الوردة: أيها الحبيب، كم تأخرت!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى