جمعي شايبي - زناة التاريخ... الجزء الثاني: رشيد بوجدرة _

بدافع وطنيته الخالصة كجزائري حر ، وبما يقتضيه ضميره الحي ومسؤوليته ككاتب عالمي شهير لا يخون المبادئ والقيم ، يقف العبقري الملهم رشيد بوجدرة كجبل شامخ أشم ، تتساقط على سفوح هامته ، أسراب ذباب فكري وضيع تروم وهم اعتلاء الذرى وشاهق القمم ، إذ يظل هذا الرجل الوطني القح الشهم ، شوكة عالقة في حلوق الناعقين في كل محفل غربي أثيم لا ينفك خدامه عن طبخ خمائر المؤامرات ، بترويج سمومهم الفكرية القاتلة ، وتسويقها عبر عقول معلبة مريضة ممسوسة بلوثة كراهية الذات ، وكيل العداء لكل ماهو جزائري أصيل .

بمنتهى الشجاعة والجرأة ، يطلق رشيد بوجدرة صرخته التحذيرية المدوية من خطورة تفشي ما يطرحه العديد من المتكالبين على الجزائر وتاريخها العتيد ، متقنعين بأقنعة مفضوحة باسم الثقافة والفن والفكر والأدب ، وسط صمت مطبق كصمت القبور ، طال الكثيرين من العوام والمسؤولين والنخب .
رواية تربية جزائرية لوسيلة طمزالي ، التي تجرأت بمنتهى الوقاحة على اختلاق اعتذرات وهمية كاذبة ، منسوبة بزعمها لواحد من كبار ثوارنا الأحرار وأحد اشهر رموز شهدائنا الأبرار عن تصفية والدها الخائن ، في محاولة فاشلة لغسل تاريخه الملطخ بالعار .

1781691472441.png

كتاب سيدي بوعزيز بن قانة آخر ملوك الزيبان لفريال فورون ، وهي تحاول جاهدة إضفاء طيبة خالصة ، على تاريخ الخونة ، وسير السفاحين من امثال جدها الهالك اللعين ، عبد العزيز بن قانة ومن شاكله من القذرين ، مع العلم أن المؤلفة حفيدة من أحفاد البنقانيين الملعونين كالشياطين والأبالسة .
رواية قرية الأسفودال لعلي بومهدي وهو يحاول تكريس خرافة التعايش السلمي بين الجزائريين والمستعمرين الفرنسيين إبان الفترة الكولوليانية .
شأنه في ذلك شأن الكاتب ياسمينة خضرة بنصه الموسوم بفضل الليل على النهار .
رواية قرية الألماني لبوعلام صنصال ، الذي بات أكثر صهيونية من الصهيونيين ، وهو يتهم بمنتهى النذالة جيش جبهة التحرير بالنازية ، ويرجع حسب طرحه الشنيع فضل استقلالنا الذي حققه أجدادنا وإباؤنا بالدم والحديد والنار ، إلى الجنرال الهالك شارل ديغول .
هذه الرواية التي استقبلت بين الأوساط الصهيونية والفرنسية بحفاوة كبيرة ، وكذلك روايته قسم البرابرة ، التي تكيل العداء لكل ماهو جزائري ، وتنضح بعشق محموم للإستعمار .
كتب وعديد المقالات الموثقة لكمال داود ، التي يتهم فيها الجزائريين بالجهل والقذارة والهوس المجنون بالعربدة والجنس .
فيلم سنوات التويست ، لمحمود زموري الذي يختلق كذبا وزورا ، سعادة غامرة عاشها ساكنة مدينة بوفاريك ، حينما كانوا حسب زعمه يرقصون رقصة التويست ، ويعاقرون الخمور ويمارسون الجنس بشهوانية حيوانية مفرطة ، في حياة مشبعة بالغبطة والسعادة والسرور .
لقد ضمن الجهبذ النحرير رشيد بوجدرة كل هذه العناوين بأسماء مؤلفيها . في جزئه الثاني من كتابه المثير ، زناة التاريخ ، وانبرى لها بموضوعية حقة ، بالنقد والتحليل ، فكشف أمام الأشهاد عوارهم وطرحهم الخبيث ، ودفاعهم المستميت عن السفاحين ، وتبييض آياديهم من جرائمهم الشنعاء ، وفضح حنينهم الجارف والدفين تجاه الإستعمار القديم ، وسعيهم الحثيث في تمجيده وإضفاء نوع من المصداقية عليه ، بتبييض آياديه الآثمة وتبرئتها
من دم الجزائريين المسفوك طوال فترة إستيطان فضيع ، مقابل تحقيق أطماعهم الدنيئة ببلوغ الشهرة وذيوع الصيت ، وتحصيل الأموال والجوائز الكبرى ، ونيل الرضى التام من قبل أسيادهم الفرنسيين ، فتحولوا من مجرد مهاجرين إلى بيادق وأذناب ، ثم إلى أعلام ومشاهير .
لقد مارست هذه الطغمة من اللئام والمعتوهين الدنيئين ، أقذر طرق التلويث والتدنيس والتدليس والتلفيق ، وأوضع أشكال الفبركة والتشويه والعبث والإنتحال ، في حق التاريخ والهوية والشعب والأرض ، من خلال خزعبلات مؤلفاتهم ، التي تبعث على الغثيان والتقزز والقرف ، والتي لا تمثل في مجموعها إلا طريقة سافلة من طرق الدجل .

1781691560086.png

فما كان على العبقري بوجدرة إلا أن أنزلهم منازلهم ، وسمى جمعهم اللقيط بزناة التاريخ .
فكان كتابه النقدي الهجائي هذا ، أول مصنف يؤرخ لبداية هذا الإنزلاق الخطير ، وحلل منطقه الأرعن وفلسفته الرجعية التي تنضح بالكراهية والحقد والعمالة والخبث .
ولي أن أسميهم أيضا بحركى الكلمة وخونة الثقافة والفكر والأدب ، بعدما تجرؤوا بوقاحة على تاريخنا الوطني بالتدجين والتهجين والإفتراء ، وبممارسة نوع من العمالة السياسية ، ونوع من النفاق الثقافي المقيت . ونوع من الولاء المقبوح المفضوح لأسيادهم الذين لم يهضموا الى يوم الناس هذا ، هزيمتهم المدوية على يد الثائرين الجزائريين الأحرار ، الذين استردوا بالدم والنار حريتهم السليبة ، وهو الذي لم تهضمه هذه الأذناب الحقيرة ، بسبب عقدة كراهية الذات التي تطرق إليها الراحل فرانتز فانون ومن قبله بقرون العلامة إبن خلدون .
أقول للذين لم ينفكوا عن توجيه تهمة الإلحاد للعبقري بوجدرة دون أن يقرأوا له ولو نصا يتيما من نصوصه الخالدة ، لماذا لم نسمع لكم صوتا للرد على زناة التاريخ الذين لم يتوانوا علانية عن محاولة تشويه دينكم ، وتاريخكم ، وأرضكم ، وكرامة شعبكم ؟.
لماذا لم تردوا على الأنذال الذين يدعون علنا للمصالحة مع الإستعمار ؟.
في حين أن بوجدرة الذي تتهمونه بالإلحاد ألقم أفواههم حجرا نقديا صلدا ، فأسكتهم مبهوتين بالمناظرة والحجاج ، فما غدوا بعد صيحته إلا زوبعة في قعر فنجان ، بعدما التقمت عصى نقده حيات فلسفتهم المسمومة .
لكن ماعساي أقول والحقيقة المرة هي أن ازهد الناس في كاتب عظيم أهله .
لقد تم تكريم الجهبذ النحرير رشيد بوجدرة بوسام رئاسي رفيع ، وبقدر ما كان جديرا بهذا التكريم ، سيظل جديرا بإكبارنا ووافر تقديرنا ، شأنه شأن شهداء الكلمة وحرية التعبير ، أمثال عمر ورتيلان ، والطاهر جاووت ، وإسماعيل يفصح ، وعبد القادر بن علولة ، وعز الدين محجوبي ، وكل الذين طالت أرواحهم الطاهرة آيادي الرجعية وقوى الظلامية وأعداء العبقرية والنبوغ .

جمعي شايبي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى