علجية عيش.. أدونيس و كتابه "الثابت و المتحول " بعيون مهدي عامل و سؤال حول ثقافة الخرق

الثورة في عهد عثمان كانت ثورة طبقية اتسمت بصراع المعاني

كان أبو ذر الغفاري من أوائل من ناضلوا بفكرهم و عملهم في سبيل تأسيس” التحوّل” وفي سبيل هذا التأسيس قتل عثمان بن عفان و لم يكن مقتله عملا فرديا، وإنما كان عملا جماعيا هو النموذج الأول للثورة في الإسلام، كانت الثورة في عهد عثمان ثورة طبقية، كما أعطى الصراع الثقافي طابعا طبقيا، فقد تركز الصراع ضد الدولة الأموية في منحيين سياسي- ثقافي لإحلال الإسلاموية محل العروبوية، و اقتصادي اجتماعي لإستبدال البنية الإقتصادية ببنية جديدة.
729812614_27341961812132151_2323243399114847547_n.jpg

أدّى ذلك إلى تفكك المجتمع الإسلامي، بسبب الفروقات التي كانت على اساس الثورة على عثمان و قتله، كان من الطبيعي أن يرافق الإنقسام الطبقي انقسام في الأفكار و المعاني، شيئا فشيئا بدأ المجتمع الإسلامي ينقسم إلى طبقتين : مُسْتَغِلّة ( النظام) و مُسْتَغَلّة (يُقصيها النظام ) اي بين الطبقات الحاكمة و الطبقات المحكومة، كما رافق الإنقسام الطبقي الإنقسام السياسي مع ظهور صراع المعاني( أي فهم الإسلام )، و التغير و التقدم و الإنفصال عن الزمن القديم .

يقول المفكر اللبناني مهدي عامل ( اسمه الحقيقي حسن حمدان) في قراءته لفكر أدونيس و من خلال كتاب أدونيس” الثابت و المتحول” أن ربط الحداثة بالزمن الآخر في مفهوم أدونيس هو نظرة شكلية تجريدية و سطحية، بل هي أفق مثاقفة كونية لا يربطها زمن و لا يحدها مكان و غالبا ما تكون ضد الزمن بابعادة الثلاثة، و كتاب الثابت والمتحول صدر في طبعته الأولى قبل الحدث الإيراني و قبل موجة الفكر الديني عشية الحرب الأهلية في لبنان، و هو بحث في الإتباع و الإبداع ، أو النقل و العقل عند العرب، كان للفكر الماركسي فيه ازدهار لدرجة أن الفكر العربي راح يستعير الكثير من الفكر الماركسي، فانعكس الوضع الفكري و السياسي معا، اعتمد أدونيس في كتابه على المنهج المادي الذي يسمح بالنظر في الظاهرة الثقافية و القاعدة المادية وربط بينهما علاقة دياليكتيكية

فمن الخطأ اعتبار المعاصرة أحد شروط الحداثة و يخطئ كل من يريد أن يقرن الحداثة بالمعاصرة، و ليس كل معاصر حداثيا، لأن المعاصرة تختلف من زمن لأخر ، فما كان معاصرا في الماضي اصبح تقليديا اليوم، و كل ماهو معاصر اليوم سيصير قديما في المستقبل القريب، أما من حيث المكان فهي تختلف من حيث الدرجة ، فإذا قسنا حداثتنا بالحداثة الفرنسية و الأمريكية و اليابانية فنحن لم ندخل عهد الحداثة بعد، هكذا يقول أدونيس و هو يعتبر من الأوائل الذين تسلحوا بوعي جديد و بمفاهيم جديدة مكنتهم من إعادة قراءة موروثهم الفكري و الأدبي و الثقافي بنظرة جديدة تختلف عن نظرة الغرب محققين في ذلك استقلالهم الذاتي الثقافي، و هكذا توصل أدونيس إلى أن الحداثة العربية تخطت النموذجية و المرجعية، حيث أزاح عنها كل الأوهام مؤكدا أن الفهم الصحيح للحداثة العربية لا يتم إلا بثلاث قضايا أساسية هي: معرفة إشكالية نشوء الحداثة في المجتمع العربي، إشكالية التعارض بين الشرق و الغرب و معرفة الحداثة في جانبها الأدبي ( الشعري)، تجدر الإشتارة أن هجرة أدونيس إلى لبنان شكلت له تحولا كبيرا في اهتماماته و توجهاته نحو فكر الإختلاف أو فكر "الخرق" باتجاه الأفق المفتوح، حيث تعلق قلبه ببيروت أكثر من تعلقه بدمشق.
731022780_27341970938797905_1419231954912075570_n.webp

فقد وصفها بمدينة البدايات و مدينة البحث وقال عن بيروت أنها مشروع مفتوح لا يُكتمل و هي مثل الحب ، رغم أن ما يفصل دمشق عن بيروت سوى جسر، ففي بيروت تأرخت حياة أدونيس و فيها بدأت حياته الحداثية و الثقافة النقدية خاصة بعد اللقاء الذي جمعه بيوسف الخال، فمثلت تحولا في حياته خاصة على مستوى التفكير و التنظير و الثقافة المضادة، يقول مهدي عامل ان الحداثة عند أدونيس كانت في نظره إشكالية أو معضلة فهي بدأت سياسيا بنشأة الدولة الأموية، كما بدأت فكريا بحركة "التأويل"، فكانت هذه النشأة السياسية و الفكرية بداية صدام بين الدين و الثقافة غير العربية ، طُرحت أسئلة عديدة حول "التَّمَدْيُنِ" و الحضارة، و هي أسئلة كان على المفكرين الإسلاميين الإجابة عليها، فكان لزاما على الحداثيين أن يلجأوا إلى التأويل لكل ما هو قديم فيما اصطلح عليه بـ: "الخلافة" أي اتباع الخلف السلف فكرا و عملا و هي بذلك تتعارض مع مشروع التحديث و التغيير و التغيير عنده لا يعني الخروج عن الأصل كما يفهمه بعض الأصوليين.
قراءة علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى