الموسيقى نغم الكائنات وهديل الحمام، الموسيقى صوت الكروان وضجيج الصاجات أيضا، الموسيقى مهد الحياة وأصل الفنون، وروح العالم حول هذا المعني تتمحور الرؤية الكلية للمسرحية الشعرية (المشنقة والقيثار) (1) للشاعر "السيد زكريا" ، يقوم الشاعر بتوظيف التراث الديني سواء كان (النص المقدس) متمثلا فى قصة (سيدنا موسى) مع تطواف عابر فى البداية على قصة (سيدنا يوسف)، فى باب الرؤيا .. لا ينشغل بما ورد حولهما من رؤى وأساطير تراثية أخرى؛ قدر الاستعانة بأجزاء من القصتين وتوظيفهما فى انجاز نص مسرحي شعري على مستوى رفيع من البناء المتقن للفن الدرامي، وتوظيف التراث قد يقوم على المشابهة، وقد يقوم على التوظيف الجزئي، وأحيانا التوظيف الكلي للنص التراثي، وقد تم استخدام التراث فى هذه المسرحية بغرض جعل التراث فى الخليفة البعيدة، بينما ينهض العمل على ما توفر له من حيثيات النجاح من خلال الحبكة الفنية التى شأنها كشف أقنعة اللعبة المسرحية فى النهاية، عندها يتمكن الشاعر من إضافة رؤيته الفنية الخاصة بأريحية وبروح واثقة على الاتيان بكل ما هو جديد.. بعيدا عن مسار حركة وتوجه النص التراثي الداخل فى تركيب ولحمة النص الحديث.
أولا جعل الشاعر مسرحية قائمة على روح الموسيقى وما يمكن لها من العزف على أوتار الروح، تلك النغمات المنبعثة من القيثار الذى بيد (فريد) الصبي .. فريد رمز النقاء والعدل وهو نفسه الرضيع المفترى عليه من جانب عمه الوزير الذى حاك المكيدة للخلاص من الرضيع كي يلخص له (ملك) البلاد، بعد رحيل شقيقه الملك.
أسقط الشاعر عشرين عاما، وقفز بالرضيع من حالة الضعف والمكيدة لبراح الحياة ونجاته من الفتك به، إذا لم تقابل الحيلة بالحيلة، عشرون عاما ليشب الرضيع عن الطوق ويصبح شاباً فتيا، على آية من الحسن والطيبة والبراءة، فنان، صاحب صوت يهز أوتار القلوب، وينطق أو يغنى سوى للحياة وللمظلمومين من عامة الناس.. إذن فقد نجاه العراف، كما سنعرف وهرب به بمعرفة ومباركة الملكة أم الصبي، وهاهى تبكي فى نفس المكان على ولدها الذى فقدت أثره، ولا تعرف عنه شيئا.
أما الملك فهو نفسه الملك فى قصة سيدنا يوسف، يرى رؤية غريبة ملخصها أن الخيانة سوف تأتيه من دمه، وسوف تودي به وبعرشه.. فيظن بأنها لا محالة قادمة على يد ذلك المولود الرضيع (ابنه) من الملكة.. وأمام تأويل العرافين، واجتماع الرؤى حول دلالة واحدة، واشارة واحدة، بأن الخيانة التى سوف تقضي على ملك الملك ستكون من داخل بلاطه.. ومن دمه تحديداً.
وعلى الرغم من أن وزير الدولة، هو نفسه شقيق الملك، ومن دمه، وهو الأولى بتوجيه أصابع الشك نحوه، إلا أنه بمهارة وخبث يبعد الشك عن نفسه ويوجهه للطفل الرضيع.. ولأن السيد زكريا لديه من الوعي ما يكفي فانه ينتقل بالقارئ من حل لغز المكيدة، ليقفز بالزمن عشرون عاما.
وتوظيف الشاعر لهذه القفزة الزمنية، أفاد المسرحية دراميا، ومن ثمَّ فالاتكاء على حركة الزمن، كافية لتجعل القارئ، قادراً على فهم واستيعاب هذه القفزة وتبعاتها.
نراه بمهارة أسقط عشرون عاما ما بين اللوحة الثانية والثالثة..عشرون عاما والملكة تنتحب.. وتغوص فى خيالات سوداء مرة بعدما قطعت صلتها بمولودها وبالعراف الذى تكفل به حفاظا على حياته.. يلعب الرضيع منذ البداية دور البطولة، منذ كان رضيعا لم يزل وكل العيون مسلطة عليه، حتى صار شابا يافعا ـ بعد القفزة الزمنية به وبالأحداث ـ نراه يعزف على قيثاره فتغني معه الكائنات وكأنه برومثيوس فى الأساطير اليوناينة القديمة، يتحول هو وقيثاره إلى رمز، تنجذب له الأميرة بنت الوزير (الخائن) الذى أصبح ملكا على المملكة بالمكيدة.
" (يتحرك فريد نحو الأسد بثبات ويمسح على رأسه)
يا سيد الغابات يا ملكا يذودُ عن العرين
اسمع لهذا العزف غنِ الآن يا ملك الزمان
( وما زال الأمير يعزف والأسد يستجيب للموسيقى الساحرة حتى أن غشيه النعاس)
الحارس 1 : (يقترب ببطءٍ قائلا للأمير بهمس)
هل أقتل الأسد المخيف؟
فريد: لا بل بعض أطعمة وماء؛
ملك فأكرمه وأغدق نحوه / أتراه؟ يأبى الانحناء،
الحارس 2 : عطف الكريم،
طهارة الأصل العظيم تعانق الأفق السماء "ص193
لعل فرار الوزير الخائن وسقوطه فى قفص الأسد.. سقوطه فجأة وبدون مبرر درامي، بدون استعراض أية تفاصيل درامية لن تجدى نفعاً، يعني بأن الوزير الخائن لم يتقرر عقابه على مستوى الفعل الدرامي، وأعني بذلك أنه سقوطه ليس من داخل حركة النص،أن ينهشه الأسد الجائع .. ولأن المسرحية لم تتحرك منذ البداية حسب الحبكة الدرامية التى تتوالد تباعا من الأحداث، إنما هي موجودة من قبل فى ذهن الشاعر.. فنرى الشاب فريد ابن الملك/ كأنه موسى عليه السلام.. لم يقتل، ولم يحمل فى قلبه لأحد ضغينة، لأنه نبي/ أو ملاك طاهر منزه عن صغائر البشر، نراه باستمرار مقترنا بقيثاره.. وإذا عزف تصاحبه الطيور، وخاصة الغراب... وعندما تسمعه الأميرة وهو يعزف فى الغابة، تنصت لموسيقاه، ولغنانه فيسلب لبها، فترسل الحرس فى طلبه، يأتي به الحراس.. لكن السحر ينقلب على الساحر، وبدلا من إعلانها ما يجيش به صدرها نحو الفتى، نراه مفتونا بجمالها ثم يسقط فى بئر محبتها، ويكيل لها ألوانا من صنوف الغزل فى شاعرية رقيقة.
وكما سبق وذكرنا أن الشاعر استعان بأفكار تأتلف مع التراث الديني، ولكن من الضروري هنا أن نذكر بأنه استند إلى التراث وقام بتوظيفه، وذلك بمعارضته، والمعارضة أو المخالفة هنا .. هى نمط أصيل من أنماط التوظيف، حيث يعتمد كاتب النص على التوظيف للتراث، وسرعان ما يطرح رؤية مغايرة له بغرض إثراء نصه هو الذى انطلق من نقاط المشابهة، لينتهي إلى آفاق أكثر رحابة.. فمثلا عندما يقول الشاعر أمل دنقل فى قصيدته ( كلمات سبارتاكوس الأخيرة ) المجد للشيطان معبود الرياح / الذى قال لا فى وجه من قالوا نعم.. لم يفسق، ويخرج عن الدين، لكنه عارض الموروث ليخلق عبر هذه المعارضة نصاً آخر جديدا، ينتمى لرؤيته الجديدة النابعة من وعي الشاعر المعاصر الذى هضم تراثه، ووظفه فى نصوصه، فبث بذلك التوظيف فيه الحياة مرة أخرى، ودمجه فى منظومة جديدة، وفنية، لم تنتقص منه بقدر ما أثارت بمخالفته حضوراً جديدا فى وعي القارئ، مما يساهم فى جعل تراثنا كائنا حيا، يعيش فى وعينا باستمرار. ولن نتعرض هنا لكافة ألوان توظيف التراث بقدر ما نوصف نمط التوظيف هنا بأنه توظيف جزئي نهض على المعارضة.
عنصران أساسيان فى مسرحية المشنقة والقيثار هما (الرؤيا) التى ينطلق منها النص، ومواجهة الحاكم بظلمه، ومن ثم دعوته للعدل ولجعل الحكم للشعب، لا لسلطة الفرد الواحد.
ودلا من مجيئ الطفل موسى من (أمه) التىهى من الشعب ليعيش فى القصر، ثم ينقلب عليه إلى قلب المعادلة، يذهب ابن الملك الرضيع من قصر أبيه ليعيش مع الشعب، يتربى معهم ويتعلم مفاهيم العدل والحرية، ويشعر بالمقهورين والمظلومين، حتى إذا استبان فى النهاية حقيقة أصله، وأنه أمير وابن ملك، لا يتبدل، ولا ينحرف عما تربى عليه.
الأمر الآخر هو استبدال دعوة الملك الظالم/ الوزير الخائن إلى الدين الجديد، ليكون الدين الجديد للشعب المسحوق هو الثورة، الثورة على الخيانة، وجبروت حكم الفرد..
ولذلك أقول بأن أجزاء من التراث تلتمع فى مخيلة القارئ فى خلفية النص بينما هو يسعى نحو حبكته الفنية، يسعى نحو الحياة المعاصرة، يقول على لسان شخصية نسرين وهى واحدة من خادمات الملكة وتمتلك بصيرة الرؤيا، وتوجه حديثها للملكة: "يا كم رأيتك فى منامي يا مليكة عرشنا/ نوراً بقبو من حديد/ فيذيبه اللحن البرئ/ فتخرجين عزيزة/ للناس رافعة الجبين/ وكأن فى كف الصغير/ مفاتح الرؤيا لأروقة القدر/ ينشيه ربي عالما/ ومعاندا ومقاتلا/ ومحل رجليه القين"ص24
تتنوع الرؤى حول الرضيع، نرى فى يده مفاتيح الرؤيا لأقدار جديدة سوف تتحق، وفى قيثاره يسكن السر العظيم، سر اللحن الذين يجتمع عليه الظالم والمظلوم.. وكأن الموسيقى هى ميزان الحق والعدالة.
1 ـ السيد زكريا ـ مسرحية شعرية ـ المشنقة والقيثار ـ الهيئة العامة للكتاب ط 1 ـ 2024م
أولا جعل الشاعر مسرحية قائمة على روح الموسيقى وما يمكن لها من العزف على أوتار الروح، تلك النغمات المنبعثة من القيثار الذى بيد (فريد) الصبي .. فريد رمز النقاء والعدل وهو نفسه الرضيع المفترى عليه من جانب عمه الوزير الذى حاك المكيدة للخلاص من الرضيع كي يلخص له (ملك) البلاد، بعد رحيل شقيقه الملك.
أسقط الشاعر عشرين عاما، وقفز بالرضيع من حالة الضعف والمكيدة لبراح الحياة ونجاته من الفتك به، إذا لم تقابل الحيلة بالحيلة، عشرون عاما ليشب الرضيع عن الطوق ويصبح شاباً فتيا، على آية من الحسن والطيبة والبراءة، فنان، صاحب صوت يهز أوتار القلوب، وينطق أو يغنى سوى للحياة وللمظلمومين من عامة الناس.. إذن فقد نجاه العراف، كما سنعرف وهرب به بمعرفة ومباركة الملكة أم الصبي، وهاهى تبكي فى نفس المكان على ولدها الذى فقدت أثره، ولا تعرف عنه شيئا.
أما الملك فهو نفسه الملك فى قصة سيدنا يوسف، يرى رؤية غريبة ملخصها أن الخيانة سوف تأتيه من دمه، وسوف تودي به وبعرشه.. فيظن بأنها لا محالة قادمة على يد ذلك المولود الرضيع (ابنه) من الملكة.. وأمام تأويل العرافين، واجتماع الرؤى حول دلالة واحدة، واشارة واحدة، بأن الخيانة التى سوف تقضي على ملك الملك ستكون من داخل بلاطه.. ومن دمه تحديداً.
وعلى الرغم من أن وزير الدولة، هو نفسه شقيق الملك، ومن دمه، وهو الأولى بتوجيه أصابع الشك نحوه، إلا أنه بمهارة وخبث يبعد الشك عن نفسه ويوجهه للطفل الرضيع.. ولأن السيد زكريا لديه من الوعي ما يكفي فانه ينتقل بالقارئ من حل لغز المكيدة، ليقفز بالزمن عشرون عاما.
وتوظيف الشاعر لهذه القفزة الزمنية، أفاد المسرحية دراميا، ومن ثمَّ فالاتكاء على حركة الزمن، كافية لتجعل القارئ، قادراً على فهم واستيعاب هذه القفزة وتبعاتها.
نراه بمهارة أسقط عشرون عاما ما بين اللوحة الثانية والثالثة..عشرون عاما والملكة تنتحب.. وتغوص فى خيالات سوداء مرة بعدما قطعت صلتها بمولودها وبالعراف الذى تكفل به حفاظا على حياته.. يلعب الرضيع منذ البداية دور البطولة، منذ كان رضيعا لم يزل وكل العيون مسلطة عليه، حتى صار شابا يافعا ـ بعد القفزة الزمنية به وبالأحداث ـ نراه يعزف على قيثاره فتغني معه الكائنات وكأنه برومثيوس فى الأساطير اليوناينة القديمة، يتحول هو وقيثاره إلى رمز، تنجذب له الأميرة بنت الوزير (الخائن) الذى أصبح ملكا على المملكة بالمكيدة.
- العلاج بالحب/ العلاج بالموسيقى.
" (يتحرك فريد نحو الأسد بثبات ويمسح على رأسه)
يا سيد الغابات يا ملكا يذودُ عن العرين
اسمع لهذا العزف غنِ الآن يا ملك الزمان
( وما زال الأمير يعزف والأسد يستجيب للموسيقى الساحرة حتى أن غشيه النعاس)
الحارس 1 : (يقترب ببطءٍ قائلا للأمير بهمس)
هل أقتل الأسد المخيف؟
فريد: لا بل بعض أطعمة وماء؛
ملك فأكرمه وأغدق نحوه / أتراه؟ يأبى الانحناء،
الحارس 2 : عطف الكريم،
طهارة الأصل العظيم تعانق الأفق السماء "ص193
لعل فرار الوزير الخائن وسقوطه فى قفص الأسد.. سقوطه فجأة وبدون مبرر درامي، بدون استعراض أية تفاصيل درامية لن تجدى نفعاً، يعني بأن الوزير الخائن لم يتقرر عقابه على مستوى الفعل الدرامي، وأعني بذلك أنه سقوطه ليس من داخل حركة النص،أن ينهشه الأسد الجائع .. ولأن المسرحية لم تتحرك منذ البداية حسب الحبكة الدرامية التى تتوالد تباعا من الأحداث، إنما هي موجودة من قبل فى ذهن الشاعر.. فنرى الشاب فريد ابن الملك/ كأنه موسى عليه السلام.. لم يقتل، ولم يحمل فى قلبه لأحد ضغينة، لأنه نبي/ أو ملاك طاهر منزه عن صغائر البشر، نراه باستمرار مقترنا بقيثاره.. وإذا عزف تصاحبه الطيور، وخاصة الغراب... وعندما تسمعه الأميرة وهو يعزف فى الغابة، تنصت لموسيقاه، ولغنانه فيسلب لبها، فترسل الحرس فى طلبه، يأتي به الحراس.. لكن السحر ينقلب على الساحر، وبدلا من إعلانها ما يجيش به صدرها نحو الفتى، نراه مفتونا بجمالها ثم يسقط فى بئر محبتها، ويكيل لها ألوانا من صنوف الغزل فى شاعرية رقيقة.
- آليات توظيف التراث.
وكما سبق وذكرنا أن الشاعر استعان بأفكار تأتلف مع التراث الديني، ولكن من الضروري هنا أن نذكر بأنه استند إلى التراث وقام بتوظيفه، وذلك بمعارضته، والمعارضة أو المخالفة هنا .. هى نمط أصيل من أنماط التوظيف، حيث يعتمد كاتب النص على التوظيف للتراث، وسرعان ما يطرح رؤية مغايرة له بغرض إثراء نصه هو الذى انطلق من نقاط المشابهة، لينتهي إلى آفاق أكثر رحابة.. فمثلا عندما يقول الشاعر أمل دنقل فى قصيدته ( كلمات سبارتاكوس الأخيرة ) المجد للشيطان معبود الرياح / الذى قال لا فى وجه من قالوا نعم.. لم يفسق، ويخرج عن الدين، لكنه عارض الموروث ليخلق عبر هذه المعارضة نصاً آخر جديدا، ينتمى لرؤيته الجديدة النابعة من وعي الشاعر المعاصر الذى هضم تراثه، ووظفه فى نصوصه، فبث بذلك التوظيف فيه الحياة مرة أخرى، ودمجه فى منظومة جديدة، وفنية، لم تنتقص منه بقدر ما أثارت بمخالفته حضوراً جديدا فى وعي القارئ، مما يساهم فى جعل تراثنا كائنا حيا، يعيش فى وعينا باستمرار. ولن نتعرض هنا لكافة ألوان توظيف التراث بقدر ما نوصف نمط التوظيف هنا بأنه توظيف جزئي نهض على المعارضة.
عنصران أساسيان فى مسرحية المشنقة والقيثار هما (الرؤيا) التى ينطلق منها النص، ومواجهة الحاكم بظلمه، ومن ثم دعوته للعدل ولجعل الحكم للشعب، لا لسلطة الفرد الواحد.
ودلا من مجيئ الطفل موسى من (أمه) التىهى من الشعب ليعيش فى القصر، ثم ينقلب عليه إلى قلب المعادلة، يذهب ابن الملك الرضيع من قصر أبيه ليعيش مع الشعب، يتربى معهم ويتعلم مفاهيم العدل والحرية، ويشعر بالمقهورين والمظلومين، حتى إذا استبان فى النهاية حقيقة أصله، وأنه أمير وابن ملك، لا يتبدل، ولا ينحرف عما تربى عليه.
الأمر الآخر هو استبدال دعوة الملك الظالم/ الوزير الخائن إلى الدين الجديد، ليكون الدين الجديد للشعب المسحوق هو الثورة، الثورة على الخيانة، وجبروت حكم الفرد..
ولذلك أقول بأن أجزاء من التراث تلتمع فى مخيلة القارئ فى خلفية النص بينما هو يسعى نحو حبكته الفنية، يسعى نحو الحياة المعاصرة، يقول على لسان شخصية نسرين وهى واحدة من خادمات الملكة وتمتلك بصيرة الرؤيا، وتوجه حديثها للملكة: "يا كم رأيتك فى منامي يا مليكة عرشنا/ نوراً بقبو من حديد/ فيذيبه اللحن البرئ/ فتخرجين عزيزة/ للناس رافعة الجبين/ وكأن فى كف الصغير/ مفاتح الرؤيا لأروقة القدر/ ينشيه ربي عالما/ ومعاندا ومقاتلا/ ومحل رجليه القين"ص24
تتنوع الرؤى حول الرضيع، نرى فى يده مفاتيح الرؤيا لأقدار جديدة سوف تتحق، وفى قيثاره يسكن السر العظيم، سر اللحن الذين يجتمع عليه الظالم والمظلوم.. وكأن الموسيقى هى ميزان الحق والعدالة.
هـوامـــش
1 ـ السيد زكريا ـ مسرحية شعرية ـ المشنقة والقيثار ـ الهيئة العامة للكتاب ط 1 ـ 2024م