علجية عيش.. لماذا توقفت قناة الأنيس الجزائرية؟

الأنيس خير جليس

نزل خبر قناة الأنيس الجزائرية و قرار غلقها و توقفها عن النشاط مهائيا كالصاعقة على قلوب متابعيها و من أحبوها، لأنها كانت منارة علمية فكرية تنير الفكر العربي و الإسلامي بمواضيعها التي تعالج قضايا الساعة و كل المسائل المتعلقة بالفكر و التاريخ الإسلامي ، حيث كانت بمثابة القاموس الفكري لكل من يبحث عن المفاهيم و كيف يوظفها ، كما كانت مرجعا علميا للطلبة و الباحثين، هذه القناة التي استضافت مفكرين و علماء، و كان ينشطها الدكتور عبد المالك بومنجل، و ها هي الأن تعلن عن توقفها ، لا شك أن سبب هذا القرار هو نقص الدعم المادي ، فالمال هو المحرك الأساسي لكل نشاط ثقافي أو فكري ، مثله مثل السيارة لا تستطيع التحرك و السير بدون محرك.
330px-Elanislogo.png

فمنذ سنة 2014 من تأسيسها و قناة الأنيس باعتبارها قناة فضائية جزائرية بقيادة الأستاذ فيصل بلجيلالي و طاقمها يمنح دمه من أجل البقاء و الإستمرارية و لم يتهاون مؤسسوها من مفكرين و علماء و إعلاميين يوما في تراجعهم، لكن الدم نفذ ، و هي الآن على وشك الإحتضار، إن لم يتدخل محبوها و الذين يتابعونها لبعثها من جديد، و يمدونها بـ: " الأكسجين" لكي تتنفس و لا يتوقف قلبها النابض بالعطاء اللا مشروط، فطالما ركزت قناة الأنيس على تقديم محتوى تربوي، ثقافي، واجتماعي يهدف إلى تعزيز القيم الأخلاقية، و الهوية الوطنية، والرسالة الإعلامية الهادفة، و بناء الإنسان و خلق جيل واعٍ يعرف ماهي حقوقه و ماهي واجباته فلا يتأخر عن أدائها.

فهذه رسالة الدكتور عمار طالبي رئيس للكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية وجهها إلى إدارة القناة إذ يقول فيها: إن الأثر الذي يتركه العمل المخلص يبقى حيا في الذاكرة والوجدان، وإن من الوفاء أن يُذكر أهل الفضل بفضلهم، وأن تُستخلص من التجارب الناجحة الدروس التي تعين على مواصلة البناء، مثمنا ما قدموه طوال سنوات من خدمة للوطن والدين والثقافة، عبر إعلام هادف جمع بين المهنية والالتزام، وأسهم في ترسيخ قيم الوعي والإصلاح والمحافظة على هوية المجتمع، كل ذلك كان يُقَدَّمُ بصدق و احترافية في أداء رسالتها الإعلامية، ويرى الدكتور عمار طالبي أن تجربة قناة الأنيس، بما حققته من نجاحات وما واجهته من تحديات، تستحق أن تُدرس بعناية، وأن تُستخلص منها الدروس والعبر، حتى لا تضيع الخبرات والتجارب التي راكمتها مؤسسات إعلامية وثقافية وطنية رائدة، كما يدعو إلى تضافر جهود المخلصين وأصحاب الكفاءة والإمكانات من أجل المحافظة على المكتسبات الإعلامية والثقافية التي أنجزتها الأمة، والعمل على تطويرها واستدامتها، لأن بناء الوعي مسؤولية جماعية، والإعلام الهادف أحد أهم أدوات النهضة الحضارية.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى