إبراهيم محمود - زائد عن حاجتي...

1782993529379.png


زائدٌ عن حاجتي
كلُّ هذا البحر المأخوذ بسبيله المترامي الأطراف
الغارق في اسمه
المكتفي بنفسه
اللامبالي بسواه
كل هذا البحر الذي يصعد بي إلى أعماقه
وأنا أريد فضاءً يؤمّن لي النظر المستدام إليك
وأنت بمعزل عن كل التسميات ذات الطنين
لا موج يفصلني عنك
لا نوء مفاجئاً يغيّر وجهتي
لأقلْ:
يكفيني النبعُ الذي يمد مداه في عينيك
للبحر همومه
مزاجياته
غرابة أطواره
انقسامه الدوري على نفسه وفي وحدته التليدة
وحده النبع بصوت أزرقه المرنان
مثابرٌ على إشراقات صفائه
إذ يقتفي أثرك
النبع مبدأيّ إلى درجة النوم بوداعة رضيع مهيب في قصيدتي
***
زائد عن حاجتي
كل هذا الفضاء الذي يصلني بالسماء
كل هذا الفضاء الذي تاه في فضائه كثيراً كثيراً
كل هذي السماء المدلهمة اللاتناهي التي تصلني بما يصعّب علي ترداده
وبيني وبينك درج الليل درج النهار الأليف بانتظام
تكفيني صفحة مفتوحة على هواء نقي لمتَّسع من التنفس
حيث يحلّق بي خيال وافر المعنى في وضوح وجهك بشرفاته الألف
***
زائد عن حاجتي
كل هذا المشار به إلى السماء المنهمكة في تربية نجومها، مجراتها، ماوراء سدرة منتهاها
كم روحاً تلزمني اقتصاداً لأطوف فيها كي ألامس تخوم حدود جسدك ذي المغاني
كي أجدني متاحاً للنظر في المسافة التي أقطعها كلما واتتني رحابة
أو جائتني سحابة برؤيا تتمثلك
أو سمَتْ بي فكرة تقرّبني منك وأنت أقرب من روح لروح
حيث يمكن لقصيدتي حينها أن تتهجى عشب المباح باسمك بامتداد " أنا أحبك " شديد الخشوع طبعاً
***
زائد عن حاجتي
كلُّ هذا الليل الطويل الذي يضجر من ساعاته المشغولة بدورة الظلام وكوابيسه
الليل الذي يتفقد حدوده اللامرئية على مدار ليله
الذي يتحرى اسمه الذي يتوقف عليه وحده
الذي يحيل إليه كل منغمر برحابته العالقة بين الأرض والسماء
لا أريد الليل ودواره
هو ذا الحنو بسواده في تسبيحة شعرك ذي الغنج الأسود
انسيابية موسيقاه السوداء حيث تشرق فيها قصيدتي
***
زائد عن حاجتي
كلٌّ هذا الطريق المتعرّج المعذّب بانعطافاته وانحداراته وتقطعاته
أي خطى ً يجازُ لها مجاراة وحشة مناخه في عمر شديد الاحتراق كسيجارة بالغ العصبية؟
أي يد قادرة على تلمس المسار الصحيح دون توقع ما يقلب ظهر المجن فيه
أي احتمال يستحق المغامرة ضمان اقتراب ٍ من تخوم مشيتك الملهمة باقتدار
تكفيني مسافة شهقة حرمان لأشعرني مؤمّناً على قصيدة لا تبلى موقعك باسمك الطريق

***

زائد عن حاجتي كل هذا الوقت الذي يقطع الساعة وعقربها
كل هذا المسفوح زمناً خارج يدي وشجنها العالي إذ تقصر عن ملامستك
كلما استشعرت ثقلاً في دورتي الدموية
تكتكة لحظات عمر أقسمت نفسي لنفسي أن توقفّه عليك
كي أبصر آخر نفَس من ظلي الأخير
وأنت تحلّين داخلي عالّم نيرفانا
ويغبطني الموتُ نفسه على كفايتي الذاتية هذه
***
هوذا اعتراف النابض في لغتي المتوقفة علي:
الآخرون حيث تكونين أنت ِ
البحر حين تكونين أنت
السماء إذ تكونين أنت
الليل عندما تكونين أنت
الطريق حيثما تكونين أنت
بناءً عليه يمكنني أن أهنأ بأناي ما حييت ِ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى