سعيد كنيش - القسم الثاني الصهيونية نقيض وجودي للشعوب العربية وليس فقط للشعب الغلسطيني

القسم الثاني



نفضت الأنظمة الحاكمة ما تبقى لديها من "التزام رسمي عربي" اتجاه تحرير فلسطين من الاحتلال، واعتبرت الصراع مع العدو شأنا فلسطينيا خالصا؛ وذلك في مؤتمر القمة بالرباط 1974، الذي سمي مؤتمر الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني بعد آخر حرب لدول عربية مع الكيان في أكتوبر 1973. و أصبحت كل القمم تعريب لمخططات الصهيو أمريكي .
لقد مهد هذا المؤتمر الطريق إلى جلوس الأنظمة العربية تحت خيمة التطبيع الصهيوني الامريكي من باب البحث عن "تسوية للنزاع" وتفريخ «مشاريع السلام" تحمل أسماء متعددة بهدف واحد هو التطبيع مع الكيان الذي يعني الاعتراف بالاحتلال وذبح الشعب الفلسطيني.
انطلق التطبيع العربي الرسمي بشكل فردي في الحالة المصرية، وجماعية بقيادة أنظمة الخليج و باقي الملكيات . إنه في الحقيقة مسار حتمي لأنظمة ولدت من رحم "سايكس بيكو" الاستعماري الأول في الشرق العربي، والثاني في غربه ، واغتنم العدو بسرعة نتائج هزيمة 67 والتغيير في ميزان القوى الفادح.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانعقاد "مؤتمر السلام الأمريكي" بمدريد، التحقت منظمة تحرير الفلسطينية بالتطبيع من "بوابة أوسلو" بعد مسار طويل من الخداع والفساد المالي والتحلل النضالي والاختراق الامني لقياداتها المتنفذة ( انظر كتاب ستون عاما من الخداع لمؤلفه محمد سعيد دلبح/ دار الفارابي طبعة 2021 ). وأقرت المنظمة أخيرا بوجود حق تاريخي لليهود في فلسطين واعترافا بشرعية التشريد والاحتلال. وقامت بتمزيق الميثاق الوطني الفلسطيني على رؤوس الشهود الدولية.
أما الأنظمة التي ظلت تقاوم "السلام الأمريكي" ورفضت التطبيع مع الكيان، فقد تم إسقاطها تباعا "بالغزو الخارجي" وتفتيت وحدتها. وفقدت استقلالها الوطني والسيادة على ثرواتها، ويتعلق الامر بالعراق وليبيا وسوريا والصومال.
الجزائر والسودان واليمن، فقد دخلت غرف التطبيع من الباب الخلفي من خلال تسعير الحروب الأهلية داخل بلدانها بدعم وتآمر خارجي، لعب فيه الخلايجية دور المتدخل المباشر والممول والحاضن لجماعات الإرهاب الديني الطائفية.
الحصيلة العامة في الوطن العربي هي الاخضاع الصهيو أمريكي بالغزو والحصار والحروب الطائفية والاثنية، وانقادت الطبقات الكمبرادورية الحاكمة للقوى الامبريالية، في تعميق الانفتاح وتبعية بلدانها مقابل الحماية. ليصبحا كلا "الحليفين الصهيوأمريكي والأنظمة وأدواتهما، يعملان في تكامل وتناغم حد الخيانة والتآمر، لمواجهة وقمع أية مقاومة ساخنة أو حراكات شعبية سياسية واجتماعية والإبقاء عليها في حالة حصار دائمة/ Etat de siège permanent.
لقد انتقلت هذه الأنظمة إلى التجرأ العلني على المشاركة في مخططات الغزو والحصار والتطبيع الصهيو امريكية دون خشية من شعوبها. (يتبع)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى