عبدالسلام عطاري - مراح الصّبا...

أسيرُ إلى وجهتي، أسير
بيدي المعول وعكّازُ أبي
وزادُ الطريقِ دعاءُ أُمي
أسيرُ إلى مراحِ الصّبا
سنابلَ ملأى بالأغنيات
أتشممُ خُضرةَ الطفولة
وأُبصرُ أقراني
يطاردونَ دوريَّ الحقولِ والحجل
وعصافيرَ المقاثي
وصبايا لم يدركهنَّ الحُبُّ بعد
والغزلُ بطرفِ العينِ يحلو
بخطواتِ الخوفِ والخجل
أصواتُهُم إيقاعُ أغنيتي
أقدامُهُم الصغيرة
تتعثرُ بِكَدَرِ الأرض
حمراءَ كانت
بلونِ قلوبِ الأمهات
أسير، أبحثُ عنّي بينهم
بينَ طَلعِ الزرع
بينَ شتولِ الربيعِ العاسي
تأخرَ قليلًا، تأخر
فصارَ قابَ ذراعيْنِ أو أكثر
رفيقةُ الطريقِ طفولتي
رفيقةُ قلبي تلك الأمنيات
أسير، أمضي أسير أحلامي
أرفعُ المواويلَ والعنّات
صوتي، يصيرُ صوتي
في الليْل
حلوًا بأسماءِ مَن مرّوا
بأسماءِ من ظلّوا
وبينَ ضلوعي تسكنُ
أسماؤُهُم
وما بينَ اسمٍ واسمي
تظلُّ بينَهُما الذكريات.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى