إبراهيم محمود - خصومات شَرْطيَّــة " نثر "

1783593000041.png



أولاً، لكي أعرفّكم
بنوع الخصم الذي أعنيه
بنوع الخصم الذي أوليه اهتمامي
بنوع الخصم الذي أقتفي أثره
بنوع الخصم الذي أسمّيه
ثمة كلمات تستعد للقيام بهذه المهمة
كلمات لا أظنها تشير إليّ وحدي
كلمات تصل ما بين اليدين والرجلين
ليكون المشي أكثر إيفاء بالآتي السعيد
كلمات تصل ما بين العين والأنف
لتكون المسافة المقطوعة جديرة بالعشب النديّ
كلمات تصل ما بين الجلوس والقيام
ليكون الجسم أكثر مصادقة لحركته
كلمات تصل ما بين الفكرة والخيال
ليكون الأفق أكثر تحفيزاً للمصافحة
بهذا أنثر ورَيْقات خصوماتي:

لست خصماً للفضاء
إلا عندما يحجب عني رؤية السماء
لست خصماً للسماء
إلا عندما تمنعني من مشاهدة نجمتي
لست خصماً للشمس
إلا عندما تحرمني من حصتي في النور
لست خصماً للجبل
إلا عندما يحول بيني والصعود إلى قمته
لست خصماً للبحر
إلا عندما يمنعني من بلوغ الشاطىء المقابل
لست خصماً للنبع
إلا عندما يقصيني عن سلسبيله
لست خصماً للنهر
إلا عندما يرفض سباحتي فيه
لست خصماً للهواء
إلا عندما يقسو على ورد حديقتي
لست خصماً للماء
إلا عندما يجافي ورد حديقتي
لست خصماً للصقيع
إلا عندما يغزو عشب عتبة بيتي
لست خصماً للغبار
إلا عندما يمنعني من رؤية جاري
لست خصماً للسراب
إلا عندما يعكّر عليّ صورة المطر
لست خصماً للصحراء
إلا عندما تحاول الإيقاع بي بمتاهاتها

لست خصماً للباب
إلا عندما يصدني عن فتحه
لست خصماً للسهل
إلا عندما يشوشّ على تأملي في رحابته
لست خصماً للشرفة
إلا عندما تبلبلالجهات عليّ
لست خصماً للطريق
إلا عندما يسخر من خطاي
لست خصماً للساعة
إلا عندما تسمّم رؤاي
لست خصماً للفِراش
إلا عندما يضيق الخناق على حلمي
لست خصماً لليل
إلا عندما يقصيني عن الصباح

لست خصماً لأيّ كان
إلا عندما يسلبني وجهي
لست خصماً للمتعالي
إلا عندما يبقيني مجهول الاسم
لست خصماً للحدود
إلا عندما تسلبني أمسي
لست خصماً للغة
إلا عندما تعاديني في صوتي
لست خصماً لنفسي
إلا إذا التبستْ علي نفسي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى