عبدالمنعم الهراق - يوميات بائع كتب...عندما صار الأستاذ مكتبة تمشي على قدمين..🤗🤗

اليوم، شاء القدر أن يجمع بين أستاذ وإحدى طالباته، من غير موعد ولا اتفاق ، توقفت الخطوات، وامتد الحوار بينهما طويلا، حديثا كانت الكتب لغته، والمعرفة موضوعه، والود عنوانه.
كانا يتنقلان بين الرفوف، يختاران المراجع واحدا تلو الآخر ؛ وكلما امتدت يدها نحو كتاب، ابتسم الأستاذ وقال: عندي نسخة منه... سأهديك إياها ؛ ثم تشير إلى كتاب آخر، فيقول برفق: خذيه... هذا على حسابي.
لم يكن يشتري لها أوراقا مغلفة، لكنه كان يفتح أمامها نوافذ جديدة على العالم، ويؤكد، دون أن يقصد، أن أعظم الهدايا هي تلك التي تمنح الإنسان فكرة، أو توسّع أفقا، أو تزرع فيه شغفا لا يذبل.
وحين انتهت الجولة، كانت يداها مثقلتين بالكتب، وقلبها مثقلا بالامتنان ؛ أما هو، فقد دفع ثمن جميع مقتنياتها، ثم ودعها بابتسامة هادئة، كأن الأمر بالنسبة إليه أبسط ما يكون.
وقفتُ أراقب المشهد من خلف منضدة البيع، وأدركت أن التعليم لا ينتهي عند باب الفصل، وأن بعض الأساتذة يواصلون رسالتهم بين رفوف المكتبات، حيث تتحول المعرفة إلى كرم، ويصبح الكِتَاب هدية، ويغدو الأستاذ مكتبة تمشي على قدمين.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى