هذا هو الإصدار الأول للكاتبة الأسوانية منال ياسين والكاتبة خريجة كلية الألسن جامعة عين شمس وكانت الأولى على أسوان في الثانوية العامة ، وهي تعمل في معرض صندلية معرض السياحي للبرديات .. تشرح فيه لغة إيطالية وإنجليزية وفرنسية وإسبانية.
كان كتابها قبل أن يصبح كتابا عبارة عن منشورات فيسبوكية على جروب أسوان بين الحاضر والماضي وهو جروب شهير يضم أكثر من ربع مليون متابع
وكنت قد قرأت بعض منشوراتها فوجدت فيها قيمة تعبيرية وتقدم خدمة مجانية للقارئ وهي التأريخ لأسوان الحجر والبشر سيرة الأبطال والحجر بطل والشجرة والنهر والإنسان كل شيء بطل في حياتنا وهذه المنشورات أعادت للناس ذاكرتهم وأشعلت فيهم الحنين فكانت التعليقات نوافذ جديدة لذكريات أعظم وأعمق وأوسع
لكنني رأيت أن هذه المنشورات رغم تفاعل الآلاف معها تظل منشورات فيسبوك قد يصيبها حذف أو غلق أو تهكير ثم إن الكتاب شيء مقدس ومحترم وجليس وأنيس ويفتح بابه في كل حال لضيوفه ويمكن توريثه للأبناء والأحفاد ويمكن قراءته بعد قرون فاقترحت عليها تجميع وتنسيق ما يكفي مائة صفحة ليكون سهل التكلفة في النشر الخاص فوافقت وقدمنا الملف لدار نشر حروف الفارس وفعلا لحقت خلال شهر تقريبا معرض القاهرة الدولي للكتاب
عتبات النص كل بيت له عتبة وكل كتاب له عتبات تسبق دخوله مثل العنوان والغلاف الخلفي واللوحة الفنية المصاحبة والكلمات على ظهر الكتاب والإهداء والتقديم والعناوين الفرعية
العتبة الأولى العنوان ( أسوان بين الحاضر والماضي ) جملة اسمية (ثبات) تقديم الحاضر على الماضي - يعتبر انحياز للواقع رغم الحنين للماضي الكاتبة تبدأ من الحاضر ( لم تكن جملة فعلية تعطي الحركة وجاءت بالجملة الاسمية وكأن الذكريات ثابتة في خزانة حصينة )
ظرف بين ظرف مشترك للزمان وللمكان وكأن الكتاب معني برؤية خاصة في حيز مكاني وزماني هو الحاضر والماضي
فالحركة حركة الزمان والمكان نحن نتحرك في حيز زماني ومكاني
والصورة لنهر النيل
................
العتبة الثانية الغلاف الخلفي
تتعانق الذكريات بين ضحك ودموع،
وتتسارع الخطى في طرقات لم يعد لها وجود
إلا في الخيال...
شخصيات تركت أثراً وأماكن تتراءى لنا من خلف
غلالة شفيفة اسمها الزمن تخبرنا أنها عاشت فينا
أكثر مما عشنا فيها وكأني أحاول تدوين سيرة
الحجر والبشر بقلمي الذي لا يخون من أحببتهم.
................
العتبة الثالثة: الإهداء
أسوان ...
ذاكرتي الأولى، وحكايتي التي لا تنتهي.
وإلى أستاذي ...
الأستاذ / عبدالناصر صابر
مؤسس جروب «أسوان بين الحاضر والماضي»
ذلك المنبر الذي أعاد للذكريات صوتها
ومنح للحكايات حقها في البقاء
فهو القدوة، والداعم، والملهم
الذي منح كلماتي الثقة لتخرج إلى النور
إلى أسوان (المكان هو البطل) ذاكرتي الأولى وحكايتي التي لا تنتهي
نلاحظ الذاكرة (أي كتابة) يعتمد على الماضي، والذاكرة انتقائية تحتفظ بالجميل حتى ولو كان مؤلماً. وكلمة حكايتي توحي بأن الكاتبة تقول انني سأحكي لكم ما اختزلته الذاكرة والاهداء الثاني جاء الى الاستاذ عبد الناصر صابر صاحب جروب أسوان بين الحاضر والماضي، ذلك الجسر الذي سمح لمنال ياسين ان تكون من المسئولين عنه فسمح لها بنشر أفكارها وذكرياتها فسمح للذكريات أن تعود الى الحياة ، وتذكر مبررات اختياره أنه هو القدوة والداعم والملهم
وإلى شخصي الضعيف حسني الإتلاتي ( ولن أذكر ما كتبته بالتفصيل ولها كل الشكر والامتنان )
................
العتبة الرابعة المقدمة
نحن نعيش بما نحمله في داخلنا من ذكريات؛
نحملها معنا أينما ذهبنا،
وتحملنا هي… بعيدًا… كيفما شاءت، ومتى شاءت.
فالذاكرة كيانٌ مستقل، لا يخضع لإرادتنا الحرة.
فمَن منّا يملك ذاكرته؟
ومن منّا يختار الزمان أو المكان؟
................
العتبة الخامسة العناوين جاءت العناوين مباشرة لتدخل القارئ سريعا إلى الموضوع دون لف أو دوراة
الوردة الحمراء
أستاذ فخري
تيل نادية
البطيخة والجورنال
مقلة التلفزيون
البيض السخن
عم حفظي
بتاع الجرائد
الحنطور
عيون القلب
طبية الغلابة
مطاوع
عصر النهضة
عباس الشيخ
الحاج حسن
الجاموسة والدة
سعيد هيمي
نادي التجديف
شارع (المراداب)
أبلة زكية علوب
أول عجله
فطاطري الغريب
مشوار الدكتور
في حب عصير القصب:
في حب مسير الحبايب
الحديثة بنات
أوتوجراف
صوتيات أصولية
أبوحمد
فاصل ونواصل
طنط سعاد
أم شلاشل
ساكت
الشوفة نصيب
سنجر
البراسي
عم عبده
اللوجا (الأوجة)
سيدنا قارون
طابور العيش
الأستاذ شيبة
شنطة أبلة محفوظة
قصر الثقافة
حدث في بهريف
أغاني ومش عاجباني
مسعود وشحتة
ستوديو صبري
سنين ومرت
كينج القلوب
اللانتانا
................
................
ثانيا
الملامح الشخصية للكاتب
خفة الظل وروح السخرية والنقد الاجتماعي
...وكان عادي إن الأستاذ يهزأ تلميذ ويضَحّك الفصل عليه وأهو الحمدلله ما طلعناش معقدين ولا جالنا وجع في نفسييتنا ولا حاجة
كانوا لسه ما اخترعوش كلمة (تنمر)
لأن كان ايامها بتوع التنمية البشرية وحقوق الإنسان لسه (عواطلية) قبل ما ربنا يفتحها عليهم ويلاقوا (سبّوبة) بس نقول إيه بقي.. أسباب ... واهي كلها بتُرزق
السخرية ....
( البرد جميل ..جميل البرد )
من مواقف وطرائف البيوت المصرية الفرق بين الست والراجل لما يجي لهم دور برد..
الستات ( الزوجات والأمهات ) لما بيكونوا عيانين بتلاقي الدنيا ماشية عادي ومفيش أي اختلاف في الحياة اليومية لاننا طبعا عارفين كلنا إن طالما الست لسه فيها الروح يبقى لازم تقوم تطبخ وتعمل الأكل ..مفيش أي عذر أقل من الموت ممكن يعفيها من الغدا ..بالعكس ده كمان بيبقى ( البرد جميل) لأنه بيكون فرصة لتكفير الذنوب ، وبيبتدي الزوج الحكيم يتقمص دور المهاتما غاندي ويكلمها عن العزيمة و عدم الاستسلام وان المرض ده ( وهم ) لازم تتخلص منه ..ويشرح لها قوة و تأثير الطاقة الروحية في علاج الجيوب الأنفية وياسلام بقى لو معاهم شوية ملوخية لأن طاقة العلاج بتنبعث من شعلة البوتاجاز وطول ما انتي ماسكة ف كبشتك ماتقلقيش من كحتك..
أما الراجل بقى لما يكون عيان ..أول حاجة بعد بسم الله الرحمن الرحيم ..حزن وكآبة ويأس من الدنيا واللي فيها ..وطبعا البرد هنا مش تكفير ذنوب ..لا خالص ..هو عيان لأن المؤمن مصاب ، ويبتدي رحلة العلاج كشف وتحاليل وأشعة ، مشروبات ساخنة ٨٤ ساعة في اليوم ..شوربة وفراخ قبل الدوا وبعده (علشان المناعة) ..مضادات حيوية وڤيتامينات وليمون وبرتقال وزيت نعناع وزيت خروع وتوم وبصل ويفرش السرير بالبقدونس علشان يسحب الرطوبة .. طبعا أجازة من الشغل ، وتعلن حالة الطوارئ في البيت كله وتطبق الأحكام العرفية ويمنع التجول والإقتراب أو التصوير ..وفي الحالة دي لازم الزوجة المخلصة الوفية تتقمص شخصية أمينة في بين القصرين ومع كل عطسة تقول له ( ومن شر حاسدٍ إذا حسد ) دي عين وصابتك يا سي السيد ..فعلا احنا نكديين مفتريين
الانتماء
علاء عبد الخالق له أغنية زمان بتقول: «تعدّي مواسم وفصول، وكل الورود بتزول». كنتُ دايمًا لما أسمعها أقول: لأ، مش كل الورود بتزول؛ في ورود بتفضل طول السنة،
منهم الوردة الجميلة اللي اسمها «اللانتانا»، أو «صباح الخير»، أو «أم كلثوم». طبعًا محدش اهتم يعرف اسمها قبل كده… عارفين ليه؟
لأنها وردة غلبانة، شقيانة، وصبورة. بتتحمّل الشمس والحرّ والجفاف، لا عايزة رعاية ولا عايزة ضِل. تزرعها على رصيف تطلع، في قلب الشارع تطلع، في الجبل تطلع، في عزّ الشمس وعزّ البرد تطلع.
ورقها خِشن، زي إيدين الشقيانين، بس قلبها مليان نعومة وجمال وألوان دافئة. الوردة بتفكرني بناسنا وأهلنا في أسوان؛ من برّه صلابة وخشونة وقوة، ومن جوّه دفا وحنية وطيبة
حبها وانتمائها لأسرتها
أذكر في الطفولة المبكرة أن أخي، حفظه الله، كان يهوى لعب كرة القدم، مثل معظم شبابنا، ولكنه كان (حرّيف)، والكل بيشهد بمهارته. ولكن ضريبة الحرفنة كانت قاسية: إصابات ورضوض، وأحيانًا كسور
التعاطف الإنساني تقول عن طبيبة الغلابة
هي سيدة مسنّة، قليلة الجسم، وقورة، قليلة الكلام. لم أشاهد أحدًا غيرها في البيت، ولا أعرف إن كانت تعيش وحدها أو مع أحد من عائلتها. ربما كان لديها أبناء، وربما لم تتزوج أصلًا، لا أعرف. كانت غامضة، صامتة، واثقة من علمها وخبرتها
ومن السمات الشخصية القيادة
ظلَلنا نصرخ أنا وأختي، ونستجير بالمارة، ولكن لم ينتبه لنا أحد لسرعة الحنطور الفائقة.
وهنا أخذتُ قرارًا ربما كان الأهم والأشجع في حياتي كلها، وهو أن نقفز أنا وهي من الحنطور لننجو بأنفسنا. كانت صغيرة وخائفة، وكذلك كنت أنا، ولكنني حاولتُ أن أشجعها، واتفقنا على أن نعدّ ثلاث مرات ونقفز معًا.
وبعد الثالثة قفزتُ أنا، ولم تستطع هي. وأنا لا أعرف حتى الآن كيف وقفتُ على قدميّ، وكيف ظللتُ أجري خلف الحنطور وأصرخ للمارة حتى يوقفونه، والفتى مستمرٌّ في السير.
ظللتُ أجري مسافة ليست قصيرة، ولن أنسى نظرة أختي وهي تمد يديها لي حتى أنقذها. وأخيرًا انتبه بعض الرجال، وأخذوا يشيرون له بالتوقف والانتباه
ثقافة الكاتبة
مات عم حسن وهو ساجد، في صلاة التراويح في رمضان. مات الرجل الجميل الذي عرفت بعد سنوات أن زرقة عينيه ما كانت إلا (جلوكوما) أو مياه زرقاء أصابته منذ سنوات، وبياضه الناصع ما كان إلا مرضًا جلديًا يسمى (البهاق). ولكن كما قال الإمام الشافعي:
«وعينُ الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ
ولكن عينَ السخطِ تُبدي المساويا»
وعيون القلب هي التي ترى قبل العين المبصرة، وليس أي قلب، وإنما قلب أطفال تعلّق بالروح الطيبة النقية، فشاهدوا فيه كل
……………….
دقة السرد
أمسكت بذراع أمي، وأخذت قليلًا من الزيت كان موجودًا في طبق، ومسحت بيدها عليه، وما هي إلا ثوانٍ قليلة حتى قالت: «روحي للدكتور»
قوة الملاحظة
دكان عم حفظي
مش عارفة المكتبة كانت كبيرة ولا صغيرة ..عين الطفولة دايما بتشوف الحاجات أكبر بكتير من حجمها الحقيقي زي حوش مدرسة المشتركة اللي كنت زمان بشوفه أكبر من استاد القاهرة ولما شوفته من كام سنة اكتشفت إنه (شبرين
................
الايجاز
وعم حفظي ده كان راجل لطيف جدا وطيب .. صحيح كان ساعات بيتعصب علينا .. بس برضو كنا بنحبه.
كان كبير في السن قليل الجسم والكلام ...شعره أبيض وبيلبس جلابية
................
الاستنباط
ماعدا تلميذ واحد كتب بمنتهى التلقائية والصدق عبارة لن أنساها ماحييت.. الأم هي التي تقشر لنا البيض السخن .. وبالرغم من انفجار الفصل وقتها في نوبة من الضحك والسخرية.. حتى من معلمة الفصل.. إلا أن هذه الجملة البريئة المعبرة ظلت عالقةً في ذاكرتي طوال هذه السنين.. تساءلت وقتها ما المضحك في الجملة؟ فعلا أمي تقشر لنا البيض السخن في شجاعة نادرة وتضحية وكل مرة تصمم ألا أقشرها أنا بيدي قائلةً:
استني انتي ده سخن عليكي
................
محبة للقراءة حب القراءة
النقد
مثلا كنت بحب أسمع قصة بريد الجمعة من أمي الله يرحمها أكتر ما كنت بحب أقراها بأسلوب عبدالوهاب مطاوع نفسه ...كانت بتحكيها بإحساسها ودموعها وتعاطفها لو كانت الشخصية مظلومة أو غضبها وحزنها لو كانت الشخصية ظالمة وبعدها بيدور النقاش حول الرد ...كنا بنسجل ( إعجابنا ) بالكلام وكنا بنعمل (شير) لما بنحكي لبعض اللي قريناه وكنا (بنعلق) مع بعض على ما قرأناه.
كنا متفاعلين، ولكن بشكل مختلف ...كان تفاعل إنساني حقيقي من لحم ودم ومشاعر.
الفرق الوحيد بين فيسبوك زمان ودلوقتي هو إن بتاع زمان كان وسيلة تواصل في عالم حقيقي ، وبتاع دلوقتي وسيلة تواصل في عالم ( إفتراضي
................
................
ثالثا الوظيفة الاجتماعية للكتاب
وظيفة الكتاب أو ضرورة وجوده
أن يقدم خدمة للقارئ ديوان شعر يعمق إحساسك رواية تكتشف عوالم جديدة كتاب منال يحقق خدمة التأريخ الاجتماعي لأسوان كل دكان ومحل ومدرسة وشارع وعيادة كل شخص كان مؤثرا في محيط عمله أو بيئته كل انسان كان بطلا رغم أنه كان عاملا بسيطا أو صاحب حرفة أو محل كان نموذجا مؤثرا كتاب منال ياسين يقدم هذه الخدمة بأسلوب مشوق وفيه مة الدقة في الوصف والجمال في السر ولغته في مستواها الفني المعاصر أو الإعلامي الذي يتواصز معه المتخصص والرجل العادي وهذه اقتباسات عديدة ومتنوعة أقدمها للقارئ حتى يأخذ فكرة عن الكتاب
................
مازلت بحب بتوع الجرايد ..بروح دايما أشتري من عند الراجل اللي قدام طأطأ واللي قدام مول فيلة ..لما بقف عندهم بحس إن الدنيا لسه بخير ( معرفش ليه ) بشم ريحة طبيخ أمي ...بحس بخطوة أبويا وصوت مفتاحه في الباب وهو راجع العصرية من شغله ..معرفش .. في إحساس عجيب بالأمان بحسه عندهم……
................
عم حسن. كان رجلًا بسيط الحال، يملك دكانًا صغيرًا يبيع فيه الحلوى وبعض الألعاب البسيطة مثل اليويو، والبمب، والنبلة، ومثل ذلك من الأشياء الطيبة القديمة التي لا يعرفها جيل اليوم ولم يسمع عنها.
عم حسن كان جميل الخِلقة والخُلُق. وجهه أبيض ناصع البياض، يشع نورًا وبهاءً. كنا نحب أن نجلس بجواره في دكانه القديم، وكان يحكي لنا حكايات. عرفنا بعد سنوات أنها كانت قصص الأنبياء.
لم ندرك وقتها سوى أنها قصص مسلية وعجيبة، وكنا نحب أن نسمعها
................
زمان ...واحنا صغيرين ..ماكنتش الشوكولاتة اختيار يومي بالنسبة لنا لأن أكشاش الحلويات والمحلات اللي جنب البيت وجنب المدرسة مكانش عندهم ثلاجات وبالتالي مكانش عندهم شوكولاتة.
لكن كان في بسكوت بالشكولاتة زي بيمبو وكوڤرتينا وبعدهم بشوية ظهرت منتجات
................
ده غير بقى اختراع رائع كان موجود عنده وبينافس بيه حسن العطار وهو ( المانيكير السايب) وكان نوعه رائع وبيلمع كده وثابت ورخيص وده طبعا كنا بنشتريه في الأجازات فقط لأنه كان ممنوع في المدارس
وكان أكتر مكان فيه شوكولاتة هو
( مقلة التليفزيون )
كان شكل المحل ( طولي ) مش واسع لكن عميق .. واجهته اللي عالشارع ، كانت التلاجة مليانة بكل أنواع الشوكولاتات المستوردة ..وجوّة المحل كان في علب شوكولاتة الهدايا زي ( ماكينتوش) و(بنبون سيما) و(كوڤرتينا) ..غير طبعا اللب والسوداني والحمص .....الخ ...
وتصميم المحل بالشكل ده كان مخليه كأنه (مغارة على بابا ) اللي مليانة بالكنوز
................
الجنية أم شلاشل
! ..الحكاية كبرت في دماغه وفضل ماشي وراها ..يزعق فيها وينده عليها وهي ولا هي هنا ...فضل ماشي وراها ..ماشي وراها ، لغاية ما دخلت الجبانة ...دخل وراها
وفجأة قعدت على قبر وأختفت ..
جدي فضل يجري من الجبانة لغاية الشارع اللي اتسمى فيما بعد نادي بيه ...ولما حكى تاني يوم على اللي حصل معاه لحد من الناس الكبار ضحك وقال له ...هي طلعت لك ؟؟؟
دي أم شلاشل
................
مقلة التليفزيون
واحنا كنا جيل قنوع ومتربي ومكانش في بيننا فروق إجتماعية كبيرة وكانت طلباتنا بسيطة وعمرنا ما حسينا إننا محرومين من حاجة ...بناخد نفس المصروف وبنشتري نفس الحلويات من نفس المحلات
الشوكولاتات الكبيرة كانت غالية نسبيا علشان كده كنا بنشتريها في ظروف معينة أو في مناسبات معينة في عيد ميلاد مثلا ، أو في العيد علشان بيبقى معانا فلوس كتير
................
ده غير بقى إختراع رائع كان موجود عنده وبينافس بيه حسن العطار وهو ( المانيكير السايب) وكان نوعه رائع وبيلمع كده وثابت ورخيص وده طبعا كنا بنشتريه في الأجازات فقط لأنه كان ممنوع في المدارس
................
تيل نادية
وتيل نادية ده كان قماش بيكش علشان كده كنا بنشتري المريلة أول السنة (جلابية) علشان لما تتغسل تبقى مظبوطة وكان بيتكرمش بسرعة جدا ومُتعب في المكواه.. ده بالإضافة لإنها بزراير من ورا.. زي عنبر العقلاء بتاع إسماعيل يس.
................
الكينج محمد منير
غير نظرة الناس للفنان الأسواني او بالتحديد ( النوبي ) مبقاش هو اللي لابس جلابية قصيرة وتحتها بنطلون وطاقية ملونة وماسك الدف ..منير هو الشكل العصري للشاب النوبي الأنيق المتعلم المتحدث المعتز بجذوره وفخور بأصوله النوبية العريقة ..منير جزء من وجه أسوان الجميل زيه زي النيل والنخيل و الشمس والجبال ..هو ( بلح أبريم ) و( الشكولاتة ) و( شجر الليمون ) ..و( طعم البيوت ) و( الشبابيك ) و( زي النسيم )
................
أغاني ومش عاجباني
أغنية تانية بتقول :
( ياسكر الجمعية ياحلوة ردي عليا ..وريني شعرك وريني لتكوني قرعة تعرّيني ده المهر غالي عليا ....
وباقي الأغنية كلها برضو العريس بيتمم عالبضاعة لتكوني كذا ولتكوني كذا كلها ( عاهات ) مختلفة ...
( أمك أمك عاملة حاجّة مصلّية ..حطيت الريحة على التسريحة محدش شالها الا هي ..الرد : حقك عليا ياست الكل أنا عارف أمي حرامية .. ياسلام ؟!!!!!
ده إيه الإنبطاح ده ؟! ..إيه العقوق والبشاعة دي !!ومين بقى اللي ألّف أغنية زي دي ؟ وليه كانوا الناس بيغنوها ؟! ..ومين قرر إنها تكون أغنية ( أفراح
................
التموين
إحنا في الحقيقة ناس الأكل والشرب بالنسبة لنا أبعد من إنه مجرد (شبع) وخلاص… لا، ده له معاني كتير، وبيعبر تقريبًا عن كل حاجة في حياتنا؛ الفرح، والحزن، والكرم، والأعياد، والخروجات الحلوة ، ولما نحب نمدح واحد بنقول عليه (شبعان)، والعِشرة بنقول عليها (عيش وملح)… والشغل اسمه (أكل عيش).
ومن أشهر تجار التموين القدامى في أسوان :
الحاج بسيوني ، الحاج صبري ، الحاج عبداللطيف ، الحاج طواب
................
ستوديو صبري
أنا من جيل ستوديو صبري.
معرفش هو موجود من سنة كام بالضبط، لكن الواضح إنه اتجدد واتوسع وحصل له انتعاشة في التسعينات، لأنه كان أول ستوديو يعمل مدخل واسع ينفع لزفّة العروسين، فبقى ترتيب الزفّة وخط سير الفرح مختلف تمامًا. الاستوديوهات اللي قبله كانت صغيرة، مجرد محل للتصوير فقط لا غير.
................
شحتة ومسعود شرايط الكاسيت
بعد عم مسعود فتح شحتة، وكان لا يقل عنه احترافية، ويمكن كان أكتر مواكبة للحديث، وكان عنده ميزة مش عند عم مسعود، إنه كان بيبيع شرايط ( مضروبة) .. تقليد يعني، وكانوا بيسموها «شعبي». كانت أرخص بكتير من الأصلية، والجودة مش وحشة، ونظرًا لأننا كنا مدمنين شرايط، كان ده عرض مغري ما يتسابش
................
حدث في بهريف
كان ياما كان ....أيام زمان لما بابا كان صغير حوالي ١٣ .. ١٤ سنة كان عايش في قرية من قرى أسوان اسمها ( بهريف ) أو بهاريف لأن أصل التسمية هو ( بهاء الريف) نظرا لجمالها وحسنها ، وكانت الحياة وقتها بتنتهي بعد المغرب ...
كل واحد بيقفل عليه بابه ..لكن الشباب كانوا بيتسرسبوا ويسهروا يتونسوا مع بعض على ضوء القمر تحت الجميزة ..وفيوم بابا سمعهم بيتفقوا يعدّوا البحر ( النيل ) ويروحوا يحفروا في الجبل ..واحد منهم كان عارف مكان مقبرة ..معرفش ليه وازاي ...المهم بابا شبط فيهم وقال لهم ( فيها لأخفيها ) ..ف اخدوه معاهم
................
قصر الثقافة
هناك شيء ما مفقود... ليس في البنية ..بل في الروح .. قصر الثقافة القديم كان ( بيتًا ) بكل ما تحمله الكلمة من دفء وألفة وانتماء. أما البديل، فرغم أهميته، ما زال يبدو غريبًا بعض الشيء على المدينة، لا يحمل نبضها، ولم يصنع بعد ذاكرته الخاصة
قصر الثقافة كان ( حيا ) وكنا نذهب إليه لا لننبهر بجدرانه بل لنكون جزءا منها
................
شنطة أبلة محفوظة
يومها كانت مختلفة تماما ..كانت أنيقة جدا ولابسة بالطو كاروهات أحمر في اسود ( لسه فاكراه ) وشنطة جلد ڤيرنيه إسود ، ودي كانت أول مرة أشوفها بالليل
كانت لطيفة وأنيقة وحنونة ..حضنتنا وقالت لنا عايزاكم ترفعوا راسي
أول مرة أشوف أبلة محفوظة برة سور التجريبية ، وأول مرة أشوف ( شنطتها ) لأنها كانت بتيجي أول واحدة في المدرسة وبتمشي آخر واحدة وأكيد ما كانتش بتشيل الشنطة وهي بتلف عالفصول ..أول مرة أشوف أبلة محفوظة ( الست ) بتفاصيلها وهدوء صوتها وابتسامتها ( النادرة
................
الأستاذ شيبة..
كلما أهلت علينا ذكرى عيد أسوان القومي ..ترجع بنا الذكريات لفناء المدرسة وصوت الأستاذ شيبة
تسعة يناير يوم يتعدّ ..يوم ما بنينا أساس السد يوم فرحتنا اللي مالوش حد
والأستاذ شيبة شخصية شهيرة جداً ..لا أعتقد أن أحد من جيلنا لايعرفه ..وكان رجلاً أنيقاً بشوشاً ..دؤوباً محباً لعمله بشكل كبير ..وأنا لا أعرف إذا كان شيبة ده إسم أم لقب ..ولا أعرف هل كان موجهاً للتربية الموسيقية أم كان يعمل في قصر الثقافة ...لا أعرف سوى أن يوم حضور الأستاذ شيبة يوم غير عادي ..يوم إحتفالي ...نظل واقفين في الطابور نردد الأناشيد التي كان ينظمها بنفسه ...مثل نشيد السد ..ونشيد ثوار وأسوان يابلادي يابلادي يا أسوان
وكان نشاطه لا يقتصر فقط على مدينة أسوان ، بل كان ممتداً للقرى والمراكز المجاورة:
................
طابور العيش الفينو
الجيل الجديد ما يعرفش يعني ايه طابور العيش ( الفينو ) .. أيام ما كانت أسوان كلها ما فيهاش غير فرنين اتنين بس..
فرن الحاج مرسي اللي كانت جنب سعيد هميمي ، والفرن اللي كانت قدام مدرسة المشتركة: وقفة الفرن كانت من اختصاص أخويا الكبير ربنا يبارك في عمره وبعد ما دخل الكلية وساب أسوان انتقلت المهمة دي ليا أنا
................
: اللوجا ( الأوجة)
زمان واحنا صغيرين ..لما كان حد من الجيران بيبقى عنده حالة وفاة كنا بنقفل التليڤزيون ..وكان الكبار بيلبسوا أسود ولو العيد قريب ماينفعش نخبز .. وطبعا احنا كأطفال كانت فرحتنا بخبيز العيد في لعبنا بالعجين وتشكيل بسكوتات على شكل وردة وعروسة ودبدوب وتلزيق البيتي فور بالمربة وجوز الهند ..الخ (لعب مش أكتر) ، وكنا أكيد بنزعل جدا لما نعرف إن مفيش خبيز السنة دي علشان في ميت عند الجيران
منه..
دي معتقداتنا وأخلاقنا وقيمنا ..مش بس أهل أسوان ..المصريين كلهم ..مفيش فرح وجارك حزين
................
البراسي
وسمعنا كمان عن الأم اللي صحيت لقت ابنها نايم مش عايز يصحي مهما يحاولوا معاه وساعتها فهمت إنه كان سارح بالليل واتحول قطة و حد حبسها فالروح مش قادرة ترجع لجسم الطفل تاني ولفت بالميكروفون تنادي في الناس ( اللي حابس قطة يخرجها )
والأمهات اللي عندهم توأم بيحاولوا دايما يأكلوهم بالليل سمك أو لحمة علشان ما يسرحوش ورا الريحة في البيوت المجاورة
................
محل ( سنجر) ...
سألت الأستاذ المحترم / عادل لمعي صاحب المحل عن اللوحة المعلقة وتفضل بالإجابة الجميلة المستفيضة دي
قال لي : دي أول إعلان لشركة سينجر (كانت وقتها ألمانية ) قبل الأمريكية والصورة دي سنة ١٨٨٢ ..أيوة بالظبط كده ( التل الكبير وأحمد عرابي والاحتلال البريطاني ). ..
كانت دعاية للشركة وكانت موجودة في المحل القديم ( على الكورنيش
................
: الشوفة نصيب
فقالت ( كالعادة ) عايزة سلامتك ..وبعد إلحاح مني ..قالت على استحياء : هاتي لى جزمة تكون واطية وخفيفة ..قلت لها من عينيا يا حبيبتي ..وسألتني فجأة ..إنتي مبسوطة ؟فتعجبتُ من السؤال لأنني بالفعل لم أكن سعيدة وكنتُ أشعر بغصةٍ في قلبي .. ..وفي نفس اليوم إشتريتُ لها الحذاء الطبي المريح وأنا أضعُه في شنطةِ سفري جاءَني هاتفٌ في خاطري يقول ..مش حاتلحق تلبسه ...أقسمُ بالله كأنّه صوتٌ أسمعُه بأذُنيّ .. ُ
فاستعذت باللهِ من الشيطان
................
ظواهر لغوية
ساكت
في لهجة أهل أسوان كلمات أنا شخصياً أعتبرها من جوامع الكَلِم ..بمعنى أنها كلمات صغيرة ولكن تحمل معاني كثييييرة جداً
من الكلمات دي ..كلمة ( ساكت) ويمكن كتير من الجيل الحالي مايعرفش معناها
................
أبو حَمَد
في محلات ملابس كتير فتحت في أسوان ، في منها اللي استمر وفي اللي قفل واتنسى .. لكن في محلات مش ممكن تتنسي لأنها مكانتش مجرد محلات ..هي كانت بمثابة الأوضة التانية ..لما تروح عندهم تحس انك ما خرجتش برة البيت ..ابتداءً من أصحابه لغاية طريقة الدفع والاستلام ..تدخل تختار وتنقي وتاخد الحاجة تقيسها على العيال في البيت وتاخد اللي تاخده وترجع الباقي وتدفع بالتقسيط المريح..
طب هو في كده ؟؟
من المحلات دي محل ( أبو حمد ) لصاحبه المرحوم الحاج محمد الشهير بأبو حمد
................
صوتيات أصوالية مثال ١:
لما حد يقول ( بت مين انتي ؟ ) أو ( ليه ولا قولتوا ؟ )
جملتين لهم نفس النغمة وطريقة الأداء ..ونلاحظ عنصر التقديم والتأخير لانه بيلعب دور مهم جدا في الحفاظ على الموسيقى الداخلية للجملة ( ليه ولا قلتوا ؟) ما ينفعش نقول ( ولا قلتوا ليه؟)
(بت مين انتي ) ما ينفعش نقول (انتي بت مين
................
أوتوجراف
وانا بقلّب في شنطة ذكرياتي لقيت كنز من الكنوز أوتوجراف كان عندي وانا ف أولى اعداي ( ٤/١) مدرسة الحديثة بنات..
فتحت الأوتوجراف وبقيت مش عارفة أضحك ولا أبكي ..قلوب صافية وكلمات كبيرة أوي أكبر من سننا بكتيير ....*الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان
..*إذا غاب جسمي فتذكري إسمي
..*تغيب البسمة وتجف الدمعة وتبقى الذكرى
................
مدرسة الحديثة بنات
في أواخر الثمانينات.. الساعة السادسة والنصف صباحا.. أول يوم دراسي في مدرسة أسوان الثانوية التجريبية بنات..
حدثني والدي رحمة الله عليه قائلا : شدّي حيلك وخلّي بالك من الزي... التجريبية مش زي الحديثة والحاجة محفوظة ماعندهاش هزار.. قلت له : حاضر يا بابا... .لم أجادل والدي يومها لأني من الجيل الذي نشأ على إحترام كلمة الأب وحتي فكرة المجادلة لم تكن مطروحة
................
صراع عصير القصب والعرقسوس
محبي العرقسوس شايفين إنهم أرقى وأعمق وعندهم بُعد فلسفي ونظرة متأملة للحياة ..لأنهم بيقدورا يتحملوا المشروب العجيب المتخبط ده ..في أول رشفة بتحس بإن في طعم غريب وحاجة زي التراب في بوقك ..وبعد شوية بتبتدي تحس بشوية حلاوة ( زي حلاوة البدايات) ممزوجة بمرارة ( زي مرارة الأيام) ..وأول ما تبتدي تشعر بدوخة بتحس بطعم لاذع يفوّقك على طول ..وبعد شوية تبتدي تدوخ تاني فتشم ريحته الغامضة العجيبة وترجع تفوق ..حالة عجيبة مش أي حد يستوعبها..
محبي العرقسوس شايفين إنهم ناس أصحاب مزاج وفكر عالي مش زي السطحيين والعوام من محبي عصير القصب
................
من ذكريات الطفولة البعيدة (مشوار الدكتور)
اللي كان نوع من أنواع العذاب النفسي بدايةً من مدخل العمارة اللي غالبا كان قديم ومكسّر وسلالم ب ( درابزين ) حديد مخلّع وطول ما احنا طالعين بنعيد ونزيد في جملة واحدة كنوع من أنواع التوكيد ( بس أنا مش هآخد حقنة يا ماما ..صح؟ )
!! ريحة الديتول أو السبيرتو أو مش عارفة ده كان ايه بالظبط
الكراسي الحديد ..البلاط الملون ..الترابيزة الصغيرة اللي عليها جرايد ومجلات قديمة ( حواء ..الكواكب ..أكتوبر)
السقف العالي وصور لأطفال حديثي الولادة أو أم حاضنة طفلها ( دعاية للبن صناعي) , مروحة سقف بطيييئة ..أطباق صاج فيها قطن وحقن
................
فطاطري الغريب
واحد من الأماكن اللي فيها طاقة إيجابية غير عادية؛ سكينة وراحة عجيبة، سبحان الله، تحسّها أول ما تدخل. مكان شايل في جنباته عبق التاريخ، وطيبة الأجداد، وريحة الحبايب. عمري ما أنسى والدي ـ رحمة الله عليه ـ وهو راجع بالليل متأخر، شايل في إيده لفة فطير بالسكر من عم غريب؛
الراجل ممكن ينسى أول بنت أعجب بيها ..أول جواب كتبه لمراته أيام الخطوبة ..لكن مستحيل ينسى أول عجلة جات له فحياته
تأريخ اجتماعي
أبلة زكية علّوب
من الحاجات اللي كنا بنشيل همها أيام الإبتدائي طلبات أبلة الخياطة ..وأبلة الخياطة في المشتركة كانت أبلة (زكية علوب) اللي كنا بنعمل لها ألف حساب لانها كانت شديدة وصارمة بالرغم من انها كانت صغيرة الحجم ، وكان دمها خفيف جدا وبنموت من الضحك من ردودها وتشبيهاتها
تأريخ اجتماعي
المراداب
بعد إذن الذكريات..
في شارع من الشوارع القديمة في أسوان .. مظلوم ومهضوم حقة وعامل ياولداه زي الأخ الوسطاني ..لاهو الكبير المحترم ولا هو آخر العنقود المتدلع.. .
مع إن شارع المراداب ده شارع مميز جدا ومختلف لانه بيجمع بين الحي السكني والتجاري ..والشارع ده مظلوم حتى ف إسمه اللي اتفسر غلط ، هو مش منسوب لمراد بك زي ما بيتقال وإنما لقبيلة عربية تنسب لتميم بن ( مرّ بن أدّ) اللي هاجروا من شبة الجزيرة العربية واستقروا في أسوان ..مرّ بن أدّ تحول إلى
( مراد) ثم مراداب
تأريخ اجتماعي
نادي التجديف
نادي التجديف بطرازه المتميز ..تحفة من التحف المعمارية تم إنشاؤه عام ١٩٦٤ مع بناء السد العالي
قد إيه كان نفسي أعيش في زمن الستينات .. زمن العظمة والفخامة ..كل حاجة في الزمن ده كانت متينة وقوية ..كل حاجة كانت ( حديد ) المراوح ..الكراسي ..الترابيزات ..وحتى ألأدوات الدراسية كانت حديد ..عصر المصانع والمشروعات الكبرى
تأريخ اجتماعي
سعيد هميمي.. (صندوق الدنيا)
كان دايما في المدرسة يطلبوا مننا طلبات غريبة وبعد البحث والفحص والتنقيب ماما تقول ما تشوفوها عند ( سعيد هميمي) ..ايا كانت الحاجة دي ..أدوات مدرسية ..خريطة صمّاء ..مريلة تدبير ..شراب رياضي .. للألعاب ... كانت دايما كلمة السر هي ( سعيد هميمي) ، وسبحان الله دايما كان عند حسن ظنها
….
زي لعبة ( بريلا بريلا بريليلا ) ودي كانوا بيلعبوها البنات وكانت عبارة عن فريقين ..فريق بيبتدي يقول :
- بريلا بريلا بريليلا
عايزين مين ؟
عايزين ( فلانة ) -
تيجيبوا لها ايه ؟
- نجيب لها فستان
مايقضيهااااشي
- نجيب لها شنطة
مايقضيهاااااشي
- نجيب لها كل الدنيا
اتفضلوا خدوها على بيت ابوها بس اوعوا تعذبوها
وبغض النظر عن المعنى المريب اللي في اللعبة وفكرة (سوق الرقيق) والنهاية الغريبة وهي إننا بنسلّم البنت للفريق اللي قصادنا على وعد بتسليمها ل(بيت أبوها) ومحدش وضّح هي كانت محتجزة فين بالظبط وليه ؟!!!! ؟؟؟:
الحاج حسن
في أماكن أول ما تدخلها تحس كأنك ركبت آلة الزمن، كأنك رجعت لورا سنين طويلة، لناس تانية، وعمر تاني ، وحكايات عمرها ما هتتنسي.
ومن الأماكن دي، شارع الحاج حسن… الشارع اللي ليّا معاه ذكريات وحكايات.
أول ما بعدي فيه بييجي ف بالي محل ( البرج ) ، وده زمان كان من أشهر محلات الملابس الحريمي والأطفال. وصاحبه هو الحاج محمود خليل الراوي – رحمه الله – وهو بالمناسبة يبقى خال والدتي ، والغريب بقى إن الاسم اللي اختاره للمحل، "البرج"، بقى هو لقبه الحقيقي ، و الناس كلها نسيت اسمه الأصلي، وحتى أولاده بقوا معروفين باسم فلان "البرج
: عباس الشيخ
تجارة عباس الشيخ اللي ف شارع سعد زغلول من أقدم وأكبر المحلات في أسوان وكان زمان تاجر جملة فقط مش سوپر ماركت ..بيبيع علب بسكويت وبنبوني وشكولاتة وسمنة وشاي وصابون ...الخ
وفيوم كنت واقفة عنده بشتري طلبات للبيت ..لقيت ست جاية بتدي له كارت كده وبتقول له أنا كسبت ( أنتريه ) .. قال لها مبروك ..طب هاتي الكوبون وهنبعت نجيب لك المكسب بتاعك ..
: عصر النهضة كوتشي شو
لما كنا بنشتري جزمة جديدة كنا بنتعور ونتبهدل أول خمس ست شهور مثلا لغاية ما نتعود عليها و
( تطبّع) معانا.
مفيش عيد إلا واحنا (بنعرج) من الصندل أو الجزمة ولا بداية السنة الدراسية !!!!
كانت مأساة بسبب الجزم الجديدة
وعشان إحنا كنا عاملين فيها ولاد ناس ماكناش بنروح المدرسة بالجزمة الكاوتش بتاعة باتاتا مع إنها كانت أريح مليون مرة لكن احنا كنا متبرمجين إنها للالعاب وبس!!
كان كتابها قبل أن يصبح كتابا عبارة عن منشورات فيسبوكية على جروب أسوان بين الحاضر والماضي وهو جروب شهير يضم أكثر من ربع مليون متابع
وكنت قد قرأت بعض منشوراتها فوجدت فيها قيمة تعبيرية وتقدم خدمة مجانية للقارئ وهي التأريخ لأسوان الحجر والبشر سيرة الأبطال والحجر بطل والشجرة والنهر والإنسان كل شيء بطل في حياتنا وهذه المنشورات أعادت للناس ذاكرتهم وأشعلت فيهم الحنين فكانت التعليقات نوافذ جديدة لذكريات أعظم وأعمق وأوسع
لكنني رأيت أن هذه المنشورات رغم تفاعل الآلاف معها تظل منشورات فيسبوك قد يصيبها حذف أو غلق أو تهكير ثم إن الكتاب شيء مقدس ومحترم وجليس وأنيس ويفتح بابه في كل حال لضيوفه ويمكن توريثه للأبناء والأحفاد ويمكن قراءته بعد قرون فاقترحت عليها تجميع وتنسيق ما يكفي مائة صفحة ليكون سهل التكلفة في النشر الخاص فوافقت وقدمنا الملف لدار نشر حروف الفارس وفعلا لحقت خلال شهر تقريبا معرض القاهرة الدولي للكتاب
عتبات النص كل بيت له عتبة وكل كتاب له عتبات تسبق دخوله مثل العنوان والغلاف الخلفي واللوحة الفنية المصاحبة والكلمات على ظهر الكتاب والإهداء والتقديم والعناوين الفرعية
العتبة الأولى العنوان ( أسوان بين الحاضر والماضي ) جملة اسمية (ثبات) تقديم الحاضر على الماضي - يعتبر انحياز للواقع رغم الحنين للماضي الكاتبة تبدأ من الحاضر ( لم تكن جملة فعلية تعطي الحركة وجاءت بالجملة الاسمية وكأن الذكريات ثابتة في خزانة حصينة )
ظرف بين ظرف مشترك للزمان وللمكان وكأن الكتاب معني برؤية خاصة في حيز مكاني وزماني هو الحاضر والماضي
فالحركة حركة الزمان والمكان نحن نتحرك في حيز زماني ومكاني
والصورة لنهر النيل
................
العتبة الثانية الغلاف الخلفي
تتعانق الذكريات بين ضحك ودموع،
وتتسارع الخطى في طرقات لم يعد لها وجود
إلا في الخيال...
شخصيات تركت أثراً وأماكن تتراءى لنا من خلف
غلالة شفيفة اسمها الزمن تخبرنا أنها عاشت فينا
أكثر مما عشنا فيها وكأني أحاول تدوين سيرة
الحجر والبشر بقلمي الذي لا يخون من أحببتهم.
................
العتبة الثالثة: الإهداء
أسوان ...
ذاكرتي الأولى، وحكايتي التي لا تنتهي.
وإلى أستاذي ...
الأستاذ / عبدالناصر صابر
مؤسس جروب «أسوان بين الحاضر والماضي»
ذلك المنبر الذي أعاد للذكريات صوتها
ومنح للحكايات حقها في البقاء
فهو القدوة، والداعم، والملهم
الذي منح كلماتي الثقة لتخرج إلى النور
إلى أسوان (المكان هو البطل) ذاكرتي الأولى وحكايتي التي لا تنتهي
نلاحظ الذاكرة (أي كتابة) يعتمد على الماضي، والذاكرة انتقائية تحتفظ بالجميل حتى ولو كان مؤلماً. وكلمة حكايتي توحي بأن الكاتبة تقول انني سأحكي لكم ما اختزلته الذاكرة والاهداء الثاني جاء الى الاستاذ عبد الناصر صابر صاحب جروب أسوان بين الحاضر والماضي، ذلك الجسر الذي سمح لمنال ياسين ان تكون من المسئولين عنه فسمح لها بنشر أفكارها وذكرياتها فسمح للذكريات أن تعود الى الحياة ، وتذكر مبررات اختياره أنه هو القدوة والداعم والملهم
وإلى شخصي الضعيف حسني الإتلاتي ( ولن أذكر ما كتبته بالتفصيل ولها كل الشكر والامتنان )
................
العتبة الرابعة المقدمة
نحن نعيش بما نحمله في داخلنا من ذكريات؛
نحملها معنا أينما ذهبنا،
وتحملنا هي… بعيدًا… كيفما شاءت، ومتى شاءت.
فالذاكرة كيانٌ مستقل، لا يخضع لإرادتنا الحرة.
فمَن منّا يملك ذاكرته؟
ومن منّا يختار الزمان أو المكان؟
................
العتبة الخامسة العناوين جاءت العناوين مباشرة لتدخل القارئ سريعا إلى الموضوع دون لف أو دوراة
الوردة الحمراء
أستاذ فخري
تيل نادية
البطيخة والجورنال
مقلة التلفزيون
البيض السخن
عم حفظي
بتاع الجرائد
الحنطور
عيون القلب
طبية الغلابة
مطاوع
عصر النهضة
عباس الشيخ
الحاج حسن
الجاموسة والدة
سعيد هيمي
نادي التجديف
شارع (المراداب)
أبلة زكية علوب
أول عجله
فطاطري الغريب
مشوار الدكتور
في حب عصير القصب:
في حب مسير الحبايب
الحديثة بنات
أوتوجراف
صوتيات أصولية
أبوحمد
فاصل ونواصل
طنط سعاد
أم شلاشل
ساكت
الشوفة نصيب
سنجر
البراسي
عم عبده
اللوجا (الأوجة)
سيدنا قارون
طابور العيش
الأستاذ شيبة
شنطة أبلة محفوظة
قصر الثقافة
حدث في بهريف
أغاني ومش عاجباني
مسعود وشحتة
ستوديو صبري
سنين ومرت
كينج القلوب
اللانتانا
................
................
ثانيا
الملامح الشخصية للكاتب
خفة الظل وروح السخرية والنقد الاجتماعي
...وكان عادي إن الأستاذ يهزأ تلميذ ويضَحّك الفصل عليه وأهو الحمدلله ما طلعناش معقدين ولا جالنا وجع في نفسييتنا ولا حاجة
كانوا لسه ما اخترعوش كلمة (تنمر)
لأن كان ايامها بتوع التنمية البشرية وحقوق الإنسان لسه (عواطلية) قبل ما ربنا يفتحها عليهم ويلاقوا (سبّوبة) بس نقول إيه بقي.. أسباب ... واهي كلها بتُرزق
السخرية ....
( البرد جميل ..جميل البرد )
من مواقف وطرائف البيوت المصرية الفرق بين الست والراجل لما يجي لهم دور برد..
الستات ( الزوجات والأمهات ) لما بيكونوا عيانين بتلاقي الدنيا ماشية عادي ومفيش أي اختلاف في الحياة اليومية لاننا طبعا عارفين كلنا إن طالما الست لسه فيها الروح يبقى لازم تقوم تطبخ وتعمل الأكل ..مفيش أي عذر أقل من الموت ممكن يعفيها من الغدا ..بالعكس ده كمان بيبقى ( البرد جميل) لأنه بيكون فرصة لتكفير الذنوب ، وبيبتدي الزوج الحكيم يتقمص دور المهاتما غاندي ويكلمها عن العزيمة و عدم الاستسلام وان المرض ده ( وهم ) لازم تتخلص منه ..ويشرح لها قوة و تأثير الطاقة الروحية في علاج الجيوب الأنفية وياسلام بقى لو معاهم شوية ملوخية لأن طاقة العلاج بتنبعث من شعلة البوتاجاز وطول ما انتي ماسكة ف كبشتك ماتقلقيش من كحتك..
أما الراجل بقى لما يكون عيان ..أول حاجة بعد بسم الله الرحمن الرحيم ..حزن وكآبة ويأس من الدنيا واللي فيها ..وطبعا البرد هنا مش تكفير ذنوب ..لا خالص ..هو عيان لأن المؤمن مصاب ، ويبتدي رحلة العلاج كشف وتحاليل وأشعة ، مشروبات ساخنة ٨٤ ساعة في اليوم ..شوربة وفراخ قبل الدوا وبعده (علشان المناعة) ..مضادات حيوية وڤيتامينات وليمون وبرتقال وزيت نعناع وزيت خروع وتوم وبصل ويفرش السرير بالبقدونس علشان يسحب الرطوبة .. طبعا أجازة من الشغل ، وتعلن حالة الطوارئ في البيت كله وتطبق الأحكام العرفية ويمنع التجول والإقتراب أو التصوير ..وفي الحالة دي لازم الزوجة المخلصة الوفية تتقمص شخصية أمينة في بين القصرين ومع كل عطسة تقول له ( ومن شر حاسدٍ إذا حسد ) دي عين وصابتك يا سي السيد ..فعلا احنا نكديين مفتريين
الانتماء
علاء عبد الخالق له أغنية زمان بتقول: «تعدّي مواسم وفصول، وكل الورود بتزول». كنتُ دايمًا لما أسمعها أقول: لأ، مش كل الورود بتزول؛ في ورود بتفضل طول السنة،
منهم الوردة الجميلة اللي اسمها «اللانتانا»، أو «صباح الخير»، أو «أم كلثوم». طبعًا محدش اهتم يعرف اسمها قبل كده… عارفين ليه؟
لأنها وردة غلبانة، شقيانة، وصبورة. بتتحمّل الشمس والحرّ والجفاف، لا عايزة رعاية ولا عايزة ضِل. تزرعها على رصيف تطلع، في قلب الشارع تطلع، في الجبل تطلع، في عزّ الشمس وعزّ البرد تطلع.
ورقها خِشن، زي إيدين الشقيانين، بس قلبها مليان نعومة وجمال وألوان دافئة. الوردة بتفكرني بناسنا وأهلنا في أسوان؛ من برّه صلابة وخشونة وقوة، ومن جوّه دفا وحنية وطيبة
حبها وانتمائها لأسرتها
أذكر في الطفولة المبكرة أن أخي، حفظه الله، كان يهوى لعب كرة القدم، مثل معظم شبابنا، ولكنه كان (حرّيف)، والكل بيشهد بمهارته. ولكن ضريبة الحرفنة كانت قاسية: إصابات ورضوض، وأحيانًا كسور
التعاطف الإنساني تقول عن طبيبة الغلابة
هي سيدة مسنّة، قليلة الجسم، وقورة، قليلة الكلام. لم أشاهد أحدًا غيرها في البيت، ولا أعرف إن كانت تعيش وحدها أو مع أحد من عائلتها. ربما كان لديها أبناء، وربما لم تتزوج أصلًا، لا أعرف. كانت غامضة، صامتة، واثقة من علمها وخبرتها
ومن السمات الشخصية القيادة
ظلَلنا نصرخ أنا وأختي، ونستجير بالمارة، ولكن لم ينتبه لنا أحد لسرعة الحنطور الفائقة.
وهنا أخذتُ قرارًا ربما كان الأهم والأشجع في حياتي كلها، وهو أن نقفز أنا وهي من الحنطور لننجو بأنفسنا. كانت صغيرة وخائفة، وكذلك كنت أنا، ولكنني حاولتُ أن أشجعها، واتفقنا على أن نعدّ ثلاث مرات ونقفز معًا.
وبعد الثالثة قفزتُ أنا، ولم تستطع هي. وأنا لا أعرف حتى الآن كيف وقفتُ على قدميّ، وكيف ظللتُ أجري خلف الحنطور وأصرخ للمارة حتى يوقفونه، والفتى مستمرٌّ في السير.
ظللتُ أجري مسافة ليست قصيرة، ولن أنسى نظرة أختي وهي تمد يديها لي حتى أنقذها. وأخيرًا انتبه بعض الرجال، وأخذوا يشيرون له بالتوقف والانتباه
ثقافة الكاتبة
مات عم حسن وهو ساجد، في صلاة التراويح في رمضان. مات الرجل الجميل الذي عرفت بعد سنوات أن زرقة عينيه ما كانت إلا (جلوكوما) أو مياه زرقاء أصابته منذ سنوات، وبياضه الناصع ما كان إلا مرضًا جلديًا يسمى (البهاق). ولكن كما قال الإمام الشافعي:
«وعينُ الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ
ولكن عينَ السخطِ تُبدي المساويا»
وعيون القلب هي التي ترى قبل العين المبصرة، وليس أي قلب، وإنما قلب أطفال تعلّق بالروح الطيبة النقية، فشاهدوا فيه كل
……………….
دقة السرد
أمسكت بذراع أمي، وأخذت قليلًا من الزيت كان موجودًا في طبق، ومسحت بيدها عليه، وما هي إلا ثوانٍ قليلة حتى قالت: «روحي للدكتور»
قوة الملاحظة
دكان عم حفظي
مش عارفة المكتبة كانت كبيرة ولا صغيرة ..عين الطفولة دايما بتشوف الحاجات أكبر بكتير من حجمها الحقيقي زي حوش مدرسة المشتركة اللي كنت زمان بشوفه أكبر من استاد القاهرة ولما شوفته من كام سنة اكتشفت إنه (شبرين
................
الايجاز
وعم حفظي ده كان راجل لطيف جدا وطيب .. صحيح كان ساعات بيتعصب علينا .. بس برضو كنا بنحبه.
كان كبير في السن قليل الجسم والكلام ...شعره أبيض وبيلبس جلابية
................
الاستنباط
ماعدا تلميذ واحد كتب بمنتهى التلقائية والصدق عبارة لن أنساها ماحييت.. الأم هي التي تقشر لنا البيض السخن .. وبالرغم من انفجار الفصل وقتها في نوبة من الضحك والسخرية.. حتى من معلمة الفصل.. إلا أن هذه الجملة البريئة المعبرة ظلت عالقةً في ذاكرتي طوال هذه السنين.. تساءلت وقتها ما المضحك في الجملة؟ فعلا أمي تقشر لنا البيض السخن في شجاعة نادرة وتضحية وكل مرة تصمم ألا أقشرها أنا بيدي قائلةً:
استني انتي ده سخن عليكي
................
محبة للقراءة حب القراءة
النقد
مثلا كنت بحب أسمع قصة بريد الجمعة من أمي الله يرحمها أكتر ما كنت بحب أقراها بأسلوب عبدالوهاب مطاوع نفسه ...كانت بتحكيها بإحساسها ودموعها وتعاطفها لو كانت الشخصية مظلومة أو غضبها وحزنها لو كانت الشخصية ظالمة وبعدها بيدور النقاش حول الرد ...كنا بنسجل ( إعجابنا ) بالكلام وكنا بنعمل (شير) لما بنحكي لبعض اللي قريناه وكنا (بنعلق) مع بعض على ما قرأناه.
كنا متفاعلين، ولكن بشكل مختلف ...كان تفاعل إنساني حقيقي من لحم ودم ومشاعر.
الفرق الوحيد بين فيسبوك زمان ودلوقتي هو إن بتاع زمان كان وسيلة تواصل في عالم حقيقي ، وبتاع دلوقتي وسيلة تواصل في عالم ( إفتراضي
................
................
ثالثا الوظيفة الاجتماعية للكتاب
وظيفة الكتاب أو ضرورة وجوده
أن يقدم خدمة للقارئ ديوان شعر يعمق إحساسك رواية تكتشف عوالم جديدة كتاب منال يحقق خدمة التأريخ الاجتماعي لأسوان كل دكان ومحل ومدرسة وشارع وعيادة كل شخص كان مؤثرا في محيط عمله أو بيئته كل انسان كان بطلا رغم أنه كان عاملا بسيطا أو صاحب حرفة أو محل كان نموذجا مؤثرا كتاب منال ياسين يقدم هذه الخدمة بأسلوب مشوق وفيه مة الدقة في الوصف والجمال في السر ولغته في مستواها الفني المعاصر أو الإعلامي الذي يتواصز معه المتخصص والرجل العادي وهذه اقتباسات عديدة ومتنوعة أقدمها للقارئ حتى يأخذ فكرة عن الكتاب
................
مازلت بحب بتوع الجرايد ..بروح دايما أشتري من عند الراجل اللي قدام طأطأ واللي قدام مول فيلة ..لما بقف عندهم بحس إن الدنيا لسه بخير ( معرفش ليه ) بشم ريحة طبيخ أمي ...بحس بخطوة أبويا وصوت مفتاحه في الباب وهو راجع العصرية من شغله ..معرفش .. في إحساس عجيب بالأمان بحسه عندهم……
................
عم حسن. كان رجلًا بسيط الحال، يملك دكانًا صغيرًا يبيع فيه الحلوى وبعض الألعاب البسيطة مثل اليويو، والبمب، والنبلة، ومثل ذلك من الأشياء الطيبة القديمة التي لا يعرفها جيل اليوم ولم يسمع عنها.
عم حسن كان جميل الخِلقة والخُلُق. وجهه أبيض ناصع البياض، يشع نورًا وبهاءً. كنا نحب أن نجلس بجواره في دكانه القديم، وكان يحكي لنا حكايات. عرفنا بعد سنوات أنها كانت قصص الأنبياء.
لم ندرك وقتها سوى أنها قصص مسلية وعجيبة، وكنا نحب أن نسمعها
................
زمان ...واحنا صغيرين ..ماكنتش الشوكولاتة اختيار يومي بالنسبة لنا لأن أكشاش الحلويات والمحلات اللي جنب البيت وجنب المدرسة مكانش عندهم ثلاجات وبالتالي مكانش عندهم شوكولاتة.
لكن كان في بسكوت بالشكولاتة زي بيمبو وكوڤرتينا وبعدهم بشوية ظهرت منتجات
................
ده غير بقى اختراع رائع كان موجود عنده وبينافس بيه حسن العطار وهو ( المانيكير السايب) وكان نوعه رائع وبيلمع كده وثابت ورخيص وده طبعا كنا بنشتريه في الأجازات فقط لأنه كان ممنوع في المدارس
وكان أكتر مكان فيه شوكولاتة هو
( مقلة التليفزيون )
كان شكل المحل ( طولي ) مش واسع لكن عميق .. واجهته اللي عالشارع ، كانت التلاجة مليانة بكل أنواع الشوكولاتات المستوردة ..وجوّة المحل كان في علب شوكولاتة الهدايا زي ( ماكينتوش) و(بنبون سيما) و(كوڤرتينا) ..غير طبعا اللب والسوداني والحمص .....الخ ...
وتصميم المحل بالشكل ده كان مخليه كأنه (مغارة على بابا ) اللي مليانة بالكنوز
................
الجنية أم شلاشل
! ..الحكاية كبرت في دماغه وفضل ماشي وراها ..يزعق فيها وينده عليها وهي ولا هي هنا ...فضل ماشي وراها ..ماشي وراها ، لغاية ما دخلت الجبانة ...دخل وراها
وفجأة قعدت على قبر وأختفت ..
جدي فضل يجري من الجبانة لغاية الشارع اللي اتسمى فيما بعد نادي بيه ...ولما حكى تاني يوم على اللي حصل معاه لحد من الناس الكبار ضحك وقال له ...هي طلعت لك ؟؟؟
دي أم شلاشل
................
مقلة التليفزيون
واحنا كنا جيل قنوع ومتربي ومكانش في بيننا فروق إجتماعية كبيرة وكانت طلباتنا بسيطة وعمرنا ما حسينا إننا محرومين من حاجة ...بناخد نفس المصروف وبنشتري نفس الحلويات من نفس المحلات
الشوكولاتات الكبيرة كانت غالية نسبيا علشان كده كنا بنشتريها في ظروف معينة أو في مناسبات معينة في عيد ميلاد مثلا ، أو في العيد علشان بيبقى معانا فلوس كتير
................
ده غير بقى إختراع رائع كان موجود عنده وبينافس بيه حسن العطار وهو ( المانيكير السايب) وكان نوعه رائع وبيلمع كده وثابت ورخيص وده طبعا كنا بنشتريه في الأجازات فقط لأنه كان ممنوع في المدارس
................
تيل نادية
وتيل نادية ده كان قماش بيكش علشان كده كنا بنشتري المريلة أول السنة (جلابية) علشان لما تتغسل تبقى مظبوطة وكان بيتكرمش بسرعة جدا ومُتعب في المكواه.. ده بالإضافة لإنها بزراير من ورا.. زي عنبر العقلاء بتاع إسماعيل يس.
................
الكينج محمد منير
غير نظرة الناس للفنان الأسواني او بالتحديد ( النوبي ) مبقاش هو اللي لابس جلابية قصيرة وتحتها بنطلون وطاقية ملونة وماسك الدف ..منير هو الشكل العصري للشاب النوبي الأنيق المتعلم المتحدث المعتز بجذوره وفخور بأصوله النوبية العريقة ..منير جزء من وجه أسوان الجميل زيه زي النيل والنخيل و الشمس والجبال ..هو ( بلح أبريم ) و( الشكولاتة ) و( شجر الليمون ) ..و( طعم البيوت ) و( الشبابيك ) و( زي النسيم )
................
أغاني ومش عاجباني
أغنية تانية بتقول :
( ياسكر الجمعية ياحلوة ردي عليا ..وريني شعرك وريني لتكوني قرعة تعرّيني ده المهر غالي عليا ....
وباقي الأغنية كلها برضو العريس بيتمم عالبضاعة لتكوني كذا ولتكوني كذا كلها ( عاهات ) مختلفة ...
( أمك أمك عاملة حاجّة مصلّية ..حطيت الريحة على التسريحة محدش شالها الا هي ..الرد : حقك عليا ياست الكل أنا عارف أمي حرامية .. ياسلام ؟!!!!!
ده إيه الإنبطاح ده ؟! ..إيه العقوق والبشاعة دي !!ومين بقى اللي ألّف أغنية زي دي ؟ وليه كانوا الناس بيغنوها ؟! ..ومين قرر إنها تكون أغنية ( أفراح
................
التموين
إحنا في الحقيقة ناس الأكل والشرب بالنسبة لنا أبعد من إنه مجرد (شبع) وخلاص… لا، ده له معاني كتير، وبيعبر تقريبًا عن كل حاجة في حياتنا؛ الفرح، والحزن، والكرم، والأعياد، والخروجات الحلوة ، ولما نحب نمدح واحد بنقول عليه (شبعان)، والعِشرة بنقول عليها (عيش وملح)… والشغل اسمه (أكل عيش).
ومن أشهر تجار التموين القدامى في أسوان :
الحاج بسيوني ، الحاج صبري ، الحاج عبداللطيف ، الحاج طواب
................
ستوديو صبري
أنا من جيل ستوديو صبري.
معرفش هو موجود من سنة كام بالضبط، لكن الواضح إنه اتجدد واتوسع وحصل له انتعاشة في التسعينات، لأنه كان أول ستوديو يعمل مدخل واسع ينفع لزفّة العروسين، فبقى ترتيب الزفّة وخط سير الفرح مختلف تمامًا. الاستوديوهات اللي قبله كانت صغيرة، مجرد محل للتصوير فقط لا غير.
................
شحتة ومسعود شرايط الكاسيت
بعد عم مسعود فتح شحتة، وكان لا يقل عنه احترافية، ويمكن كان أكتر مواكبة للحديث، وكان عنده ميزة مش عند عم مسعود، إنه كان بيبيع شرايط ( مضروبة) .. تقليد يعني، وكانوا بيسموها «شعبي». كانت أرخص بكتير من الأصلية، والجودة مش وحشة، ونظرًا لأننا كنا مدمنين شرايط، كان ده عرض مغري ما يتسابش
................
حدث في بهريف
كان ياما كان ....أيام زمان لما بابا كان صغير حوالي ١٣ .. ١٤ سنة كان عايش في قرية من قرى أسوان اسمها ( بهريف ) أو بهاريف لأن أصل التسمية هو ( بهاء الريف) نظرا لجمالها وحسنها ، وكانت الحياة وقتها بتنتهي بعد المغرب ...
كل واحد بيقفل عليه بابه ..لكن الشباب كانوا بيتسرسبوا ويسهروا يتونسوا مع بعض على ضوء القمر تحت الجميزة ..وفيوم بابا سمعهم بيتفقوا يعدّوا البحر ( النيل ) ويروحوا يحفروا في الجبل ..واحد منهم كان عارف مكان مقبرة ..معرفش ليه وازاي ...المهم بابا شبط فيهم وقال لهم ( فيها لأخفيها ) ..ف اخدوه معاهم
................
قصر الثقافة
هناك شيء ما مفقود... ليس في البنية ..بل في الروح .. قصر الثقافة القديم كان ( بيتًا ) بكل ما تحمله الكلمة من دفء وألفة وانتماء. أما البديل، فرغم أهميته، ما زال يبدو غريبًا بعض الشيء على المدينة، لا يحمل نبضها، ولم يصنع بعد ذاكرته الخاصة
قصر الثقافة كان ( حيا ) وكنا نذهب إليه لا لننبهر بجدرانه بل لنكون جزءا منها
................
شنطة أبلة محفوظة
يومها كانت مختلفة تماما ..كانت أنيقة جدا ولابسة بالطو كاروهات أحمر في اسود ( لسه فاكراه ) وشنطة جلد ڤيرنيه إسود ، ودي كانت أول مرة أشوفها بالليل
كانت لطيفة وأنيقة وحنونة ..حضنتنا وقالت لنا عايزاكم ترفعوا راسي
أول مرة أشوف أبلة محفوظة برة سور التجريبية ، وأول مرة أشوف ( شنطتها ) لأنها كانت بتيجي أول واحدة في المدرسة وبتمشي آخر واحدة وأكيد ما كانتش بتشيل الشنطة وهي بتلف عالفصول ..أول مرة أشوف أبلة محفوظة ( الست ) بتفاصيلها وهدوء صوتها وابتسامتها ( النادرة
................
الأستاذ شيبة..
كلما أهلت علينا ذكرى عيد أسوان القومي ..ترجع بنا الذكريات لفناء المدرسة وصوت الأستاذ شيبة
تسعة يناير يوم يتعدّ ..يوم ما بنينا أساس السد يوم فرحتنا اللي مالوش حد
والأستاذ شيبة شخصية شهيرة جداً ..لا أعتقد أن أحد من جيلنا لايعرفه ..وكان رجلاً أنيقاً بشوشاً ..دؤوباً محباً لعمله بشكل كبير ..وأنا لا أعرف إذا كان شيبة ده إسم أم لقب ..ولا أعرف هل كان موجهاً للتربية الموسيقية أم كان يعمل في قصر الثقافة ...لا أعرف سوى أن يوم حضور الأستاذ شيبة يوم غير عادي ..يوم إحتفالي ...نظل واقفين في الطابور نردد الأناشيد التي كان ينظمها بنفسه ...مثل نشيد السد ..ونشيد ثوار وأسوان يابلادي يابلادي يا أسوان
وكان نشاطه لا يقتصر فقط على مدينة أسوان ، بل كان ممتداً للقرى والمراكز المجاورة:
................
طابور العيش الفينو
الجيل الجديد ما يعرفش يعني ايه طابور العيش ( الفينو ) .. أيام ما كانت أسوان كلها ما فيهاش غير فرنين اتنين بس..
فرن الحاج مرسي اللي كانت جنب سعيد هميمي ، والفرن اللي كانت قدام مدرسة المشتركة: وقفة الفرن كانت من اختصاص أخويا الكبير ربنا يبارك في عمره وبعد ما دخل الكلية وساب أسوان انتقلت المهمة دي ليا أنا
................
: اللوجا ( الأوجة)
زمان واحنا صغيرين ..لما كان حد من الجيران بيبقى عنده حالة وفاة كنا بنقفل التليڤزيون ..وكان الكبار بيلبسوا أسود ولو العيد قريب ماينفعش نخبز .. وطبعا احنا كأطفال كانت فرحتنا بخبيز العيد في لعبنا بالعجين وتشكيل بسكوتات على شكل وردة وعروسة ودبدوب وتلزيق البيتي فور بالمربة وجوز الهند ..الخ (لعب مش أكتر) ، وكنا أكيد بنزعل جدا لما نعرف إن مفيش خبيز السنة دي علشان في ميت عند الجيران
منه..
دي معتقداتنا وأخلاقنا وقيمنا ..مش بس أهل أسوان ..المصريين كلهم ..مفيش فرح وجارك حزين
................
البراسي
وسمعنا كمان عن الأم اللي صحيت لقت ابنها نايم مش عايز يصحي مهما يحاولوا معاه وساعتها فهمت إنه كان سارح بالليل واتحول قطة و حد حبسها فالروح مش قادرة ترجع لجسم الطفل تاني ولفت بالميكروفون تنادي في الناس ( اللي حابس قطة يخرجها )
والأمهات اللي عندهم توأم بيحاولوا دايما يأكلوهم بالليل سمك أو لحمة علشان ما يسرحوش ورا الريحة في البيوت المجاورة
................
محل ( سنجر) ...
سألت الأستاذ المحترم / عادل لمعي صاحب المحل عن اللوحة المعلقة وتفضل بالإجابة الجميلة المستفيضة دي
قال لي : دي أول إعلان لشركة سينجر (كانت وقتها ألمانية ) قبل الأمريكية والصورة دي سنة ١٨٨٢ ..أيوة بالظبط كده ( التل الكبير وأحمد عرابي والاحتلال البريطاني ). ..
كانت دعاية للشركة وكانت موجودة في المحل القديم ( على الكورنيش
................
: الشوفة نصيب
فقالت ( كالعادة ) عايزة سلامتك ..وبعد إلحاح مني ..قالت على استحياء : هاتي لى جزمة تكون واطية وخفيفة ..قلت لها من عينيا يا حبيبتي ..وسألتني فجأة ..إنتي مبسوطة ؟فتعجبتُ من السؤال لأنني بالفعل لم أكن سعيدة وكنتُ أشعر بغصةٍ في قلبي .. ..وفي نفس اليوم إشتريتُ لها الحذاء الطبي المريح وأنا أضعُه في شنطةِ سفري جاءَني هاتفٌ في خاطري يقول ..مش حاتلحق تلبسه ...أقسمُ بالله كأنّه صوتٌ أسمعُه بأذُنيّ .. ُ
فاستعذت باللهِ من الشيطان
................
ظواهر لغوية
ساكت
في لهجة أهل أسوان كلمات أنا شخصياً أعتبرها من جوامع الكَلِم ..بمعنى أنها كلمات صغيرة ولكن تحمل معاني كثييييرة جداً
من الكلمات دي ..كلمة ( ساكت) ويمكن كتير من الجيل الحالي مايعرفش معناها
................
أبو حَمَد
في محلات ملابس كتير فتحت في أسوان ، في منها اللي استمر وفي اللي قفل واتنسى .. لكن في محلات مش ممكن تتنسي لأنها مكانتش مجرد محلات ..هي كانت بمثابة الأوضة التانية ..لما تروح عندهم تحس انك ما خرجتش برة البيت ..ابتداءً من أصحابه لغاية طريقة الدفع والاستلام ..تدخل تختار وتنقي وتاخد الحاجة تقيسها على العيال في البيت وتاخد اللي تاخده وترجع الباقي وتدفع بالتقسيط المريح..
طب هو في كده ؟؟
من المحلات دي محل ( أبو حمد ) لصاحبه المرحوم الحاج محمد الشهير بأبو حمد
................
صوتيات أصوالية مثال ١:
لما حد يقول ( بت مين انتي ؟ ) أو ( ليه ولا قولتوا ؟ )
جملتين لهم نفس النغمة وطريقة الأداء ..ونلاحظ عنصر التقديم والتأخير لانه بيلعب دور مهم جدا في الحفاظ على الموسيقى الداخلية للجملة ( ليه ولا قلتوا ؟) ما ينفعش نقول ( ولا قلتوا ليه؟)
(بت مين انتي ) ما ينفعش نقول (انتي بت مين
................
أوتوجراف
وانا بقلّب في شنطة ذكرياتي لقيت كنز من الكنوز أوتوجراف كان عندي وانا ف أولى اعداي ( ٤/١) مدرسة الحديثة بنات..
فتحت الأوتوجراف وبقيت مش عارفة أضحك ولا أبكي ..قلوب صافية وكلمات كبيرة أوي أكبر من سننا بكتيير ....*الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان
..*إذا غاب جسمي فتذكري إسمي
..*تغيب البسمة وتجف الدمعة وتبقى الذكرى
................
مدرسة الحديثة بنات
في أواخر الثمانينات.. الساعة السادسة والنصف صباحا.. أول يوم دراسي في مدرسة أسوان الثانوية التجريبية بنات..
حدثني والدي رحمة الله عليه قائلا : شدّي حيلك وخلّي بالك من الزي... التجريبية مش زي الحديثة والحاجة محفوظة ماعندهاش هزار.. قلت له : حاضر يا بابا... .لم أجادل والدي يومها لأني من الجيل الذي نشأ على إحترام كلمة الأب وحتي فكرة المجادلة لم تكن مطروحة
................
صراع عصير القصب والعرقسوس
محبي العرقسوس شايفين إنهم أرقى وأعمق وعندهم بُعد فلسفي ونظرة متأملة للحياة ..لأنهم بيقدورا يتحملوا المشروب العجيب المتخبط ده ..في أول رشفة بتحس بإن في طعم غريب وحاجة زي التراب في بوقك ..وبعد شوية بتبتدي تحس بشوية حلاوة ( زي حلاوة البدايات) ممزوجة بمرارة ( زي مرارة الأيام) ..وأول ما تبتدي تشعر بدوخة بتحس بطعم لاذع يفوّقك على طول ..وبعد شوية تبتدي تدوخ تاني فتشم ريحته الغامضة العجيبة وترجع تفوق ..حالة عجيبة مش أي حد يستوعبها..
محبي العرقسوس شايفين إنهم ناس أصحاب مزاج وفكر عالي مش زي السطحيين والعوام من محبي عصير القصب
................
من ذكريات الطفولة البعيدة (مشوار الدكتور)
اللي كان نوع من أنواع العذاب النفسي بدايةً من مدخل العمارة اللي غالبا كان قديم ومكسّر وسلالم ب ( درابزين ) حديد مخلّع وطول ما احنا طالعين بنعيد ونزيد في جملة واحدة كنوع من أنواع التوكيد ( بس أنا مش هآخد حقنة يا ماما ..صح؟ )
!! ريحة الديتول أو السبيرتو أو مش عارفة ده كان ايه بالظبط
الكراسي الحديد ..البلاط الملون ..الترابيزة الصغيرة اللي عليها جرايد ومجلات قديمة ( حواء ..الكواكب ..أكتوبر)
السقف العالي وصور لأطفال حديثي الولادة أو أم حاضنة طفلها ( دعاية للبن صناعي) , مروحة سقف بطيييئة ..أطباق صاج فيها قطن وحقن
................
فطاطري الغريب
واحد من الأماكن اللي فيها طاقة إيجابية غير عادية؛ سكينة وراحة عجيبة، سبحان الله، تحسّها أول ما تدخل. مكان شايل في جنباته عبق التاريخ، وطيبة الأجداد، وريحة الحبايب. عمري ما أنسى والدي ـ رحمة الله عليه ـ وهو راجع بالليل متأخر، شايل في إيده لفة فطير بالسكر من عم غريب؛
الراجل ممكن ينسى أول بنت أعجب بيها ..أول جواب كتبه لمراته أيام الخطوبة ..لكن مستحيل ينسى أول عجلة جات له فحياته
تأريخ اجتماعي
أبلة زكية علّوب
من الحاجات اللي كنا بنشيل همها أيام الإبتدائي طلبات أبلة الخياطة ..وأبلة الخياطة في المشتركة كانت أبلة (زكية علوب) اللي كنا بنعمل لها ألف حساب لانها كانت شديدة وصارمة بالرغم من انها كانت صغيرة الحجم ، وكان دمها خفيف جدا وبنموت من الضحك من ردودها وتشبيهاتها
تأريخ اجتماعي
المراداب
بعد إذن الذكريات..
في شارع من الشوارع القديمة في أسوان .. مظلوم ومهضوم حقة وعامل ياولداه زي الأخ الوسطاني ..لاهو الكبير المحترم ولا هو آخر العنقود المتدلع.. .
مع إن شارع المراداب ده شارع مميز جدا ومختلف لانه بيجمع بين الحي السكني والتجاري ..والشارع ده مظلوم حتى ف إسمه اللي اتفسر غلط ، هو مش منسوب لمراد بك زي ما بيتقال وإنما لقبيلة عربية تنسب لتميم بن ( مرّ بن أدّ) اللي هاجروا من شبة الجزيرة العربية واستقروا في أسوان ..مرّ بن أدّ تحول إلى
( مراد) ثم مراداب
تأريخ اجتماعي
نادي التجديف
نادي التجديف بطرازه المتميز ..تحفة من التحف المعمارية تم إنشاؤه عام ١٩٦٤ مع بناء السد العالي
قد إيه كان نفسي أعيش في زمن الستينات .. زمن العظمة والفخامة ..كل حاجة في الزمن ده كانت متينة وقوية ..كل حاجة كانت ( حديد ) المراوح ..الكراسي ..الترابيزات ..وحتى ألأدوات الدراسية كانت حديد ..عصر المصانع والمشروعات الكبرى
تأريخ اجتماعي
سعيد هميمي.. (صندوق الدنيا)
كان دايما في المدرسة يطلبوا مننا طلبات غريبة وبعد البحث والفحص والتنقيب ماما تقول ما تشوفوها عند ( سعيد هميمي) ..ايا كانت الحاجة دي ..أدوات مدرسية ..خريطة صمّاء ..مريلة تدبير ..شراب رياضي .. للألعاب ... كانت دايما كلمة السر هي ( سعيد هميمي) ، وسبحان الله دايما كان عند حسن ظنها
….
زي لعبة ( بريلا بريلا بريليلا ) ودي كانوا بيلعبوها البنات وكانت عبارة عن فريقين ..فريق بيبتدي يقول :
- بريلا بريلا بريليلا
عايزين مين ؟
عايزين ( فلانة ) -
تيجيبوا لها ايه ؟
- نجيب لها فستان
مايقضيهااااشي
- نجيب لها شنطة
مايقضيهاااااشي
- نجيب لها كل الدنيا
اتفضلوا خدوها على بيت ابوها بس اوعوا تعذبوها
وبغض النظر عن المعنى المريب اللي في اللعبة وفكرة (سوق الرقيق) والنهاية الغريبة وهي إننا بنسلّم البنت للفريق اللي قصادنا على وعد بتسليمها ل(بيت أبوها) ومحدش وضّح هي كانت محتجزة فين بالظبط وليه ؟!!!! ؟؟؟:
الحاج حسن
في أماكن أول ما تدخلها تحس كأنك ركبت آلة الزمن، كأنك رجعت لورا سنين طويلة، لناس تانية، وعمر تاني ، وحكايات عمرها ما هتتنسي.
ومن الأماكن دي، شارع الحاج حسن… الشارع اللي ليّا معاه ذكريات وحكايات.
أول ما بعدي فيه بييجي ف بالي محل ( البرج ) ، وده زمان كان من أشهر محلات الملابس الحريمي والأطفال. وصاحبه هو الحاج محمود خليل الراوي – رحمه الله – وهو بالمناسبة يبقى خال والدتي ، والغريب بقى إن الاسم اللي اختاره للمحل، "البرج"، بقى هو لقبه الحقيقي ، و الناس كلها نسيت اسمه الأصلي، وحتى أولاده بقوا معروفين باسم فلان "البرج
: عباس الشيخ
تجارة عباس الشيخ اللي ف شارع سعد زغلول من أقدم وأكبر المحلات في أسوان وكان زمان تاجر جملة فقط مش سوپر ماركت ..بيبيع علب بسكويت وبنبوني وشكولاتة وسمنة وشاي وصابون ...الخ
وفيوم كنت واقفة عنده بشتري طلبات للبيت ..لقيت ست جاية بتدي له كارت كده وبتقول له أنا كسبت ( أنتريه ) .. قال لها مبروك ..طب هاتي الكوبون وهنبعت نجيب لك المكسب بتاعك ..
: عصر النهضة كوتشي شو
لما كنا بنشتري جزمة جديدة كنا بنتعور ونتبهدل أول خمس ست شهور مثلا لغاية ما نتعود عليها و
( تطبّع) معانا.
مفيش عيد إلا واحنا (بنعرج) من الصندل أو الجزمة ولا بداية السنة الدراسية !!!!
كانت مأساة بسبب الجزم الجديدة
وعشان إحنا كنا عاملين فيها ولاد ناس ماكناش بنروح المدرسة بالجزمة الكاوتش بتاعة باتاتا مع إنها كانت أريح مليون مرة لكن احنا كنا متبرمجين إنها للالعاب وبس!!