د/محمد عباس محمد عرابي – الشعر في دواوين الشاعر عاصم الزهراني (3)

عرض د/محمد عباس محمد عرابي


هذا هو المقال الثالث من سلسلة مقالات الشعر في دواوين الشاعر عاصم الزهراني الذي يدور المقال حول الشعر في ثلاثة دواوين من دواوين الشاعر السعودي القدير عاصم الزهراني عضو جماعة فرقد الإبداعية بالطائف : ديوان أدر الرحى نحو الوراء ، ديوان جئت حلمًا ، ديوان هل تقبلين الشعر عُذرا
***الشعر فيديوان أدر الرحى نحو الوراء:
*الشعر والحروف والشاعر في رحلة :
يبين شاعرنا القديرعاصم الزهراني أن الشعر والحروف والشاعر في رحلة حيث يقول في قصيدة "مِثل الخزف ":
يا شعر خذني والحروف برحلة
نرقى بها جُدد المسار وننحدر
لنعيد في لغة الحنين صلاتنا
فالوصل دفقٌ بالمشاعر ينهمر
لو يرتمي
فينا صفاء قلوبنا
حتى أمانينا أُصيبت بالخرف

*قلم الشاعر يهز الجذع شعرًا :
يبين شاعرنا القديرعاصم الزهراني أن قلم الشاعر يهز الجذع شعرًا حيث يقول في قصيدة "كالفرقد":
الفكر صياد الحروف وبحرهُ
سجر البيان بأغنيات المنشد
يمتاز شاديه البديع بلطفه
لما شدا نغمًا أهاج توجدي
قاسمت خارطة البلاغة نقشها
فبدا لرائيه كأجمل مشهد
هالات إبداعٍ تسير بخافقي
وأنا الأسير ولا أسير لثمدِ
قلمي يهز الجذع بين أصابعي
شعرا تدلى من صفائك موردي
فنحتها مخطوطة عربية
نقشت معانيها كرسم المورد

*محراب أوزان الشعر يقاسم النقش :
يبين أيضا شاعرنا القديرعاصم الزهراني أن قلم الشاعر يهز الجذع شعرًا حيث يقول في نفس قصيدة "كالفرقد":
محراب أوزاني يقاسم نقشه
يومي وأمسي في تباشير الغد
وبدا الجمال ولم أرد إسقاطه
إلا على صورٍ تُقلب في يدي
صورٌ أتت لتعيد ذكراها لمن
غرف الصبابة ساهرًا لم يرقد

*ركن القصيد يلازم سحر العيون :
يبين شاعرنا القديرعاصم الزهراني أن ركن القصيد يلازم سحر العيون حيث يقول في نفس قصيدة "كالفرقد":
ما زلت يا ركن القصيد ملازمًا
سحر العيون المكحلاتبأثمدِ
أجفانها سجدت على أهدابها
وكأنها عاصٍ هوى في مسجدِ
يصرعن ذا البأسِ المسابق في الوغى
ليعود مهزومًا لها بتودد
لم تغفل العينان عنها وهلةً
لمعت محاسنها بليلٍ أرمد
جمعتها بعد الشتات فجمعت
من كل ذكرٍ للغرام الموقدِ
*فكرة الشاعر كنقش الكفِ:
يبين شاعرنا القديرعاصم الزهراني أن فكرة الشاعر كنقش الكفِ حيث يقول في نفس قصيدة "كالفرقد":
لاحت كنقش الكفِ فكرة الشاعر
كسنا الصباح المشرق المتجدد
ناغمت ألحاني لأحسن عزفها
بمقام إلهام يصور مشهدي .
بادلتها التحنان لما أقبلت
فتفردت من حبها المتوقدِ

*تشييع وجه القصائد :
يقول شاعرنا القديرعاصم الزهراني في قصيدة "أدر الرحى نحو الوراء "أن تشييع وجه القصائد ":
أدر الرحى نحو الوراء
شيع على وجه القصائد من تقابل
إن كان من بيسان
أو مكناس
أو من أهل بابل
جمل بنايات المساكن
اكتب وحرك كل ساكن .
أنا لا أكابر
اكتب فإني لا أجامل
أدر الرحى نحو الوراء لعلها
تعلو معانيك الجميلة .

*الشعر يصدر عن نقاء :
يقول شاعرنا القديرعاصم الزهراني في قصيدة "أدر الرحى نحو الوراء "أن الشعر يصدر عن نقاء ":
أدر الرحى نحو الوراء
راجع جميع الذكريات
تلك الحروف الحائرات
أدر الرحى نحو الوراء
فالحب ينعشه العطاء
والليل يعقبه الضياء
والعشق ينتظر المساء
الشعر يصدر عن نقاء
أدر الرحى نحو الوراء ولا تمل
فلربما عاد الأمل
أدر الرحى نحو الوراء.

*ليس في مداد القوافي غاية :
ويقول شاعرنا عاصم الزهراني في قصيدة "أدر الرحى نحو الوراء "أنه ليس في مداد القوافي غاية ":
ليس في مدادي يا قوافي غاية
في بثها نبأ الحروف تكلما
أثقلت رمل البيد أنشد بغيتي
خلفي سرابٌ للأمام تقدما
ألبست ليل السهد حُلمًا مُشرقًا
الليل سابقني إليه لنحلما.

*فرحة الشعر في البكور وطرب أبيات القصيد :
تحدث شاعرنا عاصم الزهراني في قصيدة "قف هند قوس الدائرة "عن فرحة الشعر في البكور وطرب أبيات القصيد ":
هامت حروف الشعر في وقت البكور
وقفت على سطر جميل رائع بين السطور
عشقت معانقة الجديد
طربت لأبيات القصيد.

*خروج الجمال من سجون القصائد :
تحدث شاعرنا عاصم الزهراني في قصيدة "عش مغرمًا "عن خروج الجمال من سجون القصائد " حيث يقول :
عش مغرمًا
اخرج جمالك القصائدمن سجون قصائدي
واشعر بها
دندن لها . وارقص لها
ارقص وحرك شاعري
دعني أرى فيك الهوى
يهمي كما قطر الندى

*غناء الشعر وتنوع الشدو في أنحاء القافية :
تحدث شاعرنا عاصم الزهراني في قصيدة "أنت اليوم سلطاني "عن غناء الشعر وتنوع الشدو في أنحاء القافية " حيث يقول :
كم خط قلبي لها من جوف محبرة
نجوى بها عبقٌ من بوح أوزاني
فأصبح الحرف شيئا من براعته
غنى له الشعر أنت اليوم سلطاني
فنوع الشدو في أنحاء قافيتي
فأنت من همسه ..والبوح أغراني

*الشاعر فكر عميق واضح ولسان :
حيث يقول شاعرنا القدير عاصم الزهراني في قصيدة "قلم الفصاحة "
أنسيت يا قلم الفصاحة أنني
فكر عميق واضح ولسان
تلمذت في لغة الوداد مشاعري
وغرست صدقًا والثمار حسان
ما الحب إلا للحنان حكاية
قتلت على أحداثها الأحزان
في كل يوم تستباح قوافلي
بين الحروف فثورتي بركان ُ.

*صوغ القصائد من لحن الشتات :
حيث يقول شاعرنا عاصم الزهراني في قصيدة "أنسام روحي "أنه يصوغ القصائد من لحن الشتات:
أقتات من ثدي من ثدي الحنين مواجعي
وأصوغ من لحن الشتات قصائدي..
من شوقي الملتاع بين جوانحي
من كل حرف صادر أو وارد
يا طائرًا نحو الربوع وأهلها
هلا نثرت على الربوع فرائدي

*الجلوس على ضفاف قصائده :
حيث يقول في قصيدة "أخطار :
يا جالسين على ضفاف قصيدتي
هلا أضأتم سلوة أقماري
أسكنتم قلبًا تفطر وجده
يا من غرستم بسمة في داري
وختم ديوان أدر الرحى نحو الوراء بقصيدة "ريح الصبا "التي ختمها بقوله :
أرسلت من تل الغرام قصيدةً
فيها المعاني راقصت ريح الصبا.

تعقيب : يتضح لنا من هذه الإطلالة البهية : براعة ومهارة شاعرنا القدير عاصم الزهراني في إكساب الشعر والأوزان والقوافي والقصائد دلالات معبرة حيث بين أنه كشاعر له فكر عميق واضح ولسان، وأنه صاحب الشعر والحروف في رحلة شيقة القصائد ،وأن الشعر عنده يصدر عن نقاء، وأنه ليس عنده في مداد القوافي غاية، وسمعنا منه غناء الشعر وتنوع الشدو في أنحاء القافية،وأن ركن القصيد يلازم سحر العيون،وأن فكرة الشاعرعنده كنقش الكفِ
كما أنه من تل الغرام يرسل قصيدةً، وأن قلمه كشاعر يهز الجذع شعرًا ولقصائده ضفاف نجد جالسين عليها ( ضفاف قصيدتي)،كما أنه يصوغ القصائد من لحن الشتات، ورأينا عنده :خروج الجمال من سجون القصائد، وشاهدنا أيضًا فرحة الشعر في البكور وطرب أبيات القصيد، وأن محراب أوزان الشعر يقاسم النقشورأينا كذلك تشييع وجه

المراجع :
عاصم الزهراني: ديوان أدر الرحى نحو الوراء ، الطائف ،النادي الأدبي الثقافي ،بيروت ،دار الانتشار العربي ،1444هـ
عاصم الزهراني: ديوان جئت حلمًا ، طنطا – مصر ،دار النابغة للنشر والتوزيع ،1447هـ
عاصم الزهراني: ديوان هل تقبلين الشعر عُذرا، طنطا – مصر ،دار النابغة للنشر والتوزيع ،1447هـ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى