لا حيلة لي
إن أرشدتُ الطريق إلى خطاك
إن أرشدت الضواري إلى حنانك
إن أرشدت الصحراء إلى غزارة اعتدالك
إن أرشدت البحر إلى صمتك المهيب
إن أرشدت الشجر إلى ظلك
إن أرشدت الصخر إلى سلاسة ابتسامتك
إن أرشدت السماء إلى رنين نظراتك
إن أرشدت الليل إلى نومك اليقظ
إن أرشدت الصباح إلى إشراقات يديك
إن أرشدت اللغة إلى صوتك
....
لا حيلة لي إن تهجأتُك أمام نجمة غافية
لتهبّ من غفوتها
منحدرة إليك
دون إذن من سمائها الصارمة
لتطوف حول ظلك
لتنام بعدها
بين يديك الوادعتين
وهي تنظرني برخاء
....
لاحيلة لي إن رآني نبع
في كامل كسائه المائي
وفي غفلة مني
ويدي توغل في إظهار مفاتنك
ليخرج عارياً
كما ولدته أمه الأرض
ليستحم بك ملهوفاً
يتنفس بعمق
تاركاً نهراً يتوسله عطشاً
ثم يتدفق عبر شِعْب صدرك المنيع
خاشعاً بصفائه
وهو يمنح لوحتي
زهواً غير مسبوق
....
لا حيلة لي إن لفظتُ عينيك همساً
لتهتز الأرض من حولي
بدبيب غابة عارم
بكامل أفانينها
مأخوذة برحابة عالمك المطير
تالياً
لتجعلهما حدوداً لها
وتكون أمينة سرهما
....
لا حيلة لي إن شملتُك بإشارة عابرة
لتقصدك الطيور
تستعطف ربيعك الدائم
فاردة أجنحتها طرباً
وهي في حمِى حضورك المستدام
مختصرة أصواتها في عبارة موجزة:
شكراً لك على هذا المنجز
...
لا حيلة لي إن كتمت صورتك في نفسي
متكئاً جانباً من خيالي الشَّرود
سابحاً في وحدة على قياسي
مذكّراً
كلاً من النجمة، النبع، الغابة
أن الطريق إليك
موصول بي
حيلتي اليتيمة
في أن أبقيك
حيث أنت
وتكون قصيدتي وقفاً عليك
إلى نهاية اللانهاية