إبراهيم محمود - عن إنسان بسيط جداً...

1786179481802.png



أنا إنسانٌ بسيط
بسيط جداً جداً
لا أخجل أن أمشي حافياً أمام بيتي
وآكل شطيرة خبز وجبنة أمام المارة
وأرد سلام الجميع
هوذا أنا لمن يرغب
عتبة بيتي نظيفة
تزينها ورود وزهور" على كيفك "
لا أحمل مفتاحاً في جيبي
أو أضعه تحت رأسي
لا مفتاح لأي باب لي
بدءاً من الباب الخارجي
إلى باب الحديقة الخلفية الصغير
نوافذي مفتوحة دائماً
كثيراً ما يأخذ القمر قسطاً من الراحة بجانب سريري
نهاراً يقفز الضوء على حيطان غرفتي براحته
أترك لِقطتي الصغير حرية التعبير بموائها
لا جدار بيني وبين جاري
ثمة شجرة واحدة أمضينا في ظلها عمراً طويلاً
نسكب الشاي في كأسينا بالتبادل
وثمة مرح يزيد ظلَّ الشجرة رونقاً
لا ننهر الحمار إن شاركَنا ظلَّ الشجرة
ولا الكلبَ الذي ينام بجانبه أحياناً
أنظر إلى النجوم دائماً
لقد وهبتني الكثير من لألائها
الليل والنهار لدي سواء
إنهما يقدّرانني كثيراً
لأنني لا أبعد الفراشة عن عتبة بيتي
ولا البومة عن ركن بيتي
ثمة حظيرة صغيرة ملحقة ببيتي
تضم نعاجاً وخرافها
تجعلني أشعر بنبض الطبيعة في روحي دائماً
مر ذئب ذات يوم بجوار الحظيرة
ناديته: تعال تعال
خذ هذا الخروف ودع التسول جانباً
من يومها
ليس من يوم يمر
إلا ويعبُرني بابتسامة وعهد وئام
ليس لي خلاف مع أي كان
أغنّي بصوت لا يتجاوز حدود بيتي
الجيران يعتبرونها المثال الحي في الإتيكيت
وهذا يمنح بيتي هدوءاً أجمل
أنام وقلبي يفيض سكَينة
لا يهمني ما يقوله الآخرون عني
باب بيتي مفتوح للجميع
إذا كان من غريب
فليقاسمني خبزي حتى يألف المكان
ويسلط طريقه بثقة
وسادة خفيفة تكفيني لأعيش راحة بمعيار جسمي
بساط لا يفصلني عن الأرض
هو كل ما أرتاح إليه
ليس لدي أدنى رغبة في الكرسي
طالما أمد رجلي حتى حدود عتبة بيتي
وأنا أتثاءب وأتنفس هواء كاملَ النقاء
فلماذا أزاحم غيري
وأثير القلق في بيتي
لأدع الآخرين وشأنهم
ثمة هواء نتنفسه معاً
إن أحبّوا شرب القهوة الصباحية معاً
فليكن
قهوة ممزوجة ببعض ابتسامات
ومصافحة تغبط المكان
لم لا؟
يمكن للسماء أن تؤمّن لنا جميعاً رحابتها
والأرض لنا جميعاً وساعتها
والحياة لنا جميعاً أريحيتها
وهكذا نعيش حياة دون أحلام
بما أننا نتصافح في طرق مختلفة
بنهايات سعيدة سعيدة
في حياة تنقسم أبداً
المستقبل حيث نكون نحن

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى