في التفاصيل... التي لا يراها أحد

أنا التي ظننتُ أنني أحسنتُ
ترتيب رماد قلبي
بعدكَ...

كنتُ قد قطعتُ وعدًا للمرايا،
ألا أناجي اسمكَ
بذلك الهمس الحنون،
لئلا... يرتدّ الصدى في وجهي.

إلى أن رأيتكَ.

وكيف لشارعٍ مزدحمٍ بالضجيج،
أن يفرغ
إلا من ظلِّكَ
يغفو دافئًا في الروح؟

آهٍ... لو تدري.

كنتُ أختار ثيابي بعناية مفرطة،
أرتدي برود امرأةٍ أخرى،

تدّعي أنها رتّبت خراب قلبها
بمهارة من يُحسن الوداع.

امرأةٌ لا تعرف لخطواتكَ أثرًا،
ولا تذكر كيف كانت تمشي
على انحناءات الشوق.

كم مرّ من عمر العزلات بيننا؟

ومع ذلك...
برقٌ واحد
أذاب جبالًا من الجليد
كنتُ قد رتّبتها بحذر.

أعوامٌ كاملة من الحساب الدقيق،
أسقطتها نظرةٌ واحدة،
كأننا لم نفترق...

اتسعتْ داخلي زرقة سماء أخرى،
وعبرتْ غيمة خفيفة
تسامرُ أحاديثنا الأولى.

كغرقٍ جميل،
لا أملك من أمري شيئًا،
أدخل إليه بكامل إرادتي.

أطلتُ النظر قليلًا
هناك...

أملأ عينيَّ بكَ،
وأعيد ترتيب أنفاسي
على إيقاع نبضك الخفي.

حتى الهواء
صار خفيفًا بما يكفي
لأقترب من طمأنينة يديكَ.

ابتسامتكَ
أعادتني إلى الجهة
التي لم أفلح في مغادرتها.

أكثر ما أربكني فيكَ...

ذلك الطفلُ الذي ما زال يسكنكَ،
رغم كل ما ارتديتَ
من هيبة.

حنينٌ دافئ
ترك يده على خاصرتي.

حتى ذلك اللون
كان يليق بكَ أكثر مما ينبغي.

كيف جعلتَ همسكَ
يمشي حافيًا في أغنيتي.

وارتباك امرأة،
خبّأت نداءاتها
طويلًا...

في الزوايا التي لا يصلها الضوء.

ظنّت أنها نجت من ملامح صوتكَ
المقيمة في ذاكرتها.

في التفاصيل
التي لا يراها سوانا...

مسكًا يشبهكَ.

أتعرف؟

منذُ وريقاتِنا الأولى،
كان شيءٌ ما
يتوارى بين أصابعنا...

وكلما حاولنا أن نسمّيه،
ازدادت خضرته.

أجل...

أنا أيضًا
ما زلتُ أحبكَ.

بطريقة لا تُشبه الضجيج.

كأنني أستعيد دهشتي أمام غروب الشمس،
أو رائحة نبات بعد المطر.

نافذةٌ مضاءة في آخر الليل.

آهٍ، يا حبيبي...

كل هذا الغياب،
بأعوامه الموحشة وطول انتظاره،

لم يقدر أن يُطفئ
آخر مصباحٍ
أشعلتَهُ في قلبي.

30 أغسطس 2026

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى