إبراهيم محمود - خارج الحساب... قصة

1786610128362.png



دفعه شعور طارىء إلى أن يودّع زملاء العمل معه في المؤسسة نفسها. هو لم يكن يدري حقيقة شعوره هذا. قال بينه وبين نفسه: لا بد أن أقول لهم كلمة وداع، وبضع كلمات أخرى بروتوكولية، من باب المودة وزمالة العمل الطويلة. لم يكن هناك أي سبب يبرّر تصرفه ذاك، فعقْده في العمل ساري المفعول، ولا بد أن الذي يقدِم عليه سيكون مثيراً للاستغراب، وربما محل سخرية منه، لأن هناك من لا يحب سلوكاً كهذا، عدا عن أنه عُرِف بجدّيته أكثر من اللازم في نطاق العمل وخارجه.
حاول بداية تجاهل شعوره ذاك، لكن وطأة الشعور هذا ازدادت، فوجد نفسه واقفاً في ممر سيارة العمل" ميكرو باص"، وهو يخاطب زملاءه:
زملاء وزميلات.. أرجو أن تسمعوني جيداً، سوف أنزل في الموقف التالي،وداعاً لكم، سامحوني على أي غلطة أو هفوة ارتكبتها.
كانوا فاغري الأفواه، وهم ينظرون إليه، دون أن ينبسوا ببنت شفة، فقط عيونهم وحدها كانت في كامل اتساعها، وهي مركّزة عليه، دون أن يرف جفن لأي منهم.
لم يبال ِ بما رأى، كأن يقول متسائلاً: ما بالكم تنظرون إليّ، وأنتم صامتون هكذا، إنما كان يشدّد على عبارات الود القائمة، وأيام زمالة العمل ، وأنها لن تُنسى أبداً....
توقفت السيارة بعد دقائق، والوجوه كما هي في وضعيتها.
أدار لهم ظهره، بمزيد من الخفة، وقد انفتح الباب أوتوماتيكياً.
ورمى بجسمه إلى فراغ الشارع العريض.
دمممم..
طار جسمه في هواء المكان. شاهده زملاءه من لحظة نزوله، مروراً بصوت الاصطدام، حتى طيرانه ذاك، وصوت ارتطام جسمهبإسفلت الشارع .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى