سارة حامد حواس - فَتَّشتُ عَنكَ يا لوركا...

اليوم في موقع الكتابة، تجدون نصًّا جديدًا لي، كتبته في شهر مايو الماضي فور عودتي من إسبانيا، بعد زيارة بيتَي الشاعر الإسباني فريدريكو جارثيا لوركا في غرناطة وفوينتي باكيروس. واليوم في الذكرى التسعين لاغتيال لوركا، الذي وقع في 18 أغسطس عام 1936، أحببتُ أن أهديه هذه القصيدة.



بِلادِ النِّيلِ
أُفَتِّشُ عَنكَ في شَجَرَةِ لَيْمُونٍ
أَطَحْتَهَا فِي الرِّيحِ
عندما كُنْتَ تُنَوِّحُ لِلْمَوْتِ
تُنَادِيهِ.

جِئْتُ
أُفَتِّشُ عَنكَ في كُهُوفِ الغَجَرِ
فوَجَدْتُ بَقَايَا دَمِكَ مَنْثُورًا فِي ثَنَايَا فُسْتَانِ
رَاقِصَةِ الفِلَامِنْكُو.

سَأَلْتُهَا قالت:
''هَذَا دَمُ لُورْكَا جَمَعْتُهُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ
كَانَ يَرْقُصُ فِيهَا.''

جِئْتُ
أُفَتِّشُ عنكَ في سَمَاءِ الحَمْرَاءِ
فوَجَدْتُ بَقَايَا حِبْرٍ أَسْوَدَ صارَ فَتَاةً سَمْرَاءَ
تُعَزِّي العَابِرِينَ.

جِئْتُ
أُفَتِّشُ عَنْكَ في "بَاكِيرُوس"
فوجدتُ…
سَرِيرَكَ يَحْمِلُ كَفَنَكَ.

وَتحملُ شَمْسُكَ يَدَيْكَ في وَضْعِ الشَّهَادَةِ
وَيحملُ كُرْسِيُّكَ طائرَكَ اليَتِيمَ
وَتنْفُخُ قِيثَارَتُكَ في فَمِ غَرِيقٍ نَجَا.

بَحَثْتُ عَنْكَ في الأَلْوَانِ وَالكُرَّاسَاتِ وَالعُيُونِ
فوجدتُ قَلَمًا مَكْسُورًا يُوَاسِي رَسْمَةً مَنْقُوصَةً

وجدتُ دِيوَانًا مَقْضُومًا يُكَفْكِفُ دَمْعَ قَصِيدَةٍ مَكْلُومَةٍ

وجدتُ قُبَّعَةً تَحْتَرِقُ من قِلَّةِ الرُّؤُوسِ

وجدتُ خَوَاءً تَعِبَ من الانْتِظَارِ.

سَأَلْتُ شَجَرَةَ رُمَّانٍ عن سِرِّكَ
انْفَجَرَ دَمُهَا بين كَفَّيَّ
فَتَنَاثَرَتِ الحَبَّاتُ قَلْبًا مَكْسُورًا
قَالَتْ: بَعْضُ الأَسْرَارِ إِذا أُفْشيتْ نَزَفَتْ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى