الأحمق السعيد
الطائش الرزين
الطفل الطاعن في السن
الرجل المرأة المخنث
الحي الميت
الكانيبالي النباتي
الطليق المقيد
السخي البخيل
المحتشم المتهتك
الشريف اللص
النظيف القذر
النبيل الوضع
الأمين النصّاب
المشع المعتم
السكون الهادر
الثرثار الصامت
المدثَّر العاري
البرّي المدجَّن
القهقهة العبوس
الخيّر الشرير
الدونجواني الناسك
الهزيل الشحيم اللحيم
الأعمى البصير
الحيوي الخامد
الطليق الأخرس
الذكي البليد
المتواضع المتغطرس
الفطين الغبي
الرحيم الرجيم
المؤمن الملحد
العاقل المجنون
المالح الباهت
الممتلىء الخاوي
المنعش القاحل
المفوّه العيّي
الطاهر الرجس
العالم الجاهل
نزْل الذئب والنعجة
موائم الماء والنار
ملتقى البحر والصحراء
محتضن الضواري والأهليات
عدّاد الليل والنهار
راعي النقائض
ساعي المفاجآت
حمّال صدمات
المطمئن المهووس
الثابت المتحرك
المستقيم المنحرف
الدائرة المتصدعة
السماء العمياء
الأرض التائهة
الصرخة الإسعافية
الرماد المشتعل
القبة اللغم
الطريق المموه
الرؤوف المستبد
الجينة اليائسة من نسلها
وماذا بعد
وبعد بعد
يا المسكون برعب " المسرح وتناسخه "
ماذا بعد " مسرحـ:ـك القسوة "؟
ماذا بعد إنسالاتك في وجوه
يعجز عن حصرها الحساب
المحمول بقارات ومحيطات
ومتاهات
كم من المفارقات ألفْتها
وأودعتها خلاياك برسم الأمانة
أودعتها ذاكرتك المدماة بك
بثثتها في جهاتك الأربع
وقد حررتَ خشبة مسرحك
من كل عين ضيقة
وأسلسلت لها القياد
في الهواء الطلق
وأنت تمتطي صهوة جنّيك الأزرق
مازجاً الأبيض بالأسود
داخلاً البر في البحر
والعكس صحيح
قلت لرأسك بصوت مجلجل
انطلق مدوّي الصدى والمدى
ليُرى أموات الحياة
وليشهد الصخر في صمته الوثاب
عما فعلته الثوابت بنفسها
ومبتدعيها
ونذرت نفسك لموتك
دون أي استئذان من الحية نفسها
وثمة من يطاردونك في عقر حلْمك
ثمة من يناورنك في جعبة أفكارك
ثمة من يتربصون بك
على خشبة مسرح المتثائبة إعياءً
لا إله استثنيته لينظر في أمرك
لا إنسّي محدد باسمه أعفيته من لومك
ليسند ظلك- ولو قليلاً-
لا جنس
لا نوع أرضياً
نحّيته خارج محكمة " قسوتك "
في يوتوبياك
وأنت مثقَل بدستوبيا
تستنزف كامل روحك
ما استثنيت حتى نفسك
وأنت تقرأ بروحك
تاريخ الأرض
وهو ينزف أوجاعاً ودماء ساخنة
على مدار الساعة
أعييت حتى مصحّتك
وأفلقت حتى المشرفين على جنونك
وهم حذرون من عدوى جنونك المهيب
أثقلت على موتك نفسه
وهو ذاهل بالذي يتلمسه فيك
أبقيت جمرة روحك
في جسد حياة
أردت له فلترة عما قريب
إن استوعب لغة الجمرة تلك
وكيف تنقلب القسوة حضناً
زاخراً بنجوم تتنفس باعتدال..