قراءة نقدية في مقال الأمين الزاوي «حرب على الفلسفة»
.........
- حين تُختزل الحضارة الإسلامية في تهمة الحرب على الفلسفة
ليس من شكّ في أن الفلسفة إحدى صور العقل الإنساني في سعيه إلى السؤال والنقد والكشف، وأن المجتمع الذي يصادر حق الإنسان في التفكير والنقاش محكومٌ بالتراجع والانغلاق. غير أن الدفاع عن الفلسفة لا يقتضي اختزال تاريخ الإسلام في سردية واحدة عنوانها «الحرب على العقل»، ولا تحويل كل صراع عرفه تاريخ المسلمين مع بعض الفلاسفة والمفكرين إلى موقف إسلامي من الفلسفة. وهنا تحديدًا يكمن الإشكال في مقال الأمين الزاوي «حرب على الفلسفة»: فهو ينطلق من قضية مشروعة، هي الدفاع عن حرية التفكير، ثم يوسّع دائرة الاتهام حتى يبدو الإسلام نفسه وكأنه الطرف التاريخي في مواجهة العقل.
إن قراءة التاريخ بإنصاف تقتضي أولًا التمييز بين الإسلام بوصفه نصوصًا ومبادئ، والمسلمين بوصفهم بشرًا تحكمهم ظروف السياسة والصراع والمذهب والسلطة. فقد عرف التاريخ الإسلامي تضييقًا واضطهادًا ونفيًا ومحاكمات لمفكرين وعلماء، وهذا أمر لا ينبغي إنكاره أو تبريره؛ لكنه عرف في الوقت نفسه حركة علمية وفلسفية واسعة، وترجمةً للتراث اليوناني، ونقاشًا عميقًا في المنطق والطبيعيات والإلهيات، وأنتج الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم. فكيف يمكن اختزال هذا التاريخ المركب كله في عبارة «حرب على الفلسفة»؟
والأهم من ذلك أن تصوير الإسلام باعتباره خصمًا للعقل يصطدم مع البنية الحجاجية للقرآن نفسه؛ فالقرآن لا يطلب من الإنسان أن يعطّل عقله، بل يحضّه على التعقل والتدبر والتفكر، ويطالبه بالدليل:﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[1]، ويكرر السؤال: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [2]، ويدعو إلى التدبر: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [3]. بل يرفض التقليد الأعمى حين يصوّر موقف من يقولون: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾[4] بوصفه موقفًا جديرًا بالنقد. ومن ثم فإن الاختلاف مع فلسفة معينة أو مع بعض نتائجها لا يعني بالضرورة إعلان الحرب على العقل؛ إذ إن نقد الفكرة فعل عقلي، كما أن قبولها فعل عقلي.
ويبدو هذا واضحًا في موقف أبي حامد الغزالي؛ فالغزالي لم يكن رجلًا يجهل الفلسفة ويحاربها من خارجها، وإنما درسها وكتب في عرض مذاهب الفلاسفة، ثم ناقشها ونقدها في «تهافت الفلاسفة». وقد خالفهم في مسائل فلسفية وعقدية محددة، لكنه لم يعلن إلغاء العقل، بل استخدم أدوات النظر والمنطق في بناء حججه. ومن الخطأ المنهجي إذن أن يتحول نقد الغزالي للفلاسفة إلى دليل على أن الحضارة الإسلامية كانت في حرب مع التفكير.
ويأتي ابن رشد ليقدم وجهًا آخر من وجوه التراث الإسلامي؛ ففي «فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال» دافع عن مشروعية النظر العقلي، وأقام صلة بين الحكمة والشريعة، وانطلق من أن الحق لا يناقض الحق. وهنا تظهر الحقيقة التي تغيب عن السردية الأحادية: لم يكن التراث الإسلامي صوتًا واحدًا في مواجهة الفلسفة، بل كان فضاءً واسعًا للجدال والقبول والرفض والتأويل والنقد. ومن داخل هذا الفضاء نفسه نشأت مدارس فلسفية وكلامية وأصولية ومنطقية متباينة.
أما استدعاء أسماء مثل ابن سينا وابن رشد والراوندي والحلاج وابن المقفع تحت عنوان واحد، فيحتاج هو الآخر إلى قدر من الدقة؛ فهذه الشخصيات ليست من جنس واحد، ولا تنتمي إلى مشروع فكري واحد. ابن سينا وابن رشد فيلسوفان بالمعنى الاصطلاحي، والحلاج شخصية صوفية ذات تجربة روحية وفكرية خاصة، وابن المقفع أديب ومترجم ومثقف بارز. ومجرد تعرض شخصية ما للملاحقة أو القتل أو المنع لا يكفي لإثبات أن «الإسلام حارب الفلسفة»، ما لم نحدد أولًا: من الذي اضطهدها؟ ولماذا؟ وفي أي سياق سياسي ومذهبي؟ وهل كان الدافع دينيًا أم سياسيًا أم سلطويًا أم صراعًا على النفوذ؟
أما في حديث المقال عن الإخوان المسلمين والسلفيين، فمن حق أي كاتب أن ينتقد هذه التيارات ومواقفها من الفكر والحداثة والفلسفة، بل إن نقد الخطاب الديني حين يتحول إلى وصاية على العقل أمر مشروع وضروري. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النقد من تحليل تيار بعينه إلى تعميم شامل يجعل كل متدين جزءًا من «قطيع»، أو يجعل كل حضور ديني نقيضًا للعقل. فكما أن الفلسفة ليست مذهبًا واحدًا، فإن التيارات الدينية ليست كتلة واحدة، والاختلاف بينها في قضايا العقل والاجتهاد والتعليم والسياسة واسع ومعقد.
ثم إن الربط بين غياب الفلسفة وانتشار الفساد والشعوذة والانفجار الاجتماعي يحتاج إلى أكثر من تقرير العلاقة؛ فالفلسفة يمكن أن تسهم في بناء العقل النقدي، لكنها ليست العامل الوحيد في بناء مجتمع حر وعادل. فالتربية، والقانون، واستقلال المؤسسات، والعدالة، وحرية التعبير، والأخلاق العامة، وجودة التعليم، كلها عناصر تدخل في صناعة الإنسان القادر على التفكير والمساءلة. ولذلك فإن إنقاذ المجتمع من الخرافة لا يكون بمجرد رفع شعار الفلسفة، وإنما ببناء منظومة كاملة تجعل العقل قيمة تربوية، والحرية مسؤولية، والمعرفة حقًا، والنقد ممارسةً يومية.
والمفارقة أن المقال، وهو يدافع عن حرية السؤال، يوشك أحيانًا أن يجعل الفلسفة في موقع الحقيقة التي لا يجوز الاعتراض عليها؛ بينما الفلسفة نفسها لا تعيش إلا بالنقد والاختلاف. فإذا كان من حق الفيلسوف أن يسائل الدين والتراث، فمن حق الفيلسوف الآخر والمتدين والمفكر أن يسائل الفلسفة ومقولاتها. وإلا تحولت حرية التفكير من مبدأ عام إلى امتياز يمنح لطرف ويحجب عن طرف آخر.
لذلك فإن المعركة الحقيقية ليست بين "الإسلام والفلسفة"، ولا بين "الدين والعقل"، وإنما بين الحجة والخرافة، وبين البرهان والتلقين، وبين حرية السؤال ومصادرة السؤال. وكما لا يجوز أن نحاكم الإسلام إلى أخطاء بعض المسلمين، لا يجوز أيضًا أن نحاكم الفلسفة إلى أخطاء بعض الفلاسفة. إن المشكلة ليست في أن نسأل، بل في أن نمنع السؤال؛ وليست في أن نختلف، بل في أن نحول الاختلاف إلى إقصاء.
إن التاريخ الإسلامي لا يقدم لنا حكاية بسيطة عن «حرب على الفلسفة»، وإنما يقدم تاريخًا مركبًا من الصراع والحوار والترجمة والنقد والإبداع والانفتاح والانغلاق. ومن أراد أن ينتصر للعقل، فعليه أن يحتكم إلى العقل نفسه: إلى الدليل، والسياق، والدقة، والإنصاف. فالإسلام لا يُختزل في أخطاء المسلمين، والفلسفة لا تُختزل في خصومتها مع الدين، والتاريخ لا ينبغي أن يُقرأ بعين الأيديولوجيا.
وهنا يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل نقرأ التاريخ كما وقع، بكل تناقضاته وتعقيداته، أم كما نريد له أن يكون؟ إن الدفاع الحقيقي عن العقل يبدأ حين نرفض التعميم، ونضع كل واقعة في سياقها، وكل فكرة في ميزانها، وكل حكم أمام دليله. عندها فقط يصبح الحوار حول الفلسفة حوارًا فلسفيًا بالفعل، لا محاكمةً مسبقةً للإسلام، ولا دفاعًا أعمى عن التراث، ولا انتصارًا أيديولوجيًا لأي طرف.
.............................................
الهوامش
-[1]سورة النمل الآية 64
-[2 البقرة، الآية 44؛ وانظر كذلك مواضع أخرى ورد فيها التعبير نفسه، منها سورة الأنعام، الآية 32، وسورة المؤمنون، الآية 80.
-[3] سورة محمد، الآية 24:
-[4] سورة البقرة، الآية 170- سورة المائدة، الآية 104، وسورة لقمان، الآية 21.
.........
- حين تُختزل الحضارة الإسلامية في تهمة الحرب على الفلسفة
ليس من شكّ في أن الفلسفة إحدى صور العقل الإنساني في سعيه إلى السؤال والنقد والكشف، وأن المجتمع الذي يصادر حق الإنسان في التفكير والنقاش محكومٌ بالتراجع والانغلاق. غير أن الدفاع عن الفلسفة لا يقتضي اختزال تاريخ الإسلام في سردية واحدة عنوانها «الحرب على العقل»، ولا تحويل كل صراع عرفه تاريخ المسلمين مع بعض الفلاسفة والمفكرين إلى موقف إسلامي من الفلسفة. وهنا تحديدًا يكمن الإشكال في مقال الأمين الزاوي «حرب على الفلسفة»: فهو ينطلق من قضية مشروعة، هي الدفاع عن حرية التفكير، ثم يوسّع دائرة الاتهام حتى يبدو الإسلام نفسه وكأنه الطرف التاريخي في مواجهة العقل.
إن قراءة التاريخ بإنصاف تقتضي أولًا التمييز بين الإسلام بوصفه نصوصًا ومبادئ، والمسلمين بوصفهم بشرًا تحكمهم ظروف السياسة والصراع والمذهب والسلطة. فقد عرف التاريخ الإسلامي تضييقًا واضطهادًا ونفيًا ومحاكمات لمفكرين وعلماء، وهذا أمر لا ينبغي إنكاره أو تبريره؛ لكنه عرف في الوقت نفسه حركة علمية وفلسفية واسعة، وترجمةً للتراث اليوناني، ونقاشًا عميقًا في المنطق والطبيعيات والإلهيات، وأنتج الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم. فكيف يمكن اختزال هذا التاريخ المركب كله في عبارة «حرب على الفلسفة»؟
والأهم من ذلك أن تصوير الإسلام باعتباره خصمًا للعقل يصطدم مع البنية الحجاجية للقرآن نفسه؛ فالقرآن لا يطلب من الإنسان أن يعطّل عقله، بل يحضّه على التعقل والتدبر والتفكر، ويطالبه بالدليل:﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[1]، ويكرر السؤال: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [2]، ويدعو إلى التدبر: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [3]. بل يرفض التقليد الأعمى حين يصوّر موقف من يقولون: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾[4] بوصفه موقفًا جديرًا بالنقد. ومن ثم فإن الاختلاف مع فلسفة معينة أو مع بعض نتائجها لا يعني بالضرورة إعلان الحرب على العقل؛ إذ إن نقد الفكرة فعل عقلي، كما أن قبولها فعل عقلي.
ويبدو هذا واضحًا في موقف أبي حامد الغزالي؛ فالغزالي لم يكن رجلًا يجهل الفلسفة ويحاربها من خارجها، وإنما درسها وكتب في عرض مذاهب الفلاسفة، ثم ناقشها ونقدها في «تهافت الفلاسفة». وقد خالفهم في مسائل فلسفية وعقدية محددة، لكنه لم يعلن إلغاء العقل، بل استخدم أدوات النظر والمنطق في بناء حججه. ومن الخطأ المنهجي إذن أن يتحول نقد الغزالي للفلاسفة إلى دليل على أن الحضارة الإسلامية كانت في حرب مع التفكير.
ويأتي ابن رشد ليقدم وجهًا آخر من وجوه التراث الإسلامي؛ ففي «فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال» دافع عن مشروعية النظر العقلي، وأقام صلة بين الحكمة والشريعة، وانطلق من أن الحق لا يناقض الحق. وهنا تظهر الحقيقة التي تغيب عن السردية الأحادية: لم يكن التراث الإسلامي صوتًا واحدًا في مواجهة الفلسفة، بل كان فضاءً واسعًا للجدال والقبول والرفض والتأويل والنقد. ومن داخل هذا الفضاء نفسه نشأت مدارس فلسفية وكلامية وأصولية ومنطقية متباينة.
أما استدعاء أسماء مثل ابن سينا وابن رشد والراوندي والحلاج وابن المقفع تحت عنوان واحد، فيحتاج هو الآخر إلى قدر من الدقة؛ فهذه الشخصيات ليست من جنس واحد، ولا تنتمي إلى مشروع فكري واحد. ابن سينا وابن رشد فيلسوفان بالمعنى الاصطلاحي، والحلاج شخصية صوفية ذات تجربة روحية وفكرية خاصة، وابن المقفع أديب ومترجم ومثقف بارز. ومجرد تعرض شخصية ما للملاحقة أو القتل أو المنع لا يكفي لإثبات أن «الإسلام حارب الفلسفة»، ما لم نحدد أولًا: من الذي اضطهدها؟ ولماذا؟ وفي أي سياق سياسي ومذهبي؟ وهل كان الدافع دينيًا أم سياسيًا أم سلطويًا أم صراعًا على النفوذ؟
أما في حديث المقال عن الإخوان المسلمين والسلفيين، فمن حق أي كاتب أن ينتقد هذه التيارات ومواقفها من الفكر والحداثة والفلسفة، بل إن نقد الخطاب الديني حين يتحول إلى وصاية على العقل أمر مشروع وضروري. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النقد من تحليل تيار بعينه إلى تعميم شامل يجعل كل متدين جزءًا من «قطيع»، أو يجعل كل حضور ديني نقيضًا للعقل. فكما أن الفلسفة ليست مذهبًا واحدًا، فإن التيارات الدينية ليست كتلة واحدة، والاختلاف بينها في قضايا العقل والاجتهاد والتعليم والسياسة واسع ومعقد.
ثم إن الربط بين غياب الفلسفة وانتشار الفساد والشعوذة والانفجار الاجتماعي يحتاج إلى أكثر من تقرير العلاقة؛ فالفلسفة يمكن أن تسهم في بناء العقل النقدي، لكنها ليست العامل الوحيد في بناء مجتمع حر وعادل. فالتربية، والقانون، واستقلال المؤسسات، والعدالة، وحرية التعبير، والأخلاق العامة، وجودة التعليم، كلها عناصر تدخل في صناعة الإنسان القادر على التفكير والمساءلة. ولذلك فإن إنقاذ المجتمع من الخرافة لا يكون بمجرد رفع شعار الفلسفة، وإنما ببناء منظومة كاملة تجعل العقل قيمة تربوية، والحرية مسؤولية، والمعرفة حقًا، والنقد ممارسةً يومية.
والمفارقة أن المقال، وهو يدافع عن حرية السؤال، يوشك أحيانًا أن يجعل الفلسفة في موقع الحقيقة التي لا يجوز الاعتراض عليها؛ بينما الفلسفة نفسها لا تعيش إلا بالنقد والاختلاف. فإذا كان من حق الفيلسوف أن يسائل الدين والتراث، فمن حق الفيلسوف الآخر والمتدين والمفكر أن يسائل الفلسفة ومقولاتها. وإلا تحولت حرية التفكير من مبدأ عام إلى امتياز يمنح لطرف ويحجب عن طرف آخر.
لذلك فإن المعركة الحقيقية ليست بين "الإسلام والفلسفة"، ولا بين "الدين والعقل"، وإنما بين الحجة والخرافة، وبين البرهان والتلقين، وبين حرية السؤال ومصادرة السؤال. وكما لا يجوز أن نحاكم الإسلام إلى أخطاء بعض المسلمين، لا يجوز أيضًا أن نحاكم الفلسفة إلى أخطاء بعض الفلاسفة. إن المشكلة ليست في أن نسأل، بل في أن نمنع السؤال؛ وليست في أن نختلف، بل في أن نحول الاختلاف إلى إقصاء.
إن التاريخ الإسلامي لا يقدم لنا حكاية بسيطة عن «حرب على الفلسفة»، وإنما يقدم تاريخًا مركبًا من الصراع والحوار والترجمة والنقد والإبداع والانفتاح والانغلاق. ومن أراد أن ينتصر للعقل، فعليه أن يحتكم إلى العقل نفسه: إلى الدليل، والسياق، والدقة، والإنصاف. فالإسلام لا يُختزل في أخطاء المسلمين، والفلسفة لا تُختزل في خصومتها مع الدين، والتاريخ لا ينبغي أن يُقرأ بعين الأيديولوجيا.
وهنا يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل نقرأ التاريخ كما وقع، بكل تناقضاته وتعقيداته، أم كما نريد له أن يكون؟ إن الدفاع الحقيقي عن العقل يبدأ حين نرفض التعميم، ونضع كل واقعة في سياقها، وكل فكرة في ميزانها، وكل حكم أمام دليله. عندها فقط يصبح الحوار حول الفلسفة حوارًا فلسفيًا بالفعل، لا محاكمةً مسبقةً للإسلام، ولا دفاعًا أعمى عن التراث، ولا انتصارًا أيديولوجيًا لأي طرف.
.............................................
الهوامش
-[1]سورة النمل الآية 64
-[2 البقرة، الآية 44؛ وانظر كذلك مواضع أخرى ورد فيها التعبير نفسه، منها سورة الأنعام، الآية 32، وسورة المؤمنون، الآية 80.
-[3] سورة محمد، الآية 24:
-[4] سورة البقرة، الآية 170- سورة المائدة، الآية 104، وسورة لقمان، الآية 21.