حسين عبروس- اقرأوا ضحكات أطفالكم...!

اقرأوا ضحكات أطفالكم...!
.........
أيّها الآباء والأمهات، أيّها الأساتذة والمعلمون والمربون: لا تمرّوا على ضحكات الأطفال في المدرسة مرورًا عابرًا، ولا تنظروا إليها دائمًا باعتبارها شغبًا أو استخفافًا بالدّرس أو المدرّس؛ فالطفل قد يقول بضحكته ما يعجز عن قوله بالكلمات. إنّه يدخل المدرسة محمّلًا بما يعيشه في البيت، وبما يشعر به من أمان أو خوف، وحب أو ضغط، احتواء أو إهمال؛ ولذلك فإنّ سلوكه في المدرسة قد يكون أحيانًا مرآة لما يعيشه خارجها.
أيّها الآباء والأمهات، قد يجد طفلكم في المدرسة مساحة للفرح واللّعب والحديث مع أقرانه، لأنّه لا يجد ذلك في البيت إلا الأسئلة عن العلامات، والمقارنات، والعتاب، والخوف من الخطأ. لا تجعلوا أبناءكم مشاريع للنتائج؛ فالتّربية التي تقوم على الضغط المستمر قد تجعل الطفل يخاف الفشل أكثر ممّا يحب النّجاح. اسألوه عن يومه وعن مشاعره وأصدقائه، قبل أن تسألوه عن علامته وترتيبه، وأشعره بأنّ قيمته أكبر من علامة في ورقة امتحان.
-أيّها الأساتذة والمعلمون والمربون، لا يعني فهم سلوك الطفل التّساهل مع الفوضى، إنّ الانضباط حقّ للمعلم والتلاميذ والإدارة المؤسسة التّربوية، لكنه يصبح أكثر فاعلية حين يصاحبه الفهم والاحتواء. فإذا تكرّر الضّحك أو الحركة أو التّشويش، فاسألوا: هل هو يبحث عن الانتباه؟ أم يعبّر عن الملل؟ أم عن صعوبة في التّعلم؟ أم حاجة إلى القبول؟ أم مجرد فرح طفولي؟ فالتّربية لا تعني إسكات الطفل، وإنّما تعليمه متى يضحك، ومتى يصغي، وكيف يضبط
سلوكه.وتؤكد مبادئ علم النّفس التربوي والنّمائي أنّ الأمان العاطفي والعلاقات الدّاعمة يساعدان الطفل على تنظيم انفعالاته في التّعلّم وبناء علاقات سليمة، في حين قد تنعكس الضّغوط المستمرّة على سلوكه وانتباهه. وليس معنى ذلك أنّ كل طفل كثير الضحك يعاني مشكلة أسرية؛ فالضحك قد يكون طبيعيًا واجتماعيًا، لكن الحكمة التّربوية تقتضي أن نفهم الطفل قبل أن نصدرالحكم، وأن نعالج السّلوك دون أن نهين صاحبه.
-أيّها الآباء والأمهات، وأيّها المعلمون والمربون: اقرأوا ضحكات أطفالكم؛ فقد تكون أحيانًا رسالة لا تجد طريقها إلى الكلام. ابنوا لهم بيتًا من دفء التّعامل يمنحهم الأمان، ومدرسة تمنحهم العلم والاحترام، وحدودًا تعلّمهم المسؤولية دون أن تخنق طفولتهم. وقبل أن نقول للطفل: «توقف عن الضحك»، لنسأل أنفسنا جميعًا: هل أعطيناه من الفرح والاحتواء ما يكفي، من خلال ما نقدمه له من معارف ومعلومات ..؟أم جعلناه يبحث عنهما في زوايا ومنعطفات المدرسة؟ فقد يكون الضحك رفض قويّ لما يطوّقه،أو قد يكون دافعا آخر يجهله الكثير من الآباء والأمهات والمربين.

Peut être une image de bébé et sourires

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى