امرأة من زمن الحلم
أقسى ما في الغربة أن يكون من تراه أمنيةً مستحيلة، هو نفسه الذي اعتاد آخرون حضوره، حتى صار في أعينهم عاديًا.
تلك هي المفارقة التي لم أفهمها إلا متأخرة.
أن ترى شخصًا من بعيد، فتشعر أن العالم كله قد اختصر نفسه في ملامحه، في صوته، في الطريقة التي يبتسم بها، في حضوره الذي يكفي لأن يربك قلبك، بينما هناك آخرون يمرون بجواره كل يوم دون أن يتوقفوا لحظة أمام المعجزة التي تراها أنت فيه.
هم يرونه رجلًا عاديًا.
وأراه أنا وطنًا لم أستطع الوصول إليه.
هم يسمعون صوته كما يسمعون أي صوت.
وأنا كان يكفيني أن أسمع اسمه كي يستيقظ في داخلي عمرٌ كامل.
ربما لا يعرف الإنسان قيمة بعض الأشياء إلا حين تصبح بعيدة.
القريب يعتاد عليه القلب حتى لا يعود ينتبه إلى تفاصيله، أما البعيد فيكبر في الذاكرة حتى يصبح أكبر من الحقيقة نفسها.
كنت أحيانًا أسأل نفسي:
هل أحببته لأنه كان استثنائيًا؟
أم أن الغياب هو الذي جعله استثنائيًا؟
لا أعرف.
كل ما أعرفه أنني كنت أعيش في مكانٍ لا يصل إليه أحد، مكان صنعته الذاكرة من بقايا لقاءات قديمة، ورسائل لم تعد تصل، وكلمات بقيت معلقة في الهواء بعد أن رحل أصحابها.
كان يمكن لامرأة أخرى أن تجلس إلى جواره وتشكو منه، وتغضب من عاداته، وتختلف معه على تفاصيل صغيرة، ثم تعود إلى حياتها وكأن شيئًا لم يحدث.
أما أنا، فكنت أحتاج إلى معجزة كي أحصل على دقيقة واحدة من حضوره.
وهنا كانت قسوة الغربة.
أن يكون الإنسان قريبًا من العالم، بعيدًا عنك.
أن تعرف أنه موجود، وأن تعرف أين يمكن أن يكون، وربما ترى صورته أو تسمع صوته، لكنك لا تستطيع أن تمد يدك إلى المسافة بينكما.
فتصبح رؤيته نوعًا من العذاب.
وتصبح الذكرى وطنًا لا تستطيع الإقامة فيه.
كنت أظن أن الغربة هي أن يبتعد الإنسان عن وطنه.
ثم اكتشفت أن أقسى أنواع الغربة أن تكون في المكان الذي يشبهك، بين الناس الذين يعرفونك، وأن يظل الشخص الوحيد الذي تتمنى حضوره بعيدًا عن متناول قلبك.
لهذا لم أعد أخاف المسافات.
المسافة الحقيقية ليست بين بلدين.
المسافة بين قلبين.
وأقسى المسافات تلك التي لا تُقاس بالكيلومترات، وإنما بعدد المرات التي أردت فيها أن تقول:
تعال...
ثم تذكرت أن مجيئه صار أمنيةً مستحيلة.
فصمتّ.
ومضيت أكتب.
لعل الكتابة هي المكان الوحيد الذي لا يحتاج فيه الغائب إلى إذنٍ كي يعود.
يتبع ........
امرأة من زمن الحلم
فصل: فاصلة الغياب
يقولون عن المرأة هنا، إذا أصبحت مطلقة أو أرملة، إنها مكسورة الجناح.
وكأن المرأة لا تكتمل إلا برجل يقف إلى جوارها، وكأن غيابه ينتقص منها، أو يجعلها كائنًا يحتاج إلى الوصاية والحراسة والتفسير.
ما أقسى أن تتحول حياة امرأة إلى قضية مفتوحة أمام الآخرين لمجرد أنها فقدت زوجًا أو اختارت أن تنهي زواجًا لم يعد يشبهها.
يظل المجتمع يسلط عليها الأضواء، يضعها تحت الميكروسكوب، يتابع حركتها وخطوتها وكلماتها، وكأنها منذ لحظة الطلاق أو الترمل فقدت حقها في أن تكون إنسانة عادية.
خطوتها محسوبة عليها.
ضحكتها محسوبة.
ثوبها محسوب.
صداقاتها محسوبة.
حتى صمتها قد يجد من يفسره.
يقولون:
لماذا خرجت؟
إلى أين ذهبت؟
مع من كانت؟
لماذا لم تتزوج؟
ولماذا تريد أن تتزوج؟
وكأن المرأة مطالبة طوال الوقت بأن تقدم للمجتمع كشف حساب عن حياتها.
كنت أتأمل صديقتي وهي تحمل وحدها ثقل هذا الغياب.
لم يكن موت زوجها مجرد فقد لرجل عاش معها سنوات، بل كان اقتلاعًا لجزء كامل من حياتها. ترك لها ثلاثة أطفال، وترك في البيت أماكن فارغة لا تعرف كيف تملؤها.
كانت تقول إن أصعب ما في الفقد ليس لحظة الموت نفسها، وإنما الأيام التي تأتي بعدها.
أن تستيقظ فلا تجد صوته.
أن تلتفت فلا تجده.
أن تعد الطعام ثم تتذكر أن هناك مقعدًا لن يجلس عليه أحد.
أن يعود الأطفال من المدرسة ويسألوك عنه، فتبتلعين دمعتك وتقولين:
«أبوكم عند ربنا.»
ثم تدخلين غرفتك وتنهارين.
كانت كلما تذكرت زوجها الراحل خلف الزجاج البارد، يعود إليها ذلك الشعور القديم، وكأن الفقد لم يحدث مرة واحدة، بل يحدث كل يوم.
كانت تقول:
كطفلٍ يقيم عزاءه عمرًا
على ملأِ الحبق.
ثم تصمت.
وأعرف أن صمتها لم يكن فراغًا.
كان كلامًا لم تستطع أن تقوله.
كنت أراها أحيانًا تحدق في مكان بعيد، فأشعر أن عينيها لا تريان الغرفة التي تجلس فيها، وإنما تريان طريقًا قديمًا، بيتًا كان يجمعهما، أو وجهًا غاب ولم يأخذ معه ذكرياته.
وكان الليل أكثر قسوة.
حين تهدأ الأصوات، وتغلق البيوت أبوابها، وتصبح المرأة وحدها أمام نفسها، يبدأ الحنين في استعادة سلطته.
يتساقط الصمت كالمطر،
والليل يصارع الحنين.
وأنا أيضًا كنت أعرف هذا الصراع.
كنت أعرف أن الغياب لا يعني أن الإنسان انتهى من حياتنا.
قد يرحل الجسد، ويبقى صاحبه في كل شيء.
في كرسي.
في نافذة.
في رائحة قهوة.
في أغنية.
في كلمة.
وفي لحظة مفاجئة، قد تشعر أن الغائب يجلس أمامك كما كان، فتنسى للحظات أنه رحل.
ثم تعود الحقيقة دفعة واحدة.
وكانت صديقتي تقول، في تلك اللحظات التي يشتد فيها الحنين:
أقف أترقب يديك،
وكأنه آخر خيط يربطني بك،
دفءٌ في وسط برد الغياب.
كنت أنظر إليها ولا أعرف ماذا أقول.
كيف يمكن للكلمات أن تعزي امرأة فقدت نصف حياتها، ثم طلب منها الجميع أن تستمر وكأن شيئًا لم يحدث؟
كيف نقول لمن فقدت رفيق عمرها:
كوني قوية؟
وما معنى القوة أصلًا إذا كانت لا تمنحها القدرة على استعادة من فقدته؟
ربما القوة ليست ألا تبكي.
ربما القوة أن تبكي ثم تنهضي.
أن تحملي أطفالك بيد، ووجعك باليد الأخرى.
أن تفتحي باب البيت في الصباح، رغم أنك تعرفين أن الشخص الذي كنت تنتظرين عودته لن يدخل منه.
أن تصنعي الطعام.
أن تذهبي إلى عملك.
أن تبتسمي لأطفالك.
أن تكملي الطريق.
لا لأنك نسيتِ، وإنما لأن الحياة لا تمنحنا دائمًا رفاهية التوقف.
لكن المجتمع لا يرى كل ذلك.
يرى الأرملة امرأةً ناقصة.
ويرى المطلقة امرأةً يجب مراقبتها.
ولا يرى الإنسانة التي تحاول أن تجمع شظايا نفسها، وتعيد بناء حياتها من بين الركام.
كنت أفكر في ذلك وأنا أستمع إليها.
ربما كان الغياب قاسيًا، لكن الأقسى منه أحيانًا هو أن يعيش الإنسان غيابه أمام عيون الآخرين.
أن يفقد من يحب، ثم يفقد معه حقه في أن يعيش كما يريد.
ومن هنا فهمت أن بعض النساء لا يحتجن إلى من ينقذهن.
يحتجن فقط إلى أن يتركهن المجتمع وشأنهن.
أن يسمح لهن بالحزن دون محاكمة.
وبالضحك دون اتهام.
وبالحياة دون خوف.
فليس كل جناحٍ مكسورًا لأن صاحبه فقد رجلًا.
أحيانًا تكون المرأة أكثر قوة بعد الفقد، لأنها تعلمت كيف تطير بجناح واحد.
وربما كانت فاصلة الغياب هي تلك المسافة الصغيرة بين أن نقول:
«لقد رحل»
وأن نعترف في أعماقنا:
«لكنه ما زال هنا...»
هنا، في القلب.
في الذاكرة.
وفي تلك اليد التي نظل نترقبها، رغم أننا نعرف أنها لن تمتد إلينا مرة أخرى.
امرأة من زمن الحلم
أقسى ما في الغربة أن يكون من تراه أمنيةً مستحيلة، هو نفسه الذي اعتاد آخرون حضوره، حتى صار في أعينهم عاديًا.
تلك هي المفارقة التي لم أفهمها إلا متأخرة.
أن ترى شخصًا من بعيد، فتشعر أن العالم كله قد اختصر نفسه في ملامحه، في صوته، في الطريقة التي يبتسم بها، في حضوره الذي يكفي لأن يربك قلبك، بينما هناك آخرون يمرون بجواره كل يوم دون أن يتوقفوا لحظة أمام المعجزة التي تراها أنت فيه.
هم يرونه رجلًا عاديًا.
وأراه أنا وطنًا لم أستطع الوصول إليه.
هم يسمعون صوته كما يسمعون أي صوت.
وأنا كان يكفيني أن أسمع اسمه كي يستيقظ في داخلي عمرٌ كامل.
ربما لا يعرف الإنسان قيمة بعض الأشياء إلا حين تصبح بعيدة.
القريب يعتاد عليه القلب حتى لا يعود ينتبه إلى تفاصيله، أما البعيد فيكبر في الذاكرة حتى يصبح أكبر من الحقيقة نفسها.
كنت أحيانًا أسأل نفسي:
هل أحببته لأنه كان استثنائيًا؟
أم أن الغياب هو الذي جعله استثنائيًا؟
لا أعرف.
كل ما أعرفه أنني كنت أعيش في مكانٍ لا يصل إليه أحد، مكان صنعته الذاكرة من بقايا لقاءات قديمة، ورسائل لم تعد تصل، وكلمات بقيت معلقة في الهواء بعد أن رحل أصحابها.
كان يمكن لامرأة أخرى أن تجلس إلى جواره وتشكو منه، وتغضب من عاداته، وتختلف معه على تفاصيل صغيرة، ثم تعود إلى حياتها وكأن شيئًا لم يحدث.
أما أنا، فكنت أحتاج إلى معجزة كي أحصل على دقيقة واحدة من حضوره.
وهنا كانت قسوة الغربة.
أن يكون الإنسان قريبًا من العالم، بعيدًا عنك.
أن تعرف أنه موجود، وأن تعرف أين يمكن أن يكون، وربما ترى صورته أو تسمع صوته، لكنك لا تستطيع أن تمد يدك إلى المسافة بينكما.
فتصبح رؤيته نوعًا من العذاب.
وتصبح الذكرى وطنًا لا تستطيع الإقامة فيه.
كنت أظن أن الغربة هي أن يبتعد الإنسان عن وطنه.
ثم اكتشفت أن أقسى أنواع الغربة أن تكون في المكان الذي يشبهك، بين الناس الذين يعرفونك، وأن يظل الشخص الوحيد الذي تتمنى حضوره بعيدًا عن متناول قلبك.
لهذا لم أعد أخاف المسافات.
المسافة الحقيقية ليست بين بلدين.
المسافة بين قلبين.
وأقسى المسافات تلك التي لا تُقاس بالكيلومترات، وإنما بعدد المرات التي أردت فيها أن تقول:
تعال...
ثم تذكرت أن مجيئه صار أمنيةً مستحيلة.
فصمتّ.
ومضيت أكتب.
لعل الكتابة هي المكان الوحيد الذي لا يحتاج فيه الغائب إلى إذنٍ كي يعود.
يتبع ........
امرأة من زمن الحلم
فصل: فاصلة الغياب
يقولون عن المرأة هنا، إذا أصبحت مطلقة أو أرملة، إنها مكسورة الجناح.
وكأن المرأة لا تكتمل إلا برجل يقف إلى جوارها، وكأن غيابه ينتقص منها، أو يجعلها كائنًا يحتاج إلى الوصاية والحراسة والتفسير.
ما أقسى أن تتحول حياة امرأة إلى قضية مفتوحة أمام الآخرين لمجرد أنها فقدت زوجًا أو اختارت أن تنهي زواجًا لم يعد يشبهها.
يظل المجتمع يسلط عليها الأضواء، يضعها تحت الميكروسكوب، يتابع حركتها وخطوتها وكلماتها، وكأنها منذ لحظة الطلاق أو الترمل فقدت حقها في أن تكون إنسانة عادية.
خطوتها محسوبة عليها.
ضحكتها محسوبة.
ثوبها محسوب.
صداقاتها محسوبة.
حتى صمتها قد يجد من يفسره.
يقولون:
لماذا خرجت؟
إلى أين ذهبت؟
مع من كانت؟
لماذا لم تتزوج؟
ولماذا تريد أن تتزوج؟
وكأن المرأة مطالبة طوال الوقت بأن تقدم للمجتمع كشف حساب عن حياتها.
كنت أتأمل صديقتي وهي تحمل وحدها ثقل هذا الغياب.
لم يكن موت زوجها مجرد فقد لرجل عاش معها سنوات، بل كان اقتلاعًا لجزء كامل من حياتها. ترك لها ثلاثة أطفال، وترك في البيت أماكن فارغة لا تعرف كيف تملؤها.
كانت تقول إن أصعب ما في الفقد ليس لحظة الموت نفسها، وإنما الأيام التي تأتي بعدها.
أن تستيقظ فلا تجد صوته.
أن تلتفت فلا تجده.
أن تعد الطعام ثم تتذكر أن هناك مقعدًا لن يجلس عليه أحد.
أن يعود الأطفال من المدرسة ويسألوك عنه، فتبتلعين دمعتك وتقولين:
«أبوكم عند ربنا.»
ثم تدخلين غرفتك وتنهارين.
كانت كلما تذكرت زوجها الراحل خلف الزجاج البارد، يعود إليها ذلك الشعور القديم، وكأن الفقد لم يحدث مرة واحدة، بل يحدث كل يوم.
كانت تقول:
كطفلٍ يقيم عزاءه عمرًا
على ملأِ الحبق.
ثم تصمت.
وأعرف أن صمتها لم يكن فراغًا.
كان كلامًا لم تستطع أن تقوله.
كنت أراها أحيانًا تحدق في مكان بعيد، فأشعر أن عينيها لا تريان الغرفة التي تجلس فيها، وإنما تريان طريقًا قديمًا، بيتًا كان يجمعهما، أو وجهًا غاب ولم يأخذ معه ذكرياته.
وكان الليل أكثر قسوة.
حين تهدأ الأصوات، وتغلق البيوت أبوابها، وتصبح المرأة وحدها أمام نفسها، يبدأ الحنين في استعادة سلطته.
يتساقط الصمت كالمطر،
والليل يصارع الحنين.
وأنا أيضًا كنت أعرف هذا الصراع.
كنت أعرف أن الغياب لا يعني أن الإنسان انتهى من حياتنا.
قد يرحل الجسد، ويبقى صاحبه في كل شيء.
في كرسي.
في نافذة.
في رائحة قهوة.
في أغنية.
في كلمة.
وفي لحظة مفاجئة، قد تشعر أن الغائب يجلس أمامك كما كان، فتنسى للحظات أنه رحل.
ثم تعود الحقيقة دفعة واحدة.
وكانت صديقتي تقول، في تلك اللحظات التي يشتد فيها الحنين:
أقف أترقب يديك،
وكأنه آخر خيط يربطني بك،
دفءٌ في وسط برد الغياب.
كنت أنظر إليها ولا أعرف ماذا أقول.
كيف يمكن للكلمات أن تعزي امرأة فقدت نصف حياتها، ثم طلب منها الجميع أن تستمر وكأن شيئًا لم يحدث؟
كيف نقول لمن فقدت رفيق عمرها:
كوني قوية؟
وما معنى القوة أصلًا إذا كانت لا تمنحها القدرة على استعادة من فقدته؟
ربما القوة ليست ألا تبكي.
ربما القوة أن تبكي ثم تنهضي.
أن تحملي أطفالك بيد، ووجعك باليد الأخرى.
أن تفتحي باب البيت في الصباح، رغم أنك تعرفين أن الشخص الذي كنت تنتظرين عودته لن يدخل منه.
أن تصنعي الطعام.
أن تذهبي إلى عملك.
أن تبتسمي لأطفالك.
أن تكملي الطريق.
لا لأنك نسيتِ، وإنما لأن الحياة لا تمنحنا دائمًا رفاهية التوقف.
لكن المجتمع لا يرى كل ذلك.
يرى الأرملة امرأةً ناقصة.
ويرى المطلقة امرأةً يجب مراقبتها.
ولا يرى الإنسانة التي تحاول أن تجمع شظايا نفسها، وتعيد بناء حياتها من بين الركام.
كنت أفكر في ذلك وأنا أستمع إليها.
ربما كان الغياب قاسيًا، لكن الأقسى منه أحيانًا هو أن يعيش الإنسان غيابه أمام عيون الآخرين.
أن يفقد من يحب، ثم يفقد معه حقه في أن يعيش كما يريد.
ومن هنا فهمت أن بعض النساء لا يحتجن إلى من ينقذهن.
يحتجن فقط إلى أن يتركهن المجتمع وشأنهن.
أن يسمح لهن بالحزن دون محاكمة.
وبالضحك دون اتهام.
وبالحياة دون خوف.
فليس كل جناحٍ مكسورًا لأن صاحبه فقد رجلًا.
أحيانًا تكون المرأة أكثر قوة بعد الفقد، لأنها تعلمت كيف تطير بجناح واحد.
وربما كانت فاصلة الغياب هي تلك المسافة الصغيرة بين أن نقول:
«لقد رحل»
وأن نعترف في أعماقنا:
«لكنه ما زال هنا...»
هنا، في القلب.
في الذاكرة.
وفي تلك اليد التي نظل نترقبها، رغم أننا نعرف أنها لن تمتد إلينا مرة أخرى.
امرأة من زمن الحلم