قصة قصيرة
حيدر عاشور
لم تكن طفلةً شقية، ولم تشبه الأطفال في هوس التخريب، واصطناع المشاغبات، والحيل على كبار السن. بل علّمها الفقد المبكر لوالدها الانكفاء على ذاتها؛ فلم ترَ من الدنيا سوى وجهها القبيح الممتلئ بالحرمان، ولم تعرف في الحياة غير الوحدة والدموع. كانت تشعر بأنها منبوذة حتى من أقرب الناس إليها، فوالدتها تُشعرها دوماً بأنها عقبة في طريقها، ولطالما بحثت بتفكيرها المحدود عن سبب نفور أمها وكراهيتها لها. طيلة حياتها، لم تحظَ بلحظة حنان واحدة، ولم تستشعر حباً ولا عطفاً؛ فكل ما كانت تراه وجهٌ متجهمٌ وأوامرُ صارمة، وشعورٌ بأنها عبء ثقيل على الأم الشابة التي كانت تهيئ نفسها لزيجة جديدة.
هذا الكره كان تراكماتٍ لزوج مات بسيطاً فقيراً، مؤمناً بقضاء الله وقدره، ولعل هذه الأم، القاسية المشاعر والمغرورة، هي من عجلت برحيله وزهقت روحه بجمودها؛ فالحياة اليوم باتت تضج بحوادث قتلٍ تُرتكب باسم السعادة! وما سمعته يُدمي القلوب: أمٌّ ألقت صغارها في النهر دون أن يرفّ لها جفن، وأبٌ أحرق أطفاله وزوجته وهم نيام، وأخرى ذبحت عائلتها من أجل عشيق فاسق، وابنٌ نحر أباه طمعاً في إرث معجل. أي حياة هذه التي امتلأت بالغدر والخيانة!.
مرّت في خيالها هذه الأحداث، فخافت على نفسها وانطوت أكثر داخل حجرة صغيرة أعلى الدار. لـكنّ الأم لم تتركها على حالها؛ إذ أخرجتها من المدرسة وجعلتها أشبه بخادمة في البيت، يرافق يومها الضرب المبرح. وما إن بلغت الخامسة عشرة من عمرها، حتى زوّرت الأم هويتها وجعلت سنّها إحدى وعشرين سنة، ثم زوّجتها لكهل كبير له أولاد أكبر منها؛ إذ كانت هذه الزيجة فرصة للأم كي تزيح العبء عن كاهلها. لم تفكر الأم للحظة واحدة في مصير ابنتها، ولا فيما ستلقاه في حياتها، بل كان تفكيرها منحصراً في نفسها بأنانية مفرطة. دخلت الفتاة بيت زوجها طفلة صغيرة، خاماً وخائفة من أمٍّ قد تقتلها في أية لحظة، مرعوبةً وجلة، تتلفت يميناً وشمالاً بحثاً عن بادرة تشعر من خلالها بالأمن والاستقرار.. لـكنها كانت تبحث عبثاً!.
حياة جديدة، وخوف جديد، وقسوة وعذاب تجرّعتهما من زوجها الكهل، دون أن يرحم صِغر سنها وقلة خبرتها في الحياة، ودون أن يستوعب وضعها السابق وخوفها من الغرق والحرق والذبح على يد أمها. حبسها في البيت، ومنعها من رؤية الغرباء والأقرباء وحتى أولاده؛ وكان حين يخرج، يغلق باب البيت وراءه ويوصد النوافذ، ملقياً إليها بالتعليمات: "لا تفتحي، لا تتكلمي، لا... لا"، حتى غدت حياتها الزوجية سلسلة لا تنتهي من الأوامر والنواهي.
كان الشك ينهش قلبه تجاهها في كل شيء، فيضربها ولا يتركها إلا وهي مثخنة بالجراح والآلام، حتى أصبح الضرب فيما بعد وسيلته الوحيدة للتفاهم معها؛ فكانت تخشاه وترتجف رعباً كلما حضر. تعلمت الصمت حرصاً على السلامة، ولكنه ضاق بصمتها وانطوائها، وضاق بها كأنما أشبع رغبته منها، أو كأنها لم تكن سوى نزوة عابرة في حياته؛ فأقدم على إهمالها، وجعلها كأي قطعة أثاث منسية في البيت.
داهمها خوف شديد من أن يطلقها فتعود إلى جحيم أمها، فجاهدت لتكون زوجة وخادمة مطيعة، تحرص على حدود الله في طاعته وطاعة زوجها، بينما استغل هو تلك الطيبة أسوأ استغلال. كانت تمضي نهارها مصلية وصائمة، في حين يعود هو إلى البيت ليلاً ليكمل سهرة نشوته المحرمة، مالئاً الأرجاء بروائح كريهة ودخان خانق. ورغم ذلك كله، رضيت بالهوان شريطة ألا تعود إلى عذاب أمها.
فهي تتمنى أن يشعر بها زوجها يوماً، وحلمت أن يكون رؤوفاً بها ويسعدها؛ لينسيها سنوات العذاب والقسوة التي عانتها في بيت أمها وبيته. ولكن هذا الحلم لم يتحقق، بل زاد الطين بلة؛ إذ أدخل أصدقاءه إلى البيت ليتسكع معهم، وكانوا يمكثون حتى ساعات متأخرة من الليل. وقد حاول أحد أصدقائه الاعتداء عليها، لكنها كانت تحمي نفسها بإغلاق الأبواب جيداً، ولا تفتحها مهما علا الصراخ. لم تشعر بالأمان قط، لكن إيمانها بالله زادها يقيناً بأن لا تخدم شاربي الخمر ولو كان الموت مصيرها. كانت تكتم آلامها وتصبر على قضاء الله، راجية أن يهديه. ومن كثرة الهموم وكبت المشاعر، بدأ قلبها يؤلمها بشدة وهي في عز شبابها، وكأن هذا الوجع بلاء جديد يمتحنها الله به، فصبرت عليه راجية الثواب في الآخرة. ولكنه لم يصبر، بل ازداد طغياناً وغلظة وقسوة؛ فما عادت كالسابق قادرة على تجهيز كل مطالبه بالسرعة المعتادة، ولم تستطع أن تلبي رغباته في صحوه وثمالته، فكان يتأفف منها ويتمنى اليوم الذي تموت فيه، لاسيما بعد أن عرف أنها تعاني مرض القلب؛ ليتخلص منها ومن عبئها. كانت تسمعه يدعو عليها، بينما تدعو الله أن يهديه الصراط المستقيم، كل ذلك ولم تنطق بكلمة عتاب واحدة.
فقد كانت تعلم أن كل كلمة منها ستكون عاقبتها الضرب والإهانة، وهي لم تعد في حالة صحية تسمح لها بتحمل المزيد من الأذى. صبرت راضية بهذا الهم والحرمان وهذا الوجع، ولكن لكل شيء حدوداً وطاقة تحمل؛ فقد نضجت على الهموم، وكبر عقلها وسط هذا الحرمان الشنيع، وقوي قلبها بمعرفة الله والتقرب إليه في الليالي الطوال، فلم تعد تؤمل غير رضاه عليها، حتى تقابله بهذه الأوجاع عسى أن يخفف عنها هول الآخرة، ويأخذ حقها من كل الذين أوسعوا جسدها ضرباً وإهانة.
حضرت طعامه وكل ما يحتاجه، فقد أزف موعد حضوره والساعة قاربت العاشرة مساءً. انزوت في غرفتها وأوصدت الباب، وصلت صلاة النجاة من هذا اليوم. وكان قد أوصاها أن تحضر كمية كبيرة من الطعام؛ لأن لديه ضيفاً عزيزاً سيحضر هذه الليلة، وعليها ألا تخرج من الغرفة مهما سمعت. زاد كلامه من فضولها، فلم تنم وبقيت ترهف السمع.
كان الصوت الذي تناهى إلى مسامعها تلك الليلة غريباً، قهقهة مستهترة تبدد السكون. لم تتمالك نفسها، ففتحت الباب على استحياء وببطء شديد، وهبطت الدرج تقتفي أثر ذلك الصوت النسائي المريب. وهناك كانت الصدمة؛ امرأة بدا عليها الهوان كأنها من غانيات الليل، لكن الملامح لم تكن غريبة عنها.. إنها أمها!.
انخرطت في بكاء مرير وهي تمني النفس بضلال ظنونها؛ إذ كيف لأمٍ أن تدنس أمومتها بهذا القبح؟ وكيف لزوجٍ أن يخون الفراش مع أم زوجته؟ بكت ونحبت، وفي لحظة فارقة حسمت ترددها وخوفها اللذين كبلاها طوال حياتها، متذكرة خسارتها الكبرى: والدها الذي قضى نحبه على يد هذه المجرمة.
في تلك اللحظة، انفجر بركان الغضب المخبوء في أعماقها لسنوات. وقفت شاخصة فوق رأسيهما، مستمدةً قوة رهيبة استثنائية سرت في أوصالها، بينما كانا غارقين في لجة نشوتهما المحرمة. وبكل ما أوتيت من عزم، هوت عليهما بسكين حادة، لا تذكر كيف التقطتها ولا من أين استمدت الجرأة؛ وطعنتهما بلا هوادة حتى أجهزت عليهما وفارقا الحياة.
تحت وطأة الصدمة النفسية الذهول، هرعت إلى الشارع هائمة على وجهها، تصرخ في وجه العابرين: قتلتُ أمي المجرمة وزوجي الخائن!»، ثم تشخص ببصرها نحو السماء مناجية: يا الله.. لقد رسبتُ في امتحان الصبر. ظلت تردد هذيانها حتى سِيقَت إلى مصحة عقليّة، والمفارقة أنها كانت تهمس من وراء جدرانها: إنها المرة الأولى التي أذوق فيها طعم السعادة منذ رحيل أبي.
سعادة متأخرة
حيدر عاشور
لم تكن طفلةً شقية، ولم تشبه الأطفال في هوس التخريب، واصطناع المشاغبات، والحيل على كبار السن. بل علّمها الفقد المبكر لوالدها الانكفاء على ذاتها؛ فلم ترَ من الدنيا سوى وجهها القبيح الممتلئ بالحرمان، ولم تعرف في الحياة غير الوحدة والدموع. كانت تشعر بأنها منبوذة حتى من أقرب الناس إليها، فوالدتها تُشعرها دوماً بأنها عقبة في طريقها، ولطالما بحثت بتفكيرها المحدود عن سبب نفور أمها وكراهيتها لها. طيلة حياتها، لم تحظَ بلحظة حنان واحدة، ولم تستشعر حباً ولا عطفاً؛ فكل ما كانت تراه وجهٌ متجهمٌ وأوامرُ صارمة، وشعورٌ بأنها عبء ثقيل على الأم الشابة التي كانت تهيئ نفسها لزيجة جديدة.
هذا الكره كان تراكماتٍ لزوج مات بسيطاً فقيراً، مؤمناً بقضاء الله وقدره، ولعل هذه الأم، القاسية المشاعر والمغرورة، هي من عجلت برحيله وزهقت روحه بجمودها؛ فالحياة اليوم باتت تضج بحوادث قتلٍ تُرتكب باسم السعادة! وما سمعته يُدمي القلوب: أمٌّ ألقت صغارها في النهر دون أن يرفّ لها جفن، وأبٌ أحرق أطفاله وزوجته وهم نيام، وأخرى ذبحت عائلتها من أجل عشيق فاسق، وابنٌ نحر أباه طمعاً في إرث معجل. أي حياة هذه التي امتلأت بالغدر والخيانة!.
مرّت في خيالها هذه الأحداث، فخافت على نفسها وانطوت أكثر داخل حجرة صغيرة أعلى الدار. لـكنّ الأم لم تتركها على حالها؛ إذ أخرجتها من المدرسة وجعلتها أشبه بخادمة في البيت، يرافق يومها الضرب المبرح. وما إن بلغت الخامسة عشرة من عمرها، حتى زوّرت الأم هويتها وجعلت سنّها إحدى وعشرين سنة، ثم زوّجتها لكهل كبير له أولاد أكبر منها؛ إذ كانت هذه الزيجة فرصة للأم كي تزيح العبء عن كاهلها. لم تفكر الأم للحظة واحدة في مصير ابنتها، ولا فيما ستلقاه في حياتها، بل كان تفكيرها منحصراً في نفسها بأنانية مفرطة. دخلت الفتاة بيت زوجها طفلة صغيرة، خاماً وخائفة من أمٍّ قد تقتلها في أية لحظة، مرعوبةً وجلة، تتلفت يميناً وشمالاً بحثاً عن بادرة تشعر من خلالها بالأمن والاستقرار.. لـكنها كانت تبحث عبثاً!.
حياة جديدة، وخوف جديد، وقسوة وعذاب تجرّعتهما من زوجها الكهل، دون أن يرحم صِغر سنها وقلة خبرتها في الحياة، ودون أن يستوعب وضعها السابق وخوفها من الغرق والحرق والذبح على يد أمها. حبسها في البيت، ومنعها من رؤية الغرباء والأقرباء وحتى أولاده؛ وكان حين يخرج، يغلق باب البيت وراءه ويوصد النوافذ، ملقياً إليها بالتعليمات: "لا تفتحي، لا تتكلمي، لا... لا"، حتى غدت حياتها الزوجية سلسلة لا تنتهي من الأوامر والنواهي.
كان الشك ينهش قلبه تجاهها في كل شيء، فيضربها ولا يتركها إلا وهي مثخنة بالجراح والآلام، حتى أصبح الضرب فيما بعد وسيلته الوحيدة للتفاهم معها؛ فكانت تخشاه وترتجف رعباً كلما حضر. تعلمت الصمت حرصاً على السلامة، ولكنه ضاق بصمتها وانطوائها، وضاق بها كأنما أشبع رغبته منها، أو كأنها لم تكن سوى نزوة عابرة في حياته؛ فأقدم على إهمالها، وجعلها كأي قطعة أثاث منسية في البيت.
داهمها خوف شديد من أن يطلقها فتعود إلى جحيم أمها، فجاهدت لتكون زوجة وخادمة مطيعة، تحرص على حدود الله في طاعته وطاعة زوجها، بينما استغل هو تلك الطيبة أسوأ استغلال. كانت تمضي نهارها مصلية وصائمة، في حين يعود هو إلى البيت ليلاً ليكمل سهرة نشوته المحرمة، مالئاً الأرجاء بروائح كريهة ودخان خانق. ورغم ذلك كله، رضيت بالهوان شريطة ألا تعود إلى عذاب أمها.
فهي تتمنى أن يشعر بها زوجها يوماً، وحلمت أن يكون رؤوفاً بها ويسعدها؛ لينسيها سنوات العذاب والقسوة التي عانتها في بيت أمها وبيته. ولكن هذا الحلم لم يتحقق، بل زاد الطين بلة؛ إذ أدخل أصدقاءه إلى البيت ليتسكع معهم، وكانوا يمكثون حتى ساعات متأخرة من الليل. وقد حاول أحد أصدقائه الاعتداء عليها، لكنها كانت تحمي نفسها بإغلاق الأبواب جيداً، ولا تفتحها مهما علا الصراخ. لم تشعر بالأمان قط، لكن إيمانها بالله زادها يقيناً بأن لا تخدم شاربي الخمر ولو كان الموت مصيرها. كانت تكتم آلامها وتصبر على قضاء الله، راجية أن يهديه. ومن كثرة الهموم وكبت المشاعر، بدأ قلبها يؤلمها بشدة وهي في عز شبابها، وكأن هذا الوجع بلاء جديد يمتحنها الله به، فصبرت عليه راجية الثواب في الآخرة. ولكنه لم يصبر، بل ازداد طغياناً وغلظة وقسوة؛ فما عادت كالسابق قادرة على تجهيز كل مطالبه بالسرعة المعتادة، ولم تستطع أن تلبي رغباته في صحوه وثمالته، فكان يتأفف منها ويتمنى اليوم الذي تموت فيه، لاسيما بعد أن عرف أنها تعاني مرض القلب؛ ليتخلص منها ومن عبئها. كانت تسمعه يدعو عليها، بينما تدعو الله أن يهديه الصراط المستقيم، كل ذلك ولم تنطق بكلمة عتاب واحدة.
فقد كانت تعلم أن كل كلمة منها ستكون عاقبتها الضرب والإهانة، وهي لم تعد في حالة صحية تسمح لها بتحمل المزيد من الأذى. صبرت راضية بهذا الهم والحرمان وهذا الوجع، ولكن لكل شيء حدوداً وطاقة تحمل؛ فقد نضجت على الهموم، وكبر عقلها وسط هذا الحرمان الشنيع، وقوي قلبها بمعرفة الله والتقرب إليه في الليالي الطوال، فلم تعد تؤمل غير رضاه عليها، حتى تقابله بهذه الأوجاع عسى أن يخفف عنها هول الآخرة، ويأخذ حقها من كل الذين أوسعوا جسدها ضرباً وإهانة.
حضرت طعامه وكل ما يحتاجه، فقد أزف موعد حضوره والساعة قاربت العاشرة مساءً. انزوت في غرفتها وأوصدت الباب، وصلت صلاة النجاة من هذا اليوم. وكان قد أوصاها أن تحضر كمية كبيرة من الطعام؛ لأن لديه ضيفاً عزيزاً سيحضر هذه الليلة، وعليها ألا تخرج من الغرفة مهما سمعت. زاد كلامه من فضولها، فلم تنم وبقيت ترهف السمع.
كان الصوت الذي تناهى إلى مسامعها تلك الليلة غريباً، قهقهة مستهترة تبدد السكون. لم تتمالك نفسها، ففتحت الباب على استحياء وببطء شديد، وهبطت الدرج تقتفي أثر ذلك الصوت النسائي المريب. وهناك كانت الصدمة؛ امرأة بدا عليها الهوان كأنها من غانيات الليل، لكن الملامح لم تكن غريبة عنها.. إنها أمها!.
انخرطت في بكاء مرير وهي تمني النفس بضلال ظنونها؛ إذ كيف لأمٍ أن تدنس أمومتها بهذا القبح؟ وكيف لزوجٍ أن يخون الفراش مع أم زوجته؟ بكت ونحبت، وفي لحظة فارقة حسمت ترددها وخوفها اللذين كبلاها طوال حياتها، متذكرة خسارتها الكبرى: والدها الذي قضى نحبه على يد هذه المجرمة.
في تلك اللحظة، انفجر بركان الغضب المخبوء في أعماقها لسنوات. وقفت شاخصة فوق رأسيهما، مستمدةً قوة رهيبة استثنائية سرت في أوصالها، بينما كانا غارقين في لجة نشوتهما المحرمة. وبكل ما أوتيت من عزم، هوت عليهما بسكين حادة، لا تذكر كيف التقطتها ولا من أين استمدت الجرأة؛ وطعنتهما بلا هوادة حتى أجهزت عليهما وفارقا الحياة.
تحت وطأة الصدمة النفسية الذهول، هرعت إلى الشارع هائمة على وجهها، تصرخ في وجه العابرين: قتلتُ أمي المجرمة وزوجي الخائن!»، ثم تشخص ببصرها نحو السماء مناجية: يا الله.. لقد رسبتُ في امتحان الصبر. ظلت تردد هذيانها حتى سِيقَت إلى مصحة عقليّة، والمفارقة أنها كانت تهمس من وراء جدرانها: إنها المرة الأولى التي أذوق فيها طعم السعادة منذ رحيل أبي.