أحمد عبدالله إسماعيل - العينان..

بصبر فارغ أزال الضمادات، انفتحت عينه على وجه الطبيب. تمنى للحظة أن ينحصر العالم كله في هذا الوجه.
اعتادت عيناه على الضوء سريعًا، كمحتضر يستردّ أنفاسه. لم يأخذ الطبيب أجر الجراحة وتكفل ببقية المصاريف.

قبّل الشاب يده، وحين قال إنه يحتاج إلى لقمة عيش، ناوله الطبيب المفتاح:

- احرس الفيلا. لن تتعب كثيرًا؛ فالفيلا لا يزورها أحد.

اعتاد أن يقف عند البوابة كل ليلة، يحدّق في النجوم التي حُرم منها لسنوات، ويفكر طوال الليل.

درس كل شيء بدقة عالم فيزياء. وفي مساء اليوم التالي اتصل بصوت لاهث بالطبيب فجاء على عجل؛ ليفاجأ بما حدث. قال الشاب بعينين صافيتين، صنعتهما يدٌ أخرى:

- ⁠لم أحس بأي بشيء، ولم أقدّر ما حدث.

وكانت الجملة صادقة على نحو لم يقصده.

أما الكاميرات التي غطاها بقميص أسود فلم تكن تعمل من الأساس، فقد أمر الطبيب فنّيّ الكاميرات بتثبيت أعين غيرها في مواضع يستحيل أن يكشفها أحد، فأبصرت ما فعل الشاب.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى