إبراهيم محمود - مدينة تلفظها أشباحُها... قصة

1
في مدينة لم تعد مدينة
ثمة رجل ثمانينيّ
تهدَّم بيته
تحطمَ بابُ بيته
ينتظر منذ أيام
أحداً ما
ليكون الراوية الأخير
لمدينة لم تعد مدينة
2
في مدينة لم تعد مدينة
خرج الكلب الأخير فيها من وجاره
وعاد إلى وجاره خائباً جداً
وهو يردد: حتى العظمة لم تعد موجودة

3
في مدينة لم تعد مدينة
استهلك القط الأخير فيها كامل قواه
بحثاً عن قمامة دون جدوى
وهو يردد: ايُعقَل ألا أحد في هذه المدينة؟
4
في مدينة لم تعد مدينة
بعد محاولات عديدة
تحرر الفأر الأخير فيها من جحره الحطام
وهو يستحث الخطى
باحثاً عن ملاذ آمن خارجها
5
في مدينة لم تعد مدينة
لملمت أشباحها بالجملة شتاتها
واستجمعت قواها على وجه السرعة
وهي تردد:
هذه المدينة التي فارقتْها الحياة
ماالذي يبقينا فيها؟

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى