فوز حمزة - أسيرة الصوت...

لضحكتُ حقًا لو أن أحدًا أخبرني يومًا، من قبل، أنني سأغرم برجل مجنون بالنساء.
كنت أظن يومها أنني سأختار مَن أحب كما أختار حقيبةً تناسب لون فستان سأرتديه.
لكنني لم أكن أعرف أن بعض القلوب تختارنا قبل أن نمنحها الإذن، وأن بعض العيون قادرة على أن تُربك كل ما رتّبناه في داخلنا.
سمعتُ الزميلات يتهامسن باسمك، وأخبرنني كيف أنك تتناول عشيقاتك على مهل، بعد أن تتركهن ينضجن على نار هادئة، ثم تُبعد كل شيء عن ذاكرتك، كما تُبعد دخان سيجارتك عن وجهك، وأنت ترتشف قهوتك الساخنة بمتعة.
في المرة الأولى التي قابلتك فيها، باغتتني عيناك، ومنذ تلك اللحظة، عزفتُ عن النظر في عيون الآخرين.
تسللت إليَّ كما يتسلل نور القمر عبر شقوق الجدران، ليستلقي على الأرض الندية.
طردتُ الكرى عن أجفاني، وجاذبتني الأفكار في عالم الظلام، بين الحلم واليقظة.
لم أعد أرى الأشياء، صغيرةً كانت أم كبيرة.
سمعتُ صوتك، فأصبحتُ أسيرةً له.
حاولتُ تحاشي نظراتك إليَّ، لكنني كنت كالعطشى، وجراب الماء بين يديك.
راقبتك بصمت من خلف ثقب صغير.
لم أكن أريد لقلبي أن يصبح عاريًا أمامك.
همسك القادم من الأعماق شدّني بقوة.
مشيتُ بأقدام حافية على الأشواك، دون أن أبالي.
«دعينا لا نلتفت إلى ما يُقال.
احذري الأفاعي التي تملأ الحقول.
استمعي إلى موسيقى قلبك، وأنصتي إلى اللحن، ثم اتبعي إحساسك».
بكلماتك هذه فتحتَ نوافذ كانت مغلقة، فشعَّ النور.
وأنا أتسلق جبل العشق، لم تمنعني الصخور القاسية من مواصلة الصعود.
كنت أفكر في الحياة التي تنتظرني هناك، حيث تتحول الكلمات إلى غبار.
مددتُ إليك يدي، فقلتَ لي:
«بل أريد جناحيك».
إلى أرض النسيان رحلنا.
زرنا مدنًا خفية تقع خلف أستار عالمنا.
لم نعرف متى يمر النهار فيها، ولا كيف يحل الليل فوقها.
تنام أجسادنا، لتبقى ذواتنا مستيقظةً، ترقب الفجر وهو يولد.
تأرجحنا بين الأغصان، وقطفنا ثمار التوت، وشهدنا تدفق أنهار روت بساتين الورد وأشجار الرمان.
رقصنا على أنغام أغاني العصافير الممتلئة بالنشوة.
أمسينا كالظل والضوء؛ أحدنا سببٌ لوجود الآخر.
النار التي أشعلتها أنارت ما كان معتمًا من حولي.
كنتُ غائبةً عن الحياة، وها أنا أعود إليها معك.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى