القطة

القطة
قصة قصيرة:
بقلم محمد محمود غدية / مصر
اعلان فى الصحف عن مكافأة نصف مليون جنيه لمن يعثر على الكلبة كاتي، التى قفزت من شباك النافذة، وهى كثيرا ماتفعل ذلك وتعود، حتى كان يوما قفزت فيه ولم تعد، المبلغ ليس بالقليل، الكثير حاولوا البحث والفوز بالجائزة ولم يفلحوا، فالكلبة من سلالة نادرة ورمادية اللون، أحبها الجميع وأحبتهم، تعشق اللعب فى غير عنف، أين ذهبت كاتى؟ هل تجوب الحوارى والأزقة فى رحلة البحث عن نصفها الآخر؟
أسبوع فى غيابها والحزن مخيم على كل شاغلى الفيلا،
لا شيء يدوم، كل فى سبيله الى التغيير، أو التفسخ،
أو الهرب مثلما فعلت كاتي ويفعل الكثير من البشر،
- طرق الأربعيني الباب،
غابت امرأته فى فتح الباب وهى المريضة لا تقوى على الخطو، لا أطفال لديهم،
اعتذر أنه نسى المفتاح،
أسندها وقد شارفت على السقوط، جلسا يتناولا بقايا عشاء الأمس، ابتسمت
لتمتماته وهى التى لم تسمعه وهو يقول:
أنت الدليل الوحيد أنى مازلت أحيا، أنت كل مايربطني بهذا العالم، وقف أمام مرآته المكسورة فى غرفتهما البائسة، وحدق فى ملامحه التى باتت غريبة حتى عنه، هل يخبرها عن القطة ومكافأة النصف مليون لمن يجدها؟
لا لن يكدرها بهذا الخبر،
فى مغرب اليوم التالي، أخبر حارس الفيلا انه جاء بشأن القطة كاتى،
رحبت به السيدة وأخذت منه القطة، واستأذنته أن تغيب قليلا،حتى يفرح الأطفال بعودة كاتي،
لتعود وتسأله ماذا ستفعل بالمكافأة؟
- قال: سأشتري بها كلى من متبرع لزوجتى المريضة بالفشل الكلوي، أربعة أيام تقبض عليها ماكينة الغسيل التى تمدها بالخراطيم والمحاليل
المتصلة بأوردتها، وجلسة الغسيل ثلاثة ساعات مع مكابدة الآلام، وهى التى كانت تغسلني فى أحداق عينيها،
حررت له السيدة الشيك بالمبلغ، وانصرف،
بعدها صرخ الابن الكبير فى وجه أمه:
لماذا حررت له الشيك، وقد تأكدت أن القطة ليست هى كاتي؟
بعد أن حممتيها وتساقطت منها الأصباغ!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى