السي حاميد اليوسفي - الجير البارد...

سارا بضع خطوات. ملّا من الجلوس في مقهاهما المعتاد. قررا أن يبحثا عن مكان جديد. هذا المقهى تسيره امرأة وفتاة. النساء أحيانا يسيرن المقاهي أحسن من الرجال. جلسا وطلبا كوبي قهوة على الطريقة الإيطالية. وضعت النادلة الكأسين والماء مع ابتسامة لطيفة.
سأل عمر صديقه المهدي:
ـ هل تعلم لماذا كان الناس يجيرون جدران بيوتهم؟
رد المهدي باستغراب:
ـ أنت تعرف بأني لست مختصا في البناء.
سكت عمر لحظة ونظر فيما حوله، ثم بدأ يشرح لصديقه:
ـ اسمع أعزك الله. كان أجدادنا يميزون بين نوعين من الجير. الجير الساخن والجير البارد. ويفضلون استعمال الأول لجودته وحسن وظائفه. يقتنونه على شكل صخر، ويضعونه مع الماء في برميل من قصدير، ويتركونه حوالي نصف يوم حتى تخف حرارته ويذوب، ثم يطلون به الجدار. ويعتقدون بأنه يقضي على البق والبرغوث وجميع الحشرات التي تسكن جدران البيوت المبنية بالطين.
سأل المهدي مرة ثانية عمر:
ـ كنت أتوقع أن تحدثني عن الحكومة والتحالفات بين الأحزاب السياسية موضوع الساعة، فإذا بك تتحدث عن الجير!؟
نظر عمر الى المهدي، وابتسم قائلا:
ـ بعض الأحزاب مثل الجدران المبنية بالطين تميل إلى العتمة، وتظهر بها ثقوب يعشش فيها البق والبرغوث وبعض الحشرات المضرة. وأحزاب أخرى أصبحت تلعب دور الجيّار الذي يُخفي هذه العيوب. وإذا طلت فيما بعد الجير البارد بالصباغة سوف تتقشر هذه الصباغة، وتثير اشمئزاز من ينظر إلى الجدار.

مراكش 14 أكتوبر 2026

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى