كم من البحار
كم من الفيافي
والغابات المَطيرة
كم من فراغات المرايا
في لحظةٍ أو خلال قرون
عبرتُ
من أجل أن تتلاقى
وحدتي
مع وحدتِكِ
آه يا مدينةَ الزهرةِ القرمزية!
أيتها الصخرةُ الهائلة الجميلة
لست أبالي
بأي كنزٍ
إزاءَ هذا الحِصانِ الأحمرِ الذي
يقف منتصبًا، مشدودًا إلى مربط
في غفلةٍ
من ثلاثةٍ وعشرين...
ينتابني هذا الإحساس
بالقلق كما لو أن أمواجًا
من الارتباك تهيمن على كياني
الدموع تملأ عينيّ
وجهي يعتريه الشحوب
قلبي تنتابه الحيرة
يعاني من آلامٍ لذيذة.
شََعري يضطّرِبُ يأسًا
يتملكني العجز
أشعر بوخزات في صدري
عيناي تحمرّان كما لو أنهما تشنعلان
لا أقدر على التركيز، الضبابُ يغشى رأسي.
أتمنى لو...
جاء عيد الفصح مبكرًا وقد انتهى وقت التزلج للتو، والثلجُ ما يزال يتساقط في الساحات، والمياهُ تجرى في جداولَ في أنحاء القرية. ومن بين كومة من الروثِ بين ساحتين امتلأت بركةٌ كبيرةٌ بالماء. حضرتْ إلى البركة بنتان من بيتين مختلفين - إحداهما أصغر والأخرى أكبر منها بقليل. كانت والدتاهما قد ألبستاهما...
زهرةٌ واحدة
على شجرةِ كرز،
لا بد أنها تُحسُّ بالوحدة
إذ تسهرُ
طوالَ الليلِ
وتتساءلَ إن كانت
لديك
واحدةٌ أخرى
تواجهُ البردَ والريحَ،
في انتظار لمسةِ حنان،
وقد اكتسى خداها بالحمرة
كما الخوخ.
تندبُ حظّ البتلاتِ
الرقيقة المألوفة،
التي لم تَلتقِ بها قطُّ
وما زالت
تفتقدها
عجيبٌ أن تعرفَ
أن يومَك...
في السابع عشر من تموز/ يوليو، عام ألفٍ وثمانمائةٍ وثلاثةٍ وثمانين، في الثانية والنصف صباحًا، استيقظ حارسُ مقبرةِ بيسيرز، الذي كان يعيش في كوخ صغير يقع على حافة حقل الموتى ذاك، على نباحِ كلبِه الذي كان حبيسًا في المطبخ.
نزل بسرعةٍ ورأى الحيوان يتشمَّم الشّق الذي في الباب وينبح بشراسةٍ كما لو أن...
كانت التلال التي تتوسط وادي إيبرو ممتدةً وبيضاء. لم يكن على هذا الجانب ظلٌّ ولا شجر، وكانت المحطةُ هناك تقع بين خطين من القضبان تحت أشعة الشمس. وغير بعيدٍ بجانب المحطة يبدو الظلُّ الدافئ للمبنى، وثمّةَ ستارةٌ مصنوعةٌ من خيوطِ من خرز الخيزران معلقةٌ على الباب المفضي إلى داخل الحانة كي تُبْعِدَ...
راح صديقي المهندس المعماري، الذي يمكن أن نعتبره رحّالة، يعرض علينا تُحَفًا متنوعة كان قد جمعها أثناء زيارته للشرق. قال وهو يلتقط علبةً صغيرةً ويُقلّبها بيده: " هذه لكِ. أنتِ مُدَخّنة؛ خذيها معك إلى البيت. أهدانيها في القاهرة رجلٌ من الفقراء المتصوفة خُيّل إليه أنني أسديتُ إليه معروفًا".
كانت...
أكلُّ قنبلة تنفجر في غزة،
وكل رصاصة تُطلَق،
تحمل لعنةَ كربلاء؟
لست في موقعٍ يسمح لي أن أحكم على ذلك.
فمن أكون كي أقرّرَ ما الصواب وما الخطأ؟
كلُّ ما أحاول أن أستوعبه
هو هذه الحِسبةَ المُعقّدة.
كم حاولتُ أن أستشعر الألم والغضب
الّذّيْ يكابده أبٌ إسرائيليٌّ
فقدَ ابنته في السابع من أكتوبر.
شعرتُ...
لسوف ألتقيك مرة أخرى
كيف وأين
لا أدري
ربما سأغدو
وهمًا من نسج خيالك
وربما أنشر نفسي
في خط غامض
على لوحتك
وسوف أظلّ أحدق فيك.
ربما أغدو شعاعًا
من ضياء الشمس
لعلّ ألوانُك تحتضنني
لسوف أرسم نفسي على لوحتِك
لا أعرف كيف وأين –
لكنني سوف ألتقيكَ لا محالة.
ربما أتحول إلى ينبوع
وأروح أدَلّك جسدَكَ...
كم ترهقني يا ظلّي
يا هذا الشبحُ الشائِهُ
للوجعِ الساكنِ بين ضلوعي...!
كم تدفعني أن أتوارى في العتمة فَزَعاً
منكْ...!
حين تلاحقُني
صورتُكَ الناحلةُ السوداءُ
المشؤومةُ
أو تسبقُني هيأتكُ الخرقاءُ
المرسومةُ
فوق طريقي
أشعرُ أني أعدو
قُدّامَكَ
أو خلفَكَ
رغمًا عني
أنّك تنخزُني في عنقي
أو تسحبُني من...
أتحدث من أعماق الليل أنا
من قلب العتم
ومن أعماق الليل أنا أتحدث يا صاح
إن جئتَ إلى بيتي أحضر لي مصباحاً
أحضر نافذةً أشهدُ منها
الجمعَ الحاشدَ في الدرب الحافل بالأفراح
----------------------------------
النص الفارسي
هدیه
فروغ فرخزاد
من از نهایت شب حرف میزنم
من از نهایت تاریکی
و از نهایت شب...
قبل أن أتزوج
كانت تنتاب
أمي
الكوابيس.
صرخاتها الفَزِعة كانت تهزني
وكنت أوقظها وأسألها
"ما الذي حدث؟"
وكانت تحدق فيّ بعينين فارغتين.
لم تكن تستطيع أن تتذكر أحلامها.
ذات يوم استيقظتْ من كابوس
لكنها لم تصرخ
تشبثتْ بي وقد اعتراها خوفٌ صامت
سألتها
"ما الذي حدث؟"
فتحت عينيها وحمدت الله
قالت:
"رأيتكِ...
ي
منتصف ليلِ سنواتي العابرة...
هل طرقَ أحدهم مصراعيِ الباب الأبكمين
أم أصابني الذعرُ في حلم؟
ما بيت الحب هذا؟
صخورٌ مرعبةٌ تتناثر من تحته،
نوافذ ما تفتأ ترتجف.
لعل الرهبة تكمن في أعماقي
أكثر من أي مكان هناك.
فَزَعي من وسامته،
ذهولي أمام عقله،
خوفي من رقصة الهُجران الجامح
أمام عينيه اللتين...
أحسُّ بالحزن،
أحسُّ بالأسى.
أمضي إلى الخارجِ وأروحُ أفركُ أصابعي الباردة
على محارةِ الليلِ الصامتِ الملساء.
أرى أضواءَ التواصلِ كُلَّها مُعتِمة،
والمساراتِ التي تربطنا معًا كلَّها مسدودة.
لن يُعَرفّني أحدٌ إلى الشمس،
لن يأخذني أحدٌ للقاء الحمائم.
خلّوا رحلةَ الطيران في بالكم،
فقد يموتُ...