نصوص بقلم نزار سرطاوي

في انتظار الموت أشبه قطٍ يريد أن يقفزَ على السرير لَكَم أرثو لزوجتي سترى هذا الجسم الأبيض المتيبّس تهزّه مرةً، وربّما مرةً أخرى "هانك"! هانك لا يردّ. ليس موتي هو ما يقضّ مضجعي، بل هي زوجتي التي أترك لها كومةً من لا شيء. أريدها أن تعرف رغم ذلك ان الليالي كلّها التي كنت فيها راقدًا إلى...
حين يحترق عالمي من حولي آخذ الرماد البارد وأسحقه بين أصابعي وإبهامي وأدحرجه في راحةِ يدي المقلوبة – يدي التي ترتعش وهي تتحرك جيئةً وذهابًا باحثةً عن معتقداتٍ جوفاء هبطت أفكارًا وتجسدت فِعالًا قادتني إلى هذا الجحيم أُفرِغ نفسي، فأرى بُقَعًا من الغبارِ الأسود تلتصق بجلدي لتكونَ بمثابةِ...
أجساد ذهبية، الصبايا اللواتي يكدحن في الحقول تحولن إلى اللون الرمادي في لهيب الصيف في الليل يغمرهنَّ الندى والصقيع وفي وقت الظهيرة تلفحهنّ الشمس المشتعلة هؤلاء الصبايا مختلفات إنّهُنّ أجمل من الصبايا الجالسات فوق المقعد الرخامي تُكلَل رؤوسََهنَّ براعم الياسمين ويمضغن الورود وتنتابهنّ الهستيريا...
هل مددتُ يدي لتمسكَ بيدك أوّلًا؟ أم أنكِ دسستِ يدَكِ في يدي؟ يبدو أنّ يدينا كانتا تتحرقان شوقًا لتتلامسا لم أكن أريد أن اترك يدكِ، لذا بقيتُ ممسكًا بها فيما نحن نتمشّى على رصيفِ روما المليء بالمَطبّات، وأنا أشعرُ بدفءِ ونعومةِ يدك بملء قلبي. وكنت أحسُّ بيدك تتجاوب بهدوء مع ضغطة يدي المُوَلَهَّة...
على الرفّ في مكتبة البُلََهاء، مواعظ لم يمسسها أحد. * * * * * أوراق الشجر البنية سنواتٌ لا تُقدَّر بثمن مثل مخطوطات البحر الميت. * * * * * * متسلقًا التلّة في عزّ اشتعال الشمس – الماعز يلتهم النيران * * * * الموت ينحني فوقي، لغز شطرنج لديه الحل * * * * * شمس نوفمبر – ظلّي الهائل ينجرف، يُمسي...
(إلى تشيلي) في جمهورية الشعر قطار يكتظُّ بالشعراء يتدحرج جنوبٍا تحت المطر كما تتمايل أشجارُ الخوخ وتركلُ الخيولُ الهواء، و تتبختر عصابات القرية عبرَ الممر بالأبواق، بالقبعات المستديرة، يتبعها رئيس الجمهورية، مصافحٍا كلَّ يد. في جمهورية الشعر، يطبع الرهبان الأشعار عن الليل على مربعات من...
أودّ أن أزورَ الأزهار في تلك الحديقة البديعة التي يحيط بها أروعُ سياج في الدنيا. حيث تَذْكُرني التماثيل حين كنت صغيرة وأذكرها تحت مياه نهر نيفا. في عَبَق الصمت بين أشجار الزيزفون المهيبة أتخيل صرير صواري المراكب. والبجعة، كشأنها في الماضي، تعوم عبر مئات السنين وهي تبدي أعجابها بتوأمها...
أسألهم أن يأتوا بقصيدة شعرٍ ويعرضوها أمام الضوء مثل شريحة ملونة أو يضعوا أُذُنًا للتنصت على خَليتها أقول لهم: ألقوا بفأرٍ في قلب قصيدة وانظروا كيف يبحث عن طريق الخروج أو يتمشّي في حجرة القصيدة ويتحسّس الجدرانَ بحثًا عن مفتاح النور. أريدُهم أن يتزلّجوا على سطح قصيدة ويُلوّحوا باسم الشاعر على...
صحيح! – كنت متوتّرًا – متوتّرًا بصورةٍ مريعة، كنت ولم أزل. لكنْ لِمَ ستقولون إني مجنون؟ لقد شحذ المرضُ حواسّي – ولم يدمّرْها – ولا أضعفْها، خصوصًا حِدّةَ حاسةِ السَمْع. سمعت الأشياءَ كلَّها في السماء وفي الأرض. سمعتُ أشياءَ كثيرةً في الجحيم. فكيف إذًا أكون مجنونًا؟ أنصِتوا! ولاحظوا كيف أني قادرٌ...
بعد الانقلاب، ظهر الجندُ ذات ليلةٍ في حديقة نيرودا، وقد حملوا الفوانيس ليستجوبوا الأشجار، وراحوا يشتمون الصخور التي تعثّروا بها. من نافذة غرفةِ النوم، بدوا كما لو كانوا غزاةَ الأساطيلِ الغارقة الإسبان، وقد عادوا من البحر ليستكملوا نهب الساحل. كان الشاعرُ يُحْتَضر؛ وقد اجتاح السرطان جسدَه...
"سيدي الطيب، من فضلك، ارأفْ بحال فقيرٍ جائع. لم أذُقْ للزاد طعمًا منذ ثلاثة أيام. لا أملك خمسة كوبيكات للمبيت هذه الليلة. أقسم بالله! طوالَ خمسةِ أعوامٍ عملتُ مُعلِّما في قرية وفقدت وظيفتي بسبب مكائدِ زِمْسْتوف. كنت ضحيةَ شاهدِ زور. وها أنا الآن في المكان غير المناسب." نظر سكفَرتسوف، المحامي من...
كان والدي يستخدم محراثًا يجرّه حصان، كتفاه مُكوّرتان مثل شراعٍ منتفخٍ مشدودٍ ما بين عَموديْ المحراث والثَّلم. والحصان رهْنُ نقرات لسانه. كان خبيرًا. يُرَكِّب الجناح ويُثَبّتُ السِّكّةَ اللامعة برأسها المدبّبِ. فيتدحرجُ سطحُ التربة دون أن يتكسر. من جهةِ عِدّة الرأس، بِجَذْبَةٍ واحدةٍ للزمامِ ،...
إلى الأستاذ المشرف أرجو حذف النص. حدثت أخطاء فنية لم أستطع معالجتها تحياتي
أعاني من زكام فظيع والجميع يعرف كيف أنّ الزكامَ الفظيعَ يُغيّرُ نظامَ الكون كلّه يجعلنا نقف في مواجهة الحياة، وحتى الميتافيزيقيا يجعلها تعطس. ها قد أضعت يومًا كاملًا وأنا أتمخّط. رأسي يعاني من صداعٍ غامض. وهذه حالٌ محزنة لشاعرٍ مغمور! اليوم أنا حقًّا وصدقًا شاعرٌ مغمور. وما كنتُ عليه في الأيامِ...
أيتها الغيوم في السماوات العُلا، أيتها الطوّافات السماوية أيتها الحبال الطويلة من اللآلئ الثلجية الممتدة فوق السهول اللازوردية أنت مثلي منفيّة، تندفعين مبتعدةً أكثر فأكثر، تقطعين مسافاتٍ لا حدودَ لها، تاركةً الشمال العزيز على قلبي ما الذي يدفعك باتجاه الجنوب؟ أهو حسدٌ يحثّك سرًٍّا أم حقدٌ تنطلق...
أعلى