مصطفى الحاج حسين

تقفزُ الجبالُ فوق آهتي تدهسُني الريحُ تصفعُني الجهاتُ وتُمطِرُ الأوجاعُ في قلبي وتستحيلُ الدروبُ إلى مدافعٍ والسماءٌ بعضُ قهري والينابيع تتدفَّقُ بهزائمي رصاصاُ يئزُّ في وحدتي وذكرياتٍ تقنصُ أنفاسي الأرضُ تزهرُ بالقنابلِ شرفَتي الساقطةُ تتلوى من الدمارِ حربٌ على القمرِ حيثُ يدكُّ بالمقابرِ...
يتقيأ الموت جثثا سممتها القنابل وتسد المقابر جوارحها وتأبى استقبال أجسادا مبتورة الملامح الديدان تتعاطف مع جوع أكل النبض والتزاب يشد شعره من هول الإنطفاء أفق سقيم الشوء مطر حامض الخلجات سماء من سجيل تدلف ظلاما حاو السقوط متوحش الإقمار دروب من الفناء تجتاح المشردين تحاصر التفات الدمع تعلو شخقات...
تتقيّأُ السُّنبلةُ سراباً و تتدثَّرُ بدموعِ المدائنِ الخائرة يرقدُ الجوعُ على تكايا الخرابِ السَّماءُ ممزَّقةُ الثَّوبِ والشَّمسُ مفضوحةٌ عورتُها والقمرُ يتوارى خلفّ قشًِ الغمامِ ويستمني فوقَ جثَّة الينبوعِ المشمولِ بالإبادةِ ساطعٌ وجهُ الموتِ ذراعُ الأفقِ مبتورٌ الأرضُ حبُلى بالجيَفِ والوردُ...
تتلبَّدُ اللَّهفةُ يتحجَّرُ الشغفُ يتصلَّبُ الحنانُ وتنتحرُ الرغبةُ الشوقُ يجتاحُهُ الصقيعّ والقبلةُ تتكلَّسُ على الشفتينِ رياحٌ تمحو النبضَ سمومٌ تتدفَّقُ من بين الأصابعِ وزمهريرٌ يجتاحُ وجداني تطفح اللوعةُ بالموتِ وسرابٌ يداهمُ الحلمِ الندى يتأجَّجُ بالمرارةِ وفي الحلقِ يبرقُ الاختناقُ...
يستغيثُ الحجرُ ويبكي التُّرابُ يرتعدُ الأفقُ والغيمُ يتفحَّمُ يتكوَّرُ الهواءُ والشَّمس تنبطحُ ويبولُ القمرُ فوق َنوافذِنا يغادرُنا البحرُ وتغورُ الأرضُ بنا يشهقُ النَّدى ينهارُ الضَّوء ويتبخَّرُ كلُّ ما يحيطُ بالدنيا جبالٌ تتلوَّى على نفسِها فالسَّماءُ ركامٌ وجثثُ النُّجومِ تبحثُ عن أكفانِها...
الجفاف ينهش لحمَ الندى و الصّحراءُ يعرِّشُ فيها السَّراب أفقٌ يتناثرُ فيه الحضيضُ و شمسٌ تموءُ ، تتمسَّخُ بالظَّلام الغيوم ُ تبيعُ شرفَها للقيظِ و النّسمةُ تبيعُ جسدَها للخفافيشِ الأرض ُ مرتعُُ للمقابر و العصافيرُ تزقزقُ من أكفانِها عبثاً نصبُّ أوجاعَنا في النَّهر و هباءً تضيعُ موسيقا...
عمياءَ الهمسِ منزوعةَ الإبتسامِ مشلولةَ التلهفِ مبتورةَ الحنانِ سقيمةَ النَّجوى زائغةَ الجناحين بليدةَ النَّدى مريرةَ الموج ِ عقيمةَ العواصفِ خطاكِ رمادٌ عيناكِِ ذنزانة وجودي دعيني أهربُ من سرابِك أعتقي معصمَ نبضي أفرجي عن سقوطي قلبي لا يصلحُ لقسوتِك روحي تأبى غرورَكِ أنت زلزال ُطموحي هجير...
أقف فوق صخرة أوهامي أوجاعي تحتلّ الكون الشمس تشرب من انهزامي القمر يتعلّق بسقوطي والغيم يخنق صحرائي الدروب مهزومة منّي مقطعة الأوصال كأفعى أعدو فوق مرارتي أحمل سفني بنزيفي أطوّق الصدى يجفل من صرختي الحمام النّدى أفواج سراب والتّراب يقطر دم الابتسامة منساب هو الموت نحو سنابل وحدتي وحدي أقارع...
لو كانت يدُك بيدي وقد طاوعتي أجنحتي وحلَّقَ قلبي بأنوارِك لكنت أبطلت مفعولَ الموت وهدمت أبراجَ حزني ونسفت غاباتِ قلقي وصنعت من بسمتِكِ ألفَ كونٍ يفوقُ جمالَ كونِنا الأخرقِ الذي لا يكفكف بغيومِهِ دموعَ العشاقِ لكنَّكِ تجاهلت عواصفَ لهفتي وأوقدت النيران بدمعتي ولم لمُسي اختناقَ لوعتي كنتِ غبيَّةً...
أذكرّ أنَّني لامستُ الفرحةَ حينَ كنتُ بمقتبَلِ الحبِّ كان قلبي ملاذاُ للعصافيرٍ مسكوناُ بالرفيفِ نوافذُهُ مضاءةُ بالًّهفةِ جدرانُهُ مبنيةً من الابتسامِ بابُهُ مفتوحاُ على الضوءِ سقفُهُ من حنانٍ أرضُهُ من سلامٍ مصباحٌهُ يَشٌعُّ بالقبلاتِ سريزهُ موسيقا تكاياهُ أحلامٌ أذكرُ أنَّهُ فتِنَ بفراشةٍ...
يقضمُ الأفقُ كٱبتي تأكلُ الريحُ وهني ويلوكُ السرابُ خطايَ ويشعِلُ دروبيَ الضبابُ دموعي يغسلُها الغبارٌ والأرضُ لا تعبأَ بوجودي والسماءُ لا تعنيها أنفاسي خرابٌ يعتني بعزيمتي تلجمُ بصري الأعاصيرُ وتقودّني نحو السقوطِ أتعثَّر بعطشي يدفعُني الظلامّ يتلقفُني اليأسُ وتتدفَّقُ ينابيعُ المرارةِ وفي...
المقابرُ جَوعى والرَّصاصُ نهمٌ السّرابُ يغدِقُ الأكفانَ والسّماءُ تلتهمُ النّعوشَ النّدى صَلبٌ والأرضُ تزهرُ العفنَ الشّمسُ تغوصُ بالظّلامِ والحمامُ يزحفُ فوق الشّوكِ ليلٌ غليظُ الحواسِ يتلمّسُ البسمةَ بخِنجرِهِ يطوِّقُ النّسمةَ بالسّلاسلِ يعضُّ عُنُقَ النّدى يكرَعُ دمعَ الفراشةِ ويأمرُ...
بيني وبينَ الهواء ِ آفـاق ٌ مِنَ الاختناقِ والصَّحراءُ تعضُّ دموعي كلَّما لامَسَتْ روحي درباً أطعمتُ أجنحتي لصدى الحسراتِ وصرتُ أمشي فوقَ جراحي إلى جهاتٍ فَقَدَتْ دَليـلَـهـا وتـاهتْ في أصقـاعِ هواجسي إنِّي استبدلتُ عمري بالرَّمـادِ وافترشتُ في دمي جمرَ الانتظارِ أحدِّقُ في تهدُّمِ...
الويل لمن يذكرني بك سأقطع رأس الضوء إن تجرأ واكتسى شكلك سأشق بطن السماء إن إمتلأت بأنفاسك سأدمي وجه القمر إن غازل نافذتك وحدك ستبقين دون قصائد تكتب عنك حببسة ظلمتي أنت سيخنقك دمي وأدفنك بجحيم أعماقي سأشد النسمة من شعرها إن همست باسمك وأعلق اللهفة من عرقوبها إن تطلعت نحوك أنت مغضوب عليك من...
تركتُ عندَ حافّةِ صرختي سحبَ الحنين وبقايا احتراقي وكنتُ أهجسُ بوميضِ السّكون أطوّقُ ينابيعَ الرّماد وأسدُّ نوافذ السّراب المهشّمة ليسَ موتي من يعيق ولادة الدّروب وليست كلماتي من ستشيّدُ جنون الرّحيل أنا أعبثُ برمالِ ضحكتي وأقفزُ في فضاء البكاء وفي كلِّ حينٍ أبعثرُ مجيء الحصار في يدي بضع آهاتٍ...

هذا الملف

نصوص
450
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى