مصطفى الحاج حسين

وقال لي بكائي لا تبكِ على جرحٍ أنتَ جارحهُ ولا تلهث خلفَ دربٍ قد كنتَ هاجرهُ ستكرهكَ الدّموعُ إن خنتها ويهربُ منكَ وردُ رئتيكَ فلا تخدع قصيدتكَ بعبقِ الكلام ولا تشترِ جنازة لهروبك أنتَ من أضرمَ الموتَ في جذعِ الأماني ومنعتَ النّدى عن الهديلِ تماديتَ في احتراقِ المسافةِ وابتعدَ السّحابُ عن نياطِ...
عودة الأديب الشاعر مصطفى الحاج حسين إلى رحاب المجلة هي بمثابة إشراقة ضوء في سماء ملبدة بالسحب، يحمل بين سطوره صدى الروح المتأملة التي تغوص في أعماق الألم والوجود، حيث لا ينفصل الحزن عن الأمل، ولا ينقضي الألم إلا بالسكينة والاعتراف بفناء الذات في فضاء اللامحدود. قصيدته “سَتـَائِـرُ الاخْتِنـَاقِ”...
يَنْتَظِرُنِي النِّسْيـَانُ لِيَأُخُذَنِي إلى عَتَمـَاتِ النِّهَايـَةِ سَأَحْمِلُ مَعِي خَيْبَتِي المُتَفَجِّرةَ وآلامَ أَحْلامِي وَدَمْعَ صَوْتِيَ الرَّمِيْمِ وَ سـَأَتـرُكُ على الأرضِ شَهْقَـةَ دَمِي وآهـاتِ خُطايَ ورمـادَ ابْتَسَامَتِي المَاطِرَةِ غَدَرَتْ بيَ الـدُّرُوْبُ وَضَلَّلَنِـيَ...
أَعـدُو .. خلفَ نسمةٍ اشرأبَّتْ من أنفاسِكِ يلهثُ بداخلي العَطَشُ وقلبي يقفزُ فوقَ الاختناقِ أصرخُ على الجهاتِ أَنْ تغلقَ نوافِذَها وعلى الأرضِ أَنْ تتَلكَّأَ في الدَّورانِ سأحوزُ على فضاءِ الفرحةِ وأصبحُ ثريَّاً بما عندي هِيَ .. نسمةٌ دغدغتْ شَعْـرَكِ مَرَّتْ قريبةً من عُنقِكِ لامستْ ضوءَ...
أعطني قبلةَ ما قبلَ الموتِ لأغفوَ من دونِ آثامٍ أو ذنوبٍ وستكونُ قبلتُكِ زوّادتي كي لا أشعرَ بالوحشةِ والبردِ ولأجلِ أنْ لا أضعفَ أمامَ الحوريّاتِ وأقَعَ في فخِّ الغوايةِ قُبلتُكِ ستدخلُني الجنَّةَ لأنّها ستطّهرُ روحي من براثنِ الكُرهِ وتدفعني للمزيدِ مِن حبِّ العالمِ والتّسامحِ وعنّي...
سَأعتَكِفُ بِدَمعَتِي لَنْ أُغـَادِرَ جُدرَانَ العَمـَاءِ وَسَأَحتَفِظُ بِيَنَابِيْعِ الصَّلِيْلِ أَقبُضُ على احتِرَاقِي أَعُضُّ على مَوتِي وَأُمسِكُ بِثَوبِ الهَزِيْمَةِ أنا بلا مَوجٍ بلا شُطآنٍ أَقضُمُ مَرَاكِبِي وَأُبحِرُ في الاختِنَاقِ أَتَلَمَّسُ وُحدَتِي وَأَحتَضِنُ خَرَابِي كَطِفلٍ...
قَفَزَتْ غَيمَةٌ فَوقَ رُوحِي كَانَ الرَّملُ جَائِعاً وَالعَطَشُ يَشرَبُ نَبضِي في زَورَقِ النِّيرَانِ أضغَاثُ سَرَابٍ تُمطِرُ بَرَاكِينَ نِدَاءٍ وَالدَّمعُ الجَارِفُ كَانَ يَختَرِقُ السُّؤالَ عَنْ فَمِ النَّدَى المَسكُونِ بِالسُكَّرِ سَحَابَةٌ مِنَ الكَلِمَاتِ تُخَيِّمُ على أغصَانِي تَهمِسُ...
بالقربِ منّي مرَّت ابتسامتي لًوَّحَتْ لي وغابتْ دامعةَ العينينِ شاحبةَ التّألُّقِ هزيلةَ التَّوهُّجِ فاغرةَ الجرحِ ناديتُها ركضتُ خلفَها لكنّها توارتْ في قلبِ الظّلامِ ! منذُ ألفِ سنةٍ وأنا أبحثُ عنها أمضيتُ ألفَ موتٍ وأنا أسألُ لم أتركْ جهةً إلّا وفتَّشتُها أعطيتُ أوصافَها للعصافيرِ رسمتُها...
التي تلتهم جثتك قرأت قصائدي عنك فضجت بالضحك و السخرية و ضرب القبر كفا بكف و أخذ التراب يكشف عنك وحشة الكفن أعدمت روحي و أنا أفترش جوارحي و أمد يدي لأسرق بعض الغبار من طريقك و أنت رجمت لهاثي و سددت النار على نبضي و علقت دمعتي على سنديان الانتظار شاب دمك و تجعدت آفاق أغصانك و طفق الندى يتيبس...
في قصته "أصبع عائبة"، يعكس مصطفى الحاج حسين الواقع المأساوي الذي تعيشه الشخصية الرئيسية، "سميرة". القصة تُسرد بلغة واضحة ومباشرة، وتعتمد على أسلوب السرد المكشوف الذي يكثف التفاصيل الصغيرة ويثير مشاعر القلق لدى القارئ. تظهر سميرة ضحية لتحرش واغتصاب من قبل ضابط، مما يتركها في حالة نفسية مضطربة،...
في عالم الأدب القصصي، لا يقتصر دور القاص على سرد الأحداث بل يمتد إلى بناء عوالم معقدة تعكس الواقع الاجتماعي والسياسي بأبعاده المختلفة ، ليجسد تلك التوترات الإنسانية التي تغرق في أحشاء الصراع الداخلي والخارجي. ومن بين هؤلاء القاصين المبدعين، يبرز (( مصطفى الحاج حسين )) في قصته الشهيرة "أصبع عائبة...
جمادُ بسمتكِ وتحجرُ لهفتكِ وسنديانُ تحيّتكِ يحاصرُ صباحي وأنا متّجهٌ لأحلامي ألقي على تجهُّمِ وردِكِ عطرَ حنيني أتمسّحُ بغرورِكِ وأقبّلُ يدَ ريحِكِ العاتيةِ أدّكُ حسرتي بقلبي أبتلعُ جبالَ غصّتي أتعلًّقُ بآهتي وأنادي موتَكِ الوارفَ وصوتَكِ الغائرَ بالتّصلبِ أسابقُ طعناتِكِ بقبلاتي أصدُّ...
سأهشمُ زجاجَ نافذتِكِ علَّ البردَ يتسربُ لداخلِ صحرائِكِ ويلتهمُ وجهَ غرورِكِ عنيدة الآفاق متوحشةَ الصّمتِ بخيلةَ الأمواجِ شرهةَ التّجاهلِ هادرةَ السّرابِ سألوي عنقَ سخريتِكِ وأشربُ دمَ قسوتِكِ سأنتزعُ خنجرَ برودِكِ سأقتلُ أدراجَ شهوقِكِ وسأهتكُ عنفوان أشواككِ أنتِ يا نبضَ الموتِ يا بحرَ الخرابِ...
القمرُ لا يتبعُ الأرضَ بل يتبعُ أنوثَـتَـكِ يا شمسَ نبضي وفلذةَ روحي دمعتي تثمرُ بحارًا وأنا أخوضُ في رملِ غيابِـكِ يا كوكبَ الإثارةِ وفضاءَ الحسرةِ وصهيلَ الجاذبيةِ بريقُ الشهوةِ يدقُّ آفاقَـكِ وأنتِ تتخفّينَ تحتَ أغصانِ موتي أحبُّـكِ.. وترابُ كفِّكِ يزرعُ جفاءَ الندى...
أنا وقلبي لسنا على وفاق في حالة عراك وتخاصم دائم وتعود الأسباب إليكِ نعم.. أنتِ من تسبب علاقتنا الأزليّةَ أنا لي نظرة فيكِ مختلفة عن نظرته لكِ أنا أراكِ مغرورة ومتعجرفة وهو يعتبركِ ذات شخصيّة متميّزة أنا أحاول الإبتعاد عنكِ وهو يريد التّقرب منكِ أظنّكِ قاسية يتوهّمكِ ملأى بالحنين أدّعي أنّكِ...

هذا الملف

نصوص
450
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى