وقال لي بكائي
لا تبكِ على جرحٍ
أنتَ جارحهُ
ولا تلهث خلفَ دربٍ
قد كنتَ هاجرهُ
ستكرهكَ الدّموعُ إن خنتها
ويهربُ منكَ وردُ رئتيكَ
فلا تخدع قصيدتكَ
بعبقِ الكلام
ولا تشترِ جنازة لهروبك
أنتَ من أضرمَ الموتَ
في جذعِ الأماني
ومنعتَ النّدى عن الهديلِ
تماديتَ في احتراقِ المسافةِ
وابتعدَ السّحابُ عن نياطِ...
عودة الأديب الشاعر مصطفى الحاج حسين إلى رحاب المجلة هي بمثابة إشراقة ضوء في سماء ملبدة بالسحب، يحمل بين سطوره صدى الروح المتأملة التي تغوص في أعماق الألم والوجود، حيث لا ينفصل الحزن عن الأمل، ولا ينقضي الألم إلا بالسكينة والاعتراف بفناء الذات في فضاء اللامحدود.
قصيدته “سَتـَائِـرُ الاخْتِنـَاقِ”...
التي تلتهم جثتك
قرأت قصائدي عنك
فضجت بالضحك و السخرية
و ضرب القبر كفا بكف
و أخذ التراب يكشف عنك
وحشة الكفن
أعدمت روحي
و أنا أفترش جوارحي
و أمد يدي لأسرق
بعض الغبار من طريقك
و أنت رجمت لهاثي
و سددت النار على نبضي
و علقت دمعتي
على سنديان الانتظار
شاب دمك
و تجعدت آفاق أغصانك
و طفق الندى يتيبس...
في قصته "أصبع عائبة"، يعكس مصطفى الحاج حسين الواقع المأساوي الذي تعيشه الشخصية الرئيسية، "سميرة". القصة تُسرد بلغة واضحة ومباشرة، وتعتمد على أسلوب السرد المكشوف الذي يكثف التفاصيل الصغيرة ويثير مشاعر القلق لدى القارئ. تظهر سميرة ضحية لتحرش واغتصاب من قبل ضابط، مما يتركها في حالة نفسية مضطربة،...
في عالم الأدب القصصي، لا يقتصر دور القاص على سرد الأحداث بل يمتد إلى بناء عوالم معقدة تعكس الواقع الاجتماعي والسياسي بأبعاده المختلفة
، ليجسد تلك التوترات الإنسانية التي تغرق في أحشاء الصراع الداخلي والخارجي. ومن بين هؤلاء القاصين المبدعين، يبرز (( مصطفى الحاج حسين )) في قصته الشهيرة "أصبع عائبة...
أنا وقلبي لسنا على وفاق
في حالة عراك وتخاصم دائم
وتعود الأسباب إليكِ
نعم..
أنتِ من تسبب علاقتنا الأزليّةَ
أنا لي نظرة فيكِ مختلفة
عن نظرته لكِ
أنا أراكِ مغرورة ومتعجرفة
وهو يعتبركِ ذات شخصيّة متميّزة
أنا أحاول الإبتعاد عنكِ
وهو يريد التّقرب منكِ
أظنّكِ قاسية
يتوهّمكِ ملأى بالحنين
أدّعي أنّكِ...